مشاهدة النسخة كاملة : الدولة في : الإسلام مدنية .. أم دينية { بشير ولد خيري }


Dah_2010
10-22-2011, 11:12 AM
الدولة في : الإسلام مدنية .. أم دينية { بشير ولد خيري }

ثار الجدل وسيظل ثائراً حول الدولة المدنية والدولة الدينية، ويشتد اللغط حول طبيعة ومفهوم الدولة المدنية ؟ وهل الدولة في الإسلام مدنية أم دينية ؟ ومما يكسب الجدل قيمة خاصة أنه يأتي تحت ظل وفي ظروف وأجواء (الربيع العربي ) الثورات العربية التي نعيشها..

ورغم أن تعبير الدولة المدنية باللغة العربية لا يعني سوى الدولة التي تستند لمرجعية الدين، في مقابل الدولة غير الدينية التي لا تستند لمرجعية الدين، ولكن تم إلحاق تعبير الدولة الدينية بمعنى الدولة الثيوقراطية ، والتي تقوم على الحكم بالحق الإلهي المطلق ، حيث يزعم الحاكم أنه يحكم نيابة عن الله ، وأنه مفوض منه ، والدولة الدينية بهذا المعنى لا توجد أصلاً في الإسلام، وهي نموذج غريب على التراث التاريخي الإسلامي.

