مشاهدة النسخة كاملة : انتبه .. الانترنت في بيوتنا


أبو فاطمة
03-09-2010, 06:23 PM
انتبه .. الانترنت في بيوتنا


صف من النسوة الموريتانيات المتلفعات بالسواد والمحتشمات في الملبس والسمت العام ، يحتشدن داخل مقهى انترنت في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة،..ينتظرن اتصالا عبر skyp من عزيز او قريب يوجد علي الطرف الاخر للعالم .


هي صورة تذكرنا بحادثة كانت تتدوال أيام نظام ولد الطايع ، وهي أن الرئيس ولد الطايع أثناء زيارته لمعرض للمنتجات النسوية في دار الشباب الجديدة، وأثناء مروره مستعرضا المنتجات التي أبدعتها الأيدي الناعمة، كان كلما انتهت إحداهن من عرض بضاعتها قال لها بلهجة الناصح: ضعي بضاعتك في الانترنت كي يتم تسويقها، وأستمر علي ذلك المنوال حتى وصل إلي جناح يعرض بعض المنتجات الزراعية"البطاطس والخضروات"فقال لهن: ضعوها في الانترنت،..وتم اعتبار الموضوع آنذاك نكتة، فهل ما زال كذلك؟ وهل ما زال المجتمع الموريتاني يحتفظ بمسافة كافية من الثورة العلمية الثالثة ممثلة في جناحها المسي بالانترنت؟؟؟
في الواقع يري بعض المتابعين لتطورات المجتمع الموريتاني، أنه قد قفز قفزة خيالية في اتجاه الانفتاح علي وسائل الاتصال الحديثة،من تلفزيون وهاتف جوال،وأخيرا وليس آخرا الانترنت، غير أن هذا الانفتاح كان في بدايته أثناء نظام ولد الطايع انفتاحا سياسيا، بمعني أنه تم استغلاله للدعاية السياسية وتصويره كمنجز سياسي للنظام الحاكم آنذاك، وبالتالي بقيت الاستفادة من الانترنت محدودة ومنحصرة أساسا في النخب التقنية والاقتصادية والتي ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة بشركاء دوليين خارج الحدود الوطنية، ويري آخرون أن مما بطأ انتشار الانترنت نحو القواعد الشعبية العريضة آنذاك هو الاحتكار الذي كانت تشكله موريتل في هذه السلعة هذا فضلا عن طبيعة الشبكة السلكية التي تشترط فيها الشركة مبالغ كانت طائلة آنذاك، وليست في متناول كل أحد، فضلا عن ضرورة تواجد المشتركين في مجال التغطية بالأعمدة الهاتفية.، ورغم أن الشركة تخلت عن ذلك الأسلوب واعتمدت أسلوبا احدث ولا يشترط وجود أعمدة لتوصيل الشبكة الهاتفية فقد ظل الإقبال علي خدمة الانترنت ضعيفا وذلك لأنها تتطلب خطا هاتفيا للاتصال بالشبكة العنكبوتية.
ويعد فتح الاحتكار التسويقي للخدمة أمام شركات الاتصال الاخري في موريتانيا ، فضلا عن انتشار الشبكة اللاسلكية، واستخدام مفاتيح USBللاتصال بشبكات الانترنت، وكذلك هبوط أثمان أدوات الاتصال مقارنة مع الدول الاخري وذلك لانتشار ما يعرف عندنا ب"أريفاج" أو التجارة المستعملة، هو أهم الأسباب التي ساعدت في تغلغل وانتشار الانترنت هذه الأيام في مجتمعنا، فلم يعد يخلو بيت إلا فيما ندر من مشترك في الفيس بوك أو متصل بسكايب، أو متصفح لبريده الالكتروني علي أحد المواقع المعهودة لذلك، ولعل هذا مما يثير ويقرع ناقوس الخطر عند بعض المهتمين بشؤون المجتمع الموريتاني وتطوراته، ذلك أن طبيعة المجتمع الموريتاني تجعله مقلدا بامتياز في مثل هذه الموضات، وبالتالي تجعل أي استخدام سيئ لخدمة الانترنت ينتشر بسرعة الهشيم، ويتخذ البعض مثالا علي الاستخدامات السيئة للانترنت، إنشاء مجموعات علي الفيس بوك تسمي نفسها مجموعات المرح والترفيه وهي في الحقيقة لا تعدو كونها تكريسا لحالة السيبة التي تعم بعض تلامذة المدارس الحرة، كما أن وجود المجموعات الإلحادية والتي تسب الدين الإسلامي والتي