مشاهدة النسخة كاملة : عاصرت الكادحين وقرأت للقوميين و’’نزلت نحلتي’’ على فكر الإخوان المسلمين


أبو فاطمة
03-05-2010, 11:15 AM
الشيخ عبد الله : عاصرت الكادحين وقرأت للقوميين و’’نزلت نحلتي’’ على فكر الإخوان المسلمين


في الحلقة السادسة من مقابلته مع السراج يواصل الشيخ عبد الله المختار حديثه الشيق مكملا ما كان قد بدأه من حديث عن أدب النصيحة والتوجيه في هذه البلاد،ليتحدث بعد ذلك عن علاقاته بتيار الكادحين الموريتانيين وقراءته لكتبهم وأدبياتهم،ليتحدث لاحقا عن اتجاهات التيار الإسلامي.
عاصرت الكادحين وقرأت للقوميين و’’نزلت نحلتي’’ على فكر الإخوان المسلمين
على الدعاة إلى الله أن يستفيدوا من التراث التوجيهي لدى المحظرة الموريتانية لكي يثبتوا أنهم مجددون.
السراج : لنواصل الحديث عن أدب لإصلاح والتوجيه ..كيف نظم الفقهاء الدرس السلوكي في المجتمع الموريتاني

عبد الله المختار : أنبه هنا إلى أن الطالب أو الشاب الموريتاني كان يعتمد على نظام تعليمي يوفر له الموسوعية،والتربية والتزكية أيضا،فعندما يبلغ الطالب تسع سنين أو إثني عشرة سنة في الأكثر يحمل معه كناشا وقلم رصاص’’اخفيف’’ ويظل يكتب كل ما يسمعه،ولك أن تتصور أن من يحافظ على هذا النظام سيتحول إلى موسوعة خصوصا إذا استمر على هذا النمط عشرين سنة أو أكثر.
أما طلاب اليوم فلا يكتبون وإذا كتبوا لايقرأون وإذا قرأوا لا’’يكررون’’ ولايراجعون.
وبالنسبة لأدب الإصلاح فقد انتشر في الأدب الفصيح والشعبي
وأذكر أبياتا شائعة للشيخ المفسر أحمدو ولد أحمذيه رحمه الله تعالى يشكو فيها حال بعض الناس المدبرين عن العلم،وحال بعض أهل المال الذين لايرعون حق الإنفاق على حلائلهم ونسائهم.

عجبت وليس بالعجب العجيب
إذا انكشف المغيب عن عجيب
عجيب ورابني في الدهر خطب
مريب كل ذا نظر أريـــــــــــب
من إدمان الدؤوب على الملاهي
وهجران العلوم على الدؤوب
إلى أن يقول
وإن خرجت حلائله عواري
تردى كل ذيال قشيــــــب
شباب المرأ آخره مشيب
وموت المرأ آخرة المشيب
وكم غصن رطيب قد تولى
ذوى والمرأ كالغصن الرطيب
وإعمال النجائب في فجاج
لنيل العلم أجدر بالنجيب

ومن هؤلاء أيضا الشيخ محمدو السالم ولد الشين العلامة اللغوي الكبير
ولوحك إن لوحك خير إلف
يزينك في المجامع والقلوب
ولاتتركه خلف البيت تسفي
عليه السافيات من الجنوب

وقد بلغت هذه المنظومات الفقهية والعلمية التي تسعى إلى إصلاح المجتمع ورعايته،قمتها مع اندماجها في مقررات المحظرة وفي المتون التي كانت تدرس،ويمكن بشكل أساسي أن نعتبر أن موسوعة كتب العلامة محمد مولود ولد أحمد فال اليعقوبي ( آده) مثلت موسوعة اجتماعية وفقهية لإصلاح الفرد أولا عبر منظومات متميزة أبرزها مطهرة القلوب،وإصلاح المجتمع أيضا في منظومات متعددة تناولت الكثير من الظواهر السائدة في ذلك المجتمع،بالإصلاح والتوجيه وبالنقد والتحذير تارة أخرى.
وكذلك البشير بن امباريكي الذي خلد نصيحته المشهورة التي أصبحت جزء من الثقافة التربوية والاجتماعية،وكذلك نصيحة حماد بن الأمين رحم الله الجميع.

وبالنسبة للبشير ولد امباريكي فإن موسوعته التوجيهية يمكن اعتبارها نمطا جديدا في تقريب الشريعة والأخلاق من الناس لما حوته من التبسيط وتقريب المعاني بألفاظ سهلة قريبة من الناس،وعهدي بالشباب والنساء يحفظونها،ويحسنون التمثل والاستشهاد بها في مواضعها،حتى دخلت في صميم ثقافة الناس.


من هؤلاء أيضا الشيخ أحمد ولد محمد محمود ولد فتى رحمه الله،وقد كان عالما جليلا مهيب القدر وقد جعل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائرة اهتمام ومدار معالجة،وهو أول من رأيته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويغيره بيده.

