مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الذي نريد أربعة خطابات قبل البدء (سعدبوه الشيخ سيدي محمد)


أبو فاطمة
07-19-2011, 06:56 PM
الحــــــوار الذي نريد.أربعة خطابات قبل البدء (سعدبوه الشيخ سيدي محمد)

تعيش الساحة الوطنية هذه الأيام على وقع الحوار المنتظر بين السلطة والمعارضة بعد الوصول إلى ما يشبه التوافق على تحديد آليات ومتطلبات ذالك الحوار، وبعد أن عرضت كل جهة ما تراه مناسبا وضروريا لإنجاحه، ونظرا لأهمية الموضوع وجسامة المسؤولية فيه بما يؤثر به سلبا أو إيجابا على الساحة الوطنية وعلى مستقبل هذا البلد بصورة عامة، فنحن نرى أن مشاركتنا في هذا الحوار ضرورية وواجبة حتى وإن كنا خارج الثنائي المعروف: السلطة ومنسقية أحزاب المعارضة ،إننا لا نقصد بضمير "نا" الدالة على الجماعة هنا أنفسنا على الإطلاق ـ معاذ الله ـ وإنما نقصد معاشر الكتاب وأصحاب الرأي الذين نتطفل على موائدهم من حين لآخر،فهؤلاء مدعوون اليوم إلى إثراء النقاش الوطني حول هذا الحوار وتنوير الطرفين المتحاورين وتوجيههم إلى ما هو أهم وأولى بأن يكون محل إجماع وما هو متروك لمجال الاختلاف المشروع وتباين الآراء .من هنا نرى أن من الضروري لتشكيل وجهة نظر معقولة ومؤسسة حول هذا الموضوع ’تحديد دلالات بعض المفاهيم الأولية ذات الصلة تذليلا للعقبات وتوضيحا لمسار الحوار واستشرافا لمآ لا ته المطلوبة,من ذالك مثلا محاولة الإجابة على أسئلة من قبيل ماهية الحوار وتحديد الأطراف المعنية به والأجندة المقترحة للحوار ثم من بعد كل ذالك وتأسيسا عليه استعراض الأفكار المقترحة لإنجاح هذا الحوار والوصول به إلى الأهداف المرجوة وتحصينه من الانزلاق إلى متاهات تفقده قيمته وتبعده عن سواء السبيل.
عن الحــــــــــوار........
تتطلب فكرة وجود حوار ما وجود طرفين يختلفان في وجهة النظر حول موضوع مشترك أو يهمهما معا ويسعيان لتبادل وجهات النظر حوله بغية الوصول إلى رؤية مشتركة تنصهر فيها الآراء المختلفة وتشكل رأيا جديدا يركن إليه الجميع ويتبنونه ولو إلى حين.
على ذالك فإن فكرة الحوار تتطلب أول ما تتطلب الاعتراف بوجود رأي آخر غير الرأي الذي نتبناه ’والقبول بإمكانية تقبل رأي الغير المخالف والتخلي عن ما نراه كنتيجة للحوار,والأهم من هذا كله الاعتراف بأن موضوع الحوار هو أمر مشترك بين المتحاورين أو يهمهم معا وبالتالي فهو ليس ملكا لأحدهم دون الآخر,كما أن النتيجة المرجوة ليست ملكا لأي من المتحاورين حتى وإن تضمنت الفكرة التي عرضها أحد الأطراف ودافع عنها، فهذه الفكرة عندما يقرها الحوار تصبح فكرة كل المتحاورين ولابد حتى تكون كذالك أن تحمل ملامح وبصمات كل الأطراف.
وعن أجندته
إن أي حوار يراد له النجاح لابد أن تكون له أجندة معلومة محددة ,وهذه الأجندة ما هي إلا تشخيص للموضوع المشترك بين المتحاورين في نقاط محددة ينبغي أن تعبر عن الموضوع بكل صدق وبمنتهى الدقة في التحديد ,ذالك أن كل نقطة تتضمنها أجندة الحوار يجب أن يتم تحديدها بمنتهى العناية حتى لا تدخل الحوار في مطبات يتعسر عليه الخروج منها ويستحيل معها الوصول إلى نتيجة.
أجندة الحوار إذن هي تمظهرات وتمفصلات الموضوع المشترك الذي نختلف حوله ونسعى إلى تشكيل وجهة نظر مشتركة عنه ,وعليه فإن تحديدها بالغ الأهمية لإنجاح الحوار إذ هي العناوين المحددة لتفاصيل الحوار وكما يقال فإن شرط النهايات تصحيح البدايات وهو ما يعني أننا لا يمكن أن نتوقع نتائج إيجابية لحوار لم تحدد أجندته بشكل علمي ودقيق بحيث تتوخى الحرص على توضيح كل جوانب الموضوع ومنع الخروج عنه والتحايل عليه.
