مشاهدة النسخة كاملة : إسرائيل ... مرحلة أرذل العمر


بريد الموقع
09-10-2011, 06:52 AM
إسرائيل ... مرحلة أرذل العمر*
د.عادل محمد عايش الأسطل


جاء في الأدبيات السياسية، بخصوص تعريف الدولة وماهيتها، بأنها التنظيم الاجتماعي للبشر تكون على رأسه حكومة مركزية، ذات سلطة ثابتة ومستقرة، بموافقة من السكان، تلجأ إلى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لفرض سلطتها، داخل حدودها، والامتدادات الأخرى التي تنتج عن قوة السلطة التي تحوزها، وأن الدولة تمر بأطوار مختلفة، وهي أقرب إلى المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان، والتي تبدأ بالولادة، مع ملاحظة الطريقة التي تتم بها الولادة، ثم الطفولة - تحتاج رعاية- ثم الصبا، فالشباب فالشيخوخة فالهِرم فأرذل العمر، ثم انتهاء الحياة بالفناء والموت.
وبالنظر إلى أنه من الصعب تحديد زمن أو مدة أيّ من تلك المراحل، من حيت الطول أم القصر، فمن الممكن أن تطول فترة أو مرحلة عن أخرى، لسبب أو لآخر، إذ ليس من السهل تحديدها أو قياسها بدقة، فقد يُنظر إلى دولة معينة من قبل شخص ما، فيقوّمها على أنها في فترة عنفوان وشباب، وقد يعزو أفعالها وتحركاتها آخر، على أنها مرحلة حرارة شيخوخة وهكذا، ولكن هناك بعض المؤشرات الدالة، التي غالباً ما يتفق بشأنها الكثير من الخبراء والمختصين والساسة وأهل العلم والمعرفة، على تحديد – نسبياً- الفترة الزمنية، التي تحدد المرحلة العمرية التي تعيشها الدولة، مع العلم أن كل دولة تختلف عن الأخرى، وفي كل شيء، من حيث طول حياتها وقصرها، ومدى القوة والضعف، الغنى والفقر، النفوذ والانطواء.
ولقد اعتمدت إسرائيل في تكوينها وإنشائها قبل أكثر من ستين عاماً، على عدة ركائز للحفاظ على وجودها وديمومة بقائها ومنها:
- الدعم السياسي والإستراتيجي غير المحدود من الدول الأوروبية، بهدف تكريس الاستعمار والهيمنة على المنطقة العربية، ومن جهة ثانية محاولة دول أوروبا التخلص من الجماعات اليهودية نتيجة أفعالها، ضد المصالح الأوروبية. وتعاطف الغرب مع هذه الجماعات، بسبب إيمانهم بضرورة عودة اليهود إلى فلسطين لمعايير دينية، وتعاطفهم أيضاً على خلفية اضطهاد اليهود، وتعرضهم للقتل والتنكيل في معظم الدول الأوروبية.
- كما اعتمدت إسرائيل على الممتلكات الفلسطينية التي استولت عليها العصابات الصهيونية، بعد طرد السكان الفلسطينيين، التي كانت بمثابة بنية اقتصادية هامة، وكذلك اعتماد إسرائيل على الدعم الاقتصادي والمساعدات المالية والعسكرية والتعويضات والمنح للكيان الصهيوني كانت لها الدور الأكبر في نموه واستمراره.
- وسياسياً فقد أضفت قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي بعداً لصالح إسرائيل، ورسخت شرعية بقائها واستمرارها، وقد كان للدول الأوروبية الدور الأبرز على المنظمة الأممية في تقديم الدعم اللامحدود للدولة، وفي فرض هيمنتها وسيطرتها على فلسطين والمنطقة العربية!
وبما أننا كفلسطينيين وأصحاب القضية الفلسطينية، يتوجب علينا مراقبة، عدوًنا "إسرائيل" وفي كل شيء، ومن كل ناحية، بهدف الوصول إلى تبني الكيفية والطريقة الأنسب، في التعامل مع هذا العدو، خاصة في ضوء البيئتين الإقليمية والدولية، وعلينا أن نساءل أنفسنا بعد كل ما سلف من الدعم، و بعد كل الأحداث من حروب وصراعات وسياسات ومناورات، خلال أكثر من ستين عاماً على إنشاء دولة إسرائيل.
