مشاهدة النسخة كاملة : حجاج العراق.. ولا حجاج شنقيط..!(محمد الأمين ولد يحيى)


أبو فاطمة
07-19-2011, 05:09 AM
حجاج العراق.. ولا حجاج شنقيط..!(محمد الأمين ولد يحيى)

لقد فهمنا اللعبة جيدا منذ البداية وان كانت خيوط نسجها لا تخفى على بازل في سياسة المستبد في رأيه إذ تحول في نهجه إلى متخوم بنهب خيرات الوطن كسياسة البطن المنتفخ، وخاصة إذا كان هذا المستبد الفقير هو الحجاج نفسه الذي كان ذات يوم حارسا وديعا لعبد الملك بن مروان، ثم غرر به صولجان الملك، وأعلن عن سياسة "السيف الطويل" حيث صار واليا في العراق.
هكذا تتشابه الأسماء والمسميات وهكذا تتوالى الحقب وتتفاقم تلو الأخرى الأزمات ، وإن الطيور لتقع على اختلاف أشكالها.
والمفارقة عندنا أن حجاج أهل العراق قد لا يختلف هذه المرة عن حجاج بني شنقيط الذي خلع علينا في الانتخابات المنصرمة حلته الجميلة والبسها لقبه البراق، أو لنقل الخداع حين صار "رئيسا للفقراء" وتقلد قلنسوته العسكرية وقبعته "البيضاء" التي تشبه إلى حد كبير عمامة الحجاج التي تقنعها وهو يتخطى رقاب المصلين حين خطبته الشهيرة في مسجد البصرة.
لا أنسى لم انس تلك الخطبة التي خرج بها حجاجنا مرتجلا من قصره الرمادي ومرتجلا بين صفوف عسسه يؤكد على أن الأيام القادمة أدهى وأمر.
لا أنسى لم أنس تلك "القبعة البيضاء" التي تحمل في دلالاتها شريط طريق سوداوي وتحوي مخططا لخنادق أو رسٍ ، أو أخاديد، وشكلا هندسيا يوحي بدلالة كان الجميع يظنها "مشاريع بناء" وبين هذه الطلاسم تتوسط "القبعة" جرافة بولديزر.. (لكنها قطعا ليست التي استخدمها في هدم سفارة إسرائيل) لأن هدمها كان مطلبا لجميع أطياف المجتمع الموريتاني، لكن الجرافة التي اعنيها لا تزال جعجعتها تملأ الأسماع وهي تتوغل كل يوم في دك الأبنية المشيدة نحو جرف هار لا ندري متى يكون مقبرة جماعية لنا جميعا.
هذه الجرافات او الحاويات التي توحي أن صاحبها يمتلك أكبر مؤسسات البناء في البلد، وتستخدم لمآرب نفعية ضيقة ولم نراها تشيد أبنية لمرافق عمومية سوى قصور الجيش أو عمارات أصحاب النفوذ المقربين من سيادته.
حقا رحم الله الحجاج ما أعدله لقد قام بفتح بلاد مابين النهرين وبلاد السند والهند، ومع ذلك حول البلاد إلى سجن كبير، لكن أهل العلم أوجبوا السكوت عنه لما قام به من الخير حين قام بضبط المصحف الشريف وخدم الإسلام بسيفه خدمة للبلاد والعباد، لكن حجاجنا استحوذ بنفوذه على كل ذات منفعة لنفسه.
لقد فهمنا أن جميع الصفقات التي تدار من خلف ظهورنا ليست لصالح بلادنا بقدر ما هي لملء جيوب مفتوحة على النهب والاستحواذ على خيرات البلد و مقدراته بدء بسيناريو سجن رجال الأعمال ومرورا بصفقة المتاجرة بعقار البلد المنقول والمخصوص وانتهاء بصفقة بيع الشواطئ التي كانت وبالا على المجتمع الموريتاني قبل ان تكون صفعة مؤلمة على وجه الفقير وقطع أرزاق أصحاب القوارب الصغيرة.
فطوبى لـ"فقير" استغنى في دين الملك من أموال الوطن وأزداد بسطة في الرزق وسعة في المال من خزينة أموال الدولة، طوبى لمن مفاتيح سياراته، وجرافاته، وحاوياته، وجراراته، لتنوء العصبة عن حملها اليوم.
ترى فهل كان يمتلك سيادته كل هذه الأموال أم انه نسي أن يصرح بممتلكاته الخاصة قبل أن يصادر ممتلكات غيره، اللهم إذا لم يكن قد ورثها كابرا عن جده.
طوبى لآل عزيز.. وبنيه ليست إلا خمس سنوات، أو ينقصون حتى يمتلك نسمة الهواء التي نتنسمها، ويتحكم في ذرة الماء التي نشربها، فألف يشكرون.

نقلا عن الأخبار