مشاهدة النسخة كاملة : اغتيال المبحوح : هل يحسن العرب استثمار نتائج الجريمة ؟


أبو فاطمة
03-06-2010, 02:10 PM
اغتيال المبحوح : هل يحسن العرب استثمار نتائج الجريمة ؟

بقلم الهادي بن محمد المختار النحوي

"من يعتقد أن لدى الموساد قوة خارقة أو أن عناصره لا يخطئون فهو واهم"
الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي

سجل التاريخ للملك حسين رحمه الله ذلك الموقف الشجاع بتعامله بمنهج كسر الإرادات مع إسرائيل عندما حاولت اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل سنة 1997م مستخدمة جوازات سفر كندية مزورة ..
وكسب الملك حسين المعركة وتجرعت إسرائيل الموقف كالسم فأرغمت على توفير المادة المطلوبة لإبطال السم الذي استخدمه العميلان ضد خالد مشعل وأكثر من ذلك أطلقت إسرائيل سراح الشيخ أحمد ياسين مع أحد مرافقيه.. لم تفعل إسرائيل ذلك باختيارها وإنما لأن الملك حسين عاملهم بقوة وصدق, إما سلامة خالد مشعل وإطلاق سراح الشيخ ياسين أو إنهاء معاهدة السلام..
كان هذا الموقف استثناء في تاريخ عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي كانت تنتهي عادة بتسجيلها ضد مجهول (الحرف الأول منه الموساد) هذا إن كانت سجلت أصلا ضد مجهول أو معلوم...
ظلت إسرائيل تمارس علميات الاغتيال وانتهاك "سيادة" الدول العربية وغير العربية دون أن تنطح شاة شاة في الأمر إلى أن جاءت عملية اغتيال القائد القسامي محمود المبحوح التي نفذتها الموساد في دبي بفريق قتل مكون مما يقارب 30 من فئة الوحوش البشرية ...نفذت العملية حسبما خطط لها وانتشى العدو وظهرت بعض الثغرات الأمنية الواضحة في حماية شخص بحجم المبحوح..
وأكملت إسرائيل نشوتها بالتقرير المصور الذي بثته القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي عن عملية الاغتيال، حيث جالت الكاميرا في ممرات الفندق، وصولا إلى الغرفة التي يفترض أن يكون الاغتيال قد تم فيها.
بل إن مراسل القناة العاشرة بن دافيد سخر من تصريحات المسؤولين الإماراتيين بشأن معرفة القتلة والنية في التحقيق معهم، معتبرا هذه التصريحات ليست سوى كلام في الهواء، وتابع "سلطات دبي تتمنى تبخر هذه القضية بسرعة، فهي منشغلة بكيفية الخروج من أزمتها الاقتصادية، أما الضجة حول عملية الاغتيال فهو آخر ما تريده الآن".
شرطة دبي تورط الموساد وتحول "نجاحه" إلى فشل
لكن شرطة دبي أظهرت مهنية عالية وأرجعت عقارب الساعة إلى الوراء كما قال قائدها الفريق ضاحي بن خلفان وأعدت ملفا مصورا كاملا تضمن مجمل مراحل تنفيذ الجريمة وتعرفت على الجوازات بل وعلى شبكة الاتصالات النمساوية التي استخدمها الجناة وكذلك بطاقات الائتمان الأمريكية المستخدمة لشراء التذاكر إلى غير ذلك من تفاصيل الجريمة ولم تتوقف شرطة دبي عند هذا الحد بل تتبعت أخبار العملاء حتى تأكدت من دخولهم لإسرائيل كما أعلن قائد شرطة دبي .
وهذه أول مرة يتم فيها تصوير كامل ومهني لعمليات الموساد ويكشف عن أسماء العملاء وتنشر صورهم ولكن الأهم من ذلك أن حكومة الإمارات العربية المتحدة وشرطة دبي أظهرتا إرادة سياسية غير مألوفة في التقاليد السياسية العربية بمطالبتها الانتربول بتتبع الجناة وإحضارهم للعدالة... بل ذهبت أكثر من ذلك عندما أعلنت عن عزمها المطالبة بإصدار مذكرة دولية لتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الموساد وهذه أيضا بدعة في عرف السياسة العربية فلم نسمع بأن مسؤولا عربيا طالب بتقديم رؤساء الموساد إلى العدالة رغم كثرة جرائمهم..