هل إسرائيل مازالت صامدة من خلال المساعدات الغربية(الجلوكوزية)، أمام التيارات الداخلية والخارجية المحيطة، والتي تعصفها من كل جانب؟ وكيف يمكننا تحديد المرحلة العمرية للدولة الإسرائيلية، وخاصةً في الفترة الراهنة، وهل بلغت مرحلة أرذل العمر؟
هذا ما نود أن نكون بصدده، في ضوء دخول القضية الفلسطينية في إشكالات كثيرة، ودهاليز مختلفة، وما تخللها من عقبات ونكسات، تمثلت بتوقف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واستمرار عمليات الاستيطان، وتهويد القدس، وعملياتها العسكرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وفي ضوء نية السلطة الفلسطينية وإصرارها على المضي قدماً إلى الأمم المتحدة، بهدف نزع الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية "ذات سيادة"على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، في ظل البيئة العربية الجديدة، والمهمة في نفس الوقت، مع أننا لا ندري على أي اتجاه ستكون، ولكن من الصعب أن تعود إلى حالتها الأولى، نعلم جميعاً بأن الشعوب، ثارت ضد حكامها، لتغير كل هذه الحكومات القاهرة لهم، واستبدلوها بحكومات أخرى، قد تحقق طموحاتها وأهدافها ومساعيها للأمن والحرية، وهذا يجعل من الأمل شيئاً ممكناً وقابلاً للتطبيق، ومن ناحية أخري فإن وضع البيئة العربية الآن وبالرغم من عدم وجود ائتلافات عسكرية، إلاّ أن أي تغير ديموقراطي حقيقي في العالم العربي، لن يسعد كل من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وان يكون في صالح إسرائيل ولو في هذه المرحلة أو في المستقبل المنظور على الأقل.
لقد شعر الإسرائيليون بالإحباط والضيق، حيث عبر الموقف الإسرائيلي سلباً تجاه المتظاهرين من جهة وضد مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان، وكان هناك ارتباك يسيطر على حقيقة الموقف تجاه تغير نظام الحكم في كل من تونس ومصر خاصةً في ضوء المخاوف من أن تنشأ أنظمة معادية لإسرائيل. وكان الإسرائيليون قد انتقدوا علانيةً الثورة التونسية ومن بعدها المصرية، لخشيتهم من قيام حكومة إسلامية أكثر مناوئة وتشدداً من سابقتها.
وعليه فإنه يتوجب علينا أن نتساءل في هذا السياق، حول ملاحظة بعض المعطيات والإشارات، الدالة على تحديد المرحلة التي تعيشها إسرائيل، وفيما إذا كانت فعلاً في مرحلة أرذل العمر؟.
ومن أجل ذلك، لابد من تتبع المتغيرات الماضية والأحداث الجارية، في البيئات، المحلية والإقليمية والدولية، وانعكاساتها على مستقبل دولة إسرائيل.
لقد بدأ الكثير من الخبراء والمراقبين والزعماء والرؤساء، يتحدثون اليوم عن حتمية زوال (إسرائيل)، وقد تحدثوا حول هذا الموضوع ودللوا على زوالها، في كثير من المناسبات بالاستناد إلى دلائل وإشارات، وأي مراقب لتطور عملية الصراع القائم مع دولة إسرائيل يستخلص انطباعات متعددة تمكنه من تكوين صورة أكثر تقريبية، للحالة التي تعيشها الدولة الإسرائيلية والتي تبدو كما يلي:
ـ في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل في البحث عن تنمية علاقات جيدة مع الدول( ارتريا وجنوب السودان) نرى خسارة إسرائيل لعلاقاتها التعاونية مع دول مهمة وأخرى صديقة، في المنطقة والعالم، وفي مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة لها، وأهمها الجمهورية التركية، وذلك على خلفية الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية في عرض البحر، كانت ضمن أسطول الحرية، المتجه لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، حيث تأزمت الأمور، وصلت إلى تطبيق تركيا للخطة "ب" في ظل عدم تقديم إسرائيل الاعتذار الخطي والصريح، للجمهورية التركية وللشعب التركي، وتقديم تعويضات عن الأضرار المناسبة لأهالي الضحايا والمصابين، وفي ضوء التعنت الإسرائيلي المدعوم مباشرة من الولايات المتحدة وكذلك الأمم المتحدة، خاصةً بعد أصدرت الأخيرة تقريراً في الثاني من الشهر الجاري شرعنت خلاله الحصار، الأمر الذي حمل تركيا إلى ردة فعل أقوى، وفي حالة أسرع إلى اتخاذ قرار عقابي ضد إسرائيل، حيث أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده ستعلق اتفاقاتها العسكرية مع إسرائيل وستخفض التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السكرتير الثاني. وهو ما يعني طرد دبلوماسيين إسرائيليين بالإضافة إلى القيام بقطع علاقاتها الاقتصادية والتجارية معها، وقال أوغلو": إن إسرائيل تتصرف وكأنها فوق القانون الدولي وعلى الأمم المتحدة أن تحمل إسرائيل المسؤولية القانونية والكاملة ".
وكانت حذرت صحيفة "هاأرتس" الإسرائيلية، إن ما قامت به تركيا "قد يكون أقل العقوبات وطأة والتي تعتزم تركيا فرضها علي إسرائيل"، محذرة من أن إسرائيل قد تضطر إلى دفع ثمن تنامي العلاقات بين تركيا والغرب على حساب إسرائيل، وخاصةً في ضوء سطوع نجم أنقرة مؤخرًا لانتقاداتها اللاذعة لنظام الأسد في سوريا. بالإضافة إلى تعاونها مع المجلس الانتقالي في ليبيا ودعمها للثورة في مصر، مما أكسبها مكانة بين الدول العربية، وأيضاً موافقة تركيا على نشر أنظمة رادارية وأجهزة إنذار أمريكية متقدمة على الأراضي التركية.
