مشاهدة النسخة كاملة : في الحوار حديث حديث!!!؟ { اسغير ولد العتيق }


Dah_2010
10-24-2011, 12:34 PM
في الحوار حديث حديث!!!؟ { اسغير ولد العتيق }

لأول مرة تشهد البلاد حوارا وطنيا بين الأقطاب المشكلة للنظام (المعارضة والموالاة) هذا الثنائي المكون للحقل الوطني السياسي، دخل في نقاش جدي وموضوعي تناول مجمل القضايا والمشاكل الوطنية، تجرد الكل من العواطف و تعالى عن مفردات المجاملة والمحاباة المعهودة لدى البعض عندما يكون بصدد الحديث عن القضايا المصيرية والحساسة، لم تبق فاصلة ولا نقطة تغيبت أو غيبت عن طاولة الحوار، رجع للماضي أكثر من مرة لمعرفة أسباب المعضلات التي أدت للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كان الإجماع على أن الانقلابات هي السبب لهذه التراكمات التي عرقلت نمو البلد لعقود متوالية، وفعلا كانت الانقلابات هي السبب، مع أنها لم تكن هي السبب الوحيد فالحكم الأحادي المتمثل في هيمنة الحزب الواحد لم يكن أحسن ولا أرقى في التعامل مع الملفات من الأحكام الديكتاتورية العسكرية، حتى وإن اختلفا في طرق الحكم فإنهما يتفقان ويشتبهان في الممارسة والأسلوب و في نمط التفكير وحب السلطة والإنفراد بالقرار، وهذا ما يؤكد أن هذه المعضلات يعود معظمها في الغالب لنشأة الدولة التي أسست على عقلية إقصائية إقطاعية قبلية رجعية ليست تحررية ولا تقدمية، فالبلد ومنذ نصف قرن من الاستقلال لم يعرف الممارسة الفعلية للديمقراطية إذا ما استثنينا فاصلة حكم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

تصفحنا أرشيفا أتلفت الأيام أغلبه، غاص البعض منا في الحديث عن أزمات الماضي ومآسيها، وعدد البعض نقاطا مؤلمة من تصرفات الأحكام غير الديمقراطية وشبه الديمقراطية وكذا الأحكام الاستثنائية الظلامية خلال تعاقبها على الكرسي خمسين سنة وبضعة أشهر، واستطرد البعض فشل الإصلاحات المتوالية للتعليم التي عجزت عن توحيد الأجيال وترسيم لغة واحدة للعمل والإدارة.

كانت المساحة الأكبر والاهتمام الأكثر لموضوع الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي، احتلت العبودية الصدارة في نقاش هذه النقطة فلا أحدا تنكر لوجودها بل الكل أجمع على ضرورة محاربتها واستئصالها من المجتمع بما يتطلب ذلك من وسائل وآليات، بدءا بتجريمها وتحريمها في الدستور وانتهاءا بالقضاء على مخلفاتها المتمثلة في (الجهل، الفقر، المرض والبطالة...) رباعي التخلف الذي يشكل العقبة الرئيسية في وجه مسايرة الأرقاء السابقين للركب، و في هذا الصدد أعتقد أن إنشاء هيئة خاصة لاستقبال وإيواء وتكوين وتوعية الأرقاء السابقين مع تخصيص نسبة تحفيز على شكل تمييز إيجابي اتجاههم لفترة غير قصيرة تمكنهم من ولوج وظائف في مختلف القطاعات يعتبر من أهم أسباب نجاح مشروع القضاء على العبودية.

تباحثنا حول الإحصاء وعمقنا الموضوع، حفرنا في تاريخ البلد لنعرف أسباب الأزمات حللنا الواقع المعاش والتغيرات المتسارعة في العالم وعرجنا على الربيع العربي ثم دخلنا بموضوعية في تحليل ودراسة أسباب التجاذبات السياسية الداخلية، توصلنا لخلاصة وقناعة راسخة مفادها أن الهدف الأول والأخير هو "المصلحة العليا للبلد" وأن كلا منا لا يمتلك الوصاية على الآخرين فالوطن ملك للجميع.

وقفنا طويلا عند نقطة مهمة عندنا وعندهم "التداول السلمي على السلطة" النقطة الأهم في الممارسة الديمقراطية، كان لهم فيها رأي مخالف لرأينا، كذا لهم رأي مطابق لرأينا في نقط ورأينا مطابق لرأيهم في أخريات، إبعاد الجيش قولا وعملا عن الممارسة السياسة وفي الأهمية يأتي بعده، دور لجنة انتخابية مستقلة ودائمة تشرف على العملية من الألف وحتى الياء لها صلاحيات واسعة تمكنها من المباشرة الفعلية على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، بدءا بإعداد اللائحة الانتخابية وانتهاءا بفرز النتائج واستقبال التظلمات.

بهذه النقطة وغيرها من بنود الاتفاق السياسي الموقع يوم الأربعاء الماضي في القصر الدولي للمؤتمرات بين الأغلبية الرئاسية وأحزاب المعارضة المشاركة في الحوار، تكون الدولة قد أخذت المنعرج المضيء لدخول تاريخ الممارسة الديمقراطية من الباب الواسع، والفضل في ذلك يعود للزعيم الوطني مسعود ولد بلخير الذي فضل الحوار كسبيل للخروج بالبلد من أزمة متعددة الأوجه، ملبيا بذلك نداء الوطن والضمير رافعا شعار الوطن أولا.

كتب هذا الرجل صفحة مضيئة في تاريخ البلد السياسي، اشتهر فيما مضي من أيامه بدفاعه القوي ضد ظلم العبودية حتى استطاع بفضل الله أن ينتزع لها قانونا يجرمها ومن بعد القانون سينص على تحريمها في متن دستور الجمهورية وقف بجدية وإخلاص من أجل تحقيق كل القضايا الوطنية العادلة.

رغم الدعايات المغرضة والشكوك، ورغم الرهان على فشل الحوار، فقد نجحت الأطراف المشاركة فيه بعد شهر من النقاش الجاد في تحقيق نتائج جيدة سيكون لها لا محالة الأثر الإيجابي في تدعيم الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، وإرساء قواعد دولة القانون و الديمقراطية ثم تنمية وتقوية الكائنات السياسية بوضع حد للترحال السياسي والترشحات المستقلة وتمويل الأحزاب وإلزامها بالمشاركة في الاستحقاقات المحلية، هذا كله يساهم في تعزيز قواعد اللعبة الديمقراطية، وهذا كله مرهون بتطبيق نتائج الحوار.

تحياتي