الموساد يتحرك عادة بمساعدة أجهزة أمنية دولية كبيرة وعملاؤه وقادته يتصرفون انطلاقا من معرفتهم بأنه ليست هناك جهة قضائية في هذه الدنيا يمكن أن تتابعهم , والموساد عندما ينفذ عملية يأخذ هذا الوضع بعين الاعتبار لكنه في نفس الوقت يرسل رسائل من ضمنها أولا أن بإمكانه أن يغتال في الوقت والمكان الذي يريده و ثانيا تخويف فصائل المقاومة وردعها. ومع ما يتميز به الإسرائيليون من الغرور والاستخفاف بالقوانين والأعراف الدولية إلا أنهم يتعمدون عدم ترك أي أثر يدينهم إضافة إلى أنهم لا يعترفون صراحة بهذا النوع من العمليات .. وهكذا ظلت معظم عمليات الاغتيال الإسرائيلية في دائرة الظلام...
ومهما كان استخفاف إسرائيل بالمنظومة الأمنية العربية وتعاون اروبا معها فإن شرطة دبي أربكت الموساد وإن كان الأمر في المرحلة الحالية قد لا يتعدى بعض الإحراج السياسي والإعلامي غير أن الأمر قابل للتطور خاصة إن دعمت الدول العربية دولة الإمارات العربية المتحدة في مسعاها لمتابعة قادة إسرائيل ...
واعترف بعض الساسة الإسرائيليين بأن العملية ستلحق ضررا كبيرا بسمعة إسرائيل, فقد ذكر الدبلوماسي الإسرائيلي السابق آلون أن آثار العملية ستلحق ضررا جسيما بسمعة إسرائيل على المستوى الدولي.
وأشار عميل سابق للموساد أن حرب الظل أصبحت معقدة في العصر الرقمي وأن هذا يغير الأمور بالنسبة للذين "يمارسون الإرهاب" والذين "يحاربون الإرهاب"..
أما صحيفة هايوم إسرائيل فتوقعت أن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد. وشككت صحيفة يدعوت أحرنوت في نجاح عملية الاغتيال بسبب ما صاحبها من أخطاء.
أما الكاتبة البريطانية ليندا هيرد فترى أن العملية أنتجت أثارا سلبية منها :
- أن إسرائيل أذلت بعض حلفائها الأوربيين باستخدامها جوازات سفر بعض مواطنيها في العملية- انتهكت سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تصنف ضمن الدول العربية المعتدلة التي تتخوف من إيران بنفس مستوى تخوفها من إسرائيل حسب رأي الكاتبة.- جعلت العملية بنيامين نتنياهو رئيس مافيا بتوقيعه على أمر الاغتيال وجعلت من حديثه المستمر عن محاربة الإرهاب أمرا لا معنى له ما دام يبارك أعمالا إرهابية بهذا الشكل.وخلصت الكاتبة بناء على هذا الوضع إلى أن الإسرائيليين لم يستمر فرحهم أكثر من 10 أيام ليكتشفوا أن تبعات عملية الاغتيال كانت أكبر مما تم تحقيقه من العملية نفسها.
وذكر محللون , حسبما ورد في صحيفة ول ستريت, أنه إذا ثبتت التهمة بكون جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) هو الذي يقف وراء عملية اغتيال المبحوح، فإن إسرائيل تكون قد ارتكبت حماقة إستراتيجية رغم ما قد تدعيه من انتصار تكتيكي..

أروبا والعدالة العرجاء
عبر بعض المسؤولين الأوربيين عن انفعالات إعلامية وأدلوا بتصريحات ظاهرها الغضب وباطنها مباركة جريمة الموساد في دبي .
