مشاهدة النسخة كاملة : عصام العريان يكتب: بين يدي الانتخابات


أبو فاطمة
10-11-2011, 12:23 PM
عصام العريان يكتب: بين يدي الانتخابات

دخلت الثورة المصرية مرحلةً جديدةً بالاستعداد للانتخابات البرلمانية.. لقد عشنا مراحل عديدة وستتوالى مراحل أخرى في مسيرة الثورة المصرية.
عشنا سنوات التمهيد للثورة منذ انهمرت مشاريع الإصلاح ومبادرات دولية وأخرى إقليمية وثالثة محلية للإصلاح في العالم العربي.
وقدَّم الإخوان المسلمون في 3/3/2004م- في ندوة شهيرة بنقابة الصحفيين المصرية- مبادرتهم للإصلاح والتي كان من أبرز عناوينها الأمور التالية:
1- رفض الهيمنة الأجنبية والمشاريع الخارجية.
2- ضرورة الإصلاح الشامل في كل المجالات والمصالحة بين الحكام والشعوب.
3- نقطة البدء هي الإصلاح السياسي والدستوري.
4- أهمية تضافر الجهود بين كل القوى السياسية والشعبية للعبور بالبلاد إلى برِّ الأمان؛ حيث لا تتحمل عبء الإصلاح أي حكومة منفردة ولا هيئة ولا حزب ولا جماعة بمفردها.
وتوالت الثورات العربية عندما أدركت الشعوب أن الحكام المستبدين قد أغلقوا أبواب الأمل في أي إصلاح، وأن مشاريع التوريث في كثير من البلاد قائمة على قدم وساق.
وانتقل الأمر إلى يد الشعوب بعد هروب الحكام أو مطاردتهم أو محاكمتهم؛ فها هي الشعوب امتلكت زمام أمرها بيدها، وفرضت إرادتها على حكام أصمُّوا آذانهم عن نداء الإصلاح، فهبَّت عليهم رياح الثورة العاتية.
ومن منطلق الإحساس بالمسئولية الوطنية، والشعور بضرورة تكاتف كل القوى السياسية؛ كان انطلاق "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" كثمرة لسلسلة "حوارات من أجل مصر"؛ التي استمرت طوال عام 2010م قبل الثورة، وكان آخرها في 18/3/2011م عقب دخول البلاد في مرحلة ما بعد حسني مبارك ونظامه.
واستمر التحالف الديمقراطي يؤدي دوره، وأصدر وثيقته الأساسية كمبادئ أساسية لبناء مصر الدستورية والحرة والمستقلة في 21 مادة تُعدُّ رؤيةً إستراتيجيةً وسياسيةً وتنمويةً واضحةً، تلتزم بها أطراف التحالف التي وصلت إلى حوالي 43 حزبًا سياسيًّا.
وانطلق قطار الانتخابات من محطته الأولى بالإعلان عن القوانين المنظمة للانتخابات وتعديلاتها وجداول المراحل الثلاثة لكل من مجلسي الشعب والشورى، وبدأ الاستعداد لخوض أول انتخابات برلمانية بعد الثورة لتشكيل البرلمان الذي ستدخل به مصر مرحلتها الثالثة، وتنتهي به المرحلة الثانية التي كان أبرز ظواهرها المحاولات المستمرة لتعطيل الانتخابات بكل الطرق والوسائل؛ لحجب الإرادة الشعبية، وتمَّ استخدام كل الذرائع لتعويق الثورة عن الوصول إلى أهدافها؛ بأن يتولى الشعب المصري اختيار حكامه ونوابه بإرادة حرة نزيهة، وكان مصير كل المحاولات الفشل، وبدأ الجميع يستعد لإعلان قوائم المرشحين للأحزاب وأسماء المرشحين للدوائر الفردية.
أطراف العملية الانتخابية المقبلة هم:
أولاً: هيئة الناخبين من الشعب المصري، ويصل عددهم إلى حوالي 50 مليون ناخب وناخبة، سيصوِّتون لأول مرة ببطاقة الرقم القومي، ويستخدمون الحبر الفسفوري، ومن المتوقع أن تصل نسبة المشاركة إلى أكثر من النصف؛ مما يعني تصويت أكثر من 25 مليونًا، وقد يزداد العدد إلى حوالي 35 مليونًا، وهناك ملايين المصريين بالخارج يحق لهم التصويت، ولكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن كيفية احتساب أصواتهم، والغالب أنهم لن يتمكنوا هذه الجولة من المشاركة، هؤلاء هم أصحاب القرار، وهم القادرون على حماية إرادتهم من العبث بها أو تزويرها.
