مشاهدة النسخة كاملة : ثانوية2011: قصة "الفوني" و"الأس أم أس"ومتطلبات الأمن العام - سعد بوه الشيخ سيدي محمد


أبو فاطمة
07-12-2011, 02:45 PM
ثانوية2011: قصة "الفوني" و"الأس أم أس"ومتطلبات الأمن العام (سعد بوه الشيخ سيدي محمد)

تكتسي شهادة الباكالوريا أهمية بالغة في النظام التربوي الوطني ،ذلك أنها تمثل واسطة العقد بين المرحلتين الأساسية والجامعية فضلا عن كونها المعبر الضروري إلى مرحلة التعليم الجامعي المفضية بدورها إلى مرحلة النشاط الوظيفي المنشودة.
ولم يخل تنظيم هذه المسابقة على مر التاريخ الوطني القريب من لغط يصم الآذان وسحب شك تفقد هذه الشهادة بعضا من ألقها وبريقها ومصداقيتها المحدودة.
لايتعلق الأمر فقط بلعبة التسريب القديمة الجديدة التي ظلت تطارد هذه الشهادة طيلة العهود السابقة وبالأخص في عهد الوزير السابق اسغير ولد امبارك وإنما أيضا بضعف أوانعدام الرقابة وعدم مصداقية التصحيح أثناء فترة الوزيرة السابقة" نبقوه" العابرة والتي نظمت الشهادة أثناءها في معمعان إضراب ينظمه أساتذة التعليم الثانوي المسؤولون أولا وأخيرا عن هذه الشهادة تحضيرا وإعدادا ورقابة وتصحيحا.
ولم تسلم باكالوريا 2011من لعنة التسريب ولا من غبارتهمة ضعف الرقابة؛فقد سرت شائعة حصول تسريب لبعض مواضيع امتحان الشهادة قبل تنظيمها بيومين وإن لم توجد أدلة وبراهين تثبت ذلك،في حين يؤكد أساتذة التعليم الثانوي ممثلين في أهم نقاباتهم الفاعلة أن مهمة الرقابة أسندت إلى غير الأكفاء بل إلى غيرذي صلة أحيانا،وأن النية متوفرة والدعوة قائمة لسلوك ذات السبيل مع التصحيح.
ولئن أصرت الوزارة أو الوزارات المعنية على تفنيد ذالك فإن مما لاشك فيه أنه في حدود معرفتنا واطلاعنا الضيق هنالك على الأقل تلاميذ في المدرسة العليا للتعليم ومتعاقدون مع بعض مؤسسات التعليم الثانوي شاركوا في رقابة الامتحان وهم أو بعضهم على الأقل مدعوون لتصحيحه,وعلى العموم فإن باكالوريا 2011تجاوزت لعنة التسريب وتهمة ضعف الرقابة وعدم مصداقية التصحيح إلى ما هو أدهى وأمر وهو الإبداع في ميدان الاختلاس الذي يثبت بالدليل القاطع والبينة الصريحة انعدام الرقابة ولا نقول ضعفها وعجز الوزارتين عن توفير ظروف منافسة متكافئة للمرشحين.
قصة الفوني والأس أم أس
"فوني" خدمة من خدمات الهاتف النقال الذي تتسابق شركاته المتكاثرة إلى تقديمها للزبناء,وهي خدمة تتيح لمستغليها الاتصال المباشر ولمدة ساعات بل أيام مع ما يختارونه من الأرقام ,وكذالك خدمة الرسائل النصية"الأس أم أس"التي أصبحت بعض هذه الشركات في إطار تنافسها المحموم على جيوب المواطنين لا على قلوبهم ,تقدمها مجانا أو على الأصح في ثوب المجاني وإن كان الواقع غير ذالك.
وقد استحقت باكالوريا 2011بمنتهى الجدارة لقب باكالوريا "الفوني" و "الأس أم أس" حيث انتشرت ظاهرة الاختلاس عبر هاتين الخدمتين على نطاق واسع ؛وتطورت ضمن ما يعرف بتطور تكنلوجيا الاختلاس على الرغم من استخدام الوزارة ادعاء على الأقل لآلات كشف الأجهزة عند بوابات المؤسسات التي تنظم فيها المسابقة.
