مشاهدة النسخة كاملة : أردوغان يعلمنا(أحمد أبورتيمة)


أبو فاطمة
10-11-2011, 01:11 PM
أردوغان يعلمنا(أحمد أبورتيمة)

من رحمة الله بنا أن يقيض لنا في كل زمان رجالاً صادقين مخلصين يكونون نماذج صالحةً للتأسي تشجعنا على سلوك الطريق وتقيم الحجة على القاعدين المخلفين..
نحسب أن من بين هؤلاء الرجال في زماننا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ولا نزكيه على الله..
مؤشر صلاح هذا الرجل أنه قد وضع له القبول في الأرض. فكم من الألسنة والقلوب تلهج بالدعاء له بأن يوفقه الله ويحفظه ويسدد طريقه، والحديث الشريف يقول بأن الله إذا أحب عبداً أمر جبريل أن يحبه ثم ينادي جبريل في أهل السماء أن يحبوه ثم يوضع له القبول في الأرض..
في المحن والأزمات تتكشف معادن الناس، وقد مر رجب أردوغان في الأيام الأخيرة بمصاب وفاة والدته، ومع أنها امرأة ثمانينية، ومع أن السياسة بجفائها وجفافها غالباً ما تقسي القلب وتجرده من المشاعر الإنسانية إلا أن أردوغان في خضم انشغاله الناجح بالسياسة لم يتخل عن كونه إنساناً ذا مشاعر فياضة فذرف الدموع غزيرةً وهو يرثي والدته وأظهرت لنا الصور كم كان هذا الرجل العظيم متعلقاً بأمه باراً بها..
دموع أردوغان ليست وحدها ما يستحق التوقف، فأردوغان لم تشغله أحزانه ومصابه الجلل عن الاهتمام بالمصلحة العامة التي اؤتمن عليها فطلب في بيان خطي صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء من المعزين له في وفاة والدته السيدة تنزيلة أردوغان بالتبرع بثمن الأكاليل أو الإعلانات إلى مشروع خيري لخدمة الشباب. بدلاً من إرسال أكاليل زهور العزاء الباهظة الثمن إلى منزله.
كم كان أردوغان رائعاً في هذا الموقف فهو لا يأبه بالمجاملات التي يحسنها الصادقون والمنافقون، ولا ينظر إلى البهرجة والزخرفة والمظاهر الفارغة التي لا تطعم جائعاً ولا تكسو عرياناً، فآثر أن يستثمر الموقف في عمل إيجابي بناء يعود بالنفع على أبناء شعبه الذين منحوه الثقة، ويكون صدقةً جاريةً على أمه في قبرها..
يدلل هذا الموقف على مدى تشبع أردوغان بروح الخير والتفاني في خدمة شعبه حتى فاضت بمثل هذا الموقف الصادق غير المتكلف ولا المصطنع لأغراض سياسية..
أردوغان بهذا الموقف يعلمنا معنى الأمانة والنزاهة والشفافية، والحرص على المال العام، فمعنى أن تكون مسئولاً في المدرسة الأدوغانية هي أن تكون أحرص الناس على الأموال العامة، وأتقاهم في المحافظة على كل مبلغ من المال.
إذا قارنا بين هذا الموقف الأخلاقي المتقدم وبين سلوك أكثر المسئولين الحكوميين في بلادنا العربية فهي مقارنة مثيرة للخيبة والامتعاض، فكم من الأموال يهدرها المسئولون الحكوميون في الاحتفالات والتكريمات والولائم والمواكب والبهرجة والزخرفة الفارغة دون حسيب أو رقيب..
ماذا لو أنهم كانوا يمتلكون مثل هذه الروح الخيرة التي عبر عنها أردوغان؟ كم من المشافي والمدارس ومشاريع الخير كانت ستنجز بهذه الملايين المهدرة بغير وجه حق..
دعوة أردوغان للاقتصاد وتوجيه الأموال نحو مشاريع خدمة الشعب لا تنبع من كون بلاده تمر بضائقة مالية يلزمها التقشف، بل من باب الحساسية الأخلاقية العالية، واستشعار المسئولية. والرجل تتحدث عنه إنجازاته كيف أنه نجح في الارتقاء بالبلاد إلى حالة غير مسبوقة من التنمية والرخاء الاقتصادي..
إذا كان هذا حال أردوغان مع ما حققه لبلاده من رفاهية ورخاء، أليس الأجدر بمن تعاني بلادهم من مشكلات الفقر والبطالة أن يكونوا أحرص على المحافظة على الأموال العامة، وأن يستلهموا الدروس من المدرسة الأردوغانية!!..
أردوغان يعلمنا أن نقتصد في الشعارات الواسعة الفضفاضة وأن نترك إنجازاتنا تتحدث عنا، لأن تسويق الشعارات العريضة للجمهور لن يطعمهم من جوع ولن يؤمنهم من خوف، وما تحتاجه الجماهير هو قيادة صادقة متفانية في خدمتهم تعيش بينهم وتحس بإحساسهم وتتقي الله في الأمانة التي استأمنها إياهم..
والله الهادي إلى سواء السبيل..

نقلا عن المركز الفلسطيني