لذا أصبح مصطلح الدولة الدينية محملاً بمعاني لا تحتملها اللغة ، ولا ترتبط بالمشروع الإسلامي ، ولكن تمت صياغة هذا المصطلح لتكوين صورة سلبية يتم إلصاقها بالمشروع الإسلامي ، حتى يحاصر بمعان سلبية ، وتدخل الحركات الإسلامية في دائرة الدفاع عن مشروعها ، وهم يصورون الإسلام والدولة التي يسعي المسلمون لبنائها لا تقوم إلا علي أنقاض عبس وذبيان ويصورون المسلم هو البدوي الذي لا يمكن أن يتحضر ، ولا يسحن التعامل مع الناس وحقوقهم ، إن مصطلح “الدولة الدينية” تمت صياغته بهذا الشكل لإخافة الناس من الحركة الإسلامية ، وقديما كان أعداء الإسلام يحاولون أن يلصقوا به الدنس من كل جانب ورحم الله من قال لهم :
يقولــون في الإســــلام ظلما بأنه يــــصـــد ذويــــه عــن التقدمي
فـلـو كـــان ذا حـــقــا فـكيف تـــقــــدمـت أوائله في عـهد المتقدمي
ألا قــــل لــمن جـاروا عليـنا بــحكمهم رويدا فقد قارفتم كل مأثمي
علونا فكنتم فكنتم السافلين فلم نــكـن لـــنـــبدي إليكم جفوة المتهكمي
فلما استدار الدهر بالأمر نحوكم كــشـــفــتم لنا عن منظر متهجمي
وفي محاولة لإزالة هذا اللبس والغموض، أقول بوضوح إن الدولة في المفهوم الإسلامي هي دولة مدنية حصراً، فهي لا يمكن إلا أن تكون دولة مدنية.. ويصبح هذا الأمر أمراً فقهيا شديد الصراحة والوضوح عند أهل السنة تحديداً وهم المعنيون في هذا الجدل الثائر.. فالدولة المدنية التي تحفظ فيها الحقوق و تصان فيها الحريات ، وتراعى فيها التعددية ، هي الدولة التي يطرحها الفقه الإسلامي ولا يطرح سواها في المذاهب السنية.. دولة مدنية غير علمانية ولا دينية أو عسكرية أو بوليسية..
والدولة المدنية بأبسط تعريف هي: دولة القانون والمؤسسات ، وبالتالي فهي ليست دولة رئيس الوزراء ولا دولة رئيس الجمهورية أو الملك، ونريد هنا التأكيد على الطبيعة الموضوعية لتلك الدولة التي تؤسسُ على قاعدة الفصل بين السلطات الثلاث ، الفصل بمعناه الحقيقي وليس الاعتباري ، والفصل هو المُكون الرئيسي لطبيعتها المادية وثقافتها المجتمعية.
وعندما نسقط مفهوم الدولة المدنية الحديثة بأسسها الستة هذه على الرؤية الإسلامية للدولة نستطيع أن نثبت أن الدولة في الفكر الإسلامي دولة مدنية تماما وهذه الصورةُ المركبَّةُ الشائعة لا تكادُ تُوجدُ مكتملةً كمفهومٍ للدولةِ المدنيَّةِ في غير التراث الإسلامي سوى عندَ جون لوك والمعايير الستة المركبة للدولة المدنية هي :
1 – بشرية الحاكم وعدم قداسته : وهو لا يمثل خليفة لله تعالى على شعبه ، وهو العنصر الأبرز والأخطر في تعريف دولة الإكليروس في عصور أوربا الوسطى..إن أعظم حكام المسلمين قداسة وتعظيما وعصمة هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنه يقول الحق تبارك وتعالى مثبتا بشريته في أكثر من موضع من مواضع القرآن الكريم: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }آل عمران79 إن هذه الآية الكريمة تنسف فكرة الدولة الدينية وقداسة الحاكم النائب عن الله تعالى في الأرض من الأساس.. ويقول تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}الكهف110 ويقول عز وجل: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }الإسراء93وغير ذلك كثير من الآيات التي تثبت بشرية النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعاتبه أيضا على بعض اجتهاده مثل قوله تعالى{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ }التوبة43 وقوله سبحانه: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال67وغير ذلك من مواضع العتاب القرآني الأخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنتم أعلم بأمر دنياكم..أخرج مسلم (2363)من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقِّحون فقال: لو لم تفعلوا لصلح قال: فخرج شيصًا فمر بهم فقال ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم..وهذا كما قال العلماء في الأمور التي لا وحي فيها وإنما هي من اجتهاد بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم ذلك دون كثير تعقيد ، وقد سأله الحباب بن المنذر في غزوة بدر يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل.. – السيرة النبوية لابن هشام.. لقد ميَّز الحباب بن المنذر بين نوعين من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وهما الوحي ، والاجتهاد ، واعتبر الاجتهاد يصيب ويخطئ ، وهذا ما أقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزل على رأيه ومشورته..
2 – الشعب مصدر السلطات : فهو الذي يختار الحاكم وهو الذي يعزله ، وهذا واضح غاية الوضوح في قصة اختيار الخليفة أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فانعقدت له بيعة الناس – أي اختيارهم - ثم قال لهم في خطبته الأولى: أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم.. ومثل ذلك قال عمر بن الخطاب: فإن رأيتم في اعوجاجا فقوموني.. فالأمة أو الشعب هي التي تختار الحاكم ، وهي التي تعزله إن رأت فيه اعوجاجا عن الصواب.
3 - حرية إبداء الرأي ( الشورى ): يقول الحق تبارك وتعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) آل عمران159، كما قال : (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الشورى38 وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة أنه أهاب بالناس إلى الشورى فقال: أشيروا علي أيها الناس، وجاء في السنة ما يثبت أن الرسول ما ترك المشاورة قط ، بل قال أبو هريرة: "ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله لأصحابه".

4 - الفصل بين السلطات.. أو استقلال السلطات ، وأبرزه في الإسلام استقلال القضاء ومثال ذلك القاضي أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي من أهل اليمن ، وقد حكم في القضاء لصالح خصمين علي أميري المؤمنين عمر بن الخطاب لصالح خصمه الإعرابي ، وضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زمن خلافته لصالح خصمه الذمي ( اليهودي) في قضية الدرع المشهورة وقد شهد بتلك الاستقلالية اليهودي حيث قال بعد سماعه للحكم لصالحه أيخاصمنى الخليفة لقاضيه فيحكم عليه !!!.. فإذا كان القاضي يحكم ضد الحاكم فهو قاض مستقل فضلا عن عدله..