وإذا كان من الوارد تفهم استغلال خدمة "الفوني" خصوصا من طرف البنات على نطاق واسع نظرا لملائمتها لهيئتهن حيث تستطيع الواحدة منهن أن تتمرن ولو لثلاثة أيام فقط على التحجب سترا للهاتف وسماعاته،مما يضعف قدرة المراقب على اكتشاف مثل هذه لوسيلة,فإنك لا تستطيع أن تصدق أو تتصور كيف يستطيع تلميذ داخل قاعة امتحان يراقبها مراقبان على الأقل أن يستغل هاتفه النقال فيتلقى ويرسل عبره الرسائل النصية ويقرأها وينقلها على ورقة الإجابة دون أن يشعر به أحد المراقبين،والواقع أن الأمر هنا لا يتعلق بمجرد إشاعات مغرضة تنسجها خصوبة أذهان المتندرين المشاكسين وإنما هنالك على الأقل في حدود معرفتنا الضيقة واطلاعنا المحدود طلاب استغلوا هاتين الخدمتين بنجاح طيلة أيام الامتحان وفي جميع مواده مما يعني أن إجابات هؤلاء تم إعدادها في البيت بين المراجع والكتب وأحيانا من طرف أساتذة ثم نقلها إلى قاعة الامتحان بكل أريحية وهدوء.
والغريب أنه تم إبلاغ الوزارة أو على الأقل إدارة الامتحانات حسب ما أبلغنا أحد أولي الصلة بوجود خلايا نحل تعمل باستمرار في الشارع وفي وضح النهار على إرسال الإجابات عبر الأس أم أس إلى قاعات الامتحان ,وعن وجود هواتف داخل الأقسام مربوطة بالشبكة العنكبوتية مما يتيح لأصحابها زيادة على الخدمات التقليدية خدمة الرسائل الالكترونية واستغلال محركات البحث,ورغم كل ذالك لم تحرك الوزارة ساكنا ونحن نستغرب أن تكون الإدارة قادرة على إلزام شركات الاتصال بمتابعة أرقام على مدار الساعة وعد أنفاس أصحابها ،بينما تعجز عن إلزام هذه الشركات بقطع خدمة هي في الأصل غير ضرورية لمدة أيام أو ساعات.
أمن عام .........داخل قاعات الامتحان
من أطرف مشاهد باكالوريا 2011ما نقله إلي أحد المرشحين والعهدة عليه من أن من بين
المرشحين في مركزه إحدى بنات رئيس الجمهورية وأحد أبناء إحدى الشخصيات الأمنية النافذة ,وفي حين لم يسجل محدثي أي ملاحظة حول كريمة رئيس الجمهورية ومشاركتها في الامتحان التي كانت طبيعية حسب زعمه,فإن صاحب المقام العالي ابن الشخصية الأمنية النافذة كان أشد قوة وأكثر نفيرا,ففي اليوم الثاني من أيام الامتحان وهو اليوم الذي تقدم فيه عادة أهم المواد في مختلف الشعب ,جاء أحد رجال الأمن إلى قاعة الامتحان والتلاميذ عاكفون على تحرير الإجابات ليطلب من المراقب استجلاب صاحب المقام العالي ,تردد المراقب الضعيف قبل أن يقنعه رجل الأمن
بأن الأمر يتعلق بإكراهات الأمن العام الوطني ،مما دفعه إلى الاستسلام وإخراجه له
ليذهب به إلى حيث يريد ويسلمه ما يريد ،ليعود ابن الشخصية الأمنية النافذة بعد
ذالك إلى القاعة معززا بدعم لوجستي داخل جيوبه وبدعم معنوي أكسبه قدسية لدى
االمراقب الذي لم يعد باستطاعته أن يراقبه لأنه صار مصدر خوف له بعد أن كان العكس.
وبالرغم من تحفظنا حول هذه الحادثة ومدى صدقيتها ،فإنها على فرضية صحتها تثبت صدق اتهام الأساتذة للإدارة بجلب غير أولي الصلة والكفاءة إلى قاعات الامتحان إذ لا يمكن تصديق أن مثل هذا المراقب أستاذ ذو خبرة وكفاءة طالما انه يصدق أن جلب تلميذ من قاعة امتحان لبعض الوقت يمكن أن يكون قضية أمن عام
قديما قال أحدهم :تزوجت اثنتين لفرط جهلي بما يشقى به زوج اثنتين
ولعل باكالوريا 2011 ودمها اليوم يوزع بين ضرتين ،تجد لو أسعفها النطق
ما تقول
أما نحن فما علينا إلا أن ننتظر باكالوريا 2012 وما ستتحفنا به تكنلوجيا الاختلاس عندها من إبداعات,وبالطبع لن نستغرب أن تكون الوزارات المعنية الراعية يومها بعدد أحزاب الأغلبية الرئاسية آنذاك.

نقلا عن الأخبار