وسبقت تركيا، بعض الدول في احتجاجها الشديد، ضد الهجوم على مرمرة مثل (نيكاراغوا) وكل من دولة (بوليفيا وفنزويلا) في أميريكا الجنوبية، تضامناً مع قطاع غزة ودول أخرى في القارة، وبعض الدول الآسيوية والأوروبية، أبدت استيائها من مجوع التصرفات الإسرائيلية، وهذا مما شك فيه يضعف من الموقف الإسرائيلي كدولة تريد أن تعيش باستمرار.
ـ المتغيرات التي اجتاحت الدول العربية، هامة الدول العربية
وفي ضوء الثورات العربية، من شمالها إلى جنوبها من مشرقها إلى مغربها، مع ملاحظة تفاوتها في الزخم وسرعة التغيير، الموقف الإسرائيلي بدا معارضاً، للمثل هذه الثورات التي تهدف التحول إلى الديموقراطية، وخاصة الدول التي تربطها اتفاقيات ومعاهدات سواءً أكانت علنية أو سرية، وسواءً أكانت دولاً قومية أو ملكية، وخاصة مصر والأردن، وفي ذلك كرد فعل أولي متخوف إلى درجة ما، والذي بدت إسرائيل أمام الجميع أكثر عجزاً وارتباكاً، على عكس ما كانت عليه في عقود ما قبل التسعينات من القرن الماضي.
في غمرة الثورة المصرية، تحدث ناتانياهو ثلاث مرات، في شأن الأحداث الجارية في مصر خلال اليومين الأربعاء والخميس 2-3/2، وأعرب عن خشيته عن عدم الاستقرار لعدة سنوات في مصر، ورحب بحذر وعلى استحياء بالديموقراطية الآتية للشعب المصري، ولكن ليس بحكومة إسلامية ناتانياهو قال: إن ما يهم إسرائيل هو استمرار معاهدة السلام ومصلحتنا هي المحافظة على السلام مع مصر بعد أن تعلقنا به لأكثر من ثلاثة عقود.
غير أن بعض الوزراء في حكومته أبدوا تخوفهم من وصول الإسلاميين إلى الحكم، ووصفوا الأحداث بأنها كارثة رهيبة على إسرائيل، وتوجهوا باللوم للولايات المتحدة الأمريكية لموقفها الداعي إلى انتهاج الديموقراطية في مصر.
إيهود باراك بحث الوضع المصري، مع كلينتون وغيبس وبايدن في البيت الأبيض، ووصف بنيامين بن أليعيزر تغير النظام في مصر بالكارثة، وحذر من الإسلام الراديكالي لأنه في نظره سيحكم في الشرق الأوسط.
ولم يستبعد مائير كوهن تحول الحكم في مصر إلى الإسلاميين وكذلك نقض عملية السلام برمتها، وقال إن الإسرائيليون سيقبلون ذلك رغماً عنهم لأن الوزارة في لإسرائيل هي نفسها تنقض المعاهدات التي تبرم وخاصةً مع السلطة الفلسطينية.
لقد نظرت إسرائيل بداية الأمر بحذرٍ شديد نحو الأحداث في مصر، ولكن تطور الموقف تبعاً لتصاعد الأحداث الميدانية سياسياً واجتماعياً في الشارع المصري وكان ذلك بادياً بوضوح تمثل في خرق التلفزيون الإسرائيلي حرمة السبت، لإذاعة التحاليل والتقارير الإخبارية والتطورات المستقبلية والتداعيات المنتظرة في مصر، وقد أفردت الصحف الإسرائيلية معظم صفحاتها، للحديث عن الأحداث والتغيرات الخطيرة، التي لم يكن الإسرائيليون يتوقعونها، مما حدا بالقادة في إسرائيل، باتهام واشنطن بالتخلي عن مبارك، وقد قال أحد قادة إسرائيل:" إذا تخلت واشنطن عن مصر مبارك- الحليف الإستراتيجي- فإنها ستتخلى عن إسرائيل في يوم ما، وكان من المتوقع أن لا تتخلَ واشنطن عن حليف جيد، فقد كان بمثابة سداً منيعاً أمام الحركات الإسلامية وقال مسئول عسكري إسرائيلي:" إن الولايات المتحدة في عجلة من أمرها في إزاحة مبارك
وفي بيان للجيش الإسرائيلي ذهب إلى القول بأن ما يجري على الساحة المصرية يفرض علينا تحديات كبيرة، إيهود باراك غادر إلى الولايات المتحدة لبحث التطورات في مصر وبحثاً عن الطمأنة
إسرائيل تحتاج دوماً لمن يخدمها، وفي جميع النواحي، سياسيا ومعنويا، وتحتاج لمن يدافع عنها ( أشركت العالم بما فيه العربي لمحاصرة إيران)
ـ التدهور الحاصل حول مستقبل مكانة إسرائيل دولياً في ظل مواقفها المتشددة من عملية السلام، وانتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية
لم تنجح عملية السلام وظل الإسرائيليون يراوغون ويتلفتون، من جميع مستحقات السلام، الأمر الذي جعلها الصورة التي تبدو عليها لا تُطاق إقليمياً ودولياً بعد الصورة السيئة التي اكتسبتها إسرائيل طوال الفترات السابقة، فقد كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، قد أضر كثيراً بصورة إسرائيل المتضررة أصلاّ، على خلفية مواقفها المتصلبة، فيما يتعلق بالخلافات القائمة حول مجريات سير العملية السلمية.
