مشاهدة النسخة كاملة : النظام الموريتاني يلقي بثقله في الشارع


ابن تيارت
03-11-2010, 12:17 PM
النظام الموريتاني يلقي بثقله في الشارع

يوماً بعد آخر يزداد الطين بلة تحت أقدام النظام الموريتاني الخارج قبل سبعة أشهر فقط من أكبر أزمة سياسية في تاريخ البلاد، إذ تعقد الملف الأمني ودخلت موريتانيا الحرب فعلياً على الإرهاب، فيما تهدد النقابات العمالية بالإضراب من أجل تحسين الظروف، وتضغط الحالة المعيشية مع حلول موسم الصيف، وتهدد أوروبا بسحب بعض التمويلات، وتطل أول أزمة مع الجيران، والمجلس الدستوري يرفض قانون الإرهاب، رئيس الوزراء يستعرض حصيلة “الإنجازات” وزعيم المعارضة بصدد نقل المعركة إلى الداخل . من بين هذه العناوين التي لا يتسع لها سوى صدر الساحة الموريتانية نتوقف هذا الأسبوع عند ثلاثة أحداث هي الأكثر تأثيراً في الرأي العام الموريتاني .

أمام الخطاب الإعلامي والسياسي المعارض والذي بدأ يستعيد ألقه خلال الأيام الماضية، ويحز في مفاصل شعبية “رئيس الفقراء”، اتجه النظام لإلقاء ثقله في معركة “الشارع”، فعقد رئيس الوزراء مولاي ولد محمد الأغظف مؤتمراً صحافياً، استعرض من خلالها حصيلة سبعة أشهر من عمل حكومته، فتحدث عن جملة من المشاريع الإنمائية التي عرفتها البلاد في مجالات الأمن الغذائي والمياه والمواصلات وفك العزلة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين .

وقال إن الحكومة تنفذ البرنامج الانتخابي للرئيس محمد ولد عبدالعزيز، وإنها في هذا الإطار، أجرت إصلاحات مؤسساتية وإدارية، وتنفذ حالياً جملة من المشاريع الإنمائية، وتعمل على تحضير مشاريع أخرى سيتم الشروع بتنفيذها .

وتحدث بالأساس عن الإنجازات في مجالات مكافحة الفقر والطرق وتوفير المياه والكهرباء وتحسين أجور الموظفين والعمال .
وأوضح أن الحكومة الآن بصدد تنفيذ ثلاثة مشاريع كبرى ستحدد الملامح المستقبلية للتزود بالماء الصالح للشرب في البلاد، وهي “مشروع بحيرة الظهر”، شرق البلاد، و”الذي كان حلماً” وبدأ العمل في تنفيذه لتزويد عشرات المدن والقرى بالماء الصالح للشرب، و”مشروع آفطوط الشرقي” الذي سيغطي منطقة “مثلث الفقر” وهو مشروع طموح لتزويد 500 قرية في هذه المنطقة الآهلة بالسكان بالماء وبدأ تنفيذه بتمويل قدره 81 مليون دولار، تم الحصول حتى الآن على 60 مليوناً منها، والمشروع الثالث هو “مشروع آفطوط الساحلي”، الذي سيغطي حاجيات العاصمة نواكشوط من مياه الشرب، ودخل مراحله الأخيرة، حيث تم الحصول على الأجزاء المتبقية من تمويله خاصة تلك المتعلقة بشبكة التوزيع داخل العاصمة المقدر ب 127 مليون دولار .

كما أكد الحصول على 199 مليون دولار لتمويل مشروع للصرف الصحي في نواكشوط سيبدأ خلال الأشهر المقبلة .

وأضاف فضلاً عن هذه المشاريع توجد 380 شبكة للمياه في طور التنفيذ اكتمل جلها وسيستفيد منها 300 ألف مواطن .
وفي مجال فك العزلة عن المناطق تحدث رئيس الوزراء الموريتاني عن الحصول على تمويل شبكة طرق تربط بين المدن والمناطق الداخلية، ومنها “طريق أطار- تجكجة” (120 مليون دولار) وطريق “كيفة- الطينطان” (12 مليار أوقية)، وتأهيل طريق “روصو- نواكشوط”، و”طريق النعمة- باسكنو- فصاله”، وطريق “تجكجة- كيفة- كنكوصة- ولد ينجه- غوراي” (71 مليار أوقية)، وطريق “كرمسين نواكشوط” .

وتحدث عن توسيع شبكة طرق العاصمة نواكشوط الذي تم تنفيذه، وعن شركتي النقل الجوي والبري اللتين أنشأتهما الحكومة مؤخراً لحل معضل النقل .

وكشف عن التعاقد مع شركة إنجليزية لإنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية ستمكن من مضاعفة الطاقة الإجمالية للكهرباء في نواكشوط وتضع حلاً للمشاكل التي شهدتها العاصمة جراء نقص الكهرباء خلال السنوات الماضية .