تنشر الأديان والمذاهب الاخري علي موقع الفيس بوك يهدد بتعرض أطفالنا وشبابنا للخطر الفكري لهذه المجموعات، وهم الذين لا يتوفرون< في غالبيتهم هذه الأيام> علي رصيد من المعرفة بالشرع الإسلامي يمكنهم من فهم حقيقة هذه المجموعات وتفنيد ودحض مزاعمها، ثم هناك السهولة الفائقة التي تتاح لمستعمل الانترنت المنزلي لتصفح مواقع الجنس والدعارة علي أبعد ضرر، وتصفح مواقع المجون والموسيقي الخليعة التافهة وأفلام المقاولات، التي لا يجد لها منتجوها أفضل من الانترنت لتسويقها،
إلا أن بعض المتحمسين لتسريع انتشار الانترنت يعددون فوائد ذلك ويغلبونها علي أضراره، فيري هؤلاء أن انتشار هذه السلعة ووصولها إلي قلب الأحياء الشعبية يساعد أولا علي خلق فرص عمل واستثمار جديدة، ذلك أن فتح مقاهي انترنت هناك وتشغيل بعض الشباب فيها يحد من البطالة، ويساهم في زيادة الدخل القومي، كما أن تزايد استخدام الانترنت يتيح الفرصة لبروز أشكال إعلامية جديدة تسمي بالإعلام الجديد ، وتغدو أكثر جماهيرية شيئا فشيئا، وتسمح بكسر احتكار الخبر والرأي الإعلاميين، وإخراجه من أحادية النظرة، ومن سيطرة الأنظمة السياسية الرسمية الحاكمة عليه، وهو ما من شأنه أن يخلق فضاء واسعا وفي متناول اليد أمام المعارضين السياسيين للتعبير عن آرائهم وإيصالها إلي الجماهير،وهو ما يري أنصار الانترنت أنه يمكن أن يزيد من مساحة الحرية الممنوحة من طرف الأنظمة الرسمية، لأنها ستشعر بعدم جدوائية الاحتكار الإعلامي في ظل تزايد استخدام الصفحات الاجتماعية علي الفيس بوك أو التويترز، والتي يتيحها استخدام الانترنت.
وإذا كان المتصفح للفيس بوك هذه الايام يلاحظ التزايد المتسارع لوجود الموريتانيين من مختلف الأعراق والتيارات السياسية علي الصفحات الاجتماعية لهذا الموقع، وحالة النقاش التي تتجاوز كل الكوابح والمعوقات، فإنه لا بد أن يتساءل : هل يكتفي الموريتانيون في استخدامهم للانترنت بهذه الجوانب الإيجابية؟ هل يطورونها نحو استغلال امثل لهذه الخدمة في شؤو نهم التجارية والإعلامية والسياسية؟؟؟أم أن الانترنت سيتحول بمرور الوقت وبسوء الاستخدام من طرف الشرائح الشعبية العريضة المقبلة عليه إلي خطر ينام في كل بيوتنا الموريتانية، ويهدد بنسفها في أي لحظة؟
إن الضمان الحقيقي هو دوما في الحفاظ علي رقابة ذاتية رشيدة تستمد جذورها من قناعاتنا كمسلمين أولا، وتتجسد هذه في مسؤولية واعية للأبوين بخطورة ترك الحبل علي الغارب للأبناء أثناء تعاملهم مع الانترنت، وقد يحتج البعض بأن هذا غير مسؤول ويتنافي مع الحرية، إلا أن القول السائد بأن الحرية لاتعني الفوضى يبقي هو صمام الأمان في وجه أي خطر يأتي من شبكة الانترنت.


نقلا عن السراج الموريتانية

camel
03-09-2010, 08:27 PM
أخي شكرا على نشر المقال
والإنترنت فعلا شر لابد منه
أو هو خير فيه دخن كثير قد يخنق الكثير حتى يقتلهم
وهي فعلا معضلة عويصة خصوصا في بلدنا حيث لا توجد رقابة من شركات الاتصالات على المحتوى
مثلما ما يقع في بعض الدول العربية والإسلامية وحتى غير الإسلامية مثلما تفعل الصين بمجتمعها ومراهقيه
ويؤسفني أنه لا يوجد وعي يذكر في مجتمعنا ولا توعية بتلك المخاطر وسبل تلافيها
لاعلى المستوى الأسري ولا على المستوى المدرسي ، بل الكل مقبل على ذلك الجديد دون وعي بالمخاطر
وأعتقد أن ذلك الجديد سيكون أكبر مساهم على الساحة الوطنية في التسريب المدرسي ، ناهيك عن الرسوب والفشل في الدراسة نتيجة استنزافه لوقت التلاميذ