مشاهدة النسخة كاملة : هل تسقط السلطة؟ (يوسف رزقة)


أبو فاطمة
11-08-2011, 09:37 AM
هل تسقط السلطة؟ (يوسف رزقة)

ثمة قواسم مشتركة بين الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية، ومن الباحثين من يقول إنه لا يمكن الفصل بين السلطة وبين النظام العربي الرسمي في صفاته وخصائصه، فالنظام العربي تسكنه الدكتاتورية والفساد والاعتماد على الأجهزة الأمنية في قمع الشعب وكبت المعارضة، وتسكنه أيضاً تبعية مذلة للغرب ولواشنطن، وهو عادة ما يركل ببسطاره القانون، ويدوس ببسطار الأجهزة الأمنية الشعب والمعارضة، إنك إذا نظرت في هذه العيوب وجدت أشكالاً وافرة منها تتغلغل في أحشاء السلطة كالتبعية لواشنطن، والاعتقالات السياسية، والتفرد بالقرار السياسي، والمراوغة، وهذا التوافق في الخصائص والصفات لاينفي حالة التباين بينهما مائة في المائة، فالسلطة التي نشأت على جزء صغير من فلسطين تخطى ومنذ اتفاقية النشأة (اتفاقية أوسلو) برعاية الدول المانحة حتى تتمكن من الاستمرار في الحياة، الاستمرار في الحياة وفي السلطة شيء،والتحرير وتقرير المصير شيء آخر، الدول المانحة ترى الحياة اليومية للسلطة لكي لا تنهار أو تموت تدريجياً، ولا تملك الدول المانحة رؤية بعد ذلك، لا على مستوى التحرير أو تقرير المصير، ولا حتى على بناء الدولة الفلسطينية .
هذا الواقع التعيس للسلطة يدفع نحو سؤال يقول إذا كانت السلطة تحمل أوجه شبه عديدة للأنظمة العربية، وهي تكابد مشاكل الحياة اليومية لا التحرير، فهل تسقط السلطة كما تسقط الأنظمة العربية؟! إذا كانت السلطة مشروعاً عربياً للتسوية فهل هي في طريقها إلى الحل أو السقوط كما حدث في مصر وتونس وليبيا؟ أم أن الأمر بيد الدول المانحة وأموالها وليس في يد الجماهير الفلسطينية الغاضبة من السلطة؟! من صاحب القرار في حل السلطة أو في إسقاطها؟!
قبل أيام شكلت حركة فتح لجنة لدراسة الخيارات والبدائل إذا ما فشلت م.ت.ف بالحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، ومن بين الخيارات التي طفت إلى أعلى على صفحات الجرائد خيار حل السلطة، وتحميل الاحتلال المسؤولية عن الشعب المحتل .
دار نقاش بين مثقفين حول هذا الخيار وأعجبني قول أحدهم "إن السلطة سقطت منذ زمن . لقد سقطت وانتهت من يوم أن فشلت في تحقيق الأهداف الوطنية، وسقطت يوم أن أسست لمشروع فساد كبير لطبقة حاكمة ركبت ظهر الشعب، وأكلت أمواله، وقمعته بأجهزة أمنية عقيدتها (التنسيق الأمني حلال من أجل البقاء!) وسقطت بكثرة وعودها الزائفة التي خدرت بها الشعب حتى لم يعد لوعودها قدرة على التحرير، لذا لا يجدر بنا إرهاق أنفسنا في نقاش السقوط والحل، ونحن نرى العواصم العربية تسقط واحدة تلو الأخرى تحت أقدام الشعوب المنتفضة الثائرة .

نقلا عن المركز الفلسطني