مشاهدة النسخة كاملة : الخلاف بين الإسلاميين والليبراليين يطيح بحكومة الثوار الليبيين


محمد المصطفى ولد الزاكي
08-09-2011, 01:42 PM
لندن ـ 'القدس العربي': أصدر رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قرارا باقالة حكومته التي يتزعمها السيد محمود جبريل، وتضم عددا كبيرا من الليبراليين القادمين من المنافي الامريكية، والاوروبية الذين يتولون مناصب رئيسية مثل الاعلام (محمود شمام) وعلي العيساوي للخارجية والنفط (علي الترهوني) بالاضافة الى السيد جبريل نفسه...
وعلمت 'القدس العربي' أن هذه الخطوة جاءت بسبب تفاقم الخلافات بين الجناحين الاسلامي والليبرالي داخل المجلس بشكل خاص، والثوار الليبيين الذين يريدون الاطاحة بنظام القذافي بشكل عام. وهي خلافات بلغت ذروتها بعد اغتيال الجنرال عبد الفتاح يونس رئيس هيئة اركان قوات الثوار، من قبل عناصر تابعة لسرية ابو عبيدة الجراح المعروفة بميولها الاسلامية المتشددة.
وقالت مصادر ليبية مقربة من المجلس الانتقالي ان كشف المهندس سيف الاسلام القذافي عن اجرائه اتصالات مع الدكتور علي الصلابي زعيم الجناح الاسلامي في اوساط الثورة الليبية، في حديث اجراه مع صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية، فجّر هذه الخلافات واظهرها على السطح، خاصة ان الدكتور الصلابي اعترف باتصالاته مع مقربين من النظام الليبي، ولكنه نفى التوصل الى اتفاق لانشاء تحالف بين النظام الليبي والجناح الاسلامي في الثورة ضد الليبراليين، مثلما ذكر المهندس سيف الاسلام، وقال ان تصريحاته هذه، اي القذافي، تهدف الى شق المعارضة.
يذكر ان الجناح الليبرالي في الثورة الليبية هو الذي لعب دورا كبيرا في استدعاء قوات حلف الناتو للتدخل الى جانب الثوار ومنع حدوث مذبحة في بنغازي، كما انه اثار غضب الاسلاميين عندما حمل الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي رسالة الى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل يتحدث مضمونها عن رغبة في اقامة علاقات معها، اي اسرائيل، وهي رسالة اكدها ليفي ونفاها المجلس الانتقالي لاحقا. ولم يكشف المتحدث باسم المجلس الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية نبأ اقالة الحكومة، اي تفاصيل اخرى حول اسباب هذه الخطوة، او الشخص الجديد الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، حتى كتابة هذه السطور.
وعلمت 'القدس العربي' ان الجناح الاسلامي، وهو صاحب الثقل الاكبر داخل الثورة الليبية، يرفض التعاون مع معظم المسؤولين المنشقين عن نظام القذافي، ولا يثق بهم، ويطالب بمحاكمتهم بحكم مسؤوليتهم في المشاركة في العديد من جرائم النظام.
كما أن بعض قادة هذا الجناح يرفض التعاون مع حلف الناتو ويفضل التوصل الى تسوية سلمية تحقن الدماء شريطة تنحي الزعيم الليبي معمر القذافي عن الحكم والتنازل عن جميع سلطاته.