مشاهدة النسخة كاملة : للإصلاح كلمة: تعني المتكلم في الثورات العربية { محمدو ولد البار }


Dah_2010
11-22-2011, 03:39 PM
للإصلاح كلمة: تعني المتكلم في الثورات العربية { محمدو ولد البار }

كلمة الإصلاح هذه المرة أريدها أن تتوجه إلى الساحة الموريتانية والمواقع الإلكترونية الموريتانية وتقرأ ما كتبته الأقلام وما صرح به بعض الأحزاب من العبارات الموغلة في الشر والمستجمعة لجميع النعوت غير الموزونة بميزان الإسلام والموجهة للحركات الإسلامية التي يقال أنها ظهرت وراء ما أسمته الساحات الدولية بالربيع العربي والحقيقة أن اسمها الربيع الإسلامي أو ذلك ما نـتـمناه لينعم به جميع عباد الله فوق أرض الله.

ونريد من كلمة الإصلاح هذه إذا اطلعت على ذلك المكتوب وتلك التصريحات أن تبحث بدقة عن الكاتب والمصرح لتخبرنا عن سيرته هو في نفسه وعن ماذا يريد بكتابته وعن صفات وسيرة الموجه إليهم ذلك المكتوب وتلك التصريحات، وهل كان باستطاعة الكاتب والمصرح أن لا يقع ما وقع فكل هذه الأسئلة عندها سبب واحد وهو أن المجتمع الموريتاني كله شعب مسلم بجميع أعراقه وأيديولوجياته وتنظيماته، ومعنى هذا أن أفراده كلهم مسلمون بما في ذلك رؤساء الأحزاب والتنظيمات والمسلم لا يصدر منه عادة إلا كلمات الصدق التي يعرف أنه سوف يسأل عنها.

ومن هنا نعود إلى تحليل كلمة المسلم لنستطيع أن نخاطبه على ضوئها لأن غير المسلم إما حيوانا أو شبه الحيوان وقد نهانا الله عن مخاطبة ذلك النوع من البشر في قوله تعالى: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) وهذا المعنى الذي أشارت إليه هذه الآية وهو قبول سماع الآيات والإيمان بها ليكون الشخص بذلك مسلما هو موضوع كلمة الإصلاح هذه.

فنحن جميعا من رؤيتنا للواقع المصدق للقرآن واستقرائنا للماضي الواقع كما جاء في القرآن وإيماننا بالمستقبل أنه سيقع مفصلا طبقا للآيات القرآنية نتيقن بذلك أن هذه المعجزة الكبرى التي بين أيدينا الآن والمحفوظة بعباراتها وتفاصيلها أنها لم تحفظ للقراءة والحفظ فقط لأن تفاصيلها وتـنوع أوامرها ونواهيها يوحي بأنها جاءت ليعمل بها وتطبق فوق أرض الله على عباد الله ولذلك فلا شك أن الله سيقيض لها دائما رجالا يعملون بها في أنفسهم أولا ويجاهدون وسع طاقتهم لتطبيقها على المسلمين وفي نفس الوقت يدعون إليها بالتي هي أحسن أي بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله بذلك حتى يأذن الله بانتهاء هذه الدنيا وتبدأ إرهاصات الحياة الأخرى الدائمة.

فهذا القرآن سوف لا يبقي لحظة واحدة هنا في الأرض بعد علم الله أن مهمته في الأرض (وهي العمل به) قد انتهت فلم يبق للمسلم إذا أراد أن يكتب أو يقول أو يفكر إلا أن يجعل كل تصرفاته داخل دائرة ما تأمره به وتنهاه عنه هذه المعجزة الكبرى ليثبت بذلك هذا الإسلام وذلك الإيمان في قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم "والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ومعلوم أن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا القرآن أما ما جاء فيه فمعلوم لدى أكثر المسلمين ولا سيما الكتاب ورؤساء الدول الإسلامية والأحزاب والمنظمات فعلى هؤلاء جميعا بما أنهم مسلمون أن يتوجهوا إلى معاني مفردات أوامر هذا القرآن ومفردات توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ليكتبوا أو يصرحوا على ضوء ذلك كله، وإلا فسيصطدمون بقوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) إلى قوله تعالى (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم).

فمن المعلوم أيضا أن الله سجل كثيرا من الأوامر موجهة إلى المسلمين بعضها جماعة وبعضها فرادى فمن الأوامر الموجهة إلى الجماعة ولا سيما إلى السلطة قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

ومن تلك الآيات في العدالة قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

ومن الموجهة إلى الأفراد قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا، قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، إلى آخر الآيات التي يكتفي الإسلام في الدنيا بالتهديد فيها بالعذاب الأليم لمن لم يمتثل أمره كما قال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين).

هذه الأوامر والنواهي المفصلة في القرآن فلنحملها معنا إلى الدول التي أطاحت بها الثورات والتي ما زالت في الطريق سواء يرى المنظار الإطاحة بها أو ما زال ذلك لا يراه إلا الله الذي يعلم السر وأخفى ــ هل كانت هذه الدول ورؤساؤها المسلمون ممتـثلون لأوامر الله في تسيير عباد الله فوق أرض الله طبقا لأوامر الله، والجواب على هذا السؤال معروف مسبقا لدي الجميع، فلسنا محتاجين إلى التدليل على ذلك بعينات عظمى من القول والعمل لأولئك الرؤساء تبعدهم كثيرا عن امتثال تلك الأوامر، وكذلك لسنا محتاجين لأخذ عينات من سلوك وأخلاق شعوبهم تحت ظل قيادتهم ويحضرني الآن تصريحا لبعض المطاح بهم رحمه الله حيث توجيهاته لشعبه أثناء الثورة: اسهروا وغنوا وارقصوا بدل أن يقول توجيهات القرآن للمجاهدين (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).

