مشاهدة النسخة كاملة : أنعيم أول جاسوس إسرائيلي يتعرف عليه السوريون بعد كوهين


Bahjat_soussac
09-19-2011, 09:45 AM
دمشق- خاص-سيرياستيبس:

روى الجاسوس الإسرائيلي إياد يوسف أنعيم، في سابقة تحدث للمرة الأولى في سورية بعد قصة الجاسوس الشهير كوهين، قصة تجنيده من قبل جهاز الموساد الصهيوني وطرق التواصل مع ضباطه وطبيعة المعلومات التي طلبت منه، ومع يقيننا أن الاعترافات التي أدلى بها وعرضها التلفزيون العربي السوري ليست سوى جزءاً بسيطاً مما حصلت عليه الجهات المختصة من معلومات تتعلق بخمس سنوات من عمله الجاسوسي.

لم يكن مستغرباً أن ترسل إسرائيل جواسيسها إلى سورية، وهي التي لم توفر الدول العربية التي أقامت معها علاقات مباشرة أو غير مباشرة،إذ زرعتها بالجواسيس وشبكات من العملاء، فكيف بسورية التي تشكل عقبة كبيرة صعبة المنال أمام طموحاتها ومخططاتها العدوانية.

لكن ما الذي يمكن استنتاجه من قصة أنعيم؟! باختصار هناك عدة استنتاجات يمكن الإشارة إليها ونجملها بالنقاط التالية:

-تأكيد قوة الجهاز الأمني السوري الذي حاول الكثيرون في خضم الأحداث التي تشهدها البلاد الإساءة إلى دوره ومهامه وأهميته، إذ ومع اعتراف الدولة ببعض الأخطاء التي حدثت وشكلت لجنة تحقيق مستقلة لمتابعتها إلا أن الجهاز الأمني السوري يبقى صمام الأمان لسورية ضد المحاولات الخارجية وتحديداً الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة استقرار سورية، وثمة إنجازات كبيرة حققها سابقا ولم يعلن عنها لأسباب متعلقة بالأمن الوطني.

-إثبات صحة الاتهام السوري اللبناني للموساد بالوقوف خلف جريمة اغتيال الشهيد عماد مغنية، فآنذاك بعض الدول سعت إلى تبرئة الكيان الصهيوني تحت ذريعة عدم توفر أدلة و البعض الآخر وللأسف منها دول عربية كانت تتعامل مع الملف بضبابية شديدة دون أن تشير علناً إلى أن المستفيد الوحيد من عملية اغتيال القائد مغنية هي إسرائيل.

-يلاحظ من خلال اعترافات الجاسوس أن الموساد كان يركز على معلومات اقتصادية واجتماعية وعسكرية، وهو أمر طبيعي في عمليات التجسس، لكن اختيار اللاذقية له دلالة خاصة ربما تكشف عنها المعلومات الكثيرة التي ما تزال بحوزة الجاسوس وحصلت عليها الجهات المختصة في سورية، فإما أن الموساد يجمع معلومات عن كل المحافظات السورية أو أنه ينتظر شيئاً من مرفأ اللاذقية وتحديداً ما يتعلق بالجيش و القوات المسلحة كوصول أسلحة من الصفقات التي اتفقت عليها سورية مع روسيا.

-حديث الجاسوس عن طلب ضباط الموساد بيانات تتعلق بالتوزع الاجتماعي والديني في اللاذقية يكشف عن دور ما للموساد في محاولة تفجير الأوضاع داخل المدينة خلال الفترة القليلة عبر افتعال فتنة طائفية ودعم مجموعات متطرفة بالسلاح و المال لهذه الغاية، والكيان الصهيوني ليس غريباً عن هذه الممارسات لأنه عقيدته التدمير والخراب وسيبقى كذلك.

-انتشار شبكات العملاء والجواسيس الإسرائيليين في المنطقة يفترض تعاوناً بين الجهات المختصة في الدول العربية لمحاصرتها وكشفها، فجميعها متضرر تماماً من هذه الشبكات التي تعمل على زرع الفتن والأفكار الهدامة، ويبقى القول إن مصر التي ترتبط مع الكيان الصهيوني بمعاهدة سلام تعاني الأمرين من جواسيسه الذين يستهدفون أمنها القومي وأمن الدول العربية الأخرى أيضاً.

-ضألة المبالغ المالية التي صرفت للجاسوس تشير إلى ثمة مستويات للجواسيس، فهناك على ما يبدو جواسيس مهمتها أخطر فتحصل على مبالغ أكثر وهكذا....لكن أهم ما قاله أنعيم وجاء متأخراً أنهم يمكن أن يستغنوا عنه في أقرب فرصة وبأقل مبلغ حتى، وهذه نهايات الجواسيس والعملاء دوما عبر التاريخ، لا كرامة ولا احترام.