مشاهدة النسخة كاملة : الاستنساخ الإعلامي والسياسي { محمدن ولد محمد أحمد أحمد }


Dah_2010
11-18-2011, 09:38 AM
الاستنساخ الإعلامي والسياسي { محمدن ولد محمد أحمد أحمد }

كثر النقاش حول الاستنساخ بمفهومه العلمي ودارت حوله نقاشات كثيرة بين مؤيد ومعارض، وذلك من منظور ديني وأخلاقي وعلمي، ولكل رأيه وحججه المختلفة، إلا أنه ورغم الخلاف حوله يعبر عن مرحلة متطورة من التقدم العلمي.

أما الاستنساخ الإعلامي والسياسي فهو استخدام مجازي للكلمة بعيدا عن مدلولها الحقيقي، وإنما من خلال تشابه الكلمات، واختلاف مدلولاتها، وذلك من قبيل كلمة "النسخ" ومشتقاتها، وكلمة "الحشمة" و"الهم" فهو أمر جدير بالبحث لغويا ونفسيا، فعند الإشارة مثلا إلى أن إنسانا ما مسؤول ويقدر الواجب ويقوم به على أكمل وجه، يقال إنه إنسان "رافد الهم" وبعبارة أوضح يحمل "الهم" فعندما يتم وصف الواجب بأنه هم فهذا يوحي بأن للكلمات معان خفية يتم التعبير عنها لا شعوريا وتصبح من ضمن اللغة المستعملة، وقد تكون كلمات تستخدم بشكل عادي بمدلولها المتعارف عليها لغويا، إلا أنها تعبر عن معنى آخر بعيدا كل البعد عن معناها الحقيقي مثل "الصدق" و"الكذب" و"الأمانة" فالصدق مثلا يتحول من صفة مثالية عند بعض الناس إلى مجرد لون مثل "الزرقه" ويمكن وصف الإنسان مثلا بأنه "أزرق" عندما يكون ظاهرة وباطنه سواء، وهذا خاص بأهل السياسة، كذلك الكذب يمثل نوعا من الذكاء الحاد وسعة الخيال عند بعض أهل الإعلام، ورغم أنه لا خلاف عندنا في كون الكذب عملا محرما، وسلوكا مذموما إلا أن بعض الناس في السياسة والإعلام يمارسونه بشكل عفوي تماما ومتكرر يؤدي في النهاية إلى تآلف معه يعفيهم من أي شعور بالذنب، ومع مرور الوقت يصبح من ضمن العمليات الحيوية في الجسم، مثل التنفس، ويمثل التخلي عنه نوعا من الانتحار، ولا يمكن إدراك أو تصور أضرار الكذب الفادحة على المجتمع، خصوصا إذا كان صادرا من سياسي أو إعلامي لأنه عندما يكذب على أحد فإنه لن يسبب له أي ضرر ظاهري، إلا أنه يسبب له أشد الضرر المعنوي لأنه يعطيه صورة غير حقيقية عبر الموضوع "محل" الكذب، وبما أن الإنسان لا يمكن أن يقرأ أفكار الآخرين ولا أن يشاهد مشاعرهم، فإنه يعتمد على ما يصرحون به، فإن كان الناس يعتمدون الصدق باعتباره فضيلة وليس لونا، فإن التعامل بينهم سيكون في غاية السهولة واليسر، أما إذا كان مجرد لون فإن كل تصرف يصبح مثل طعم يبتلعه الضحايا عن "حسن نية".

ومن هنا تبرز خطورة المعاني الخفية للكلمات وخصوصا في مجالي الإعلام والسياسة، وذلك لأن الإعلام يمثل إظهار الأشياء كما هي على حقيقتها من تصرفات ومواقف وتقديمها إلى الناس بكل "صدق" وأمانة.


أما السياسة فهي إدارة شؤون الحياة والدفاع عن المصالح والحفاظ عليها بكل صدق وأمانة، وهنا أيضا تتجلى خطورة "الاستنساخ" في السياسة والإعلام، فلا يمكن تصور الخطر الكامن وراء إعلامي "مستنسخ" أو سياسي "مستنسخ" فمثلا الحيوانات التي تم استنساخها تعرض معظمها لشذوذ في وظائف الكبد، والأوعية الدموية، وعيوب خلقية كثيرة وقاتلة، وكذلك السياسي المستنسخ تحصل لديه اعتلالات كثيرة في وظائف الإدراك والدوافع، ويصبح لديه خلط شديد في المفاهيم والقيم، يؤدي به في النهاية إلى أن "ينحرف" بدرجة كبيرة عن دوره الحقيقي دون أن يشكل ذلك خطرا على حياته السياسية، خصوصا إذا كان يعيش في دولة لا تعتبر التحليل النفسي مادة إلزامية في المناهج الدراسية، ومن أبرز الاعتلالات الوظيفية الحاصلة للسياسي المستنسخ حالة نفسية معقدة جدا تسمى "الخلط بين المفاهيم المختلفة" ومثال ذلك الخلط بين مفهومين مختلفين أو أكثر وجعلهما يعبران عن مفهوم واحد مثل "المبدأ" و"المرجن" و"المنصب" فالسياسي المستنسخ يصبح المبدأ عنده "مرجنا" و"المرجن" مبدأ ومن الغريب أن الإعلامي المستنسخ يشاركه في نفس الحالة بكل مظاهرها وتجلياتها، بل إن تجلياتها في الإعلامي أوضح منها في السياسي، وبما أن الإعلام مهمة سامية ونبيلة تبرز الحالة فيها إلى المبدأ لأنه يحصن صاحبه من الأطماع وكل عوامل التأثير، ويصبح "سيّـد" نفسه ويملك حصانة تامة ضد كل أنواع المغريات، ويستطيع أن ينتقد كل أحد عندما يحيد عن الصواب، ويقول رأيه بكل صدق وشجاعة، حتى ولو كلفه ذلك حريته وحياته وذلك لأنه صاحب مبدأ، لكن عندما يكون المبدأ "مرجنا" فلا يمكن حساب درجة الانحراف التي يقع فيها هذا الإعلامي الذي يعاني من هذه الحالة النفسية المعقدة جدا، ونفس الشيء ينطبق على السياسي أيضا حيث تبرز حاجته الشديدة للمبدأ أكثر من الإعلامي، وذلك لأن الإعلامي في أغلب الأحوال "لا يكون تحت يده شيء" سوى "أخلاقه" أما السياسي فيختلف عن الإعلامي وخصوصا إذا كان في موقع تنفيذي ومسؤولا عن "الصرف" أو يمارس "الصرف" أو "السقط" هنا تبرز حاجته الشديدة للمبدأ كي لا "يحوص" شيئا رغما عن إرادته خصوصا إذا كان المبتَـلـَـع كبير الحجم أو حادا.