ثانيًا: الجهة المشرفة على الانتخابات، وتشمل هذه المرة عدّة جهات، منها المجلس العسكري؛ الذي يتولَّى سلطة الأمر الواقع، وعليه أن يثبت- كما وعد دائمًا- أنه على مسافة واحدة من كل الأطراف وقبوله بنتائج الانتخابات، إلا أنه أخلَّ بوعدٍ قطعه على نفسه بالإعلان عن إنهاء حالة الطوارئ قبل الانتخابات، وإصدار قانون العزل السياسي لمن أفسد الحياة السياسية والبرلمانية في السنوات الماضية.
ويشرف فعليًّا هذه المرة اللجنة العليا للانتخابات بتشكيلها القضائي، وهي أحد أهم ضمانات نزاهة الانتخابات مع ازدياد حجم الإقبال الشعبي ومجرد حضورها يمثل مؤشرًا جيدًا للاطمئنان على نزاهة الانتخابات وحياديتها؛ للثقة الكبرى التي يحملها الشعب للقضاء المصري العظيم.
ويتولى جهاز الشرطة دورًا مهمًّا في تأمين الانتخابات ضد أي مظاهر للبلطجة أو العنف، رغم ما يقال عن عدم جهوزيته، إلا أن حضور الجيش بجواره ومساندته سيؤدي إلى تأمين الانتخابات بمشيئة الله، وإضافة إلى ذلك سيكون للإقبال الشعبي والانتظام وحضور اللجان الشعبية من شباب الثورة ورجالها إضافة مهمة لمنع كل مظاهر العنف، كما سيكون حرص الأحزاب والقوى السياسية والمرشحين وأنصارهم على الصورة الحضارية لمصر؛ أحد أهم العوامل التي تقلِّل المخاوف التي زرعها البعض، ولا يزال يروِّج لها؛ بهدف تأجيل الانتخابات وتعطيل مسيرتها.
ثالثًا: الأحزاب السياسية المتنافسة على كسب ثقة هيئة الناخبين، وقد وصل عددها حتى الآن قرابة الخمسين حزبًا، بين قديم ومتجدد وجديد، وقد تشكَّلت حتى الآن كتلتان انتخابيتان، وهما:
كتلة التحالف الديمقراطي الانتخابية والكتلة المصرية التي لم تتضح ملامحها بعد.
وحتى هذه اللحظة هناك 3 أحزاب أعلنت عن عزمها تشكيل قوائم منفردة؛ هي: الوفد والنور والوسط، ولم يظهر بعد هل ستشكل ما يسمَّى بأحزاب الفلول- التي خرجت من رحم الحزب الوطني- كتلة انتخابية متحالفة أم ستخوض الانتخابات بقوائم منفردة؟
وأمام تلك الأحزاب كلها صعوبات في النزول بقوائم في كل الدوائر؛ لاجتياز نسبة النصف في المائة، مع توقعات زيادة حجم المشاركة وصعوبة تشكيل قوائم في الـ46 دائرة حزبية تحظى بتوزيع جغرافي جيد وكفاءات لها شعبية وثقل انتخابي يجعل حظَّها موفورًا في الحصول على مقاعد البرلمان القادم.
وباستثناء وثيقة التحالف الديمقراطي وبرنامجه الانتخابي الذي بات قاب قوسين أو أدنى لم يظهر بعد أي برامج انتخابية، رغم أهمية تلك البرامج، ولعل برنامج التحالف الديمقراطي سيستفيد بخبرة نواب الإخوان السابقين وتجاربهم البرلمانية لوضع برنامج عملي وليس مجرد كلام إنشائي.. برنامج يحقق توظيف الشباب وتنمية سيناء، والاهتمام بالصعيد، ودستور عصري لدولة ديمقراطية.
رابعًا: الإعلام المصري والعربي والدولي، وجمعيات مراقبة ومتابعة الانتخابات، وهؤلاء لهم دور خطير في متابعة ما يجري على الساحة الانتخابية وتقديم المعلومات اللازمة للناخبين، ونقل تطورات المشهد الانتخابي كله، وتوعية المواطنين ببرامج الأحزاب المتنافسة، وعلى الإعلام خاصةً أن يكون محايدًا، وإن صعب عليه ذلك في تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر الحديثة.
وهذه المراقبة من الأهمية بمكان؛ لأنها ستعطي شهادة المصداقية لأول تجربة انتخابية بعد الثورة.
البرلمان القادم سيكون محصلة تفاعل كل تلك الأطراف، وسيعكس أداء تلك الهيئات، وسيكون بإذن الله أول برلمان تضع به مصر اللبنة الأولى وحجر الأساس في مصر الحديثة الحرة المستقلة الديمقراطية الدستورية.
والمواطن المصري هو حجر الزاوية في كل مراحل العملية الانتخابية، فقد أصبح اليوم سيدًا في وطنه، حرًّا في قراره، مشاركًا في صنع المستقبل.

نقلا عن إخوان أو لاين