مشاهدة النسخة كاملة : المرأة بين الإسلام والموروث الثقافي


أبوسمية
03-12-2010, 02:42 PM
المرأة بين الإسلام والموروث الثقافي



الدرجاله بنت محمد عبد الله.
يعد موضوع المرأة من المواضيع الفضفاضة التي لها وزنها القوي والضارب داخل أعماق المخزون الثقافي للإنسانية، هذا الموضوع الذي أسيل حوله الكثير من المداد، وتم تشريحه من قبل مختلف المشارب العلمية، (أنتروبولوجيين، سوسيولوجيين، مؤرخين في علوم الدين).

وذلك محاولة منهم لتكسير جو الصمت الذي يعتري هذا الموضوع، والخروج به من رقعته المظلمة التي يحاول العديد من الرعاع خندقة المرأة وتدجينها فيه، إلى زاوية أكثر تنويرا تمنح صفة المشروعية التاريخية لهذا الكائن، الذي يعد بمثابة العمود الفقري لكل مجتمع كيفما كان نوعه.

ولا شك أن هذا الموضوع قد استهلكته الأقلام، واستنفذته الكتب، ولكن أية أقلام وأية كتب؟ فالباحث في هذا الموضوع دائما ما يسير في بؤرة من الألغام بين المقدس والمحظور، وفيهما معا تضيع المرأة بين من يغبطها حقها ويضع هالة من الزواجر حولها، وبين من يحرمها مجرد الحياة، وبين هذين الرأيين يقف من يعتبرون أنفسهم منصفين ومحررين، حرية تضع مقاييس مطلقة للحياة من ابسط الأشياء إلى أعمقها، وتبقى المرأة الغائبة داخل كل هذه التناقضات.

ولقد جاء هذا الإسهام لنفض بعض الغبار عن هذا الموضوع، وليساهم في تكسير تلك الثوابت، التي ظلت لصيقة بهذا الكائن، الذي لا ذنب له سوى انه أنثى وليس بذكر، وإماطة بعض اللثام عن هذا الجانب المغمور، من خلال تتبع مساره التاريخي منذ العصور القديمة والى حدود بزوغ فجر الإسلام، حتى نلمس مدى علاقة هذا الأخير ومساهمته في الرفع من قيمة المرأة العربية، وانتشالها من بؤرة الحيف والحرمان، إلى بؤرة أكثر بروزا على الساحة التاريخية للبشرية جمعاء.

إذن فهل كان للإسلام يدا في قضية تخلف وتقدم المرأة؟

لاشك أن المرأة على مدى تاريخها العريق شكلت موضوعا حساسا، وذلك منذ العصور القديمة، فإذا نظرنا إلى المرأة في الحضارات القديمة، نجدها كانت تعاني الأمرين، فمثلا إذا أخدنا الفترة اليونانية، يتضح لنا أن هذه الحضارة رغم عراقتها ورقيها الحضاري، كانت فيها المرأة تعاني من العزلة والانحطاط، حيث نادى كثير من المفكرين بوجوب حبس (اسم المرأة) كما يحبس جسمها، ولم تكن المرأة عند الرومان أكثر حظا، فقد كانت شعائرهم فيما يتعلق بالمرأة (أن قيدها لا ينتزع) وكانت القوانين الإثنا عشر لوحا تعتبر الأنوثة من أسباب حرمان الإنسان رافعين شعار ليس للمرأة روح، أما الفرس فقد أباحوا الزواج بالأمهات والأخوات وبنت الأخت وبنات الأخ، وكانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل مطلقة، يحكم عليها بالموت أو الحياة، هذا بالإضافة إلى وضعية المرأة عند الهنود التي لم تكن اقل شأوا من سابقاتها، إذ لم يكن لها مكانة بالمجتمع، خاصة في حالة غياب زوجها، حيث كانوا يحرقونها حية بعد جثمان زوجها المتوفى.