وبما أن الإنسان المبدئي عموما يستحضر مبادئه دائما عند كل تصرف أو موقف لأنها تشكل قاعدته ومرجعيته في الأمور، ويرفض أي تصرف لا يوافقها، وبالتالي فهو "يحملها" معه دوما، وإذا كانت المبادئ "مراجن" فإن الشخص المبدئي يحمل مبدأه معه ويعتز به وهنا تظهر إشكالية مصاحبة المبدأ أو "المرجن" بشكل دائم، وكيف تتم، وبما أن الحواجز والحدود صارت شيئا من الماضي فإن الناس اليوم يتكلمون بلغة جديدة ربما تكون وصلت إلى الوعي عن طريق المسلسلات ولم تكن معهودة وذلك من قبيل "على الرأس والعين" تقال مثلا عندما يوجه أحد طلبا إلى أحد وإظهارا لأهميته واستعدادا لتلبيته يقول على الرأس والعين، وبما أن المبدأ مهم عند الإنسان المبدئي فإنه يضعه دوما على الرأس والعين وهنا تظهر خطورة أن يكون الإعلامي أو السياسي يضع على رأسه وعينه "مرجنا" بشكل دائم ولنا أن نتصور وضعيته والتي ستكون إحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: أن يكون المرجن موضوعا على الرأس بشكل عادي، وهنا تظهر الحاجة إلى أن يكون الشخص يتقن فن التوازن على طريقة رهبان الهندوس، والذين يقضي الواحد منهم عمره مرتكزا بإذنه على إبرة، ويكون رأسه إلى الأسفل ورجلاه إلى الأعلى وهذا لا يتأتى له إلا بعد الكثير من ممارسة "اليوكا" واللعب على الحبال والسير مغمض العينين بمسافات طويلة وبأقصى سرعة، ومن يملك هذه القدرات فإنه يمارس حياته بشكل عادي وطبيعي جدا ويضع مرجنه فوق رأسه، وينحني في كل اتجاه ويسلك كل المسالك الوعرة والمتعرجة دون أن يسقط "مرجنه" عن رأسه، وسيكون مثيرا بعض الشيء مشاهدة سياسي يضع مرجنا على رأسه دون أن يسبب له إحراجا أو يعيق حركته وكذلك الإعلامي.

أما الطريقة الثانية فهي أن يضع السياسي المستنسخ أو الإعلامي المستنسخ مرجنه على رأسه بشكل مقلوب فهنا يلعب حجم المرجن دورا مهما فإن كان صغيرا فإنه يبدو كما لو كان طاقية أو طربوشا من الحديد ، وبما أن الطربوش يكون فيه نتوء في الأعلى، فإن المرجن يكون فيه ثلاث نتوءات وسيكون ملفتا للانتباه ويزود صاحبه بوسيلة دفاعية هي قرونه الثلاثة والتي قد يستخدمها للدفاع عن النفس عند الضرورة بأن ينطح من لا يعجبه نطحة واحدة أو اثنتين عند الضرورة. أما إذا كان حجمه أكبر قليلا فإنه يغطي العينين بشكل جزئي يسمح لحامله برؤية محدودة جدا عبارة عن نصف دائرة أو أقل أما إذا كان حجم "المرجن" كبيرا جدا فإنه يحجب الرؤية عن صاحبه كليا وهذا ما يفسر غرابة تصرف من يحمله فيقوم بما لا يخطر على البال من أشياء "عجيبة جدا" يصعب فهمها إلا إذا أدركنا ما هو حاصل لمن يلبس "مرجنا" بحجمه.

ولفهم الحالة أكثر وتقريبها يجب مقارنتها بما يحصل للشخص عندما يضع مثلا كوبا على أذنه دون أن يطبقه كليا عليها بحيث يترك منه جانبا ينقل إليه الأصوات فستصل إليه بشكل مزعج ومختلط ومشوش، وذلك لأن الأصوات تصل إلى الأذن في الحالات العادية على شكل موجات تستقبلها الأذن بشكل متدرج حتى تصل إلى الأعصاب السمعية، ومن ثم للدماغ الذي يحللها ويعرف ماهيتها، أما إذا كان الشخص يلبس مرجنا بحجمه فإن الرؤية ستنعدم كليا لديه وستصل إليه الأصوات مشوشة وبموجات غير منتظمة، وإذا كان هذا الشخص سياسيا أو إعلاميا فهل من المعقول تركه يمارس نشاطه أم يجب "الأخذ على يده" ونصحه حتى لا يسقط في "بئر بلا قعر" أو تمر فوقه شاحنة مسرعة.


تحياتي