مشاهدة النسخة كاملة : بريطانيا والخطيئة المتكررة (ماجد أحمد أبو مراد)


أبو فاطمة
07-19-2011, 05:23 AM
بريطانيا والخطيئة المتكررة (ماجد أحمد أبو مراد)

أقدمت السلطات الأمنية البريطانية في سابقة خطيرة من نوعها على اعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة ،الشيخ صلاح الذي دخل للمملكة المتحدة بتأشيرة دخول من سفارتها في فلسطين المحتلة وبدعوة رسمية من بعض البرلمانيين بالدولة، لم يرق لبعض الجهات المعادية للإنسانية وجوده على أرض هذه الدولة صاحبة الخطيئة الكبرى بحق أرضنا وشعبنا فوصموه بمعاداة السامية –كعادتهم - ومن ثم جري اعتقاله بشكل مهين لا يراعي أبسط مفاهيم حقوق الإنسان بدولة تتشدق صباح مساء بالقيم والأخلاق والإنسانية.
إن اعتقال رجل بوزن الشيخ صلاح وما يمثله بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين من رمزية له من الدلالات ما له، أولى هذه الدلالات أن بريطانيا ما زالت في ضلالها القديم من دعم الكيان والتحيز له بعنصرية جلية مقيتة، بالإضافة لخنوع الأجهزة الرسمية بالدولة لسيطرة وسلطان اللوبي الصهيوني دون أن تتمتع بأدنى مرحلة من مراحل التفكير بنزاهة وحيادية، والدلالة الاخري هي أن الدولة ومن خلال الجسم الرسمي لها ما زالت تحارب الإنسان الفلسطيني أينما حل أو راح دون أن تقيم للقوانين الدولية ولا القانون الدولي الإنساني أي وزن، وعلى الرغم من خطيئة لندن التاريخية بحق الشعب الفلسطيني البطل والمتمثلة بوعد وزير خارجيتها بلفور إلا أنها تعتبر من أقوى الدول الداعمة للكيان على حساب آهات شعبنا ودماء أبنائه الزكية التي تسيل على مذبح الحرية والتحرير.
هذا الأمر الذي جري مع الشيخ صلاح لم نرَ مثيلاُ له مع مجرمي الحرب الصهاينة ولا قادتهم العسكريين أو السياسيين رغم إدانة الكيان وجيشه دوليا ووفقا لتقارير أممية رسمية، ولم نرى مسئولا صهيونيا اقتادته لندن للسجن ،ولم نسمع شجبنا ولا استنكارا رسميا لأفعال الاحتلال وقادة جيشه إبان العدوان القذر على غزة وأهلها، لندن لم تتحرك فيها النخوة لرؤية أطفال غزة وقد حرق أجسادهم الغضة الفسفور الأبيض المحرم دولياً، ولم يتحرك لقادتها ضمير إنساني حينما قصف جيش الكيان الأبرياء والعزل بالطيران الحربي والأسلحة الفتاكة، لكنها تحركت لاعتقال هذا الرجل خشية من الحقيقة التي يحملها بين ضلوعه وكان ينوى إيضاحها أمام البرلمانيين وجمع من الشخصيات الاعتبارية وعموم القوم هناك.
العديد من قادة الكيان قاموا بزيارات للندن منهم زعيمة حزب "كاديما" تسيبي لفني ،واولمرت ، وباراك وزير حربهم، وعمير بيرتس وغيرهم من المجرمين والقتلة، كانت لهم زيارات هناك قبل وبعد العدوان الغاشم على غزة ولم يعترض طريقهم أحد، بل قدمت بريطانيا لهم الدعم والمساعدة أثناء زياراتهم المتعددة وبذلت جهود حثيثة لخدمتهم واستصدار قوانين لحمايتهم وتوفير الإقامة والسفر الآمن لهم هؤلاء جميعا لهم الحق بالزيارة والحفاوة وللشيخ صلاح القيود والسجن والاعتقال.
لقد مل الأحرار في فلسطين والعالم سياسة الكيل بمكاييل عديدة، وسياسة الظلم الواقع على شعبنا منذ عقود بسبب بريطانيا ابتداءً ثم ليس انتهاءً بسبب قوي الشر والاستكبار والبغي والظلم العالمي، وعلى بريطانيا أن تفهم عاجلا أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن ينسى مواقفها العمياء تجاه قضايانا العادلة ،ولا يمكن أن ينسى فعلتها القبيحة تلك بحق الشيخ الذي طالما دافع عن المسجد الأقصى وعن حقوق شعبه وما زال، وعليها أن تفرج عنه فورا ،ولا تتساوق مع الاحتلال وأعوانه بل مطلوب منها أن تكفر عن خطاياها السابقة واللاحقة وتقدم الاعتذار لشعبنا بما تعني كلمة الاعتذار من أبعاد قانونية ومعنوية وسيساية، بدلا من اعتقال الشيخ صلاح كان الأجدر بسلطات بريطانيا أن تعتقل من ارتكب جرائم حرب من الصهاينة وخاصة من دخلوا أراضيها بعد العدوان الأخير على غزة.

نقلا عن المركز الفلسطيني