أما فيما يتعلق بما كانت عليه أوضاع المرأة بالجزيرة العربية قبل الإسلام، فيمكن القول أنها كانت أكثر إهانة، لكون العرب لم يرو لها استقلال في الحياة، فلا حرمة إلا حرمة البيت، وكانت لا تورث النساء، ناهيك عن الأساليب البشعة التي كانت ترتكب ضدها، ومنها الوأد، وكانوا يرونها إنسانا يفتقر للإنسانية منحطا لا يؤمن شره وفساده ولو أطلق من قيد التبعية واكتسب الحرية في حياته، كما كانوا يرون في وزنها الاجتماعي خروجا عن هيكل المجتمع المركب، كما أنها مقابل ذلك من شرائطه التي لا غنى عنها، ومن هذا يتبين أن الواقع العربي قبل الإسلام قد ساد فيه ما يعرف بقانون الغاب،(البقاء للأقوى والزوال للضعيف).
أما فيما يخص بيتنا القصيد في هذا الإسهام والمتجسد في الإسلام ودوره في بعث هذا الكائن، بعدما وأدته الحضارات في جميع الشعوب وفي مختلف الأقطار.

فقد ظهر الإسلام لينتشل المرأة من هذه الأركان المظلمة والمجحفة في حقها والرفع من قيمتها، إذ جاء بدين قيم ونظام صالح فاضل ملائم لكل العصور وتشريعات عادلة رصينة ترسم لكل فرد في المجتمع ذكرا كان أو أنثى ما له من حقوق وما عليه من واجبات، فقد اقر للمرأة مكانة مرموقة داخل المجتمع, فبدل إذلالها عزة واحتقارها نعمة ورضوخها مواجهة.

وادخل تعديلات كثيرة تتلاءم مع مقتضيات العصر وطبيعة البشر، حيث سلك سبيل الإصلاح التدريجي، فوضع قيودا للتقاليد والسنن العامة فمنحها ما تستحقه، بحضه على معاملتها معاملة حسنة مثلها مثل الرجل، لها من الحقوق مثل ما له، فمن حقها وهي وليدة الابتهاج بمقدمها، وهي ابنة التربية والنفقة والميراث والتملك والتصرف وحرمة الدم والمال والقصاص والإجارة وإعطاء الأمان واختيار الزوج، ولها كزوجة حقوق مشتركة مع زوجها كحق الوراثة والمعاشرة بالمعروف، ومن حقوقها، كأم البر والإحسان وحسن الرعاية والنفقة والميراث، وللمرأة من الواجبات ما على الرجل, مثل العبادة والجهاد بالنفس والمال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعلم واجب والعمل اختياري. ومما زاد من أهميتها في هذا الدين الحنيف ما يزخر به كتاب الله العزيز من السور الكاملة التي خصصها لهن مثل: (سورة البقرة، آل عمران، مريم، والنور، والممتحنة، والطلاق، والأحزاب والقصص والنمل، والنساء)، غير أن هذه السورة الأخيرة النساء هي الأكثر تجسيدا للمرأة، بحيث وضعت الأسس القويمة للنظام الاجتماعي من خلال تكريم المرأة والرجل في الكسب في حدود الطاقة، وحرية المرأة في ذاتها وأموالها, وبذلك وضع منظومة شاملة ومتكاملة سعت إلى رسم الخطوط العريضة التي من شانها أن ترقى بالإنسان وتحافظ على المرأة، كما نلمس من الكتاب والسنة وسير الصحابة رضوان الله عليهم، ومن تاريخ العصر الإسلامي الأول الارتقاء والعناية بشخصية المرأة في الإسلام، وموقعها في تاريخه، بما يرهف وعيها الجديد للحرية التي هي مسؤولية، ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالمرأة عند هذه الحدود، بل تجاوزها إلى منحها حقوقا أسرية لم تكن تحظى بها عند العرب؛ حيث جعلها المسؤولة الشرعية على تدبير شؤون البيت والإشراف على تدبير أموره، في الوقت الذي لم تكن فيه إلا من سقط المتاع، كما احتفظ لها باسمها الشخصي بعد الزواج, وأعطاها من الحقوق المدنية والسياسية ما لم تظفر به لحد الآن أكثر الأمم تسامحا بحقها، واعترافا بهذا الحق أباح لها التصرف في مالها بالبيع والشراء والآخذ والعطاء، ولم يجعل ذلك متوقفا على إذن الأب أو الأخ أو الزوج، فهو تصرف لا يحده إلا ما تقتضيه قواعد الرشد العامة للجميع، كما أعطاها حق حضانة أطفالها في حالة الوفاة أو الشقاق أو الطلاق، وقدمها على الرجل تقديرا لعاطفة الأمومة، وثقة بكفاءتها بأداء هذه المهمة الإنسانية السامية، إضافة إلى تخويله لها الحق في المشاركة في الاجتهاد وإبداء الرأي في مشاكل المجتمع.