5 - التمثيل النيابي للشعب: لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم نظاما للتمثيل النيابي قبل أن تمارسه البشرية بمئات السنين لما أخرج البخاري في الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أوطاس لما أتاه بنو هوازن فسألوه أن يرد عليهم السبي والغنائم قال:«ما كان لي ولبني هاشم فهو لكم وما كان للناس فدعوني حتى أسألهم ، فسأل الناس فكثر عليه اللغط فلم يدرِ من قبل ممن رفض ، فقال: أخرجوا إليّ عرفاءكم، فأخرج الناس إليه عرفاءهم فأخبروه أنهم رضوا»، فالعرفاء هم النواب الذين ينوبون عن الناس فيمثلونهم، لأنه لو تكلم الناس جميعا لم يعرف من قبل ممن رضي ممن رفض، ولذلك قال: أخرجوا إلي عرفاءكم، وقد أخرج أبو داود في السنن أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا يستقيم الناس إلا بعرفاء» وفى بيعة العقبه قال النبى صلى الله عليه وسلم للأنصار أخرجوا إلى من بينكم اثني عشر نقيبا.

6 - حق المواطنة: ولقد ضمن القرآن الكريم لغير المسلمين حرية العقيدة (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )(البقرة256{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ }الكهف29، كما كفَّل لهم الإسلام حرية العبادة ، وحماية دور عباداتهم ، ووضع لهم قاعدة المواطنة ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) وقد ثبت ذلك في صحيفة المدينة بين الرسول صلى الله عليه وسلم واليهود ، وهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: مَن آذى ذميا فقد آذاني ومَن آذاني كنت خصمه يوم القيامة، وروى أبو داود بسند لا بأس به قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن مَن ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فانا خصمه يوم القيامة " ، وهناك أحاديث في هذا المعنى صحيحة منها ما في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ". وفي الترمذي حديث بهذا المعنى.. فحقوق أهل الذمه ( فى ذمة الله ورسوله والمؤمنين ) بالنسبه للمسلم دين وعقيده يثاب المسلم على فعلها ويأثم على مخالفتها.