ـ انتقاد ومعاداة سياسة إسرائيل الخارجية واعتبار أفيغدور ليبرمان من أشد اليمين المتطرف
على الرغم من أن هناك نسبة لا بأس بها من الإسرائيليين، تؤيد أفيغدور ليبرمان في سياساته المتطرفة، وتصريحاته التي تعتبر تجسيدا للسياسات العنصرية الإسرائيلية إلاّ أن ذلك انعكس سلباً على دولة إسرائيل، بالنسبة للداخل وما يتصل بشأن القضية الفلسطينية، والعلاقات العربية الإسرائيلية، والخارج بالنسبة للمصالح الغربية ومصدااقية إسرائيل من جانب آخر.
فبالنسبة للولايات المتحدة فهي ليست راضية تماماً عن سياسات دولة إسرائيل عموماً، وحتى قبل وصول ليبرمان، الذي جعل الأمور تزداد سوءاً، وكان دائماً محل نقد، على لسان مسئولين كبار في الإدارة الأمريكية وذلك لتعارض سياساته مع المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وكانت كلينتون تتحاشى اللقاء معه، ورفضت مقابلته، في حزيران الماضي، على هامش مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولي "أوى سيد" فى العاصمة الفرنسية باريس، بحجة عدم تنسيق مسبق لعقد مثل هذا اللقاء.
ـ مواصلة العمليات الاستيطانية في الضفة الغربية، واستمرار فرض الحصار على قطاع غزة
إمعان الإسرائيليين في توسيع رقعة "الاستيطان" وزيادة عدد "المستوطنين" في الضفة الغربية سوف يؤدي هو الآخر إلى فشل مؤكد لاستمرار ما يسمى بعملية السلام. وبالتالي فإن الإصرار على هذه السياسة سوف يمثل عاملاً إيجابياً آخر باستمرار الصراع، وبالتالي فإن النهاية سوف تكون لصالح الفلسطينيين والعرب.
أيضاً الإصرار الإسرائيلي على السيطرة الكاملة على القدس وعلى المنشآت الدينية الإسلامية والمسيحية، فإن ذلك سيظل مؤثراً إستراتيجياً في مواجهة الفكرة الصهيونية التوراتية برمتها،
كذلك فإن لجوء إسرائيل إلى أسلوب الحصار المخفف على قطاع غزة، هو نادراً ما تقدم عليه دولة بمفردها إلاّ كآخر ورقة مما يدل على وهنها وضعفها. إذ لم يكن ذا جدوى ، بل أدى إلى انتقادات دولية ضد إسرائيل.
ـ وظيفة إسرائيل بدأت تخبو في ظل التنافس التركي لدي الدول الغربية
إن الوظيفة الإستراتيجية لهذا الكيان بالنسبة للغرب بدأ يخبو بريقها، وتفقد الكثير من مقوماتها، وإن المعادلة الاستعمارية الإستراتيجية القديمة بدأت تعيد النظر في علاقاتها مع إسرائيل، مت حيث المعاملات الرسمية والتبادلات التجارية والعسكرية وحتى الثقافية، إضافةً إلى المتغيرات الكثيرة الدولية والإقليمية التي حدثت منذ نهايات القرن الماضي، باتت (إسرائيل) تشكل عبئاً على الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ـ سوء الحالة الاقتصادية العامة في إسرائيل
سوء الحالة الاقتصادية معناها استمرارية استناد إسرائيل على الدعم الخارجي مالياً" من (أوروبا) وعسكرياً(الولايات المتحدة) ولطالما تاقت إسرائيل دوماً للوصول إلى درجة التخلي عن الدعم الخارجي، ولكنها في كل مرة كانت تفشل، بل وازداد الأمر سوءاً، بعد زيادة اعتمادها على المعونات، ليس من الجهات الرسمية الغربية والأمريكية فحسب، بل كثفت اعتمادها على تلقي المزيد من الدعم من الجمعيات الغربية المختلفة، ولهذا الغرض فقد تم السماح لعمل أكثر من 27 ألف جمعية ومؤسسة غير ربحية في إسرائيل، وقد جاء في دراسة للبروفسور " توماس ستوفر" تحت عنوان " المساعدة الأمريكية لإسرائيل" – الرباط الحيوي- حول المساعدات التي يتم تحويلها من الجمعيات الخيرية في الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل "، والتي تزيد على 200 ألف جمعية، أكدت أن اعتماد "إسرائيل" على المساعدة المالية أساسي بالنسبة إليها، كحال اعتماد الدول المصدرة للنفط على النفط، إذ أن المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة تمثل 75% إلى 90%، تساهم في خلق نصف الناتج القومي الإجمالي تقريباً، وأنه بالإضافة إلى التمويل الرسمي، حيث يُنقل سنوياً من الولايات المتحدة إلى "إسرائيل" مبالغ ضخمة، معظمها معفي من الضرائب، فخلال السنوات القليلة الماضية كان المعدل السنوي لإجمالي التحويلات الخيرية إلى إسرائيل يتراوح بين 1.5 مليار دولار، قدرت السلطات "الإسرائيلية" أن أكثر من 70 % منها كان برامج مساعدة، ترسل إلى اليهود وجمعياتهم ومؤسساتهم في إسرائيل.