وهو من يقول العلامة محمد عالي ولد عدود رحمه الله في رثائه
بني الصالحين الصالحين تزودوا
بزاد الألى قد عودوا ما تعودا
فإن الفتى وابن الفتى وأخا الفتى
تزود زادا من تقى ليس ينفد
فعاش به عمرا حميدا مبجلا
وخلف عمر من ثنا يتجدد
أطيعوه فيما كان خلف واقتدوا
فإني أراكم إن تطيعوه تهتدوا
هو المرأ لاحق عليه مضيع
وليس يرى حقا على الناس يعهد
فكم كفا عن منال بشبهة
وكم زم أنفا والمعاطس ترعد
ومهما تصب من حالة لم يرع بها
ويعلم أن اليوم من بعده غد
إذا قيل أي الناس أحمد سيرة
وأقوم قيلا قيل أحمد أحمد

وعنه أيضا يقول العلامة المؤرخ المختار ولد حامدن ويجمعه بابن عمه الشيخ أحمد ولد محمد عبد الرحمن ولد فتى

وابنىْ "فتى"فتييْ ذا العصر من سلكا
فرعي محجة طه خير مختار

هذا على الشرعة البيضاء يحجزها
عن أن تشاب بأقذاء وأقذار

وذا يجدد منها كل منهدم
ألوى به كل إعصار مذ اعصار

يأبي السرى في بنيات الطريقة ذا
وذا يضيء طريق الحق للساري

هذا على إثر الفاروق يتبعه
وذا على إثر ثاني اثنين في الغار




الشيخ أحمدو ولد محمد محمود ولد فتى ترك نظما كبيرا في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاوز ثلاثمائة بيت وهو نظم واف شامل قدم فيه رؤية فقهية متميزة لهذه الشعيرة التي يتأسس عليها صلاح المجتمع وأكد أن كل مسلم يمكن أن يؤدي دوره حسب مستواه في عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تستوعب شرائع الدين وفضائله.
ويقول رادا على من يضع العراقيل والشروط في وجه الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هذا ولما قد رأيت المنكرا
قد صار عرفا في الورى وانتشرا
والنهي عنه قد تركته الكبرا
فمن نهى قيل له أطرق كرا
والناس في شروطه قد غلطوا
لم يحكموها كلها ففرطوا
أردت أن أذكرها في رجز
واف بها بلفظ موجز

إلى أن يقول

وليس شرطا أن يكون الناهي
ممتثلا أو طائعا للــــــــــــــه

وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شغلت حيزا كبيرا من اهتمام العلماء الذين عايشتهم أو درست عليه.
فالشيخ أحمدو ولد فتى يقول
والنووي جوز المخاطرة
بالنفس في هذا فإن تنظره تره
وبعضهم وافقه واشترطا
أمنا على النفس ولكن فرطا


ويقول في آخره


يا طاعنا في بعض ذا فلتاتي
بحجة في رده تواتي
وجوبه قد صح في اللواتي
أتين في القرآن محكمات
ولايرده سوى آيات
لتيلك الآيات ناسخات
وتلك لم تنسخ إلى ممات
سيدنا المبعوث بالخيرات
والنسخ بعد المصطفى لاياتي
لعدم الإرسال بالآيات


وأنا أنصح الشباب والمربين بهذا النظم فهو مفيد في بابه،عظيم النفع ولدي تصور أن الدعاة الصادقين إلى الله تعالى والمصلحين،ينبغي أن يستفيدوا من هذا التراث الضخم الذي يمثل بالنسبة للمجتمع الموريتاني مفخرة كبيرة وشهادة للسلف الصالح من أبناء هذا الشعب أنهم أدوا الرسالة في حينها،وبحسب قدراتهم ومواقفهم ومارسوا الدعوة إلى الله تعالى بوسائلهم وإمكاناتهم،وأحسب أن القطيعة بين الشباب الداعي إلى الخير وبعض الشيوخ المتمسكين به،سببها غياب هذه الصلة التي تفترض في الجميع رعايتها،فيعمل الشباب على أنهم امتداد للسلف الصالح،من أبناء هذه الأمة وحينها لن يجدوا من مجتمعهم إلا التقبل والاحتضان.