وهذا هو الموقف الطبيعي لأن الأوروبيين يعتقدون أن إسرائيل تدافع عن نفسها حتى لو استخدمت أساليب لا تقرها القوانين الدولية أو زورت جوازات أروبية وأعدمت الناس بدم بارد ,فكل ذلك مسموح لأن المبحوح وكل قادة المقاومة يمارسون "الإرهاب" في القاموس الغربي ما يجعلهم يستحقون التصفية الجسدية ..
إن تزوير أو سرقة هذا العدد الكبير من الجوازات لا يمكن أن يكون إلا بتواطؤ بعض الأجهزة الأمنية الأوروبية وما يعزز هذا الاحتمال ما نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية من أن إسرائيل أبلغت الأجهزة الأمنية البريطانية وكذلك الخارجية البريطانية بعزمها على استخدام بعض الجوازات البريطانية في عملية أمنية خارجية والأدهى من ذلك أن إسرائيل لم تبلغ بريطانيا بالأمر للاستئذان وإنما مجاملة كما تقول الصحيفة البريطانية...!
إن أقل أحوال الحكومة البريطانية أن تغض الطرف عن جرائم إسرائيل , فهي التي أنشأتها وغرستها في أرض فلسطين المحتلة .. والحكومة البريطانية منحت ولاءها لإسرائيل مهما اعتدت أو قتلت وإلا كيف يفسر سعيها لتغيير القوانين لحماية المسؤولين الإسرائيليين بعد صدور مذكرة توقيف ضد ليفني بسبب مسؤوليتها عن العدوان على غزة؟
والغربيون يقيمون الدنيا ولا يقعدونها مدعين الدفاع عن حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية ويصدر أكومبو مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة الإبادة الجماعية , ويتحرك الجميع دفاعا عن "الشرعية والعدالة" الدولية .. بغض النظر عن تحديد من يتحمل المسؤولية فيما يتعلق بأحداث دارفور وقد حصلت هناك كوارث ومصائب لا يجوز السكوت عليها لكن هناك فرق بين أن تبحث عن إنصاف الناس لأنهم بشر ظلموا وبين أن تدعي البحث عن العدالة لأسباب سياسية وأغراض مشبوهة وتكيل بمكيالين أو أكثرعندما تتعامل مع المشاكل في أنحاء العالم...
لكن هذه العدالة تصبح عرجاء بل مشلولة ويصبح صاحبها أصم وأبكم وأعمى عندما تبيد إسرائيل ومن أيدها أهل غزة وعندما يستبيح الموساد "سيادات" الدول فيزور وينتهك ويخطط للجرائم ,إذ لا أحد يرى ذلك ولا أحد يسمعه..فلم نسمع من مسؤول أوروبي إدانة لعملية اغتيال المبحوح أو الاعتداء على أرض الإمارات العربية المتحدة باستثناء تصريح رئيس الوزراء الفرنسي الذي جامل به نظيره السوري أثناء زيارته الأخيرة إلى دمشق...
والمسألة عند الأوروبيين اختزلت في تزوير الجوازات ونسوا أو تجاهلوا جوهر الموضوع المتمثل في احتلال واغتصاب أرض شعب ثم مطاردة من بقي منه بالقتل والإعدام حيثما كان دون مراعاة لحدود الدول ولا سيادتها..