وأضاف أن هذا الحل تم اعتماده في انتظار المشروع الكبير الذي سيوفر 700 ميغاوات عن طريق الغاز بالشراكة مع شركتي “بتروناس” (تتولى استخراج النفط الموريتاني) و”غاز دفرانس”، إضافة إلى مشروعين مهمين سيقدمان إلى الممولين ويتعلقان بتشييد محطة شمسية في “كيفة” بطاقة 100 ميغاوات ومحطة هوائية في انواذيبو بنفس الطاقة .

وبهذه الإنجازات يكون النظام قد عزف على وتر حل مشكلتي الماء والكهرباء، وهما من أبرز صانعي الأزمات في البلاد .

ووصف ولد الأغظف جهود الدولة في مجال الأمن الغذائي ب “الجبارة” من خلال إعفاء 5 مليارات أوقية من ديون المزارعين، وإصلاح القطاع الزراعي المروي وتنمية الثروة الحيوانية باستحداث ولأول مرة صندوق قرض للمنمين .

وفي مجال تحسين ظروف المواطنين، أوضح أن الحكومة نفذت ثلاث عمليات بدأتها ب “عملية رمضان” في مجال المواد الغذائية، والبرنامج الحالي الهادف إلى القضاء على مدن الصفيح من خلال توزيع 22 ألف قطعة أرضية في نواكشوط وانواذيبو .

وأضاف أن العملية الثالثة والأهم تتمثل في علاوتي السكن والنقل (التي سترفع راتب الموظف ما بين 20 إلى 30%) من خلال رصد 9 مليارات أوقية .
وفي الجانب الأمني قال رئيس الوزراء الموريتاني إن الوضعية التي يوجد فيها الجيش اليوم أحسن من أي وقت سابق، وأن العمليات الأخيرة ضد الجماعات المسلحة دليل على ذلك، مؤكداً أن الحكومة قررت اعتماد ثلاث مقاربات لمعالجة الإرهاب والتطرف، الأولى فكرية وتقوم على تفعيل دور العلماء وإتاحة الفرصة أمام النقاش والحوار الفكري، والثانية اقتصادية قوامها تعليم وتكوين الشباب وتوفير فرص العمل لصالحه، والثالثة عسكرية .
حصيلة “الإنجازات” التي كانت شبه مفاجئة في بعض الأرقام، وكشف من خلالها، وعن قصد، عن “تدافع” التمويلات العربية والأوروبية والإيرانية على النظم الجديد، قصد من ورائها التأكيد على نجاح النظام في فتح نافورة التمويلات الدولية المتعددة المصدر . وهي رسالة سياسية للشارع باستعادة الثقة الخارجية بالبلد من جهة، وعمل النظام على مشاريع ملموسة تمس حياة أغلبية المواطنين من جهة أخرى .

مواقف المعارضة

حديث رئيس الوزراء جاء بعد يوم واحد من نشر أحدث تصريحات زعيم المعارضة التي أكد فيها أن البلاد بعد الانتخابات الماضية لم تنتهج النهج المطلوب الى الآن “فلم يتبلور بالنسبة للكثيرين الاتجاه السياسي الذي تسير عليه، هل هو اتجاه الديمقراطية أم اتجاه الدكتاتورية بمفهومها التقليدي؟” .

وقال أحمد ولد داداه “ظهرت في الساحة عدة أسئلة أولها ما هو توجه موريتانيا الإقليمي والدولي في الوقت الحالي؟ ما هي سياستها الاقتصادية، هل لها فعلاً دور توجيهي وتأطيري ورقابي؟ هل هناك ليبرالية؟”، وقال إنه من الناحية الاجتماعية كثر التلويح بالإصلاح وبالتعاطف مع الفقراء والمستضعفين، لكنه لم يتبلور هو الآخر . و”الحقيقة أن الوقت يمضي من دون أن ينتظر أحداً أو يرحمه” .

وأضاف أن “الناس ينتظرون الإنجازات الآن بعد سنة من حصول الانتخابات أو شبه الانتخابات، هذا هو ما يمكن أن أقوله، هناك عدم استقرار في النفوس وعدم انطلاقة . وأيضاً علاقاتنا الإقليمية مع الجيران توحي بوجود علاقة أحياناً غير ودية وأحياناً غير متوازنة بين الجيران هذا في معظم الحالات” .


وواصل ليقول “ما أشعر به عموماً أننا في مرحلة غير واضحة المعالم وغير واضحة الاتجاه، ويمكن تلخيص هذا كله بأن حالتنا متعثرة” .



وقال ولد داداه إنه من دون الحوار بين المعارضة والنظام ومن دون أرضية مشتركة “سنهدر طاقات كبيرة فكرية قد يكون البلد محتاجاً إليها”، مطالباً بالاتفاق على “حزمة من المعايير والأهداف” من دون أن يعني ذلك أن تكون المعارضة في الحكومة .
وأشار ولد داداه إلى خلافات الأغلبية وعجزها عن توحيد صفوفها، قائلاً “لا يهمنا هل هم مختلفون أم على قلب رجل واحد فذلك شأنهم”، مضيفاً “نحن حينما نطالب بالحوار فإنما نطالب به مع السلطة الحاكمة لأنها هي المسؤولة عن شؤون البلاد”، وقال إن “السلطة من أصل عسكري هي المسؤولة عن شؤون البلاد وعليها أن تحاول إيجاد صيغة للتعامل وحل للمشاكل الموجودة بصورة حضارية” .