السراج : لننتقل إلى جانب آخر ..لديكم اطلاع واسع على تاريخ التيارات السياسية في البلد،هل جربتم الانتماء السياسي أو الفكري لأي من تيارات البلد؟

عبد الله : لم أنتمى لأي تيار في البلد وإن كنت قدعاصرت بداية المد الشيوعي أو اليساري وكنت أسمع العبارة الشائعة ’’ من لم يكن يساريا في شبابه،فلا قلب له،ومن يبقى يساريا إلى ما بعد الشباب فلا عقل له’’ والحمد لله لم يصل ذلك الفكر اليساري لا إلى قلبي ولا عقلي لله الحمد والمنة،رغم صداقاتي ببعض قادة هذا الفكر ورموزه حينئذ مثل الشاعر الكبير أحمد ولد عبد القادر والمحامي محمذن ولد الشدو،وغيرهم.
وأذكر أنهم كانوا يأتون إلي في دكان صغير عندي في نواكشوط بداية السبعينيات، يشربون الشاي وكانوا حينئذ يحملون سبحا كبيرة،ومحافظين على الصلاة والنوافل،كما كانوا حينها موضع رقابة من الأمن على ما أفهم.
وأذكر ذات ليلة لاحظت حركة غريبة حول دكاني الصغير،كان هنالك شرطة وسيارات مسلحون،فهمت أن ’’ الصنادرة’’ يبحثون عن الكادحين،فتصنعت بعض السذاجة،وخاطبتهم قائلا ’’ للأسف لن نأخذ الخبز ..هذا اليوم ..لانجد من يشتريه في هذه المنطقة’’ عندها غادروا فحمدت الله على السلامة’’
وكنت أحصل منهم على جريدة صيحة المظلوم،وكانت مرغوبة حينئذ عند الناس،وأشهد اليوم لشباب الكادحين حينئذ بخدمة الناس،كانوا يساعدون الفقراء يحملون لهم أمتعتهم يجلبون لهم الماء،وأعتقد أن تبني قضايا الناس وخصوصا العامة والفقراء يجعلهم يتبنون خطاب من يساعدهم بغض النظر عن بنيته وأسسه.
والشاعر يقول :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان

وقرأت أيضا للكتاب القوميين،بشقيهم البعثي والناصري،قرأت لهم وعن تجربتهم السياسية والفكرية،كان هنالك عامل أفتقده في الكثير من ذلك – وأنا البدوي القادم من المحظرة – وهو مركزية الإسلام في التصور والتوجيه.

كما قرأت أيضا لكتاب الاتجاه الإسلامي في مختلف اتجاهاتهم،السلفية عبر كتب محمد بن عبد الوهاب ومدرسته،الفقهية والعقيدية،وكذا مدرسة الإخوان المسلمين،قرأت لشيخها ومؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة التعاليم،والأصول العشرين وغيرها من كتبه وأعتقد أن الرجل كان أكبر من عصره،وكان ملهما في فكره وعلمه وفي تصوره لمشكلات الناس وطرق الحل ،وكتب طلابه وقادة حركته سواء في الفكر أو الفقه،قرأت في مكتبة الشيخ القرضاوي في سلسلة حتمية الحل الإسلامي،وكتبه الجميلة الرائعة في فقه السلوك،وقبل هذا كتب الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى والشيخ سيد سابق.
والحق أنني أجد نفسي أكثر ارتياحا لما أقرأ لعلماء ومفكري هذه الحركة وهذا التيار ويمكن أن تقول لي إن ’’ نحلتي نزلت عليهم’’ .
وعموما أنا أجعل من القراءة للناس بدل القراءة عنهم ومن محاورتهم والاستماع إليهم بدل السماع عنهم أساسا في تشكيل تصوري عنهم،وأعتقد أن التيار الإسلامي يعج بكثير من الاتجاهات،منها ما ينفر منه خصوصا أولئك الذين يبدأون يبدأ بتكفير الناس وتبديعهم،وينتهون إلى قتلهم وإرهابهم،أو من يعطل كل مواهب الإنسان وكل حاجاته من أجل هدف واحد،ربما كان في الأصل وسيلة لاغاية ولاتزال شرعية كونه غاية أو وسيلة محل نظر وفي التيار الإسلامي أيضا ما يبشر بالخير في الشمولية وفي الوسطية وفي الاعتدال والتعامل مع الناس ومع الفقه والعقيدة بأسلوب غير الإلغاء والتشتيت والتجاوز السلبي ،وأعتقد أن حركة الإخوان أو’’ الإصلاحيين الوسطيين’’ عندنا في موريتانيا خير ممثل لذلك،ولا أزكي على الله أحدا.

يتواصل

نقلا عن السراج الموريتانية

hamees
03-05-2010, 01:29 PM
وعموما أنا أجعل من القراءة للناس بدل القراءة عنهم ومن محاورتهم والاستماع إليهم بدل السماع عنهم أساسا في تشكيل تصوري عنهم

مقولة حكيم بلا منازع

كم هو شيق هذ اللقاء

تحياتي ابو فاطمة

ام خديجة
03-06-2010, 05:24 PM
يستحق الحوارة معه لتأنيه وقرائته لكل الأطياف الفكرية والتوصل بعد تفكير عميق إلى الترجيح حسب ماتولد عنده من قناعة فهذا نموذج جيد حسب ما أرى.