ولا شك أن المرأة العربية عبر تاريخها العريق. قد قامت بأدوار بارزة في جميع الميادين مظهرة تفاعلها مع الأحداث ومشاركتها بكل ما أوتيت من شجاعة وجرأة من أجل الصالح العام، فلقد سعت للمشاركة في نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عن مقدساتها وتدعيم ركائزها، وبث أفكارها الأخلاقية والسياسية الجديدة، تمثل ذالك في خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبو بكر وفاطمة بنت الخطاب وغيرهن كثير، كما ساهمت بعضهن في تحريض أبنائهن وأزواجهن على الجهاد في سبيل الدعوة الإسلامية, مثل الخنساء وزرقاء بنت عدي وأسماء بنت أبي بكر، ولم يقتصر هذا الدور على التحريض فقط، بل تعداه على خوض غمار المعارك في ميدان القتال، فغزوة الخندق تذكرنا بصفية بنت عبد المطلب التي ضربت اليهودي وقتلته، وشجاعة وفروسية خوله بنت الأزور، كما بلغ مستوى الوعي الاجتماعي والديني حدا لا يمكن إغفاله، واقترن هذا الوعي عند المرأة بالفاعلية الثقافية في شخص عائشة رضي الله عنها، التي كانت تحفظ أكثر الأحاديث حتى آن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنها "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء" واشتهرت بالرواية زينب بنت جحش وهند وأم سلمه وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الجانب الشعري نجد الخنساء وليلى عبد الله العامري والقائمة طويلة في دور النساء في الإسلام في عهد الرسول صلى اله عليه وسلم.

وفي العهود التي تلت عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حافظت المرأة على مكانتها ففي العصر العباسي كانت المرأة تذهب إلى القتال على صهوات الجياد, وفي عهد المأمون كانت تناظر الرجال في الثقافة، وهو ما كان له ابعد الأثر في حياة المجتمع كما ذكرت بعض الكتب الكثيرات ممن كن يشاركن الرجال في مهن مختلفة كالتدريس والطب والقضاء وشغل الوظائف الهامة في الخدمة المدنية.

وفي نفس العهد "العباسي" حدثت اكبر ثورة وأطلق عليها اسم ثورة الحريم، وهذا يدل على التأثير السياسي للجواري على الخلفاء، وهو ما كان له الأثر الكبير في صياغة قرارات الدولة العباسية وغيرها، وتعتبر الخيزران وشجرة الدر مثالا لتلك المرتبة السامية التي وصلت إليها المرأة المسلمة, فقد شاركت الخيزران في صياغة القرارات في اكبر دولة إسلامية وقد ذكر جل المؤرخين بأنها حكمت وقادت الإمبراطورية الإسلامية خلال عهود ثلاث، هي حكم زوجها المهدي وابنيها الهادي وهارون الرشيد، وقد أبدت مهارة فذة في إدارة الأمور.

بل أكثر من ذلك فقد استطاعت خمسة عشر امرأة أن تصل إلى سدة الحكم وتحكم بشكل مباشر في بلدان إسلامية، خلال فترات متعاقبة وقد حصلن على امتيازات إلقاء الخطبة وضرب السكة بأسمائهن، وهما علامتان تدلان على الحكم .