وتاريخ أوروبا في التعامل (اللطيف) أو تقديم الدعم لجرائم الموساد الأمنية وخططه في استهداف المقاومين ومنع ما تراه تهديدا لها من اقتناء أي نوع من أنواع التكنلوجيا من قبل الدول العربية والإسلامية, مشهود ومعروف وهذه بعض الحالات التي كشف فيها عملاء الموساد وتساهلت معهم الدول الغربية:
- اعتقلت الشرطة السويسرية عميلين من عملاء الموساد ( إسرائيلي وأسترالي ) بعد أن اتهمتهما ابنة عالم ألماني بتهديدها بسبب ما قيل عن ضلوعه في مساعدة مصر على تطوير برنامج للصواريخ وتم إطلاق العميلين بعد أشهر قليلة سنة 1963م.- اعتقلت السلطات الألمانية عميلين من عملاء الموساد سنة 1967م عندما كانا يحاولان الدخول إلى منزل لأحد عناصر الجستابو النازية وتم إطلاق سراح العميلين كبادرة حسن نية تجاه إسرائيل بعد حرب 1967م- قتل خمسة من عملاء الموساد مواطنا مغربيا بالخطأ سنة 1973م معتقدين أنه أحد الفلسطينيين الذين خططوا للهجوم على الإسرائيليين في ميونيخ سنة 1972م وحوكم العملاء الخمسة لكنهم أطلقوا بعد ذلك. - احتجت بريطانيا سنة 1987م على سوء استخدام جوازات سفرها من قبل السلطات الإسرائيلية وذكرت بريطانيا أنها تلقت ضمانات من إسرائيل أن الأمر لن يتكرر.! وتكرر الأمر ..!- تم اعتقال أربعة إسرائيليين سنة 1991م عند محاولتهم تدبير عمل ضد السفارة الإيرانية في قبرص وتم إطلاق سراحهم ل"عدم كفاية" الأدلة. - في سنة 1998م اكتشفت في سويسرا خلية للموساد تحاول التنصت على بعض عناصر يعتقد أنهم من حزب الله وحكم على قائد المجموعة بالسجن وأخلي سبيل الآخرين.- حكمت نيوزلندا سنة 2004م على إسرائيليين بالسجن لمدة 6 أشهر بسبب محاولاتهما تزوير جوازات نيوزلندية وبعد سنة اعتذرت إسرائيل لنيوزلندا ورجعت الأمور إلى طبيعتها بين البلدين.هذا عن العمليات التي اكتشفت أما العمليات التي نفذت وعلى الأرجح أنها نفذت بغطاء أوروبي ( جوازات أو غير ذلك من التسهيلات) فهي كثيرة ويتحمل الأوربيون الكثير من وزرها لأن الإسرائيليين استفادوا من التسهيلات التي تمنح للأوربيين وأساءوا استخدامها.هكذا تستبيح إسرائيل _ ربما بالتعاون مع بعض الأجهزة الأوربية – الوثائق الرسمية الأوربية والغربية لتنفيذ علمياتها القذرة ضد المقاومة الفلسطينية واللبنانية أو غيرها وهي لا تخشى أي عواقب لذلك لعدة أسباب لعل أهمها تساهل وتعاون الأوربيين وتعاونهم...
ولن يتغير سلوك الأوربيين ما دام العرب غير مبالين ولا مهتمين بحماية أمن بلادهم وسيغلق الأروبيون ملف اغتيال المبحوح – إن كانوا فتحوه أصلا - وتسجل القضية ضد مجهول وقد بدأت ألمانيا هذه الخطوة وليس ببعيد أن تعتذر الدول الأوربية لإسرائيل بل وربما منحوها تعويضا كعادتهم وأكثر من ذلك فقد يتهمون شرطة دبي وقائدها الفريق ضاحي خلفان وكل العرب بمعاداة السامية.
ولكن لماذا نلوم الأوربيين فهاهم العرب وجامعتهم يلتزمون صمتا مطبقا حيال عملية اغتيال المبحوح لدرجة يمكن وضعها في خانة (السكوت علامة الرضا)...
اغتيل المبحوح ولم تطلب الجامعة العربية من وزراء الداخلية العرب وأجهزة الأمن العربية مساعدة شرطة دبي على الأقل بتصريح إعلامي أو عرض خدماتها وتقديم ما لديها من معلومات ,والأصل أنه لدى بعض أجهزة الأمن العربية بعض المعلومات عن الموساد وأساليبه في تدبير عمليات الاغتيال ... فلا لوم بعد ذلك على الأوربيين...


