مشاهدة النسخة كاملة : الجمع بين الإيمان والشريعة


أبوسمية
03-15-2010, 04:24 PM
معان إسلامية
الجمع بين الإيمان والشريعة


أ .د . قصي الحسين




إن الجمع بين الإيمان والشريعة وثيق للغاية، لا في الإسلام وحسب، بل في جميع الأديان التي بعث بها الله الهادي والشارع الأوحد إلى العالم . ولقد اخبر عن مشيئته بواسطة أنبياء كثر، حمل بعضهم كتباً سماوية . ويقدم الإسلام، وهو ختام التنزيل، إلى الإنسان المحتاج للإيمان والمعرفة قاعدة تهديه في كل لحظة، سواء في سلوكه الشخصي أو في علاقاته بالله وببني جلدته، قاعدة يمثل العمل بها “الشرط اللازم للراحة الأخيرة والسعادة الأبدية” .



العقل والحرية



والإيمان بالملائكة يبين أن الله يهيمن على الكون الروحي كما يهيمن على العالم المادي . فالملائكة أجمعون قائمون من حول الله يطيعونه . وقد حلت اللعنة على إبليس لرفضه السجود للإنسان الذي تم خلقه، و”قد أمهل حتى يوم القيامة فاستغل المهلة لإضلال البشر” . ويساعده على ذلك فيما يبدو، بعض “الجن” ممن ينسب إليهم عدد من الشرور والأعمال السيئة .



وقد وهب الله الإنسان موهبتين معجزتين: العقل والحرية . ويدعوه التنزيل إلى مجانبة الخطأ، وينذره بأن عليه أن يقدم حساباً عما قدمت يداه أثناء حياته الأولى ولسوف يصلى الآثمون عذاب النار الذي يلمح إليه القرآن تلميحاً، بينما يدخل الصالحون الجنة التي وصف نعيمها بعبارات حافلة بالصور . ويؤلف الاعتقاد بالنعيم أو بعذاب النار في الحياة الآخرة، إلى جانب الشهادة بوحدانية الله، دعامتي الإسلام الأساسيتين .



وإذا كان الإسلام في الأساس بسيطاً ومنطقياً، فانه لم يتوسع في تأمل لاهوتي متكلف . فالعقيدة الإسلامية مثبتة بالفعل في القرآن . ولم تكن الغاية من العلوم الدينية التي قامت فيما بعد إلا العودة إلى الوحي الإلهي كما فصله الله في القرآن الكريم .



القرآن الكريم



أنزل القرآن منجماً في بضع وعشرين سنة، فربما نزلت الآية المفردة، وربما نزلت آيات عدة إلى عشر، كما صح عن أهل الحديث فيما انتهى إليهم من طرق الرواية، وذلك بحسب الحاجة التي تكون سبباً في النزول، ولتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن آياته كالزلازل الروحية، ثم ليكون ذلك أشد على العرب وابلغ في الحجة عليهم وأظهر لوجه إعجازه وادعى لأن يجري أمره في مناقلاتهم ويثبت في ألسنتهم ويتسلسل به القول .



وقد كان ابتداء الوحي في سنة 611 للميلاد في مكة، ثم هاجر منها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة 622 إلى المدينة، فنزل القرآن مكياً ومدنياً . وقد اختلفت الروايات في آخر آية نزلت وتاريخ نزولها، وفي بعضها أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بواحد وثمانين يوماً، في سنة إحدى عشرة للهجرة، وأياً كان فإن مدة نزول القرآن التي تزيد على العشرين سنة . إنما كانت للحكمة التي أومأنا إليها في مذهب إعجازه، وحكمة أخرى معها: وهي استدراج العرب وتصريف أنفسهم بأوامره ونواهيه على حسب النوازل وكفاء الحادثات، ليكون تحولهم أشبه بالسنة الطبيعية كما ينمو الحي من باطنه .



وكان بعض الصحابة يكتبون ما ينزل من القرآن ابتداء من أنفسهم، أو بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم فيخطونه على ما اتفق لهم يومئذ من العسب والكرانيف واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع من الشاة والإبل، وكل ما أصابوا من مثلها مما يصلح لغرضهم، يكتب كل منهم ما تيسر له أو يسرته أحواله . ولكن مما ليس فيه ريب أن منهم قوماً جمعوا القرآن كله لذلك العهد، وقد اختلفوا في تعيينهم، بيد أنهم أجمعوا على نفر، منهم: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وهؤلاء كانوا مادة هذا الأمر من بعد، والمصاحف التي اختصت بالثقة كانت ثلاثة: مصحف ابن مسعود، ومصحف أبي، ومصحف زيد، وكلهم قرأ القرآن وعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ابن مسعود فقرأ بمكة وعرض هناك، وأما أبي فإنه قرأ بعد الهجرة وعرض في ذلك الوقت، وأما زيد فقرأه بعدهما وكان عرضه متأخراً عن الجميع، وهو آخر العروض إذ كان في سنة وفاته صلى الله عليه وسلم وبقراءته كان يقرأ عليه الصلاة والسلام وكان يصلي إلى أن لحق بربه.


نقلا عن الخليج الإماراتية