مشاهدة النسخة كاملة : الدبلوماسية الموريتانية..غياب التخطيط وغموض الأهداف(زيدان شغالي العربي)


أبو فاطمة
07-12-2011, 05:52 AM
الدبلوماسية الموريتانية..غياب التخطيط وغموض الأهداف(زيدان شغالي العربي)

إن المتابع لنشاط الدبلوماسية الموريتانية -ودون عناء- يجدها تخطوا خطوات غير مدروسة، كأنها سائح أو طفل يريد أن يلتقط صورة هنا أوهناك، مما يوحي بغياب أي تخطيط إستراتيجي،- أو تكتيكي حتى -عن السياسة الخارجية للدولة الموريتانية.
فالسلوك السياسي لأصحاب القرار، أو صاحبه –على الأصح- تتطبعه الارتجالية والمزاجية، بشكل قد يربك واضعي أسس وقواعد العمل الدبلوماسي ، ويشل قدرة المحللين السياسيين على فهم الدوافع وراء ديناميكية الحراك السياسي للدبلوماسية الموريتانية، نتيجة لغياب التخطيط العقلاني والواقعي إلى حد كبير للسياسة الخارجية.
فغياب العقلانية تجلياته واضحة في سوء تقدير الموقف من الثورة الليبية – مثلا- والمواقف الدولية ذات التأثير المصاحبة لها، كما هي واضحة في عدم الاكتراث بالآثار السياسية التي قد تترتب على مثل هذه المواقف في مستقبل العلاقات مع هذا الشعب الشقيق وما سيفرزه من حكومات تحكم باسمه،على المدى المتوسط والبعيد.
أما عدم مراعات المواقف الدولية التى نعلم يقينا لا تخطوا خطوات غير مدروسة – كما عليه الحال عندنا - وتعليل ذلك بالسيادة فى اتخاذ القرار – فإنه يصطدم بواقع دولي متشابك، يجعل من فكرة السيادة في اتخاذ القرار - دون مراعاة العوامل الخارجية- أمرا غير واقعي حتى مع الدول الصناعية المتقدمة، أو التي تجبى إليها الثمرات من كل شئ.
فمن سيتضرع إلى هذه الدول والمؤسسات المالية طالبا العون والمساعدة عليه أن يكون لبقا وحصيفا في مجاراته لها، وفي مواقفه منها، خاصة إذا توفر لديه المبرر الأخلاقي كما في الحالة الليبية.
كما أن القراءة الواعية للسلوك الدولى في هذا الشأن تقتضي ألا تتجه السياسة الخارجية في اتجاه معاكس لتطلعات الشعب الليبي الذي تسانده دول لها وزنها الدولى والإقليمي، نعلم علم اليقين أن أغلبها ساند هذا الشعب وهو يضع في الحسبان مصالحه قبل مصالح الشعب الليبي انطلاقا من مبدأ الواقعية السياسية،التى فرضتها الثورة، وتفاوتهم في ذلك هو بحسب القدرة على التوقع أو تمشيا مع الواقع والمعطيات التى توصلوا إليها.
هذه المعطيات الواقعية والمتوقعة تجعل من هذا الحراك السياسي والدبلوماسي المحموم على أعلى مستوى لإنقاذ الزعيم الليبي وتأمين بقائه حرا طليقا، يقتل ويدمر، أمرا غير مفهوم في قواعد السلوك السياسي المدروس ، وقواعد العمل دبلوماسي الحصيف.
وبالتالي .. يمكن فهمه في إطار الزبونية ولعلاقات الشخصية بين الجنرال والعقيد تُختزل فيه علاقة الشعبين، وروابط التواصل بينهما، ولو أدى ذلك إلى الإبقاء على سكين بيد مجنون.
نعم .. هناك ما يشبه التخطيط المنهجي لسلوك دبلوماسي قديم تعودت عليه "حليمة"، يتسم بالغرابة، لكونه يتمثل في صورة الفعل السياسي غير المتوقع الذي برعت فيه الدبلوماسية الموريتانية.
فالزيارة التى قام بها رئيس الوزراء لسوريا بعد زيارته لإيران – ولا ندري هل تم الإعداد لها من طهران أم نواكشوط_ هي لفتة كريمة من الدبلوماسية الموريتانية لفك العزلة السياسية والنفسية عن الرئيس بشار الأسد، وهي تعيد إلى الأذهان تلك الزيارات التي سبق وأن تطوعت بها الدبلوماسية الموريتانية – في الحقبة الماضية- للكيان الصهيوني وهو في درك المسخ الأخلاقي، في ذروة الانتفاضة الفلسطينية.
والصورة هنا مطابقة لتلك، فلا فرق بين محتل معتد وحاكم مستبد، بعد أن بليت سرائر الممانعين، وأصبحت الشعوب تميز بين الأسد والنعامة.
إن السلوك السياسي للدبلوماسية الموريتانية في واقع الأمر- من وجهة نظرنا- إضافة إلى اتصافه بالغرابة يدل على ما يشبه التخطيط الإستراتيجي لفشل الدبلوماسي موروث، في ظل غياب متطلبات واقعية لنجاح العمل الدبلوماسي، وفقدان- أو عدم تطبيق - تلك المواهب التى يجب أن يتصف بها الفعل الدبلوماسي كاللباقة ، والذكاء، والحصافة، وحسن التقدير، والقدرة على التوقع، والمرونة والنظر إلى ما هو أبعد من لحظة الفعل السياسي.
لذلك –أعتقد_ أننا بحاجة إلى دبلوماسية موازية كتلك التى عادة ما تقوم بها البعثات البرلمانية ، والأحزاب السياسية ورجال الأعمال، والمراكـز : الثقافية والعلمية والجاليات ، والمواقع الإلكترونية، ومؤسـسـات المجتمع المدني ، تكون هذه الدبلوماسية بديلا، أو مكملا للدبلوماسية التقليدية الغريبة.

نقلا عن السراج الإخباري