وبهذه الثورات تتحقق إرادة الله في أزله بأنه ما دام لم يأذن بإزالة هذا الكون من أصله ليعود إليه مرة أخري طبقا لقوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين).

هذه العودة جاء بها هنا مجملة ولكن في موقع آخر مفصلة تفصيلا ينقطع فيه كل علاقة بين اثنين سواء كانت قرابة أو عرقية أو قومية أو عنصرية إلي غير ذلك من علاقات أهل الأرض غير أخلاء أهل الإسلام كما قال تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) إلى آخر الآية، وقوله تعالى (الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتـقين).

وقبل هذه العودة المحققة تظهر إرادة الله بأن لا ينزع الخير كله بترك العمل والتفكير في إقامة حكم الله على أرض الله من جميع المؤمنين بهذا القرآن ما دام هذا القرآن موجودا على هذه الأرض وذلك بفتح قلب من أعده الله لاستقبال أوامر هذا القرآن وتوجيهاته وذلك في قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا).

والآن حان الوقت في هذه الكلمة أن نوضح فيها بيت القصيد منها وهو أن المتكلم والمصرح إذا كان مسلما ــ وكما قدمت ـ فإن الشعب الموريتاني كله مسلم ــ إذا كان يخاطب غير المسلمين من ليبراليين واشتراكيين وشيوعيين فليقـل ما شاء من الانتقاد وينعت بما شاء من النعوت المناسبة للسلوك غير المسلم لأن غير المسلم لا يرجوا لقاء الله ولا يخاف (يوما عبوسا قمطريرا، يوما كان شره مستطيرا، يوما يجعل الولدان شيبا) إلى غير ذلك من النعوت لهذا اليوم.

أما إن كان المتكلم مسلما ويوجه كلامه إلى جماعة يخاطبها باسمها الإسلامي ومع ذلك ينعتها بنعوت لا إسلامية ويقول ما شاء من سيء القول ولا يعين أحدا منهم بمفرده يعرف فيه السلوك السيئ أو ينتقد عملا أو فعلا قامت به الجماعة لا يتماشى مع تعاليم الإسلام، وفعلا كل ذلك قد يقع من غير المعصوم وانتقاده لذاته مبرر ولا أشكال فيه لكن إذا كان الانتقاد عاما ويستنكر إزالة من لم يراع حدود الله فوق أرض الله ويجادل عن أصحاب السيرة السوداء في الإسلام وهو يعلم في قرارة نفسه أن كثيرا من هذه الجماعات التي شاركت في إزالة هذه القيادات التي لا يظهر لقارئ القرآن أنها كانت ممتثلة لما ورد فيه على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى آخر الحياة البشرية التي لم يترك القرآن أي جزء منها غير مبين كيف يعمل فيه طبقا لأوامره.

هذا الكاتب وهذا المتكلم يوجه انتقاداته العامة لأولئك المشاركين في تلك الثورات وهو يعلم أن من بينهم من كان قليلا من الليل ما يهجع ويستغفر بالأسحار ويتجافي جنبه عن المضاجع ولا يخاف في الله لومة لائم يوجه له خطابا كلماته مسودة وعباراته مجانفة للحقيقة، وبعد ذلك يمشي بين الناس هكذا يمثل دور النعامة التي تتجاهل الخطر الذي لا يمكنها الحذر منه إلا أن النعامة خطرها في الدنيا وهذا المتكلم أو الكاتب خطره الذي لا يبالي له هو خطر في الآخرة التي يقال لصاحبه فيها (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون).

كما أنه من خطر الآخرة أن يتوجه إليه هذا الوعيد (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا).

وهذا النوع من القول هو الذي جعل هذه الكلمة الإصلاحية تبحث عن سيرة المتكلم وعن من وراء هذا المتكلم وعن أفكاره الايديولوجية.

فإذا كانت سيرته مع نفسه غير مرضية فلا شك أن قوله وفعله سيكون كذلك ولا مرد لقضاء الله في عباد الله وإذا كان يتكلم عن جماعة تلبس إيديلوجية لم يأمرها الله بلباسها
ويجادل عنها فلا ريب أن هذا المتكلم سيكون عرضة لخطاب الله الموجه إليه (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا).

وعلى كل حال فإننا نقول للمتكلم أيا كان سواء كانت دعوته تحت يافطة إسلامية أو تحت أي يافطة أخرى أن القول والفعل والفكر كل ذلك سوف يسأل عنه.

فعلى المسلم أن يحب الجميع لله وأن لا يبغض إلا في الله بمعنى أن الحب لجميع البشر ولخلق الله كله فوق هذه الأرض أما البغض فهو لخلاف أوامر الله فقط وأن يفهم المسلم كذلك أيا كان أن الله لم يقطع بعذابه إلا للمشرك وحده وأن من مات غير مشرك لا مكان لكرهه أو عدم طلب هدايته إذا كان حيا أو طلب الرحمة له إذا كان ميتا وصدق الله العظيم عندما قال (قل لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا).

تحياتي