الحـــــــــــــــوار الذي نريد
بالعودة إلى الحوار الوطني الذي تنتظره الساحة الوطنية هذه الأيام بفارغ الصبر ومنتهى الاهتمام يحق لنا أن نتساءل عن أطراف هذا الحوار وعن موضوعه وعن أجندته وعن الأهداف والغايات التي يسعى إليها بما يمكن من الحكم عليه مستقبلا بالنجاح إن شاء الله أو الفشل لا قدر الله.
الحوار الذي نربد موضوعه الوطن وأطرافه المواطنون الموريتانيون بصورة عامة وأجندته الوحدة الوطنية والصحة والتعليم والدفاع والأمن ,وغاياته وأهدافه الخروج بهذا البلد من أوحال الصراعات على المصالح الضيقة إلى بر الأمان وشواطئ الاستقرار والطمأنينة.
ليس هذا تمييعا للحوار ولا توسيعا له بحيث يتحول إلى هرج جماعي عديم الفائدة،وإنما محاولة لفتح العيون على أهمية اللحظة وضرورة استغلالها أحسن استغلال ,إن علينا أن لا ننسى أن هذا الحوار إن حصل هو الأول من نوعه على هذه الربوع منذ امتزجت دماء الفاتحين بدماء السكان الأصليين,ثم إن علينا أن نعلم أن هذا الحوار إن قدر له أن يكون لابد أن يؤسس لمرحلة جديدة يكون الحوار مرجعيتها الدائمة أو أن يقطع دابر فكرة الحوار ويمنعه لزمن ليس بالقصير.
وإن من السذاجة بمكان أن تنتظر أمة عقودا طويلة لتجلس إلى مائدة حوار وطني ثم تتحدث عن اتفاق دكار وفتح وسائل الإعلام أمام المعارضة وتنظيم الانتخابات القادمة
نحن لا نقلل من شأن هذه الموضوعات ؛ولكنها لا تمثل أجندة حوار وطني أو على الأقل لا تمثل أولويات هذه الأجندة,فالحوار الوطني المنشود يجب أن يتحدث بصراحة عن الوحدة الوطنية ومقوماتها وعن ضرورة التعايش وكيفيته ومتطلباته ,والحوار الوطني الذي نريد يجب أن يضع استراتيجية وطنية تضمن أن لا ينفرد أي طرف مهما كان ؛في السلطة أو في المعارضة بسياسة التعليم والصحة والأمن والدفاع .....وأن يخرج هذه المقدسات الوطنية إن صح التعبير من مجال الاختلاف المشروع إلى حرمة المقدس الممنوع.
ثم إن هنالك ضرورة وطنية ملحة لتحديد ما يمكن أن نسميه مجالا للسياسة على غرار ما يسميه القانونيون "مجال القانون" في تحديدهم وفصلهم لصلاحيات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية,نريد أن نقول إن هنالك ضرورة لتحديد سقف للسلطات التي نمنحها لمن يتولى زمام الأمور حتى نضمن أن لا يؤثر شططه على مكتسبات الحوار الوطني ومقدسات الأمة.مرد ذالك أن المستفيد الأول من وجود حوار وطني بناء ومفيد هو هذا الشعب المسكين الذي سيكون بكل تأكيد أول الغائبين عن مائدة هذا الحوار,لذالك لا سبيل لضمان مكتسبات الحوار الوطني إلا بتحصينها من نهم السياسيين وأصحاب المصالح الضيقة؛وبذالك تكون للحوار أهمية يستحق معها أن يكون حلما ننتظره على أحرمن الجمر,وحتى يكون كذالك دعونا نوجه الخطابات التالية إلى العناوين المرقومة أدناه:
1ـ إلى المـــــوالاة
الحديث عن الموالاة بموضوعية وحياد يقودك حتما إلى الاعتراف بأنك تتعامل مع شكل هلامي لا تستطيع حتى تحديد ملامحه ومعرفة أجزائه,صحيح أن هنالك سلطة قائمة في هذا البلد بغض النظر عن الخلاف حول كونها سلطة شرعية منتخبة ؛أو سلطة أمر واقع ,لكن مفهوم الموالاة يعني تمايز هذه السلطة عن أطراف أخرى تدعمها وتواليها ؛لكنها لا تساويها,ولعل ذالك هو الأمر المفقود في" موالاتنا" الوطنية إذ يصعب عليك إن لم نقل يستحيل أن تحدد الفوارق بينها وبين السلطة,وهذه أول النقاط التي نريد توجيهها إلى هذه الموالاة .إن الأعراف الديمقراطية العالمية تصنف الموالاة على أنها: مجموعة الأحزاب التي تدعم السياسات العامة للسلطة الحاكمة ؛وهو ما يعني افتراض أن هنالك سلطة تمارس حكمها على الميدان عن طريق تطبيق سياسات عامة تقترحها وتتبناها ,تلقى هذه السياسات العامة قبولا عند بعض الأطراف التي تلتقي مع هذه السلطة في بعض وجهات النظر فتدعمها رغبة في تحقيق ذالك المشترك لكنها تبقى متمايزة عنها فيما سواه,وعليه فإن الموالاة مطالبة بأن تذهب إلى الحوار الوطني بوصفها طرفا يفكر ويقترح ويحاور ويناور لا أن تكون مجرد ببغاء يردد ما يقوله الحاكمون.