كيف يمكن استثمار نتائج هذه العملية؟
يمكن للعرب اتخاذ جملة إجراءات يوصلون من خلالها رسالة للأوربيين والإسرائيليين والغربيين عموما :
- المماطلة في منح التأشيرات بحجة الذرائع الأمنية لإيصال رسالة فحواها أن التعاون الأمني مع إسرائيل ومساعدتها على ارتكاب جرائمها له ثمن أقله تأخير التأشيرات...وقد أحسنت دبي عندما أعلنت عن عزمها التشديد في التدقيق في الجوازات الأروبية ..- منع الإسرائيليين من دخول الأراضي العربية وإيقاف أي تعاون معهم مهما كانت طبيعته خاصة في منطقة الخليج.- تهديدهم بخطوات وإجراءات أقوى في حالة محاولتهم تنفيذهم أي عملية اغتيال ضد أي مواطن عربي أو انتهاك سيادة الدول العربية.- مناقشة الموضوع – سياسة الموساد في العبث بالأمن العربي – في القمة العربية القادمة والخروج بموقف حاسم يتضمن إجراءات محددة ضد إسرائيل ومن يساعدها إذا هي لم تكف عن جرائمها وانتهاكها لحرمة الأراضي العربية. والتعامل العربي مع إسرائيل يجب أن ينطلق من أحد المحددات التالية :
- أنها دولة تحترم القوانين والأعراف الدولية وسلوكها ليس فيه شيء من ذلك- أو أنها دولة غاصبة معتدية وذلك أمر جلي - أو أنها عصابات إجرامية تجعل من القتل وإبادة البشر منهجا وسياسة معلنة وتستخدم لذلك كل الوسائل غير المشروعة وهذا أيضا واضح من نهجها وسلوكها...فالتعامل العربي معها يجب أن يرتكز على أحد هذه المحددات ويبدو أن بعض العرب اختاروا الاتجاه الأول وهو التعامل مع إسرائيل كدولة "ذات سيادة" لا يجوز التعدي عليها بل إنهم التزموا بحفظ حدودها .
فإذا كانت إسرائيل تعتدي على حرمات الدول العربية فإن بعض الحكومات العربية تحمي إسرائيل بطريقة أو بأخرى وإذا كان الموساد ينفذ عملياته وجرائمه في مختلف أنحاء الدول العربية فإن بعض الحكومات العربية تسهل مهامه بطرق مختلفة .
وإذا كان الموساد نفذ جرائمه في كثير من البلدان العربية فإنك لن تجد جهاز أمن عربي واحد ينفذ عملية واحدة ضد إسرائيل أو ضد مصالحها وإن كان حصل بعض ذلك في السابق فقد تابوا منه.
وإذا كانت إسرائيل لا تعترف بالأمم المتحدة ولا تعير وزنا لقراراتها فإن أقصى ما يملكه العرب هو الشكوى من إسرائيل للأمين العام للأمم المتحدة أو مجلس الأمن ومجلس الأمن يعد من أولوياته حماية إسرائيل.
وإذا كانت إسرائيل تسلحت بأنواع أسلحة الدمار الشامل فإن العرب تسلحوا بأسلحة التخلف الشامل.
وإذا كانت إسرائيل تحضر للحروب باستمرار ,بل هي في حالة حرب دائمة, وتعد لذلك العدة فإن العرب اختاروا طريق "السلام" لكنه سلام من طرف واحد ومارسوا سياسة (الحلم) ومنهج لا أسمع ,لا أرى, في مواجهة كل الأعمال الإسرائيلية. وفي ظروف كهذه يكون من الطبيعي جدا أن تغتال إسرائيل المبحوح وغيره من قادة المقاومة ما دامت أجهزة الأمن العربية تنازلت عن مهمة حماية مواطنيها وفتحت الأبواب لعملاء الموساد الذين يأتون متنكرين بجوازات أروبية أو غربية وليس ببعيد أن يدخلوا غدا بجوازات عربية . فما داموا ينفذون عملياتهم في طول الأرض العربية وعرضها دون رادع فتزوير الجوازات أسهل من ذلك بكثير.

