مشاهدة النسخة كاملة : نعم قادرون على حرب القاعدة و قادرون على هزيمتها (محمد المختار ولد عثمان )


أبو فاطمة
07-19-2011, 05:02 AM
نعم قادرون على حرب القاعدة و قادرون على هزيمتها(محمد المختار ولد عثمان )

مثلما عول بعض القادة الفلسطينيين على إسرائيل للإطاحة بحماس من خلال الحصار و من ثم العدوان على غزة، يروم بعض السياسيين الموريتانيين الإستفادة من حرب القاعدة على موريتانيا. ظهر هذا التوجه في البيان الصادر في السابع من يوليو 2011 عن عدة أحزاب موريتانية تعليقا على معركة باسكنو في الخامس من يوليو 2011. فقد نص البيان على " ... أن هذه الأحداث المأساوية هي نتيجة طبيعية للسياسات غير الموفقة والغارات التي شنتها القوات المسلحة على الإرهابيين في الأراضي المالية ". الفاحص للبيان يخرج منه بالاستنتاجات التالية :
الاستنتاج الأول : وقوف الأحزاب الموقعة ضد ملاحقة المعتدين على موريتانيا
الاستنتاج الثاني : اعتبار موريتانيا الطرف المعتدي و القاعدة الطرف المظلوم
الاستنتاج الثالث : غياب الحد الفاصل بين الموقف السياسي محل الإختلاف و الموقف الوطني محل الإجماع كالتصدي لعدو خارجي مسلح.
الاستنتاج الرابع : المس بمعنويات الجيش الموريتاني و إلقاء الوهن بين صفوفه من خلال طمس انتصاراته و التشكيك في عدالة مهمته.
لقد طالبنا فيما مضى بالإستماع إلى كل الأصوات الموريتانية و الإنصات إلى الآراء بحثا عن الإجماع حول القضايا الأمنية (يجد القارئ أسفل هذا المقال رابطا نحو النص المذكور) . وقد شهدت انواكشوط أواخر أكتوبر و بداية نوفمبر 2010 مؤتمرا و وطنيا حول الإرهاب فتح أمام كل الآراء وقدم فيه قادة أمنيون من الجيش و الشرطة محاضرات عالية المستوى و غنية المحتوى نقلها لنا موقع السراج مشكورا. وقد محصت الإستراتجية الأمنية و الدفاعية التي لخص ممثل إدارة ألأمن الوطني أساسها كما يلي " كيف يمكن لدولة اعتدى عليها تنظيم مسلح عدة مرات تعرف مكانه و تعلم أنه يخطط لعمليات دموية على أرضها أن لا تباغت هذا التنظيم في معسكراته؟ " نوجه هذا السؤال من جديد إلى موقعي هذا البيان.
منذ سنة 2005 قرر بعض المشاركين في الحرب الأهلية الجزائرية فتح جبهة ضد الدولة الموريتانية. ردا على هذه الحرب باشرت موريتانيا خطة هي الأولى في المنطقة تتمثل في ملاحقة التنظيم و مباغتته في قواعده. وقد بدأت أولى العمليات في يوليو 2010 بعد أن تم تأهيل الجيش الموريتاني و مده بالوسائل اللازمة. و قد أعطت هذه الخطة النتائج التالية :
1- خاض الجيش عدة عمليات هجومية ناجحة ضد معسكرات العدو في مالي، كما صد هجوم باسكنو و أحبط تفجيرات انواكشوط في يناير 2011.
2- فاعلية الإستخبارات الموريتانية و مهنيتها و معرفتها للنسيج الإجتماعي و السياسي و الإقتصادي المحيط بالعدو. من أمثلة هذه الفاعلية تحديد هوية ثم اعتقال عمر الصحراوي خاطف المواطنين الإسبان، و هذا نجاح يحلم به أي جهاز استخباراتي في العالم.
3- اعتماد موريتانيا على قدراتها الذاتية مما يسمح لها بمباغتة العدو و التحكم في عملياتها و الإستفادة القصوى من التعاون مع الدول الأخرى.
4- تحطيم أسطورة مناعة القاعدة و استعصائها على الملاحقة.
5- تحول القاعدة إلى عبء على القبائل و السكان.
6- تضييق الخناق على مهربي المخدرات.