فقد حكمت راضية في دلهي سنة 634، واعتلت شجرة الدر عرش مصر سنة 648، كذلك ثلاث نساء في جزر المالديف وقد استمر حكمهن أربعة عقود، وحكمت أربعة نساء في اندونيسيا بين القرنين 16 و17م. وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي نفي إقصاء المرأة المسلمة من صناعة القرار.

لكن بالرغم من هذا التألق التاريخي في منح المرأة على مدار دربها الطويل إلا أن موازين هذه القوى سرعان ما ستختل ليأفل نجمها بشكل رهيب ومثير للجدل في العالم العربي.

وهذا ما جعلنا نقف وقفة تأمل وانبهار مما لحق بالمرأة.
عانت المرأة العربية إبان عصور الانحطاط في ظل الاستعمار الأوروبي وما فرضته تلك الوضعية من تجهيل وكبت لدور المرأة بحجة المحافظة على القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد، هذه الأخيرة التي لربما كانت إحدى الأسباب الرئيسية في تخلف المرأة العربية وتهميشها وكذلك الخوف الذي أصاب المجتمع العربي من احتكاك المرأة بالمجتمع الغربي الدخيل وتأثيره عليها. فإذا قمنا باستجلاء صورة المرأة العربية، نجدها مبهمة ومتشتتة في اغلب الأحيان، فالنظرة التقليدية للمرأة في جسدها وأنوثتها هي قدرها وتحدد مصيرها.

كما أن العلاقة بين الجنسين في المجتمع العربي، تقوم على مجموعة من الركائز منها المكانة الدونية للمرأة ضمن المفاهيم السطحية للمجتمع، وجهل كل من الجنسين للآخر نتيجة سلسلة طويلة من المفاهيم الاجتماعية المتعلقة بالمحرمات وتبعية المرأة، واعتمادها اقتصاديا على الرجل، وطبيعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعرف النمو بسبب عمليات التفاعل، بل تتطور في ظل عوامل خارجية .

وكذلك مقاومة الرجل ورفضه لكل ما من شانه أن يؤدي إلى ضياع الامتيازات التي يتمتع بما على المستوى الشخصي أو في مجال الأسرة والنظام الاجتماعي العام، وفي سبيل ذلك استعمل العادات والتقاليد والمعطيات الدينية كمرتكزات أساسية لرفض هذا التقدم، وتبقى المرأة مسلوبة وسط الجماعة، بالإضافة إلى إنها توصف بالضعف وباقي الصفات السلبية التي صبها عليها التراث الثقافي العربي، والأمثال تعتبر عن التصور المأساوي لنصف المجتمع، صانعات الأجيال القائم على اعتبار المرأة دون الرجل عقلا ومعرفة واختيارا .

فمثلا نجد العقاد يصف المرأة العربية بالضعف والقهر والخيانة والشر ونقص العقل والقصور عن الحكم على الأشياء بموضوعية، لكن بالرغم من هذه الظروف المجحفة التي كانت تحيط بالمرأة فإنه كان يظهر من وقت إلى آخر من يعترف بأهميتها كانسان، مثل المفكر العربي ابن رشد الذي أورد خطابا في هذا الصدد حيث قال إن حالتنا الاجتماعية تتطلب ألا نطيح بكل ما يعود علينا بمنافع المرأة، فهي في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فقط، وما ذلك إلا لأن حالة العبودية التي أنشأنها على نسائنا، أتلفت مواهبهن العظيمة وقضت علي مواهبهن العقلية، فحياة النساء تنقضي كما تنقضي النباتات فهن عالة على أزواجهن، وقد كان ذلك سببا في شقاء المدن وهلاكها، ومن هنا يتبن بأن ابن رشد يرى بأن فقر عصره وشقائه يرجع إلى كون الرجل يمسك المرأة لنفسه, بدلا من المشاركة في إنتاج الثروة المادية والفكرية.

وهذا ما يجعلنا نستكشف بان المرأة العربية وحتى يومنا هذا تعيش تناقضات أشكالها الوجودي، فهي عندما تلمس وترا محررا لقضية من قضاياها التاريخية الكبرى، تواجه عقبات وحواجز اجتماعية، بل أن حتى المرأة الناجحة في ميدان من الميادين يقوم نجاحها تقويما بعيدا عن الواقع.