وقال ولد داداه إنه لا يعترف بنتائج الانتخابات الماضية، ولكن النظام أمر واقع، منتقدا رفض الحوار مع المعارضة لأنها لا تعترف بالنظام وأن ذلك “أمر من شأن الأنظمة الدكتاتورية مع من لم يكن معها”، على حد تعبيره .

لكن ما هو مثير في تصريحات ولد داداه هو كشفه عن عزم المعارضة تكثيف عملها المشترك و”نقله” من العاصمة إلى الداخل ليكون جميع الموريتانيين في جميع أرجاء البلاد على اطلاع على ما يجري .
وهذا الخبر ليس أفضل ما يسمعه الرئيس محمد ولد عبدالعزيز في هذا الوقت، فسكان الداخل ظلوا طوال أربعة عقود من عمر الدولة “ملكية سياسية وانتخابية خاصة” بالنظام، وخلال العقد الأخير فقدت الدولة من ولائهم ما يقارب 30%، أما إذا استهدف هؤلاء السكان، وهم “الكرتوش” الأخير، بعمل معارض منظم يشكل شرارة لواقعهم المزري على شتى الصعد، فذلك بحق ما يزيد من صداع الرئيس ويجعله من أهم زبائن المسكنات . خاصة مع ضعف الأداء السياسي والإعلامي لأغلبيته الرئاسية .

ولد داداه قال أيضاً إن “العمل (المعارض) فيه ما هو ظاهر، وفيه ما هو صامت ومستمر، وقد يكون أحياناً أهم بكثير من العمل الإعلامي” .
وهذه العبارة الزئبقية، مثيرة للمخاوف في طقس نواكشوط الذي يتميز بهبوب العواصف الموسمية المفاجئة والمحملة بالألغام السياسية غالباً .

“قنبلة” النقابات

“العمل النقابي بطبيعته أقرب دائماً إلى العمل السياسي المعارض”، وما “يخيل” للسلطات الموريتانية أن المعارضة بدأت في استخدام النقابات لبلبلة الأوضاع العامة، وأمام تهديد النقابات بالإضراب لتحسين وضعية العمال، من الظاهر “والباطن أعظم” أن النظام الموريتاني تحرك باتجاه تفكيك النقابات العمالية وإعادة تشكيلها والاستحواذ عليها في وجه تصعيد الشغيلة على خلفية المطالب القديمة والجديدة والتي انطلقت من شرارة علاوتي النقل والسكن اللتين أقرتهما الحكومة مؤخراً واعتبرتهما النقابات التفافاً على مطالبها .

ويعول أنصار النظام على سياسة جديدة لكسب ولاء النقابات نظرا لقدرتها التنظيمية الهائلة والتعاطف التلقائي للشارع مع مطالبها، وقد تكون وعود رئيس الوزراء بتوزيع الأراضي السكنية على كافة الموظفين والتخطيط لقرض السكن الخاص بالموظفين، وما تردد عن وعود مهمة للقيادات النقابية في لقاءات الكواليس هذا الأسبوع ضمن اتجاه ترويض النقابات الذي يمثل مرحلة مصيرية في صلب المعركة السياسية مع المعارضة .

الواقع إذاً يعود لمغازلة الساحة الموريتانية ب”ابتساماته الملحية”، ويرفع “ضغط الدم السياسي” لجميع الأطراف، السباق مع الزمن يكاد يحبس أنفاس اللاعبين الرئيسيين رغم أنهم ما زالوا في بداية الجولة الجديدة من صراع على سلطة يهون كل شيء في سبيلها .

"""عن الخليج الاماراتية"""

camel
03-11-2010, 01:57 PM
نحن كمواطين عاديين مغلوبون على أمرهم
نخشى أن نكون ضحية صراع فحول السلطة وفحول المعارضة على الحكم
وكما قال المقال :
(رغم أنهم ما زالوا في بداية الجولة الجديدة من صراع على سلطة يهون كل شيء في سبيلها)

ابن تيارت
03-11-2010, 10:13 PM
الاغلبية في مو ر يتا نيا ما تفر ح
الا كيفت كاف صاحب اهل نو اذيب المنكم يعرف ذاك ا لكاف
ودمتم ودامت موريتانيا بخير

camel
03-12-2010, 04:54 PM
نسأل الله أن يديم الخير على موريتانيا
لكن هذا الكاف الذي ذكرت ياابن تيارت لم نتذكره

ام خديجة
03-12-2010, 05:50 PM
هذا حراك جيد من الأفضل أن تنتقد المعارضة وأن يرد الناظام بوعود قيمة ينفذها تكون فى مصلحة الواطن أو يتأخر تنفذها تكون المعارضة عندها ججة قوية تركب بها النظام.

camel
03-13-2010, 10:41 AM
تسلمين أم خديجة
كلامك صحيح 100%
دمت متألقة