ـ انتهاء مفهوم إسرائيل "دولة رفاه"
دولة الرفاه في علم الاقتصاد تعني تلك الدولة التي تستطيع توفير خدمات اجتماعية مجانية، أو شبه مجانية لمواطنيها، في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، والتزام تحقيق العدل الاجتماعي، وحماية الفرد والعائلة، وإعمال المساواة في الفرص المتعلقة بالتعلّم والعمل، وضمان دخل حمائي معزّز للعاملين، وتوفير دخل للعاطلين عن العمل والعجّز والمرضى والمصابين وغير ذلك.
لقد حرصت إسرائيل، على الدوام، أن تظهر بمظهر دولة الرفاه، والاقتصاد القوي الذي لا تزعزعه تقلبات الأيام، وذلك لدواعٍ عدّة، من أبرزها تشجيع يهود العالم على المزيد من استمرار هجرتهم إلى "أرض الميعاد" الغنية، الآمنة والمنيعة. بهدف ترجمة حلمها الأيديولوجي التوراتي بالتوسّع التدريجي على حساب الأرض العربية، وإقامة دولة دينية خالصة عاصمتها القدس الكبرى تمهيداً لزيادة تعداد سكانها حتى يصل إلى 15 مليون نسمة.. وللتأكيد بأنها، كدولة في هذا الشرق، هي جزء لا يتجزأ من دول الغرب الأولى ذات الاقتصاد الحرّ المزدهر، والذي يعرف كيف يتصدّى للأزمات قبل حدوثها، ولا يتخلّى بالتالي عن بنية اقتصاد الرفاه وشروطه.
ولكن حدث ضد ما أرادت إسرائيل فالرفاه الذي كانت تعتمده لنفسها، كان ذلك سبباً في انهيار اقتصاداتها عاماً بعد عام، بحيث عجزت عن السيطرة عليه وخاصةً في ظل الأزمة المالية العالمية
ـ المظاهرات التي تعم إسرائيل، أظهرت أن الشعب الإسرائيلي غير موحد
المظاهرات المستمرة في إسرائيل، قد حطمت الأسطورة القائلة إن المجتمع الإسرائيلي موحد ومتماسك، فقد أثبت أحداث الأسابيع الأخيرة أن تماسك الإسرائيليين، لا يظهر إلاّ في الأوقات العصيبة، أي عندما يتعرض أمن البلاد إلى خطر خارجي".
تبين ذلك إثر المظاهرات الحاشدة التي شهدتها إسرائيل مؤخرًا، والتي شارك فيها حوالي نصف مليون إسرائيلي، لهم مطالب معيشية، جعلت حكومة نيتانياهو أمام امتحان هو الأصعب منذ تشكيلها سنة 2009، ولم تستطع حكومة نتانياهو حتى الآن بلورة إصلاحات شاملة تلبي مطالب المتظاهرين، حيث حذر من أن كلفة هذه الإصلاحات، ستكون عالية جداً، بما قد يدخل إسرائيل في دوامة أزمة مالية. وكان كشف تقرير إسرائيلي صدر مؤخراً، أن 29% من السكان يواجهون خطر الانزلاق إلى الفقر. واعتبر التقرير الذي نشرته دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، هذه النسبة عالية جداً قياساً بالدول الأوروبية التي تصل فيها النسبة المذكورة إلى 16% فقط. والجدير بالذكر، أن السكان الذين يواجهون خطر الفقر هم العائلات التي تصل نسبة الدخل فيها إلى 60% من متوسط الدخل الصافي للفرد.
ـ مواصلة انتقال (هروب) المزيد من اليهود إلى خارج إسرائيل( الهجرة العكسية)
هجرة اليهود المعاكسة من إسرائيل بدأت قبل بضع سنوات. ففي عام 2004، ولأول مرة، تجاوز عدد المهاجرين من إسرائيل عدد المهاجرين إليها. وتلاحظ هذه الظاهرة في القدس بخاصة. وأفادت الحولية الإحصائية المقدسية إن حوالي 270 ألف إسرائيلي، معظمهم من اليهود غادروا ما يسمى العاصمة الإسرائيلية خلال 16 عاماً الماضية. وإلى ذلك تبين استطلاعات الرأي العام أن 80 % من يهود إسرائيل خطر في بالهم، ولو مرة واحدة، مغادرة هذه البلاد. وان 61 % ممن شاركوا في الاستطلاعات بودهم لو استطاعوا أن ينتقلوا إلى بلد مستوى الحياة فيه أفضل. كما يشير الخبراء إلى تراجع الهجرة إلى اسرائيل. ففي العام الماضي هاجر إلى اسرائيل اقل من 20000 يهودي، وذلك أدنى مؤشر في العقدين الأخيرين.