لكن الغريب في الأمر أن وضع المرأة الاجتماعي الآن ادني بكثير مما أقره لها الإسلام، مقارنة مع نظيرتها في الغرب مع أن الوضعية التاريخية التي انطلقت منها هذه الأخيرة كانت منكرة حقوقها ومجحفة لها، فلم تتحسن وضعيتها كثيرا خاصة بعد التطورات التي شهدتها أوروبا في مجالات عدة، فكثير من دعاة التحرر في الغرب ما فتئ ينظر إلى المرأة الغربية بنفس النظرة التي كان يراها بها أسلافه, فمثلا الفيلسوف كانط يصف المرأة بأنها ضعيفة خاصة في قدراتها العقلية, أما رائد الثورة الفرنسية جون جاك روسو، فيرى أن المرأة وجدت من اجل الإنجاب فقط، أما زعيم مدرسة التحليل النفسي فرويدفيرى أن المرأة عاجزة وأنها لم تسهم في الحضارة، لذا فهي كائن متوحش نكد المزاج وهي عائق في التقدم الاجتماعي، أما ديكارت أب الفكر الغربي الحديث، فقد اختزل المرأة في أنوثتها حيث قال أن الأنوثة هي الجمال والذكورة هي السمو ويعني القدرة على التفكير وتجاوز العالم المادي.

لكن التحولات التي شهدتها أوروبا في القرن 18م، ساهمت في بلورة طابع جديد خاص بالمرأة الغربية، حيث تمكنت هذه الأخيرة من فرض وجودها بما شكلته حركات التحرر الغربي من ثورة عارمة، ساهمت بشكل أو بآخر في هذا التبلور والانعتاق, وهذا ما كان له الأثر البالغ في صفوف زعماء حركات التحرر العربية الذين تشبعوا من الثقافة الغربية وتأثروا بها إلى حد كبير، ومنهم قاسم أمين الذي عبر عن موقفه بوضوح من خلال كتابه المرأة الجديدة، والأديب إسحاق في مؤلفه الكتابات السياسية والاجتماعية، وسلام موسى بكتابه اليوم والغد، والقائمة طويلة وقد ركزت تلك الدعوات على تحرير المرأة العربية من براثين التخلف والانحطاط الفكري، مصوغين تارة للبعد الإسلامي المطالب بتعليم المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، ومستضعفين تارة أخرى للمفاهيم والمقاييس الغربية لتحرير المرأة، وقد تأثرت رائدات الحركة النسوية بهذا التيار الذي كان بمثابة الشعلة التي أوقدت لهيب حماسهن، حيث اقتبسن الكثير من الأفكار التي صاغها مفكروا الحداثة الغربية، بيد أن هذا التحديث فاقم بين الهوة المادية والثقافية، أي بين الوجود المادي والوعي الاجتماعي للمرأة العربية، بحيث سعت إلى التحديث التقني والاجتماعي ومحاكاة القيم الغربية في الوقت التي عجزت فيه عن تغيير القيمة التي تشكل أنماطا فكرية واجتماعية, تناهض المرأة في أغلبها وهذا ما أدى إلى تعميق الهوة بين الأنساق القيمة التقليدية والمعاصرة وجعل الكثير من العادات كحجر زاوية في ذلك التغير، باعتبار أنها لم تلغ وظائفها فهي أصلية في التراث والثقافة، بل وتدخل في تكوين الشخصية العربية.
ولا شك أن الكثير من القيم والثقافة التي ورثها المجتمع العربي جاءت نتيجة للاحتكاك بثقافات وعادات اجتماعية دخيلة، لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما أن المفهوم العربي للحرية والتحرر لا ينطبق مع هذه المرجعية, إنما انحل من أي عقال ديني وأخلاقي يكون ضابطا له، فالحركات النسوية قامت على مبدأ أساسي هو المساواة وهذه الأخيرة قد تفضي إلى العداء والصراع، ومن سنة الله في خلقه انه ما خلق موجود كاملا مستغنيا عن المخلوقات الأخرى, والإسلام حدد لكل فرد دورا يضبط به حياته ويضمن له استمراريته, وبفعل التأثير الثقافي الغربي سارت عندنا جمعيات نسائية, تتبني نفس المطالب والرؤى والتصورات لقضية المرأة, غير مراعيات الخصوصية الدينية والثقافية للمرأة العربية, مع أن ظهور وحيثيات تبلور هذا التصور, كان في الغرب و ليس في العالم الإسلامي, فالحركة النسوية الغربية جاءت نتيجة ظروف قاسية عاشتها المرأة في أروبا خلال العصور الوسطي, والتي لا يمكن أن تطبق علي مثيلاتها في العالم العربي, وبالتالي فإن أي محاولة لاصطناع حلول أو مقاربات علي مقاييس معينة ومحددة تلائم وضعية المرأة الغربية,لا يمكن إسقاطها على المرأة العربية.

