مشاهدة النسخة كاملة : طاولة بلا أرجل (مازن حماد)


أبو فاطمة
11-12-2011, 11:32 AM
طاولة بلا أرجل (مازن حماد)

رغم معرفة الفلسطينيين المسبقة أن مجلس الأمن الدولي سيفشل في منحهم الموافقة على طلبهم الاعتراف بدولتهم، فإنهم بدأوا يضغطون لإجراء تصويت على الموضوع خلال أيام في محاولة تستهدف إحراج الدول الممتنعة عن التصويت أو الرافضة لقيام الدولة.
وقد أخفقت السلطة الفلسطينية في تأمين ثلثي الأصوات اللازمة في مجلس الأمن لمنح الشعب الفلسطيني الدولة الموعودة. ويضم المجلس في عضويته خمس عشرة دولة منها خمس دائمة العضوية وتتمتع كل منها بالفيتو القادر على إسقاط أي مشروع قانون. ومن شأن ضمان تسعة أصوات إيجابية من عدد الدول الخمس عشرة أن ينتزع موافقة المجلس على الدولة وتجنيب الولايات المتحدة اللجوء إلى الفيتو لشطب المحاولة الفلسطينية من أساسها.
ومن الخيارات المتوافرة أمام الفلسطينيين طلب إجراء التصويت بسرعة رغم علمهم بأنهم خاسرون. وكما قال مسؤول فلسطيني فإنه من الأفضل ترك الدول الرافضة أو الممتنعة أمام التبرير العلني لأسباب ممانعتها قيام دولة فلسطينية.
ويمكن للفلسطينيين بعد ذلك أن يعرضوا طلب الدولة على الجمعية العامة التي تضم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغة «193» دولة، حيث من المؤكد أن يحظى الطلب بموافقة ثلثي الأعضاء على قيام الدولة، لكن توصيات الجمعية العامة غير ملزمة وذلك على عكس قرارات مجلس الأمن.
وتكمن أهمية تصويت الجمعية في المغزى الأخلاقي والإنساني والمعنوي. والدول الثماني في مجلس الأمن التي أبدت استعدادها للتصويت مع الدولة الفلسطينية هي روسيا والصين وجنوب إفريقيا والهند والبرازيل ولبنان ونيجيريا والغابون مما يعني أن هناك نقصاً عن الدول التسع المطلوبة لتحقيق أغلبية الثلثين. وفيما أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا أنهما ستمتنعان عن التصويت - وكذلك الأمر بالنسبة للبرتغال والبوسنة - فإن ألمانيا وكولومبيا تتجهان إما إلى التصويت ضد الدولة الفلسطينية أو الامتناع عن التصويت.
وتعارض "إسرائيل" أي تغيير في وضع الفلسطينيين وتدعوهم إلى العودة لطاولة المفاوضات، حيث قال شمعون بيريز إن السلام لن يتحقق في الأمم المتحدة وإنما على طاولة التفاوض، لكن المشكلة هي أن "إسرائيل" كسرت أرجل الطاولة وأحرقت كراسيها منذ زمن طويل، كما رفضت الاستجابة للمطالب الفلسطينية أو للضغوط الدولية وجمدت عملية السلام وواصلت البناء الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية المقرر أن تشكل مع غزة الدولة المطلوبة.
وإذا كانت الأمم المتحدة غير قادرة على منح الفلسطينيين الدولة، وإذا ظلت "إسرائيل" على موقفها المعطل للتسوية، فمن أين يأتي السلام إذن؟ الجواب خطير وهو أنه لا بد من العودة إلى الكفاح المسلح. فهل هذا ما تريده "إسرائيل"؟!

نقلا عن المركز الفلسطيني