مشاهدة النسخة كاملة : معركة مصيرية في تركيا


أبو فاطمة
03-04-2010, 02:46 AM
معركة مصيرية في تركيا




محمد السعيد ادريس


منذ وصول رجب طيب أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” إلى السلطة في تركيا عام 2002 ومعاركه لم تتوقف لا داخل تركيا فقط، بل أيضاً على المستويين الإقليمي والعالمي، استطاع أن يحقق في الكثير منها نتائج إيجابية مبهرة، وعجز في بعضها أن يتقدم بالشكل الذي كان يطمح إليه، وفي بعض الأحيان كانت تتداخل المعارك بين ما هو داخلي وما هو دولي أو إقليمي، وما هو إقليمي بما هو دولي، وفي كل الأحوال كانت الآثار والنتائج تمتد دائماً إلى الداخل حيث التنافس، بل والتربص من القوتين الكبريين المناوئتين: المعارضة السياسية والجيش، ومن دون تردد من أي منهما في استخدام ما لديه من أسلحة وأوراق تصلح لخوض المنازلة ضد أردوغان وحزبه ومشروعه السياسي .



خاض أردوغان بكفاءة عالية معارك التضخم والركود الاقتصادي وانهيار العملة واستطاع أن يحقق نتائج إيجابية، لكنه لم يستطع أن يحقق النتائج نفسها في معركة الحريات، وفي المقدمة منها “معركة الحجاب”، حيث ظلّ سيف العلمانية الأتاتوركية يطارده، وخاض معركة تحييد الجيش في الحياة السياسية لكنه لم يستطع أيضاً كسب المعركة التي كان يريد، لكنه استطاع أن يحقق قدراً لا بأس به من التوازن مع الجيش مرتكزاً على دعم أوروبي وأمريكي لمشروعه الديمقراطي الذي يؤهله للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي . وخاض على المستوى الإقليمي معركة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإذا كان لم يحالفه الحظ حتى الآن بسبب عوائق، بعضها له علاقة بإسلامية تركيا ومسيحية أوروبا وبعضه الآخر له علاقة بالأزمات مع اليونان وقبرص، فإن كسب الكثير من المعارك على المستوى الإقليمي استطاع أن يجعل من تركيا فاعلاً مهماً وكبيراً في نظام الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع “إسرائيل” وإيران، وأن يخوض المنافسة على النفوذ والمكانة في الشرق الأوسط باقتدار وقبول إقليمي، على العكس من النموذجين “الإسرائيلي” (المنبوذ) والإيراني المثير للمشاكل والتوترات وعباءته المذهبية . وقف أردوغان بقوة في وجه الهيمنة “الإسرائيلية” وعقد اتفاقات شراكة استراتيجية مع ثلاثة أطراف عربية مهمة (مجلس التعاون الخليجي والعراق وسوريا)، وأقام علاقات طيبة مع مصر ودول المغرب العربي، وحافظ على علاقات طيبة مع الولايات المتحدة وروسيا في أوج أزمة جورجيا، وجعل من تركيا قوة كبرى في حلف شمال الأطلسي .



نجاحات كثيرة وإخفاقات محدودة ومعارك هائلة خاضها رجب طيب أردوغان ورفيق عمره عبدالله جول، وغيرهما من قادة حزب العدالة والتنمية، لكن رغم ذلك يبدو أن المعركة الكبرى ظلت مؤجلة طيلة تلك السنوات الثماني، والآن ها هي بين خيارين، إما أن تهجم بسطوتها على أردوغان ومشروعه السياسي الكبير، وإما أن يباغتها هو، وربما يكون الأمر في حقيقته بين هذا وتلك .



فأردوغان، وإن كان قد اضطر أن يخوض معركة ضبط الجيش والحيلولة نهائياً بينه وبين الحياة السياسية بعدما تكشفت المؤامرة الانقلابية التي كان يعد لها بعض كبار جنرالات الجيش لإطاحة حزب العدالة والتنمية ضمن سيناريو محبوك أضحت تفاصيله معروفة، فإنه باغت منافسيه بفرض معركة تعديل الدستور لإعادة التوازن بين السلطات الثلاث من ناحية، وإنهاء دور السلطة القضائية في السيطرة على السلطة التنفيذية والحياة السياسية .



الربط بين تقديم الجنرالات الكبار للمحاكمة، ومعركة الحكومة من أجل تعديل الدستور هو الذي جعل الجنرال جيتين دوجان القائد السابق للجيش الأول التركي يصف ما يحدث بأنه “المعركة الكبرى”، لأن الدستور الحالي كان الجيش هو الذي أشرف على صياغته عقب انقلاب عسكري عام 1980 . هل يمكن أن يتحوّل الغضب المتصاعد داخل الجيش بسبب اعتقال جنرالاته إلى تحرك عسكري مدعوم من المعارضة السياسية، خصوصاً حزب الشعب الجمهوري بزعامة دنيز بايكال الرافض لاعتقالات قادة الجيش .

نقلا عن الخليج الإماراتية

أبوسمية
03-04-2010, 09:10 AM
أعانك الله يا طيب وسدد على طريق الخيرخطاك ووفق الإسلاميين للاستفادة من نجاحاتك
سر على بركة الله وجدد تاريخ أسلافك وانفض الغبار عن قوة الإسلام الكامنة في النفوس

camel
03-04-2010, 01:21 PM
نجاحات كثيرة وإخفاقات محدودة ومعارك هائلة خاضها رجب طيب أردوغان

هذا كلام صحيح ، نسأل الله له والنصر في معاركه ، ولن ننسى للرجل مواقفه مع فلسطين
في حين كانت مواقف إخوانهم العرب مذلة ومخزية ، ومهينة .
شكرا لكما أبو فاطمة وأبو سمية ودمتما ذخرا لفاطمة وسمية .