7- تأمين الحدود الشمالية حيث تحول التنظيم جنوبا إلى واغادو و من الجنوب دخلت السيارات المفخخة الموجهة إلى انواكشوط.
هذه نتائج ملموسة للسياسة الأمنية و الإستراتيجية الدفاعية التي تتبناها موريتانيا حاليا. فعلى منتقديها أن يقدموا بديلا نناقشه كما نو قشت السياسة الأمنية الموريتانية خلال الملتقى المذكور أعلاه.
لقد طالب بعض السياسيين على شاشات التلفزيون و في المهرجانات بأن ننتظر مالي و النيجر و الجزائرلكي تحارب معنا. و مع استغرابنا لهكذا موقف نذكر أن موريتانيا قادرة علي حماية نفسها و ستلاحق من اعتدى عليها أينما كان و أنى كان و تقاتله حتى يزول تهديده نهائيا. مطاردة العدو و ضرب معسكراته ليست حربا خارج الحدود بل تأمين للوطن يجب اتخاذ قراره على القيادة السياسية و يجب تنفيذه على الجيش. الحرب خارج الحدود تعني إرسال الجيش في مهمات قتالية نصرة لطرف أجنبي ضد طرف أجنبي آخر كدعم دولة ضد أخرى أو أحد فريقين في الدولة الواحدة.
لا نعتبر قاعدة المغرب الإسلامي حركة إرهابية و إنما عصابة للجريمة المنظمة. فالإرهاب يقوم على قضية سياسية يتبناها المقاتل. فما المطالب السياسية التي يريد مقاتلو ادرودكال و بلعور و أبو زيد تحقيقها؟ ثم ما هي سيرة هؤلاء القادة؟ أين درسوا؟ هل كانوا مناضلين سياسيين أو نقابيين في بلادهم؟ هؤلاء مجموعة من بقايا الحرب الأهلية الجزائرية، ينحصر جهادهم في قتل المسلمين " أسرى تورين الذين مثل بهم" و خطف المدنيين طلبا للمال. ما القضية التي تخدمها أعمال كهذه؟ هل من مواصفات القيادة أو الجهاد التبجح بقتل شيخ في الثمانين من عمره خطف في بلد إسلامي كما فعل ادرودكال عندما قتل ميشل جرمانو و حمل ذلك لحكومة بلاده لأنها لم تدفع فدية مقابله؟ ساركوزي على كفره أقرب إلى أخلاق الإسلام من ادرودكال و أبي زيد و بلعور الذين يخطفون العزل طلبا للمال باسم الجهاد. تماما كمن يستبيح السرقة أو الزنا بسبب الحاجة إلى المال لإعالة الأسرة، ألا يقال إن الكاد على العيال كالمجاهد؟
قاعدة بلعور و ادرودكال لا تحارب فرنسا و لا الدول الغربية بل تحارب موريتانيا. شهداء المغيطي و الغلاوية و نواكشوط و تورين ليسوا جنودا فرنسيين و لا أمريكيين و السفارات المعتمدة و السياح الأجانب ليسوا مصالحا غربية و إنما أشخاص و إدارات تجب حمايتهم على كل الموريتانيين شرعا و عرفا و شرفا و دينا. من يريد حرب فرنسا أو أمريكا عليه أن يذهب إليهما كالآلاف من المهاجرين الذين يصلون يوميا الشواطئ الأوروبية و الأمريكية.
على السياسيين و بعض الكتاب الموريتانيين أن يدركوا أنهم لن يحققوا من المكاسب عن طريق قاعدة ادرودكال إلا ما حققته بعض الأطراف الفلسطينية ضد حركة حماس من خلال تشجيع العدوان الإسرائيلي على غزة سنة 2008.
لا ندري كيف تكون حركة طالبان أكبر عزيمة و أقوى تصميما من بعض سياسيينا و مفكرينا. هذه الحركة تخوض منذ عشر سنوات حربا ضد تحالف من أربعين دولة تملك أحدث الجيوش و أقواها وأكبرها و أعتاها. و ها هي الولايات المتحدة اليوم تعترف بأنها تفاوض طالبان أفغانستان.
كما حاربت طالبان أمريكا بإمكان موريتانيا التصدي لبضع مئات من المقاتلين غرر بهم بعض بقايا الجماعات المسلحة الجزائرية التي لا يعرف أحد أصلها و لا فصلها. و ستنتصر موريتانيا إن شاء الله.

نقلا عن الأخبار