مشاهدة النسخة كاملة : صفقة الأسرى.. دوافع الإنجاز {ماجد أبو دياك}


twitter
10-19-2011, 03:35 PM
صفقة الأسرى.. دوافع الإنجاز
ماجد أبو دياك

http://img585.imageshack.us/img585/4715/11091678134.jpg


انتهت المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، ولكنها لم تنه جدلا قائما بشأن الأسباب التي دفعت الطرفين لإتمامها بعد طول تعثر.
وكانت هذه الصفقة -التي مضت سنوات من المفاوضات بشأنها عبر الوسيط الألماني- واجهت تعثرا بسبب رفض إسرائيل الإفراج عن كبار قادة المقاومة والأسيرين مروان البرغوثي (أمين سر حركة فتح) وأحمد سعدات (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، فيما تمسكت حماس بمطالبها بالإفراج عن جميع أصحاب الأحكام العالية وقادة المقاومة والبرغوثي وسعدات والنساء، ورفض إبعاد عدد كبير من الأسرى إلى الخارج.
وقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مجلس وزرائه قبل أكثر من أسبوع إقرار الصفقة بأنه "أصعب قرار اتخذه في حياته"، فيما وصفتها حماس بأنها إنجاز تاريخي للمقاومة


http://img28.imageshack.us/img28/676/847453040.jpg


دوافع إسرائيل
وقد أحاطت بالصفقة عدة عوامل يبدو أنها سرعت بها لدى الجانبين، ففي إسرائيل بدأت حكومة نتنياهو تواجه معطيات الربيع العربي وما أدت إليه من تغييرات في مصر التي تدخلت قيادتها هذه المرة بقوة من أجل الدفع لإنجاح الصفقة، بعد إنجاز المصالحة الفلسطينية التي تعثرت كثيرا في ظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
فقد راحت الحكومة الإسرائيلية تفتش عن ترميم العلاقة مع مصر ومنع تدهورها بعد أحداث السفارة الإسرائيلية في القاهرة، كما سعى نتنياهو لإنهاء ملف الجندي الأسير لمواكبة تطورات الربيع العربي وتأثيراته المحتملة على إسرائيل.
كما واجهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات داخلية لإدارتها للأوضاع الاقتصادية في البلاد.
إلا أن أكثر ما دفع بنتنياهو للموافقة على صفقة الأسرى هو الوصول إلى طريق مسدود في محاولات تحديد مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط ومحاولة تحريره بالقوة، والتخوف من أن تنتهي هذه المحاولة بما حصل للجندي نحشون فاكسمان الذي قتل أثناء محاولة تحريره من أسر حماس عام 1994.
ولكن مخاوف نتنياهو ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قال -في كلمته عقب استقبال شاليط في قاعدة تل نوف العسكرية- إنه خشي أن يكون مصير شاليط نفس مصير الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.
وفيما وصف رئيس جهاز الشاباك السابق يوفال ديسكن في نهاية ولايته عدم إعادة شليط بأنه "إخفاق شخصي"، فقد اعترف رئيس الشاباك الحالي يورام كوهين بأن "عدم وجود المعلومات الاستخبارية دفع إسرائيل إلى الموافقة على الصفقة بصورتها الحالية".
وقد دفع ذلك الكاتبين الإسرائيليين عاموس هرئيل وإنشل بابر -في مقال نشرته هآرتس في 18 أكتوبر/تشرين الأول- للقول إن إسرائيل اضطرت إلى المصالحة والتوقيع على صفقة شاليط لأنها لم يكن لديها خيار بديل لحل القضية.
وحاول نتنياهو تبرير الموافقة على الصفقة بقوله إنه رفض الإفراج عن كبار رجال المقاومة، ولكنه في المقابل أفرج عن العشرات من أصحاب الأحكام المؤبدة الذين أدينوا بقتل إسرائيليين، مما يعني أن نتنياهو وافق على الكثير من مطالب حماس في سبيل إنجاز الصفقة.


http://img560.imageshack.us/img560/9885/asir.jpg


فرصة سانحة لحماس
ويدفع ذلك للحديث عن مبررات حماس لإنجاز الصفقة رغم النواقص الكثيرة فيها، ومنها عدم الإفراج عن كبار قادتها ومروان البرغوثي وأحمد سعدات، والقبول بإبعاد عدد كبير من الأسرى المفرج عنهم إما لغزة أو إلى الخارج.
وربما وجدت حماس أن الإسراع في الموافقة على الصفقة هو اقتناص لفرصة تاريخية تمثلت في تغير الموقف المصري بعد الثورة، ورغبة المجلس العسكري في تحقيق إنجاز يعزز به موقفه في الداخل، مقرونا بظروف إسرائيلية مواتية تمثلت في رغبة نتنياهو ورئيس جهاز مخابراته في إنجاز الصفقة.
وكانت النتيجة أن حماس حسمت موفقها بالموافقة على التنازلات التي طلبت منها لإنجاز الصفقة، مقابل تحقيق إفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى، لا سيما وأن جهازها العسكري فشل عدة مرات في أسر المزيد من الجنود الإسرائيليين لتعزيز مطالب الصفقة.
ومن هنا كانت مفاوضات لتقليص عدد المبعدين والإصرار على الإفراج عن نحو 200 من أصحاب المحكوميات العالية وجميع الأسيرات، فضلا عن تضمين الصفقة الإفراج عن فلسطينيين من أراضي 48، وفلسطينيين من القدس، ومواطن من هضبة الجولان المحتل، وذلك كدلالة رمزية على شمول الصفقة لكل الأراضي العربية المحتلة.
ومع أن حماس استفادت من الربيع العربي في مصر، فقد تضررت منه في دمشق باهتزاز موقف الحكومة السورية الذي شكل في السابق سندا سياسيا لها، فضلا عن الخلاف مع النظام السوري بشأن عدم تأييد الحركة لقمع النظام للمظاهرات السلمية المطالبة بإسقاطه.
وربما أرادت حماس أن تنهي هذا الملف لتتفرغ لإدارة ملف وجودها السياسي في البلدان العربية، وتخفيف هذا الوجود في سوريا، وإيجاد منافذ تحرك جديدة في ضوء الخريطة الجديدة التي تشكلها ثورات الربيع العربي، فضلا عن أن عودة العشرات من أسراها إلى الضفة سيقوي موقفها هناك إثر تعرضها لضربات قوية من إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حد سواء.
ولذلك، نشأ توافق في الرغبة لدى الطرفين المتحاربين في إنجاز صفقة هي الأكبر والأهم في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإن لم يعن هذا التوافق أن الطرفين حظيا بنفس المكاسب أو منيا بنفس الخسائر.
إذ تشير أغلب التقديرات -بما فيها الإسرائيلية- إلى أن حماس حققت انتصارا كبيرا في الصفقة بسبب العدد الكبير ونوعيات الأشخاص الذين أفرج عنهم، فيما منيت إسرائيل بانتكاسة جديدة في ظل فشلها في تحرير أسيرها بالقوة من رقعة جغرافية صغيرة، ورضوخها بالتالي لمطالب قاسية من آسري جنديها