ورغم أن المرأة العربية حصلت علي نصيبها من التقدم في المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية, في بعض البلدان العربية, إلا عمق هذا التقدم وانتشاره ما يزال في مستوى أقل, كما أنه أخذ منعطفا خاصا في بعض هذه البلدان, لكن هذا التقدم لم يغير من نظرة المجتمع إليها , ذالك لأن هذا الأخير ما يزال يعاني من مشاكل مجتمع متخلف اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا وتعليميا, فخروج المرأة من حياة الانعزال ودخولها للمؤسسات التعليمية والمهنية لم يغير من صفتها أونظرة المجتمع إليها ككائن ضعيف قاصر وظيفتها الأمومة والتبعية, وهذا ما جعلها قاصرة عن مجابهة تحديات التغير والاستمرار,وتستسلم لما فرضه المجتمع عليها.

وخلاصة القول أن الإسلام أحدث ثورة فعليه عند ظهوره، فأعطى للمرأة كامل الاعتبار والصلاحية مثلها مثل الرجل، وإذا كان التاريخ قد سجل لها مواقف شريفة ومساهمات فعالة فإن صفتها داخل المجتمع تتأرجح بشكل أبدي بين مؤيدين ومعارضين، وإذا كان لابد من الحديث عن امرأة مناضلة تشبعت مرارة الظلم والحيف حيف الزمن الذي شلها عن الحركة فإنه لا مناص من دعم هذه المرأة وملء بياضات ما خلفه الزمن, حتى نظهر بمظهر الملتئمين لجراحها السرمدية، ولو بشكل عابر وتحت لواء ديننا الحنيف.

لكن السؤال الذي يؤرقنا هو ما السبيل لمسح هذه المغالطات للعقلية العربية اتجاهها وخاصة في بلادنا وإعادة مسحه الثري خاصة في الجانب المتعلق بعلاقته بالمرأة؟
هذه الشذرات القليلة من موضوع المرأة, جاءت من قلمي تخليدا لعيد المرأة.
لكن منح قيمة لهذه الأخيرة لا يكمن في الاحتفالات الموسمية بقدر ما هو تأمل في وضعية المرأة عبر التاريخ، وهو ما يدفعنا إلى إعادة النظر في ذلك التصور السلبي الذي اكتسبه المجتمع اتجاه هذا الكائن وذلك لأسباب عديدة، أفرزتها التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع العربي.

وانطلاقا مما سبق نخلص إلى أن أي مجتمع أراد الرقي فلابد أن يخلق توازنا مجتمعيا تلعب فيه المرأة إلى جانب الرجل دورا طلائعيا، يمكن أن يبوئها مكانة تستحقها وتتماشى مع وظيفتها ودورها داخل المجتمع، إلا أن هذه المعركة رهينة بمدى قدرة المرأة نفسها على التحرر من مجموعة من الطابوهات التي رسمت حولها.