والدولة المدنية واضحة الرؤية والمعالم في الفقه الإسلامي القديم والحديث وقد أكد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف منذو سنوات في بيان له ( أن الإسلام لا يعرف ما يُسمى بالدولة الدينية ، وأنه لا صحة للقول بأن تطبيق الإسلام يعني أن تكون الدولة دينية ؛ حيث إن الإسلام لا يعرف إلا الدولة المدنية ) ونورد قولين لعلمين من أعلام الفكر الإسلامي الحديث علي سبيل المثال لا الحصر الأول الشيخُ القرضاويُّ يقول : إنَّمَا الدولةُ الإسلاميَّةُ إذا نظرنَا إلى المضمونِ لَا الشَّكلِ، وإلى الْـمُسمَّى لا الاسمِ «دولةٌ مدنيَّةٌ مرجعُهَا الإسلامُ»، وهي تقومُ على أساسِ الاختيارِ والبيعةِ والشورَى ، ومسؤوليَّةُ الحاكمِ أمامَ الأمَّةِ ، وحقِّ كلِّ فردٍ في الرعيةِ أن ينصحَ لهذَا الحاكِمِ ، يأمرُهُ بالمعروفِ ، وينهاهُ عن المنكرِ.. والحاكمُ في الإسلامِ واحدٌ مِنَ الناسِ ليسَ بمعصومٍ ولا مُقدَّسٍ يجتهدُ لمصلحةِ الأمَّةِ ؛ فيصيبُ ويخطئُ وهو يستمدُّ سلطتَهُ وبقاءَهُ في الحكمِ من الأرضِ لا مِنَ السماءِ ، ومِنَ الناسِ لا مِنَ اللهِ ، فإذَا سحبَ الناسُ ثقتَهُمْ منهُ ، وسخطتْ أغلبيتُهُمْ عليهِ لظلمِهِ وانحرافِهِ ؛ وَجَبَ عزلُهُ بالطرقِ الشرعيَّةِ ، ما لم يؤدِّ ذلك إلى فتنةٍ وفسادٍ أكبرَ ، وإلَّا ارتكبُوا أخفَّ الضررينِ ، والحاكمُ في الإسلامِ ليسَ وكيلُ اللهِ ، بل هو وكيلُ الأمةِ ، أو أجيرُهَا ، وكَّلَتْهُ إدارةُ شؤونِهَا ، أو استأجرَتْهُ لذلكَ.. والدولةُ الإسلاميَّةُ لا يقومُ عليهَا رجالُ الدينِ بالمعنَى الكهنوتيِّ المعروفِ في أديانٍ عدَّةٍ ؛ فهذا المعنَى غيرُ معروفٍ فِي الإسلامِ ) والثاني الدكتورُ محمدُ عمارةُ يقول :الدولةُ الإسلاميَّةُ دولةٌ مدنيَّةٌ تقومُ على المؤسساتِ ، والشورَى هي آليَّةُ اتخاذِ القراراتِ في جميعِ مؤسساتِهَا ، والأمةُ فيها هي مصدرُ السلطاتِ شريطةَ ألَّا تُحِلَّ حرامًا ، أو تحرِّمَ حلالًا ، جاءتْ بِهِ النصوصُ الدينيَّةُ قطعيَّةُ الدلالةِ والثبوتِ ، هي دولةٌ مدنيَّةٌ ؛ لأنَّ النُّظُمَ والمؤسساتِ والآلياتِ فيها تصنعُهَا الأمةُ ، وتطورُهَا وتغيِّرُهَا بواسطةِ مُمَثِّلِيهَا ، حتَّى تُحقِّقَ الحدَّ الأقصَى مِنَ الشورَى والعدلِ ، والمصالحِ المعتبرةِ التي هي متغيِّرَةٌ ومتطوِّرَةٌ دائمًا وأبدًا ، فالأمةُ في هذه الدولةِ المدنيَّةِ هي مصدرُ السلطاتِ ؛ لِأَنَّهُ لا كهانَةَ في الإسلامِ ، فالحُكَّامُ نوابٌ عن الأمةِ ، وليسَ عن اللهِ ، والأمةُ هي التي تختارُهُمْ ، وتراقبُهُمْ ، وتحاسبُهُمْ ، وتعزلُهُمْ عندَ الاقتضاءِ ، وسلطةُ الأمةِ ، التي تمارسُهَا بواسطةِ مُمَثِّلِيهَا الذينَ تختارُهُمْ بإرادتِهَا الحرةِ لَا يحدُّهَا إلَّا المصلحةُ الشرعيَّةُ المعتبرَةُ ، ومبادِئُ الشريعَةِ التي تلخصُهَا قاعدةُ:لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ..

والدولةُ الإسلاميَّةُ دولةُ مؤسساتٍ ، فالمؤسسةُ مبدأٌ عريقٌ في الدولةِ الإسلاميَّةِ ، تستدعِيهِ وتؤكدُ عليهِ التعقيداتُ التي طرأتْ على نُظُمِ الحُكْمِ الحديثِ ؛ ولأنَّ الدولةَ الإسلاميَّةَ دولةُ مؤسساتٍ ، كانتِ الْقيادةُ فيهَا والسُّلطةُ جماعيةً ترفضُ الفرديَّةَ، والدِّيكْتَاتُورِيَّةَ ، والاستبدادَ ، فالطَّاعةُ للسلطةِ الجماعيَّةِ ، والردِّ إلى المرجعيَّةِ الدينيَّةِ عندَ التنازعِ ) .
إذا فالدولة المدنية بهذا الفهم مطلب إسلامي أصيل ، وهدف نبيل تسعى له كل التيارات التي تسعى لتمكين الإسلام في الأرض .

تحياتي