إن من حقنا أن نستفيد من هذه القوى السياسية المنضوية تحت لواء السلطة فنسمع آراءها في موضوعات الحوار؛كما نريد منها أن تفهم هي وحليفتها معا أن مجال اتفاقهما وتحالفهما يتوقف عند حدود السياسة المرحلية القائمة ؛وأن التخطيط للمستقبل شأن آخر يجوز أن يتفقا فيه ويجوز أن يختلفا,باختصار نريد من الإخوة في الموالاة أن يتركونا نسمعهم ونراهم ولو لمرة بعيدا عن عباءة السلطان؛فموضوع الحوار الوطني كما أسلفنا هو الوطن ونحن نربأ بهم أن يكون الوطن بالنسبة لهم موقفا يدعمون لأجله زيدا ويعارضون عمرا.
2ـ إلى المعارضة
يصدم الناظر إلى المعارضة الوطنية بنفس المعوقات التي تلاقيه عند النظر إلى غريمتها الموالاة ,فإذا كانت الأعراف الديمقراطية تعرف المعارضة بأنها : القوى السياسية التي تتبنى سياسات مغايرة لتلك التي تتبناها السلطة؛فإن الواقع عندنا يشي بخلاف ذالك,فأغلب أحزاب المعارضة أحزاب ليبرالية تماما كما هو حال الحزب الحاكم ,كما أنك ترى الرجل يصبح في الموالاة ويمسي في المعارضة ليعود صباح يومه الموالي للموالاة وهكذا في رحلة أزلية لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد,لكن الأدهى من ذالك كله أن تكون المعارضة معارضة شخص ترفض حتى القرآن الكريم إذا هو تلاه,عندها يتحول الاختلاف في الرأي إلى حقد شخصي لا مكان له على طاولة الحوار الوطني,لذا فنحن نرجو من "معارضتنا" الوطنية أن تأتي إلى الحوار الوطني بصدر رحب وقلب سليم وأن تكون عيونها على الوطن لا على القصر الرمادي وتتجاوز عقدة اتفاق دكار التي هي بالمناسبة ذكرى فشل للمعارضة لا ذكرى نجاح وإن تمسك المعارضة بهذا الاتفاق المتجاوز ليشبه تعلق التلميذ الفاشل بالمادة التي شكلت عقبة له في النجاح فهو على كراهيته الدفينة لها لا يضيع فرصة يظهر فيها معرفته الزائفة لها,وهذا لا يعني أن تتخلى المعارضة عن الأفكار والنقاط التي تضمنها ذالك الاتفاق,لكن التمسك الحرفي به والتعامل معه كنص منزل هو خيبة من خيبات المعارضة وسقم في الفهم ذريع.
3ـ إليهـــــما معــا
تتطلب أهمية المرحلة الراهنة تذكير طرفي الحوار: الموالاة والمعارضة بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهما معا ,إذ لعل من سوء حظهما أن يكونا الممسكين بطرفي الحبل هذه الأيام ؛ونحن وعيا منا لحجم المسؤولية التي يضطلعان بها لا نرى بدا من تحميلهما مسؤولية أي فشل قد يتعرض له مشروع الحوار الوطني قبل أن يبدأ أو أثناء جلساته,إن الوطن أكبر منا جميعا وليس لأي كان أن يعرض مصالحه للخطر إرضاء لغريزة إقصاء أو خضوعا لنزوة شماتة.
4 ـ إلـــــى الأمـــــــة
أما أنتم أيها الغرباء في أوطانكم ؛الصامتون حيث يجب الكلام؛الغائبون حيث يلزم الحضور؛ فليس بوسعنا أن نقول لكم أفصح وأوضح مما تقوله الأيام,هذه الدنيا بجهاتها الأربع تصدقكم الحديث وتقول: إن هذا الزمن الذي نعيشه هو زمن الجماهير بامتياز لازمن السلط والنخب السياسية,،وأنكم وحدكم المتخلفون عن ركب الربيع الاستثنائي العربي دون مبرر؛فهلا تداركتم الموقف فبل فوات الأوان ؟ ليس بإعلان العصيان المدني ولا بالمطالبة بإسقاط النظام فمن دون ذالك يباع الحمار,لكنكم تستطيعون أن تسمعوا صوتكم عاليا لأطراف الحوار,نعم ليكتب كتابكم وليصدح شعراؤكم ولتسيروا المظاهرات والاعتصامات أمام مقرات الحوار حتى تفرضوا نخبكم على أن تكون صوتكم لا أن تكونوا أصواتها وحتى يدرك الجميع أنكم أهل البيت وأن للبيت رب سيحميه ,وإن لم تفعلوا فلن يكون الحوار إلا وليمة زفاف يشهد فيها الفرقاء على عقد نكاح باطل بين رأس السلطة التنفيذية ورأس السلطة التشريعية الذي يبدوا كما لوكان قد اطمئن إلى لعب دور "المحلل" الذي يفتح لكل مطلقة يائس أبواب الأمل من جديد.

نقلا عن الأخبار