وتفيد إحصائيات وزارة الاستيعاب، إن أكثر من مائة ألف يهودي مهاجر من روسيا ورابطة الدول المستقلة تركوا إسرائيل وعادوا إلى أماكن سكناهم السابقة. وأن 22% من الباقين في إسرائيل يفكرون في مغادرتها، لأسباب دينية أو لأسباب مدنية تتعلق بمسألة الديانة والقومية، ولأسباب اقتصادية ومالية أيضاً،
ـ الانسحابات الإسرائيلية المتلاحقة من الأراضي العربية والفلسطينية
ـ الانسحاب الإسرائيلي من سيناء
إن من العلامات الدالة على الضعف والوهن، هو الابتعاد عن لغة القوة، والتخلي عن لهجة الحروب، والنأي بعيداً عنها، ومن ثم اللجوء إلى المسالك السلمية، وبغض النظر عن النوايا وعن الدور الأمريكي والغربي، فقد قامت إسرائيل بالانسحاب من شبه جزيرة سيناء في الخامس والعشرين من ابريل عام 1982، وتم استعادتها كاملة من الجيش الإسرائيلي.
جاءت هذه الخطوة بعد سنين من الكفاح المسلح على طريق التحرير بعد هزيمة 1967، قبل أن تندلع الشرارة ـ حرب أكتوبر ـ بأكثر من ست سنوات والتي خاضتها مصر في مواجهة إسرائيل، والتي كان من أهم نتائجها اقتحام خط بارليف واسترداد السيادة الكاملة على قناة السويس، وعودة الملاحة إليها في يونيو 1975، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء، كما أسفرت عن نتائج مباشرة على الصعيدين العالمي والمحلي من بينها، انقلاب المعايير العسكرية في العالم شرقاً وغرباً، وسقوط الأسطورة الإسرائيلية.
ـ الانسحاب من أراضي جنوب لبنان
لقد اضطر الجيش الإسرائيلي إلى التراجع منهزماً، خلف الحدود اللبنانية في مايو/أيار عام 2000، وهو الانسحاب الذي وضع حداً فاصلاً، في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وأنذر بتراجع القوة العسكرية والسياسية الإسرائيلية مرةً أخرى، وذلك بفضل الانتصار غير المسبوق الذي حققته المقاومة اللبنانية وكان بمثابة بداية لحقبة جديدة تؤرخ لصعود العوامل الإيجابية لصالح المقاومة والعرب في صراعهم الطويل مع إسرائيل، الأمر الذي اضطر إسرائيل للتخلي عن أهم مرتكزاتها العقائدية والتوراتية، عندما أسقطت من حساباتها الأهمية الدينية في تخليها عن جزء احتله – اعتبرته على الدوام من أرض إسرائيل الكبرى- والأهم أنها أرغمت على التخلي عن الجنوب اللبناني، دون اتفاقيات أو مكاسب من الجانب العربي.
ـ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة
إن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وخروج المستوطنين يأتي ثمرة لانتصار المقاومة، وخيار الانتفاضة وثمرة لتضحيات الشعب الفلسطيني وصموده وكفاحه على مدار العقود الماضية والذي تتوج بانتفاضة الحرية والاستقلال، وإن كان في النية الإسرائيلية خلاف ذلك.
وكان قد صوت البرلمان الإسرائيلي بالإجماع يوم الأحد 11 سبتمبر/أيلول 2005، على إنهاء 38 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة - حسب خطة شارون- وصوتت الحكومة أيضاً على انسحاب الجنود الإسرائيليين، من منطقة فيلاديلفي على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
ـ المقاومة المستمرة من قبل الفلسطينيين
رغم مرور سنوات طويلة على الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين، وتفوق (إسرائيل) وانتصارها في حروب واعتداءات مستمرة، لم تتمكن من إحداث تغيير حقيقي في هذا الوسط المعادي المحيط بها. ولم تستطع إخماد المقاومة، بل كان هناك تعاظم لجبهات الرفض والممانعة العربية، اللتين لهما الأثر السلبي الكبير على مستقبل (الدولة الإسرائيلية)، خاصة وأن (إسرائيل) صاحبة إستراتيجية الحروب المتواصلة ضد العرب، تعاني اليوم بقوة من غياب تام لعمق الانتصارات التي حصلت عليها في الماضي.
ـ الهزائم الغير مألوفة في القاموس العسكري الإسرائيلي من قبل حزب الله.
لقد شكلت هزيمة (إسرائيل)في تموز/يوليو 2006، وفشل أهدافها تحولاً إستراتيجياً تاريخياً على صعيد المنطقة غير مسبوق منذ استقلال الدول العربية، ومنذ نكبة فلسطين عام 1948. الأمر الذي أدى إلى زلزال سياسي خطير في الكيان الصهيوني وإلى تفاعلات سوف تتضاعف في المستقبل. وقد اعترف تقرير(فينوغراد) صراحة بانتصار المقاومة اللبنانية (حزب الله) وهزيمة الجيش الإسرائيلي) وقد أكدت هذه النتيجة حالة التراجع والانهيار الذي يكتنف المشروع الصهيوني في فلسطين بعد الانحسار الإستراتيجي للدولة الإسرائيلية.
