مشاهدة النسخة كاملة : تقرير لنقيب المحامين يقدم جملة اقتراحات


ابن تيارت
03-10-2010, 01:42 PM
اعتبر تقرير أصدره نقيب المحامين المورياتانيين الأستاذ "احمد سالم ولد بوحبيني"صباح اليوم الأربعاء أن ما يجري في القضاء الموريتاني أمر مثير للقلق ،حيث يتنافى كليا مع مبدأ فصل السلطات.

مؤكدا استمرار الهيئة الوطنية للمحامين في رفض هذا الوضع والعمل على إصلاحه وقد م التقرير جملة اقتراحات لإصلاح القضاء الموريتاني تتمثل في الاعتراف أولا بالواقع الذي يعيشه النظام القضائي و اطلاق ورشة يشارك فيها جميع الفاعليين في المجال لمناقشة الموضوع ووضع تصور للحلول ،كما اقترح التقرير نزع ما اسماه "الوصاية التي أعطتها النيابة لنفسها" على القضاء وطالب التقرير الجهات المعنية بالتركيز على إصلاح القضاء بدل محاولة تفريق صفوف هيئة المحامين او محاولة اجبارها على قبول التعسف .
وهذا نص التقرير:
أذكر بادئ ذي بدء بأن الهيئة الوطنية للمحامين يجب عليها الإسهام بشكل دائم في بناء دولة القانون بالإضافة إلى مهامها التقليدية. وإن الرؤية المشوهة جدا والتبسيطية والمنقصة من قبل المدعي العام لا تغير أي شيء في المسألة.

يجب أن تبقى هيئة المحامين موازنا حرا ضروريا للقضاء.
وفي هذا التقرير، أود أن أقترح بضعة حلول لمشاكل القضاء بدل الاقتصار على موضوع هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء من جهة، وعلى المهمة الحقيقية لهيئة المحامين، من جهة أخرى.
وقبل ذلك هناك بضع ملاحظات تمهيدية حول المسألتين.


1. فيما يتعلق بالسيطرة على القضاء

ليست مقبولة لأن الذين يحاولون تبريرها بعجز القضاة ليسوا مقنعين ولا يستطيعون معالجة هذه المشكلة بالتعسف كحل يبدو أنه ظهر لكي يستمر.
إن ما يجري في قضائنا مثير للقلق إلى أقصى حد، فهو التعسف ونفي الفصل بين السلطات.
وتندرج هيئة المحامين في ديناميكية لا رجعة فيها لرفض هذا الوضع، وهو شيء فهمه غير معقد.

2. حول مهمة هيئة المحامين

أنا لا أقبل تقليص مهمتنا إلى عمل نقابي صغير للحصول على منافع للمحامين. وهذا هو جوهر ما بينه لي المدعي العام في عدة مرات.
ولا أريد فرض الصمت على المحامين في وقت يدمر فيه النظام القضائي مقابل منحهم هذه المزية أو تلك.
لا يمكن أن أقبل ذلك ببساطة لأنني أعتقد أن مهمة الهيئة تتجاوز الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للمحامين نحو مهمة تتعلق بمرفق عمومي، وهي مهمة الموازنة الضرورية لأي قضاء.تضطلع هيئة المحامين بمهمة في مجال الحكم الرشيد ودولة القانون.

وحسب مقاربتي، إذا أقمنا نظاما قضائيا سليما يعتبر فيه القاضي هو سيد الموقف دون أي ضغط، وتضمن فيه سيادة القانون واستقلال القاضي، فهنا تكمن مصلحة المحامي وبعبارة أخرى، فإن أفضل دفاع عن مصالح المحامين يتمثل في المطالبة بنظام قضائي يتمتعون فيه بمكان وتوجد للقانون فيه مكانة.
هذا هو مطلبنا الرئيسي.

ولذلك، كانت مطالبنا على الدوام تلك التي نتقاسمها مع الآخرين، مثل:
ـ المساعدة القضائية التي يمثل المتقاضي المستفيد الأول منها، حيث تضمن له النفاذ المتساوي إلى القضاء، نظرا إلى انخفاض دخله.
ـ تنفيذ الأحكام القضائية التي تفيد في المقام الأول المتقاضي والتي هي غاية القضاء.
ـ إلزام المؤسسات والوزارات، للاستفادة من خدمات المحامي وخاصة لجميع الاتفاقات، كما هي الحال في السنغال لحماية عقود الإدارة.

تلكم هي المطالب التي ركزنا عليها في الوقت الذي نرفض فيه، كما أسلفت، أن ننجر في هذا المنطق القائم على المطالبة النقابية وبالصفقة على حساب القضاء.

وباختصار من الأفضل تجاوز هذا النقاش العقيم حول مهمة الهيئة الوطنية للمحامين وطرق ووسائل إسكاتهم أو تفريق صفوفهم لأمر الذي لن يفلح فيه احد.
لما ذا لا نعمل على إنجاز الأهم، أي الطموح لقضائنا لجعله عادلا ومنصفا وفعالا بغية طمأنة المستثمرين وإرساء السلم وضمان تنمية البلاد.
يتعين إطلاق الورشة في أسرع وقت ممكن مع مساهمة جميع الفاعلين في القطاع، ولأجل ذلك، لا بد من:

1. إرادة حقيقية حرص على إعادة تأهيل قطاع القضاء. ويبدأ ذلك طبعا بالاعتراف بأن هناك مشكلة خطيرة على مستوى القضاء، لا يطمئن أي أحد بل يقلق الجميع. إن تلك الإرادة الواضحة تشكل قطعا نقطة البداية ثم السعي إلى حل المشكلة مع شركاء القطاع بمن فيهم طبعا هيئة المحامين.

2. أتفق مع الذين يقولون بأن بعض قضاتنا غير أكفاء ومرتشين، لكنني لا أتفق مع من يعتقدون أننا لا نتوفر على قضاة أكفاء ونزيهين.
وعليه، يتعين عقد اجتماع مستعجل للمجلس الأعلى للقضاء، تحظر فيه الطرق القديمة لتقاسم الكعكة، حيث يقدم كل شخص مؤثر ترقية قريبه أو صديقه أو تابعه الذي هو ولي نعمته وتثمين القدرات البشرية على أساس معايير الكفاءة والنزاهة.

3. إعادة النيابة إلى مكانها ونزع هذه الوصاية على القضاء التي أعطتها لنفسها بغير حق.

4. تعزيز الرقابة والتفتيش على القضاء لأن القضاة ينبغي أن يشعروا بمراقبتهم عن قرب.

5. تنفيذ الأحكام تلقائيا وتقديم يد المساعدة لذلك بشكل منتظم.

6. إنشاء نظام المساعدة القانونية لضمان المساواة في النفاذ إلى القضاء

7. التركيز على التكوين، وفي هذا النطاق أذكر بأن ميزانية العدل لعام 2010 لا تشمل بندا للتكوين.

8. إنشاء معهد للقضاء كما يوجد في جميع أنحاء العالم.

9. تمكين القضاة من التنظيم في نقابة مستقلة لضمان استقلالهم.

هذا ما يتعين السعي إلى تحقيقه بدل محاولة فرض الصمت على الهيئة الوطنية للمحامين أو تفريق صفوفها أو فرض قبولها للتعسف وهي مهام محكوم عليها مسبقا بالفشل لأن تصميمنا لا يتزعزع على لعب دورنا كاملا وبكل حرية.