مشاهدة النسخة كاملة : منعا للفتنة والاقتتال بين موريتانيا والسنغال


ام خديجة
07-10-2011, 12:42 PM
منعا للفتنة والاقتتال بين موريتانيا والسنغال

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w__senegal.map.j if.gif

يشكل التعايش السلمي والروابط الاجتماعية أحد أهم الركائز لتحقيق المصالح مادية كانت أم معنوية .

ونحن نتيجة لتركيبتنا الفئوية والروحية المتداخلة مع الجيران ، فإن تعايشنا السلمي مرتبط بعلاقات مثالية مع الجميع بطابعيه الرسمي و الشعبي .

ومن هنا يجب أن لا نسمح لدعاة الفتنة أيا كان موقعهم بالعبث بأمننا وأمن أخوتنا مهما توهم البعض أن له مصلحة آنية في ذلك ، فشواهد الماضي القريب تكذبه ولا زال الجميع يدفع ضرائبه حتى اللحظة .

فقد يحدث بين الأخوة سوء تفاهم لكنه يجب أن يبقى في إطاره في انتظار أن يعالج في أسرع وقت قبل أن تلتهم نار الفتنة كل شيء .

إن تحسين العلاقات بين الشعوب والحكومات هو الجسر الوحيد لعبور المحبة والاحترام وانتشار رقعة الأمن في جميع الاتجاهات ، ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن نتخلص من عقدة الاعتذار حتى ولو لم نكن مخطئين .كما علينا أن نتذكر أن أي كيان لا تربطه علاقات جوار طيبة مع كل جيرانه يبقى مهددا بالانقراض مهما بلغت قوته وعظمته وهذا ما استوعبه مبكرا الزعيم الصيني الراحل دونغ شياو بينغ حيث حرص على تسوية جميع المشاكل مع دول الجوار باعتبار أن ذالك هو الخطوة الأولى والأهم من أجل جلب الأمن الدائم ودفع عجلة التنمية نحو الأمام وسرعان ما تطور الاقتصاد الصيني بتطور تلك العلاقات وازداد احترام الصين بين الجميع . هكذا فعلت الصين مع جيران تكاد لا تجد قاسما واحدا مشتركا معهم سوى الجوار وذالك خلافا لحالتنا مع جيراننا الذين هم منا ونحن هم .

ولم يسجل التاريخ بيننا معهم أي خلاف يذكر إلا بعد ما اشتد نفوذ المستعمر الذي جاء ليزرع بيننا من خلافات وفتن ما مله وحرمه على نفسه مستغلا في سبيل تحقيق ذلك حدوده الوهمية التي وضعها من أجل ذلك أو متوكئا على عصى المصالح السياسية أو الاقتصادية في بعض المناسبات ليقتات من صراع الأخوة كعادته . كما أنه لا يمكن تجاهل دور سلبي آخر تقوم به جهات حكومية تحاول في بعض الأحيان التغطية على فشلها في إيجاد حل لبعض المشاكل العالقة .

من هنا نحذر من مخاطر اللجوء لمثل هذه السياسات التي أثبتت فشلها وندعو إلى مزيد من الهدوء والحيطة في التعامل ورفض كل ما من شأنه تصعيد التوتر في العلاقات التي يجب أن يعمل الجميع على حمايتها خدمة لنفسه ولأمته ، كما ندعو في هذا لوقت المبكر أصوات الحكمة في البلدين (الموريتاني – السنغالي ) إلى أخذ زمام المبادرة وعدم ترك الساحة للسفهاء من أجل العبث بمصالحنا المشتركة فمنع الحريق أولى من محاولة إطفائه بعد أن يندلع ، والدعوة موجهة كذلك إلى الرئيسين الموريتاني والسنغالي من أجل طمأنة الجميع على صيانة روابط يبقى حفظها أولى من طلب المفقود .

إن الحرص على تشييد علاقات أكثر متانة بين البلدين خدمة للشعبين يشكل برهانا على صدق نوايا الحاكمين تجاه شعبيهما والعكس بالعكس . ومن هذا المنطلق فالجميع مطالب بتفعيل أواصر التعاون والسعي الدؤوب نحو توطيد الروابط والصلات الضاربة في عمق التاريخ جلبا للمنفعة ودرءا للمفسدة .

د. محمد امدن

طبيب بمستشفى الشيخ زابد بنواكشوط


نقلا عن الأخبار