ـ عمليات تبادل الأسرى بينها وبين منظمات معادية
عمليات تبادل الأسرى بين إسرائيل ومنظمات معادية لها، مثل حزب الله، فلم تكن إسرائيل تتنازل بهذا القدر والثمن الباهظ الذي دفعته فيما كان محرماً من قبل وخاصةً من الأسرى الذين أطلق عليهم " أياديهم ملطخة بالدماء" مقابل أشلاء لبعض جنودها.
وكانت حكومات إسرائيل في كل مرة تعطي الضوء الأخضر لصفقات التبادل والتي بلغ مجموعها ثمانية، بين دولة إسرائيل وحزب الله منذ 1991.
ـ الوضع الديموغرافي في إسرائيل
لا زال الخطر الديموغرافي، يعتبر الخطر الحقيقي، والذي يشكل هاجساً كبيراً لصناع القرار في إسرائيل، والأبحاث التي تجري فيها، ما تسميه (المشكلة الديموغرافية)، والذي يصيب إسرائيل في مقتل، وهو على شكلين الأول، المتمثل في فلسطينيي الخارج، والثاني يتعلق بفلسطينيي الداخل عام 48، وهو الأخطر على كينونة الدولة.
وقد أثبتت تقارير كثيرة، آخرها التقرير الذي نشر من قبل مكتب الإحصاء المركزي حول التركيبة السكانية للمدن الإسرائيلية، إن الدولة لم تعد منذ وقت طويل دولة يهودية، في المعنى الديموغرافي للكلمة. فقد تحولت الدولة اليهودية إلى دولة متعددة الإثنيات.
نعلم أنه يقيم في اسرائيل حالياً، في حدود ما قبل حرب حزيران/يونيو عام 1967، أكثر بقليل من 6 ملايين شخص، يشكل العرب 20% منهم. ويحمل هؤلاء العرب الجنسية الإسرائيلية، ويتمتعون بحق التصويت، لكنهم غالباً ما يتعرضون للتفرقة والتمييز، فيما يعتبرهم الكثيرون من السياسيين الإسرائيليين "خطراً ديموغرافياً على الدولة العبرية". علماً بأن تكاثر السكان العرب أسرع من اليهود بنسبة 150%. وتفيد تقديرات الخبراء الديموغرافيين الإسرائيليين، إلى أن حوالي 15 مليون شخص، سيقيمون في أراضي إسرائيل وفلسطين بحلول عام 2025، علماً بأن العرب سيشكلون أكثر من نصفهم. فيما يمثل العرب حاليا 40% ممن هم دون 18. ولذا يعتقد بعض الفلسطينيين، أن عليهم أن يطالبوا بحقوق انتخابية ومدنية متكافئة، في إطار دولة أوسع يمكن أن تضم إسرائيل والأراضي العربية التي تحتلها. ويتجلى قلق الجانب الإسرائيلي من هذا الاحتمال في تصريحات المسئولين الإسرائيليين، بأن إسرائيل ستواجه بمرور الزمن، صراعاً على الحقوق الانتخابية، كالذي حدث في جمهورية جنوب أفريقيا، ما لم يتم الفصل بين إسرائيل وفلسطين، حسب الرؤية الإسرائيلية.
ـ عدم التخلي عن حق العودة الفلسطيني
إضافة إلى تلك العوامل التي سبقت الإشارة إليها، فإن ما صنعه انتصار يوليو/تموز 2000، فإن وجود أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني خارج الوطن، يحاربون فكرة التوطين، يرفضون التخلي عن حقهم في العودة إلى وطنهم وديارهم في فلسطين – خاصةً وأن هذا الحق تكفله حقوق الإنسان والشرعية الدولية، والذي يشكل قوة إقناع كبيرة للرأي - الدولي العام- سوف يتحول في المستقبل إلى إرادة تنفيذية، وبالتالي القوة الديموغرافية سوف تغير كثيراً من المعطيات الإستراتيجية، في الحسابات الإسرائيلية، مما يجعلها دائماً تسعي لحلول أممية، لتفادي الأخطار المحدقة بإسرائيل فيما إذا تحقق ذلك.
ـ يقابل ذلك تعدد الهويات داخل المجتمع الإسرائيلي
تفسخ وتآكل المنظمة الاجتماعية، والفشل في إيجاد هوية قومية موحدة لليهود، والتمزق الفكري والسياسي والصراعات العرقية، التي تحكم المجتمع الإسرائيلي، يغفل انتماء اليهود إلى قوميات متعددة وانقسامهم بين شرقيين وغربيين وعلمانيين ومتدينين، وبين اليمين واليسار.
الشعور اليهودي بعدم الانتماء إلى المنطقة ظل قائماً رغم مرور الزمن، وتخلخل يقين الإسرائيليين بمستقبل آمن ودائم لهم، كما أن الماهية اليهودية للدولة، بقيت في حالة اختبار، ولم يتوصل الإسرائيليون إلى تحديدٍ شيء ما في هذا الخصوص، ومن الأمور الأكثر صعوبة أن هناك من اليهود المحسوبين على اليمين المتشدد والأكثر تشدداً، يشككون في يهودية أكثر من 1.5 يهودي داخل البلاد.
