مشاهدة النسخة كاملة : موعد 15 مارس 2010، مجرد إضراب في الأفق ،أم عاصفة مثيرة؟؟؟!!!


أبوسمية
03-14-2010, 02:35 AM
موعد 15 مارس 2010، مجرد إضراب في الأفق ،أم عاصفة مثيرة؟؟؟!!!



كتب عبد الفتاح ولد اعبيدنه المدير الناشر ورئيس تحرير يومية "الأقصى"


كثيرون في هذا البلد يعتقدون أن النظام القائم ، مجرد امتداد طبيعي لسائر الأنظمة الموريتانية السابقة ، التي مثلت دواما أحادية سياسية على الأرض والمحسوبية والتمييز بناء على مستوى الولاء للسلطة ،المتأثرة في سائر الحقب بالخلفية المصلحية والقبلية والجهوية الضيقة التي ينتمي إليها الحاكم المتغلب ؟؟؟.


ولم يستطع أي من الحكام ،رغم ما يدعي كل وافد من الإنجازات ،والتهويل من شأن هذه الإنجازات المدعاة، الخروج على قاعدة تكريس مبدأ عبودية الكرسي وتأليهه تقريبا ،وخدمة الأصفياء المذعنين للفساد وأمره الواقع مقابل التنكيل بالخصوم .


وظلّ في المقابل أيضا أدعياء التغيير نحو الأحسن ينشدون مشروعهم التغييري ضمن المتاح الضئيل من العمل السياسي والنضالي عموما، وإن كان ـ رغم محدوديته ومحدودية أثره ـ محفوفا بالخطر ، بكامل معنى الكلمة أحيانا.


ولم تمنع أحداث ازويرات في يوم 28 مايو 1968 عمال المنجم الحديدي من تحدي السلطة التي تمترست دون منازل المسيرين من الإداريين والمهندسين الفرنسيين، الذين يقودون آنذاك شركتهم (ميفارما) قبل تأميمها سنة 1973 وتحويلها إلى اسنيم حاليا ذات العنوان الوطني على الأقل ، مع بقاء حقوق كثيرة مهملة، دون عناية حقيقية تريح الوطن وثرواته المنهوبة وعماله المرهقين المستغلين بامتياز.

وعلى الصعيد العالمي والإقليمي استطاعت شريحة العمال ونقاباتها الإطاحة بدكتاتوريات متجذرة باطشة، وتركتها أثرا بعد عين في أقل من أيام معدودات!!!.

ففي إقليمنا الإفريقي (القارة السمراء) سقط عرش الدكتاتور المدني فيلبير يولو 1963 في الكونكو برازافيل على يد العمال ونقاباتهم .

وخارج سياقنا الجغرافي في ساحة إمبراطورية الروس القيصرية تحرك العمال والفلاحون الذين انضم إليهم الجيش لاحقا ،وخلال أقل من أسبوعين دمروا ملك قيصر هناك ،فكانت تلك الثورة البولشفية التاريخية العريقة، ـ رغم بعض نواقصها خصوصا في المجال الروحي ورغم كل ما يقال عنها من طرف مناوئيها ـ على يد قائدها لينين التلميذ الوفي لماركوس .

أجل ، تم ذلك في أكتوبر1917 ،وبقيت فلول من الملكيين والإقطاعيين وأتباع الكنيسة الأورثوذكسية يناضلون دون جدوى من أجل استعادة المجد الضائع، إلا أن سفينة الثورة البولشفية الشيوعية محت ـ ولو مؤقتا ـ أجواء الحكم الملكي الإمبراطوري القيصري ،إلى أن سقط الإتحاد السوفيتي في التسعينات من القرن المنصرم.

واليوم في موريتانيا تهدد النظام الانقلابي الحالي، موجة إضرابات محتملة، قد تمر صفعة مهددة مضعفة للسلطة الراهنة، دون أن تجتثها نهائيا ،معززة جوا تمهيديا يساعد الأحداث القادمة على الإتيان على بقية الشجرة المهزوزة ،من حكم العسكر وإقطاعية القطاع الخاص الموالي باستمرار للأنظمة المتعاقبة،ونفوذ المشيخة التقليدية والدينية ، المتفاقم إلى حدود غير عادلة على الإطلاق،تأسس لعبتها علي الاستغلال المكشوف لانتهازي للدين أو الطبقية، أو بعبارة أخرى التفاوت الاجتماعي والمعيشي والتنوع العرقي وغيره ، من أجل تكريس وتعميق الظلم بمختلف دلالاته وصنوفه وتجسيد الاستعلاء والتفوق المغيظ للمستضعفين والمحرومين.
لكن هذه الإضرابات المنتظر انطلاقها على مدار ثلاثة أيام علي أغلب التراب الوطني ،ابتداء من أيام15،16،17،مارس ،قد تتطور إلى مستويات غير محسوبة لدى المفرطين في التفاؤل ،من المبتهجين المستفيدين من الواقع السياسي السلطوي الآني.

