مشاهدة النسخة كاملة : كلمة للشعب الموريتاني ... { أحمد ولد عبد الله }


ام خديجة
10-11-2011, 10:53 AM
كلمة للشعب الموريتاني

أحمد ولد عبد الله

ليس من عادتي أن أكتب، غير أن ظروفا وأياما تمر بالمرء تغير من طبعه وتملي عليه مواقف ما كان يقفها من قبل، وبالضرورة لست نشازا عن هذه الظاهرة، التي لا أرى بأسا بأن أذكر فيها أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال.

أردت من خلال هذه الأسطر القليلة أن أسهم بكلمة –بغض النظر عن قيمتها- في شأن الحراك الدائر في وطننا الحبيب الذي استند إلى الإحصاء الجاري في البلد.

فأولا لا أريد الخوض في إيجابيات الإحصاء فهو لا ينكر أهميته وقيمته داخليا وخارجيا إلا أحد اثنين: جاهل به معذور بجهله، أو معاند مستهتر لا يحفظ للمواطنة إلا ولا ذمة.

كما لا أريد الحديث في السلبيات التي قد تكون غير متعلقة بالإحصاء ذاته وإنما هي بالأساس أمور خارجية تتعلق بالمحيط والواقع – كما ذهب إليه الفقهاء ومنهم الشاطبي من أن معرفة الواقع من شروط الفتيا (أقول: الفتيا بكل أنواعها شرعية، سياسية،...) -، ذلكم الواقع المرير الذي يمر به البلد من أزمة سياسية خانقة وفشل ذريع في جوانب عدة وما التعليم والاقتصاد والصحة إلا نماذج لذلك، أضف إلى ذلك أن الشارع غير بعيد عما يشهده الشارع العربي الأمر الذي يجعله على أهبة تامة ليقتبس بعض الدروس وإن كانت في غير محلها أحيانا، لأنها قياس مع الفارق..

الشيء الأهم عندي في الموضوع هو أن هذا الشعب التقي النقي – الشعب الموريتاني- قد تشوبه بعض الشوائب كغيره من شعوب العالم، فقد تكون فيه أفراد دخيلة لا تهدف إلى مصلحة الوطن والمواطنين، قد يكون فيه مغرضون وقد يكون فيه نفعيون يترصدون مواقع الضعف والخلل في النظام الحاكم – وليست قليلة للأسف – وقد يكون فيه عملاء يتبعون جهات ما وقد وقد... غير أن شعبا مثل الشعب الموريتاني لا ينبغي له أن ينخدع بكل أولئك ولا أن ينجر وراءهم ولا أن يصطف معهم، وحري به أن يكون شعبا ذكيا على قدر المسؤولية، وكيف لا يكون كذلك وهو شعب آخى الإسلام بين أفراده وجمع الوطن بين أبنائه، فله أن يقتبس من هجرة المدينة حيث التحم المهاجرون والأنصار ليكونوا مجتمعا قاد العالم بأسره فيما بعد، فجدير بالمجتمع الموريتاني أن يتكاتف ويعض على دينه الذي هو أساس ما ائتلف عليه، إنه دين ينبذ الفرقة ويدعو إلى الوحدة، يدعو إلى المواطنة ويحترم حقوقها وما أحكام أهل الذمة في الفقه الإسلامي إلا خير شاهد على ذلك، وإذا كان لا يفرق في المواطنة وحقوقها بين مختلفي الديانة فما الظن بمجتمع حاله ما ذكرنا آنفا.

وأذكّر بقول الله عز وجل "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها" قال القرطبي في تفسيره: أمر الله تعالى بتذكر نعمه وأعظمها الإسلام واتباع نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، فإنّ به زالت العداوة والفرقة، وكانت المحبة والألفة، والمراد الأوس والخزرج؛ والآية تعمّ.


نقلا عن الأخبار