ـ ظاهرة التفككات والانقسامات التي تغلب على الأحزاب الإسرائيلية
من خصائص الأحزاب الإسرائيلية سواء كانت علمانية أو دينية، وسواءً كانت يسارية أو يمينية، فإنها تغلب عليها حالات الانشقاق والانقسام، وبالتالي من الصعب إيجاد نوع من الإجماع الوطني، ما أدى إلى اتساع رقعة الاختلافات، بين الأحزاب العلمانية والمتدينة وغيرها، الأمر الذي أدي أيضاً إلى تصدعات جوهرية في القناعات الأيديولوجية الخاصة بالأحزاب والقناعات التوراتية، التي تأسست بموجبها دولة إسرائيل.
الأمر الذي انعكس على الإدارة والحكم، وتزايد حالة القلق العام بين الإسرائيليين اليهود، من هاجس الانهيار الحزبي. وتفشي ظاهرة التذمر في مؤسسات الجيش والاستخبارات، وازدياد حالة الهروب والعزوف عن الخدمة العسكرية لأسباب متعلقة برفض السياسات الإسرائيلية، سواء في الداخل أوفي المناطق الفلسطينية، وكثيرة هي الحوادث التي وقعت من هذا النوع.
ـ عجز إسرائيل الظاهر من تنفيذ تهديداتها لإيران
لقد حذر مائير داغان وهو الشخص الذي فوضته آخر ثلاث حكومات إسرائيلية بقيادة الجهود الهادفة لإحباط المشروع النووي الإيراني. ومن خلفه، وأيضاً العسكريين ومن قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الذين أنهوا خدمتهم خلال الفترة القريبة الماضية، ومنهم جابي إشكنازي رئيس هيئة أركان الجيش ويوفال ديسكين رئيس المخابرات الداخلية " الشاباك "، وعاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية " أمان "، يتبنون موقف داغان، ويعتبرون أن توجيه أي ضربة لمشروع إيران النووي، يمثل خطأ إستراتيجي، ستدفع إسرائيل مقابله ثمناً أكبر من قدرتها على التحمل.
فهؤلاء يجزمون إن قدرة إسرائيل على توجيه ضربة قاصمة للمشروع النووي الإيراني محدودة جداً، كما أن الرد الإيراني لاشك سيكون قوياً قد يودي بمستقبل إسرائيل برمته.
ـ معاناة إسرائيل الدائمة من حالتي 'الجبن السياسي والهاجس الأمني"..
العديد من العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وآخرها عملية إيلات العسكرية في الداخل الإسرائيلي، تثبت دوماً هشاشة الوضع الأمني الإسرائيلي، الذي يتضح من طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية بعد كل عملية، ونوع الإرباك الذي تكون فيه، فتارة تهدد وتتوعد، وتارة أخرى تقوم بتنفيذ عمليات جوية خاطفة، وثالثة، تقوم بعقد هدنة مع الفصائل الفلسطينية وإسرائيل تعلم جيداً، أن ذلك لا يجد نفعاً، ففي المرة الأخيرة، ورغم ما يبدو من إسرائيل، فقد سعت إلى البحث عن اتفاقات أوصلتها إلى تفاهمات حول 'تهدئة' مع قطاع غزة، رغم وجود خروقات، لن تنته من قبل إسرائيل، فنتائج 'عملية إيلات' السياسية – الأمنية تفوق بأهميتها ما هو ظاهر على سطح المشهد السياسي، وبعيداً عن الرفض أو التأييد لتلك العملية، فإن ما أنتجته العملية وتبعاتها قد شكل تطوراً في الحسابات الجديدة للشعوب العربية، حيث تمنحها و الشعب الفلسطيني بخاصة، فرصة لم تتوفر لها، منذ عقود لكسر الهيبة الاحتلالية من خلال رؤية تكاملية لفعل كفاحي يعيد الصورة المشرقة التي رسمتها الثورة الفلسطينية المعاصرة، وهذا يشترط أولاً وضع نهاية حقيقية وليس كلامية للانقسام الوطني كي يتم صياغة رؤية مشتركة وطنية لمواجهة المحتل المرتبك والضعيف، ولعل الفرص لا تتكرر كثيراً في زمن لا تزال واشنطن وحلفها متحكماً في تسيير واقع عربي، وستبقى عملية إيلات الأخيرة باباً من أبواب كشف الجبن الإسرائيلي وفي كل حين.
وعلاوةً على ما تقدم، فإنه بالرغم من أن جميع الأسباب التي خدمت (إسرائيل) في الماضي، لم تستطع ولن تغير شيئاً على المستوى الإستراتيجي لفرض الدولة الإسرائيلية، داخل الوسطين الجغرافي والبشري العربي.


http://img845.imageshack.us/img845/4823/datafiles5ccache5ctempil.jpghttp://img716.imageshack.us/img716/8292/large77023121869.jpg

=====================
* المقال وصل عبر بريد الموقع من الكاتب