وذلك عندما يصاب جهاز الدولة بالشلل الجزئي أو الكلي، إثر إضراب قد يفلح منظموه في الصمود.

وقتها ستتغير المعطيات و الاحتمالات والحسابات ،وعندها يحق التوقع أن نهاية شهر مارس ،أو منتصف شهر ابريل القادم ،هي ساعة الوداع مع نظام الجنرال ولد عبد العزيز، وربما نهاية تجربة وبداية أخرى.

وقد لا ينفع على الإطلاق مع هذه الأجواء المنتظرة حشود شرطة ولد الهادي لمكافحة الشغب، المحتمل بقوة ،ولا اتصالات أو جهود بعض المكتتبين المدنيين في أجهزة الأمن المختلفة، أو المندسين في بعض النقابات العمالية الساعين لإجهاض التحول المأمول.

فقدرة الدكتاتورية ـ وخصوصا الدكتاتورية العسكرية الانقلابية ـ محدودة في هذه الفترة على مدافعة المخاطر ـ وبالأخص عندما تكون تلك المخاطر مركبة ومتعددة الأسباب ،وثقيلة ومزمنة الانعكاسات والآلام والمعاناة.

فلا داعي للتفاؤل المفرط، ولا داعي للمخاطرة الزائدة بأفراد الشرطة والجيش.
فالغضب الشعبي عارم،وآلاف الجوعى على الأبواب ،و ربما الأفضل لتلك النخب ـ العسكرية والمدنية ـ المخملية المترفة الظالمة ،أن تتوارى عن الواجهة، قبل حزّ رؤوسها أوتقطيع أمعائها ،لا قدر الله،على يد المظلومين المحرومين الهائجين ،في جو ثورة حمراء، لا تبقي ولا تذر .

فربما تتصاعد الأحداث والإضرابات وتتواصل بشكل غير محدود، وتتوقف ماكنة الدولة وجهاز أمنها ،عن القدرة على ردّ المضربين إلى منازلهم الخاوية من الغذاء والدواء والكساء ،فمن باب أولى النقود والأموال والسندات !!!.

وعندما يصل إضراب 15 مارس إلى هذا الحدّ ، ستعيش موريتانيا شللا ،قد يمنح فرصة التخلص التاريخي ـ إن شاء الله ـ من الوضع السياسي الاستثنائي القائم،منذ 10 يوليو 1978 إلى اليوم.

وستسقط مع هذا الوضع الاستثنائي سلطة ولد عبد العزيز وغزواني وولد الهادي ،وغيرهم من رموز العسكر الانقلابيين، الماردين علي الشرعية الدستورية والأخلاقية، منذ انقلابهم الأخير 6 أغشت 2008 على الرئيس المدني المنتخب ـ رغم شوائب انتخابه الموجه ـ سيد محمد ولد الشيخ عبد الله ،ورغم دعم بعضهم له في وقت سابق .

لقد بات هذا الأمر مسألة وقت فحسب ـ حسب فهمي الخاص ـ إن تمكن المضربون من الممانعة في وجه الترغيب والترهيب.

وأما الإنقلابيون والمستفيدون منهم ، منذ 10 يوليو 1978 وإلى اليوم، فإن استطاعوا الإفلات، فخير لهم من توقع المحاكمة والمحاسبة المشروعة، ما لم يغفر لهم الشعب الموريتاني العظيم المتسامح إلى حدَ البلاهة، لأن الكلام هنا في مجمل جزئياته وتفاصيله عن الشأن العام وحكم الأمة ، وليس موضوعا شخصيا ذاتيا،يحسم فيه الأفراد شحناءهم وتجاذباتهم وخلافاتهم على حساب مصلحة ورأي المجتمع والناس أجمعين.

لقد انتهى ذلك العهد ،ولن نقبل جميعا ـ معشر الشرفاء والأحرار ـ عودته إلا على جثثنا وأشلائنا لاقدر الله ،ولا خيار إلا الحرية ومختلف الحقوق كاملة غير منقوصة،أو الشهادة المحتسبة عند الله تعالى ،من أجل تلك الحرية ،وعلى طريقها المقدس المشرّف المهيب.



نقلا عن الأخبار