مشاهدة النسخة كاملة : يأبى علينا الربيع (محمد ناجي ولد أحمد)


ابو نسيبة
01-22-2012, 10:05 AM
يأبى علينا الربيع (محمد ناجي ولد أحمد)

انزفي دموعك بنتَ الغجر.. هو اليباب.. واليباب.. والويل.. والثبور.. وعظائم الأمور.. فهذا المنكب.. أختَ البداة.. واد غير ذي زرع على شواطئ الأطلسي.. يوشك بحر الظلمات.. أن يحيله إلى ظلمات بعضها فوق بعض.. عندما يبطش بطشته الكبرى.. في بضع سنين.. لله الأمر من قبل ومن بعد.. فقد ظهر الفساد.. وحان للمؤمنين أن يرحلوا إلى رحاب رب غفور.
بنتَ الغجر.. حنانيك لا تقرحي مني المآقي.. فقد استقلت من التفكير في أمر المنكب من سنين.. ودعيني.. أسرق تذكرة إلى عالم أبنيه لنفسي من خيالي.. وفق مشيئتي.. كما أحب وأرضى.. دعيني ويحك.. فذا المختار سليل الميداح يسافر مع الملك الضليل..
أمرخ خيامهم أم عشر.. أم القلب إثرهم منحدر؟
بل القلب إثرهم منحدر.. يا كبير.. ليس القلب وحده.. بل القالب.. أشياء المنكب ورجاله ومُعصراته ونواهده وكواعبه وشمطاواته.. يا رجل.. تتداعي.. وتخوض مباراة حامية الوطيس في تطبيق قانون الانحدار.. والسفح يا ابن اعل ولد مانو صار ملعبا للنسور.. وذرى الجبال ماتت اكلينيكيا من زمان.. فأحمد ربك أن غادرت دنيانا من سنوات..
أووه.. بنتَ القوم المثبورين.. الذين أتبعوا لعنة في الدنيا.. ويوم القيامة لا أدري ما ربكِ فاعل بهم.. يا سليلة الذين شُتتوا أضاميم في البلاد مفترقات.. وشوشاتك تفتك بي.. وموسيقى المتقارب تأكلني.. دعيني أخْلـِصْ لحظة للمتقارب.. صاغه ابن حجر.. شهيد رحلة الثأر التعيسة.. تماما كهجرة أسلافنا إلى المنكب.. وغناه زرياب الصحراء..
دعيني.. ويكِ.. ففعولن فعولن فعولن فعل.. وفعولن فعول فعولن فعول.. وفعولن فعول فعول فعو.. تفعل فعلها فيَّ.. تريديني لها وحدها.. لا تقبل فيَّ شريكا..
أصيخي قليلا.. واسمعي:
فتور القيام.. قطوع الكلام.. أليس شطرا من المتقارب كما نزل من السماء.. كل كلمة شكلت تفعيلة.. هو شيء لذيذ عندما يُغـَنى.. تـَشَـبَّهي بـ"هر" التي تصيد قلوب الرجال.. وزعم ذو القروح، وهو غير معصوم، أن أباه حجرا أفلت منها.. وفي ذلك نظر، فهي قطوع الكلام.. كأن المدام وصوب الغمام.. ونشر الخزامي..
أووه.. تطفئين جهاز التسجيل.. المُدام وصوب الغمام ونشر الخزامى.. ورب الكعبة إنك، يا ابن آكل المرار، لخبير بلذات الدنيا: معتقة من خمر بيسان.. (عفوا بيسان الآن تحت رحمة أبناء عمومتنا العبرانين)، وماء مزن تحدر من ذرى مرجحنة.. (هو الانحدار يعود.. إنه شيء يسكننا، مع ملاحظة أن السماء أمسكت قطرها في عام الناس هذا).. وطـَيـِّبُ روائح الأرض عندما تأخذ زخرفها وزينتها.. ويظن أهلها أنهم قادرون عليها.. قبل أن يأتيها أمر ربك ليلا أو نهارا.. هذا الثلاثي مختزل في بهكنة خرعوبة أدماء المرفقين.. بالتكاليف تأتي بيت جارتها.. لا تهزئي من صاحبة امرئ القيس.. فصفاتها بعض صفات جداتي..
بنتَ القوم الذين ظلموا أنفسهم.. انزفي دموعك.. أو صونيها لغد.. ففي غد مقصد للبكاء.. إننا، يا امرأة، أبناء قوم حطوا رحالهم ذات حظ عاثر في منكب.. تحالفت عليه الزعازع الروائح الغوادي.. التي تواشجت في علاقة غرامية، لا يعرف الانقطاع إلى عقدها سبيلا، مع أوار حر لاهب.. يشوي الوجوه.. بَئـِس المقام.. وساء.. إن زارنا الربيع، فهو حلم ريثما تأكله السموم ذات يوم أغبر.
يأبى علينا الربيعَ.. أنا قبائلُ من أجلاف الأعراب.. أشد كفرا ونفاقا وأجدر.. كثيرون منا من يتخذون ما ينفقون مغرما.. ويتربصون بخيمتنا الكبيرة الدوائر.. عليهم لعنة السماء.. على أن منا من يتخذ ما ينفق قربات.. وهم، يا بنت الناس، قلة مغمورة.
ويأبى علينا الربيعَ.. أن قادة جندنا.."رجال".. تشتاق بطونهم إلى الأرض.. وتكاد تهدلاتها تتبع تفاحة "نيوتن" في الحنين إلى الحضيض.. فقد استمرؤوا حياة الدعة.. وطلقوا سنة الآباء، عاثري الجدود، في المبيت على الطوى.. ففي بطونهم ساعات بيولوجية.. تتحين مواعيد الفطور والأطاجين والغداء والعشاء وما بين ذلك.. كتابا موقوتا.
يأبى الربيعَ، يا امرأة، أنه ما إن يطل غيم ربيع.. حتى يحمل الإفرنج والقازاق والتتار والفجار و"الأبرار".. وأهل الشيطان وعُبـَّادُ الدرهمِ والدينارِ والآباءِ والأجدادِ، والفتاكُ.. عصيَّهم.. وينفخون في وجهه.. فيستحيل يوما أعور الشمس أغبر من شهر ناجر.
يأباه.. أن لكل شيخ قبيلة.. وأمير كتيبة.. وزعيم حزب.. وبائعة هوى.. ومخنث.. مطمعُه الخاص.. الذي يلغي الجميع. يأباه.. أيضا.. أننا خليط غير متجانس.. تضافرت عليه ذنوب الآباء الذين استعبدوا الناس.. وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.. ومكائد المستعمرين.. وخيانات خلفائهم.. وأي صيحة فتنة.. ستوقد حرب بسوس.. يصلي حرها من لم يكن من جناتها. ويأباه.. ويأباه.. ويأباه.. ويأباه.. فانتظري أمر ربك..
دعيني أعد إلى ابن مانو:
وإذ هي تمشي كمشي النزيف.. يصرّعه بالكثيب البهر

نقلا عن الأخبار