مشاهدة النسخة كاملة : بعض رموز الفساد يتحكمون في مصالح إقليمية (الشيخ ولد محمد ابراهيم)


أبو فاطمة
07-11-2011, 06:56 AM
بعض رموز الفساد يتحكمون في مصالح إقليمية (الشيخ ولد محمد ابراهيم)

في الوقت الذي يكثف فيه رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد عبد العزيز، ضرباته القاسية ضد الفساد المنتشر في بلادنا، هناك بؤر فساد ما انفكت تتواري عن الأنظار لتمكن القائمين عليها من إحكام قبضتهم علي مواردها. و تحتل منظمة استغلال نهر السنغال (أومفس) الصدارة من بين مراكز الفساد هذه.
فقد مكنت الطبيعة الإقليمية لهذه المنظمة السيد محمد سالم ولد مرزوك،مفوضها السامي، من بناء شبكة دولية استطاع من خلالها تدجين السلطات المعنية من أجل إخضاع مؤسساتها لمنطق واحد : مصالحه الخاصة.
قليلون هم من يعرفون عدد المأموريات التي تبؤ السيد محمد سالم ولد مرزوك علي رأس منظمة أومفس. وقليلون هم كذلك من يعرفون سر هذا العمر المديد. لعل الذين تابعوا المشوار الطائعي للرجل الأكثر مقدرة علي تفسير هذا الخلود. فقد عرفت عن الرجل براعته الفائقة في تسخير كافة وسائل الهيئات و المؤسسات التي يتقلد مناصب قيادتها لا لشيء سوي...البقاء علي رأسها.
و فهم الرجل جيدا ما توفره له الطبيعة الإقليمية لأومفس. فقد تمكن من تعبئة جل وسائل المنظمة من أجل ربط علاقات وطيدة مع أصحاب القرار في الدول الأعضاء. ومع مرور الوقت و تزايد تجربته أتقن استخدام التناقضات بين الدول الأعضاء وبين مسئوليهم من أجل بقائه في منصبه والتمتع بريعه المغري.
و ابتكر لذلك إستراتيجية محكمة تتمثل في تلميع ما يحتسبه الواجهة الأمامية للمنظمة أي المفوضية السامية، علي حساب المؤسسات المتخصصة والمشاريع التي أحال إليها جل أنشطته المشبوهة من مقايضات وهدايا و رشاوى.
وتتصدر شركة تسيير مانانتالي (صوجيم) التي تتخذ من باماكو (جمهورية مالي) مقرا لها هذا النظام .
ومن الملفت للانتباه أن رئاسة مجلس إدارة هذه المؤسسة بيد رمز آخر من رموز فساد نظام ولد الطايع :لسيد محمد ولد الناني.
ورغم هذا التحكم الصوري في المؤسسة فان الحضور الموريتاني علي مستوى الموارد البشرية كما على مستوى صنع القرار يبقى ضعيفا إلى درجة كبيرة (مدير قطاع، رئيس مصلحة، رئيس قسم). و لم يتسنى يوما للمفوض السامي ولا لرئيس المجلس أن يعملا علي تقوية موقع موريتانيا في هذه المؤسسة من خلال ترقية الموجود البشري والصراع المستديم علي زيادته. وعلي العكس من ذلك دأب هذان المسئولان علي التضحية بمواطنيهم في مقايضات إقليمية تصب أساسا في مصلحتهم الخاصة. ولم يقفا عند هذا الحد بل باركا معاملات سيئة في حق مواطنيهم.
وتمثل حالة المدير المالي ذو الجنسية الموريتانية أفصح تعبير لهذا الموقف. فرغم المساعي الحميدة التي بذلها هذا الإطار من اجل الصلح بين رئيس المجلس و المدير العام السنغالي الجنسية، وجد نفسه عرضة لعملية تهميش مرتبة بتمال من هذين المسئولين وبمباركة المفوض السامي. وبموجب ذلك بدأ إبعاد هذا المدير عن عمليات أساسية تعني في المقام الأول قطاعه. و هكذا أوعز السيد محمد ولد الناني للمدير العام دفع مبلغ يزيد علي 500 مليون افرنك إفريقي لأحدي الهيئات المالية الشريكة بدون توقيع المدير المالي. وحسب نفس النموذج، تجري الآن عملية استدراج عروض من المؤسسات المالية لإيداع فوائض سيولة صوجيم. وتجري هذه العملية تحت الرعاية المباشرة لرئيس مجلس الإدارة و بدون ادني مساهمة للمدير المالي.
وقد تزامن هذا التهميش مع اكتتاب مكتب تدقيق يتخذ من داكار مقرا له و بإيعاز من المفوض السامي و سلطات احدي الدول المساهمة من أجل تقويم التسيير المالي للمؤسسة . و قد تم هذا الاكتتاب بصورة انتقائية وبأتعاب باهظة (103 مليون افرنك إفريقي أي ما يفوق بكثير ما تقاضت مكاتب دولية من اجل تدقيق حسابات المؤسسة لسنوات 2007،2008و 2009 من جهة و 2010،2011 و 2012 من جهة أخرى). والظاهر أن الهدف الحقيقي لهذه المهمة هو نزع الثقة من المدير المالي و تحميله مسؤولية عملية سبقت التحاقه بالمؤسسة (عملية آجركو). و قد أبدي رئيس مجلس الإدارة تحفظه وعدم رضاه قبل أن يلتحق بهذه المؤامرة التي يكمن الهدف النهائي منها في تبرئة مسئول سام أجنبي و إن اقتضى الأمر المس من كرامة مواطنه. وهذا ما جعله يطلب من الإدارة العامة عدم اطلاع المدير المالي علي التقرير المتعلق بإدارته.
ولا يمكن تفسير كل هذا إلا إذا فهمنا أن أسمى ممثلي موريتانيا في المنظمة (المفوض السامي ورئيس مجلس إدارة صوجيم) عازمين كل العزم علي إبقاء سيطرتهما المحكمة علي الريع الذي يجنيانه من هذه المؤسسة بعيدا عن كل الأنظار المزعجة. ولذلك يبقى وجود المدير المالي مزعجا إلي أقصى درجة. فهو من المستميتين الأوائل في الدفاع عن القيم التي يدعو إليها رئيس الجمهورية، و خصوصا منها الحضور الحقيقي لدولة موريتانية قوية في محيطها الإقليمي و الدولي و كذلك قدسية المواطن الموريتاني علي جميع المستويات

نقلا عن الأخبار