مشاهدة النسخة كاملة : الجامعة تدعو المعارضة السورية إلى اجتماع اليوم وخطة أمريكية ثلاثية للضغط على النظام


محمد المصطفى ولد الزاكي
11-09-2011, 01:03 PM
سقط قتلى جدد في سوريا، أمس، معظمهم من العسكريين، فيما شن الجيش حملات أمنية في حمص وحماة، في وقت أعلنت المعارضة عن دعوة تلقتها من جامعة الدول العربية للاجتماع في القاهرة اليوم (الأربعاء)، وتحدثت عن مساعٍ لحشد موقف عربي “قوي”، وكشفت مصادر مطلعة في واشنطن ل”الخليج” ملامح خطة أمريكية للتعاطي مع الملف السوري تقوم على ثلاثة محاور هي العقوبات والتواصل مع المعارضة وشن حملة دولية لعزل النظام، ولوحت ألمانيا بعقوبات جديدة، ودعت روسيا المجتمع الدولي إلى دعم المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا .

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 11 شخصاً بينهم 8 جنود و3 مدنيين، اثنان سقطا خلال عمليات للجيش السوري في عدد من أحياء مدينة حمص (وسط) . وقال إن “ثمانية من عناصر الجيش والأمن السوري قتلوا إثر كمين نصبه لهم مسلحون يعتقد أنهم منشقون جنوب مدينة معرة النعمان” في إدلب (شمال غرب) . وكان الناشط السوري المقيم في لبنان عمر إدلبي قال إن 3 لقوا حتفهم عندما هاجمت القوات السورية حماة (وسط)، تحت وابل من القصف الشديد .

وعلمت “الخليج” أن السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري ستركز على ثلاثة محاور أساسية: الأول “متابعة حصار سوريا بالعقوبات” المفروضة أمريكياً وأوروبياً لاسيما أوروبياً حيث لا تأثير يذكر للعقوبات الأمريكية، لكنها ستكون فعالة بالاعتماد على الحلفاء الأوروبيين، ومن ثم توسيع النطاق بضم آخرين بينهم دول عربية، وذلك للتأكد من وقف أي تدفقات مالية للنظام السوري، بما فيها توفير منتجات الطاقة التي يعتمد عليها الجيش السوري في حركة آلياته .

والمحور الثاني “التواصل مع المعارضة السورية” الداخلية بأطيافها كافة السياسية والدينية والعرقية، وعلى أساس أنه “لا خط أحمر” للتواصل مع أي فصيل، خاصة أن واشنطن تعتقد أن المنشقين يمثلون أهمية قصوى كمؤشر على شرخ قاتل سيعجل بانهيار النظام، كما أن الولايات المتحدة لا تجد غضاضة في التعاطي مع الإخوان المسلمين السوريين، بل إن المصادر التي تحدثت إلى “الخليج” أشارت إلى أن هناك “اتصالات ما” تمت مع هؤلاء عبر فصيل دولي للإخوان .

أما المحور الثالث فهو بدء حملة ضغوط دولية تقودها أمريكا، مدعومة بأدلة حصلت عليها واشنطن ومازالت عبر سفاراتها في المنطقة، تثبت وحشية التعامل مع الشعب السوري من قبل النظام الحاكم، كما تشمل ملفات قديمة ومعلومات في غاية السرية تم الحصول على بعضها من جهات كانت تعمل في السابق مع نظامي الأب حافظ الأسد والابن بشار الأسد، إضافة إلى معلومات من دول صديقة بالمنطقة . وتهدف واشنطن من ذلك إلى إحراج دول مازالت تناصر سوريا حتى الآن، في إشارة إلى روسيا والصين المعارضتين لإصدار قرار أممي ضد النظام السوري .

وأشارت المصادر إلى أن هذه الأدلة سيتم عرضها على الدول المعارضة للتوجه الأمريكي بشكل سري وخاص، أولاً لمنح هذه الدول فرصة لمراجعة مواقفها، وربما استدعى الأمر القيام بعملية مقايضة مصالح، من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو عزل النظام السوري تماماً ومن ثم إجبار الرئيس بشار الأسد على التنحي . وأكدت المصادر عدم استبعاد تنسيق أمريكي مع الحلفاء الأوروبيين خاصة الحليف الفرنسي الذي سيمارس مع واشنطن لعبة تبادل الأدوار لئلا تظهر واشنطن كمحرك أساسي أمام الرأي العام العالمي . وأشارت المصادر إلى أنه سيكون من المناسب أن يكون أول المعترفين بحكومة معارضة سورية في الخارج دولة غير الولايات المتحدة على أن تعلن واشنطن لاحقاً الاعتراف بحكومة انتقالية من المعارضة .

هذه الخطة الأمريكية لم يكن تفعيلها حكراً على الخارجية أو الدبلوماسية الأمريكية بل اشتركت في تفعيلها الأذرع كافة في إدارة الرئيس باراك أوباما، ولم يتم الاعتماد فقط على الخارجية الأمريكية بل تداخلت جهات عدة منها وزارتا المالية والطاقة والأجهزة الاستخباراتية .

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية قد عرضت النهج الأمريكي للتعامل مع “الربيع العربي”، أول أمس (الاثنين)، واختارت كالعادة مركز أبحاث لإطلاق رسالتها “المعهد الوطني الديمقراطي في واشنطن”، وتعهدت بالضغط على الرئيس السوري لإجباره على التنحي، واعتبرت أن الأسد لم يلتزم بالمبادرة العربية الخاصة لحل الأزمة في بلاده بل زاد من استخدام العنف ضد مواطنيه حتى في عيد الأضحى .


المصدر : جريدة الخليج الإماراتية