نقلا عن الأخبار

ام خديجة
03-12-2010, 07:31 PM
هذه دراسة جيدة لتاريخ المرأة في حقبها المظلمة والمضيئة ولكن واقع المرأة يختلف عنما كانت قبل فترة فالحياة كانت معقدة وتحتاج للعضلات أما اليوم فأصبحت الحيات أكثر ملائمة لمشاركة المرأة فامؤهلاة الدراسية للرجل والمرأة متساوية والقدرة على العمل متساوية فى أغلب الأحيان إلاأن المرأة عندها عمل إضافى تجب مراعاته وهذا فى مصلة الجميع فمساوات مرضع بغير ها إجحاف فيجب على النساء أن يشاركن لكن بمرعات القدرات والمصالح فهذه ضرورات لاغنى وعلى النساء أن يناضلن عن حقهن فى المشاركة التى ليس فيها ظلم لهن وهذا موضوع لايتقبله الكل لكنه بحاجة إلى نقاش صريح وبناء.

أبو فاطمة
03-13-2010, 06:47 AM
طرح ممتاز يجب اعتباره وخاصة إذا علمنا أنه اقتراح من أم مجربة وموظفة عاملة فعلى من يهمهم الأمر الاستفادة من طرح المرأة ليس بمناسبة الثامن وإنما بكل مناسبة وفي كل وقت فالمرأة كما تعلمون نادت بالمساوات والرجل قبل ذلك لكنه كمشرع ما زال يظلم المرأة لأنه تجاهل خصوصيتها في العمل من حيث الوقت والمهام ومن حيث عمر الرضيع كما قالت أم خديجة وأضيف إلى اقتراحها اقتراحا لايقل أهمية وهو أن تكون عضوا فاعلا في لجان سن القوانين المنظمة للعمل والإجازات مع ملاحظة أنها أم وزجة وأخت وخالة وعمة قبل كونها موظفة ووظائفها قبل الوظيفة تعطي لوظيفتها أهمية كبيرة جدا ويمكنها من وجهة نظري أن تطلب عليها علاوات وزيادات إضافية غير ما تأخذه كموظفة.
شكرا أم خديجة

ام خديجة
03-13-2010, 09:21 AM
أشرك ياأبا فاطمة على التعليق الجيد ونطلب من الجميع المساهمة فى اثارتها فى وسائل الإعلام كبداية للفكرة والنظر إلبها بعين الإنصاف والتجرد

camel
03-13-2010, 11:28 AM
شكرا أخوتي على إثراء الموضوع وأشير إلى أن طلب أم خديجة بالنظر بعين الإنصاف والتجرد هو أمر صعب هذه الأيام فأغلب الناس أصابها العور وبالتالي فلا ينظر إلى المسألة إلا بعين واحدة ، مع أنه ينبغي أن يستخدم عينيه في المسألة
وأنا شخصيا أعتقد أن أحسن عين ينظر بها إلى المرأة هي عين الوحي الإلهي حيث أعطاها ما أعطاها من التكريم ، وحط عليها ما حط عليها من المسؤليات ، وسكت عن أشياء بينها وبين الرجل ليتفاهما عليها حسب ضروريات الحياة ومستجداتها . وحتى إذا لم يحصل التفاهم في الأسرة ووقع الطلاق فإن الوحي ظل يشد الانتباه إلى قاعدة التفاهم بين الرجل والمرأة بقوله : ( ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله كان بما تعملون بصيرا )

ام خديجة
03-13-2010, 06:04 PM
أشكرك جدا على ا ثراء المضوع وأنا لا أطالب بشيء يختلف مع الوحي معاذ الله ولكن من باب من سكت على شيء يضره فالشيطان يغره فكثير من التساء يرضى بالمساوات فى كل شيء وهو مطلب عندهن وأنا أرى أن مشاركة النساء حق لهن ولكن يجب أن تراعى خصوصيتهن فى الأعباء التى تزيد بها النساء على الرجل فالتكتم على هذه الأعباء وجعلها غير موجودة فيه كثير من الظلم فى حق المرأة فالحل المطروح إما أن تجلس فى اليت أو أن تتحمل عبئها وحدها فهذا غبر منصف خصوصا فى مجتمعنا الذي لا توجد فيه دور لحضانتة الأطفال وإذجد بعضها فالروتب زهيدة وهذه مشكلة مطرحة يجب بحثها.