المقاومة وبعض الثغرات الأمنية
يمكن للعدو أن يغتال قادة المقاومة أو يضرهم مرة أو أكثر فهو يملك الوسائل المادية والأمنية والدعم السياسي والاستخباراتي من الدول الغربية لكن ذلك لا يلغي وجود تقصير أمني واضح في حماية بعض قادة المقاومة خاصة من تعرض منهم لمحاولات اغتيال متكررة فالأصل أن تتخذ كافة الإجراءات والاحتياطات اللازمة لحمايتهم.
وليس الأمر هنا من باب إعطاء دروس في المجالات الأمنية والاستخباراتية فذلك متروك لأهل الاختصاص لكنها بعض الأفكار العامة لتي يدركها الإنسان العادي:
- لا بد لقادة المقاومة أن ينتهجوا منهج الشك في كل شيء فإذا أرادوا السفر عليهم تغيير الحجز أكثر من مرة وتغيير الخط أكثر من مرة وإلغاء الحجز لمدة معينة بعد تأكيده والرجوع من المطار بعد الاستعداد للسفر فكل ذلك يربك خطط العدو ويصعب مهمته.- لا بد أن يكون للمقاوم المسافر بعض المرافقين يكون بعضهم قريبا منه للردع وليعرف العدو أنه ليس وحيدا بينما يراقبه آخرون بصورة سرية بحيث لا يشعر من يتابعه بوجود هذا النوع من المرافقين. - أن لا يعتمد المقاوم في تحركاته على التخفي لأن العدو له من الخبرة والعيون ما يجعل التخفي يسهل مهمته...- أن يكون هدف حركة المقاومة حماية المقاومين المستهدفين لكن أيضا السعي للإيقاع بالعدو والقبض على عملائه.- الاستفادة مما أنجزته شرطة دبي من كشف لطريقة عمل الموساد في تنفيذ عملية اغتيال المبحوح ولا يعني ذلك أن العدو سيعيد نفس الأسلوب لكن هناك الكثير من الدروس يمكن استفادتها من كشف هذه العملية بغض النظر عن طرائق تحرك الموساد وأجهزة الأمن الإسرائيلي .. - أن يكون الهدف الأساسي للمقاومة هو الحفاظ على حياة القيادي المستهدف حتى لو اقتضى الأمر عدم تحركه نهائيا إلا في أضيق الحدود...لأن مجرد بقائه سالما يربك العدو ويشغله أما تعرضه للاغتيال بسبب بعض الثغرات الأمنية فيعد هدية للعدو دون مقابل.- أن تتعاون المقاومة مع بعض أجهزة الأمن العربية التي لها استعداد للمشاركة في حماية المقاومين وإحباط مخططات الموساد وفي حالة تقاعس أجهزة الأمن العربية عن تلك المهمة ,عندها يتعين على المقاومة السعي لتأسيس جهاز معلومات شعبي توكل إليه مهمة إرباك مخططات إسرائيل وعدم تمكينه من تنفيذ مهامه في البلاد العربية. - تعزيز مساعي شرطة دبي لمتابعة عملاء الموساد المجرمين وإحضارهم للعدالة ويجب أن لا يثبط الهمم ما قيل عن تغيير العملاء لملامحهم , فالعدو احتاط وسيحتاط لنفسه والغرب لن يتعاون لتسليم هؤلاء العملاء كما أن الانتربول يعمل في دوائر غربية ولن يستطيع ,على الأرجح, الوصول لهم لكن ذلك لا يعني أن شرطة دبي لم تربك العدو بل إنها صعبت مهمته مستقبلا خاصة مع ما أعلن عن عزم قائد شرطة دبي الطلب من المدعي العام في دبي إصدار مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الموساد وهذه فرصة يجب اغتنامها لتغيير قواعد اللعبة ...
إن ما أنجزته شرطة دبي قمن بأن يستثمر لتغيير قواعد اللعبة وأسلوب التعامل مع الموساد ومع دولة إسرائيل... فهنيئا لشرطة دبي وقائدها على هذه المهنية العالية والشجاعة النادرة , فهل يستفيد العرب من هذه الفرصة ؟...
هذا وبالله التوفيق


نقلا عن السراج الموريتانية