مشاهدة النسخة كاملة : أزمة النقل بين موريتانيا والسنغال تلقي بظلالها على سوق روصو


ام خديجة
07-09-2011, 07:28 PM
أزمة النقل بين موريتانيا والسنغال تلقي بظلالها على سوق روصو

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w_____________13 4.jpg

روصو : عادت إلى أذهان كثيرين في مدينة روصو الذكريات الأليمة لأحداث 89/88، بعد تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن تفاقم أزمة وشيكة بين موريتانيا والسنغال إثر أزمة النقل وما تبعها من تداعيات ألقت بظلالها القاتمة على سوق المدينة وجعلت التجار فيها يتحسبون لقادم قد يكون أسوأ.

مراسل "الأخبار" في روصو يرصد من المدينة الحدودية –في هذا التقرير- هواجس "التجار" وظلال الأزمة على السوق المحلية..وينقل آراء الموريتانيين والسنغاليين بالمدينة حول تأثيراتها على الطرفين.

هواجـس ومخـاوف ..

لا يخفي كثير من التجار في مدينة روصو قلقهم المتزايد من الأزمة التي ظهرت بوادرها منذ أشهر بين البلدين، مؤكدين أن أي أزمة بينهما ستنعكس بشكل كارثي على حركة السوق، وستتسبب لهم في خسائر فادحة لا يمكن تحملها.

بلا ولد عبد الرؤوف (صاحب محل تجاري لبيع الأقمشة) يرى أنه "لو أغلقت الحدود بين موريتانيا والسنغال فإن المتأثر من ذلك هم المواطنون البسطاء في عموم ولاية اترارزه" مضيفا في حديث للأخبار "يعني ذلك لو حدث أن البطالة ستتفاقم بشكل كبير، لأن كثيرا من التجار وسائقي الشاحنات والحمالة سيفقدون عملهم".

ويؤكد ولد عبد الرؤوف أن السوق التي يعمل فيها "تعتمد على المتسوقين السنغاليين بنسبة 100% وإن تم إغلاق الحدود فيعني ذلك أن علينا إغلاق المحل التجاري والرحيل بحثا عن تجارة أخرى، لأن كل زبنائنا على الإطلاق هم من المواطنين السنغاليين".

ويضيف بلا "المشاكل بين الدولتين لها تداعيات خطيرة جدا، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، فهي تسعى ـ فيما تزعم ـ إلى تشغيل الشباب ومكافحة البطالة، وهذا يناقض الخلاف مع الجيران لأن النتيجة الحتمية من وراء هذا الخلاف هي تفاقم البطالة وتزايد عدد العاطلين عن العمل".


ويوافق ولد عبد الرؤوف زميله محمد الامين ولد اخليفه (صاحب محل لبيع علف الحيوان) حيث يرى أن "هذه الأزمة سيتضرر منها جميع المواطنين في ولاية اترارزه وضواحيها تضررا تاما، وستؤثر بشكل كبير على كل المواطنين وعلى مواشيهم" مؤكدا أنه "ينبغي أن يفهم الجميع أن هناك روابط ومصالح لا يمكن تجاهلها تجمع بين البلدين الجارين السنغال وموريتانيا".

أزمـة النقـل ..

ويرجع كثير من التجار في سوق المدينة ارتفاع الأسعار فيها إلى أزمة النقل التي ضاعفت تكاليف نقل البضائع، الأمر الذي أرغم التجار على زيادة الأسعار.

لذلك يرى ولد اخليفه أن "أزمة النقل أثرت بشكل جلي على أسعار البضاعة في مدينة روصو، لأن نقل البضائع من داخل الدولة ثم وضعها عند الضفة وحملها إلى الضفة الأخرى، ثم حملها مرة أخرى في الشاحنات وهكذا .. كل ذلك جعل الأسعار تتضاعف نتيجة للحمل والطرح المتكررين للبضاعة، ونحن في مجال بيع علف الحيوان (ركل) نلاحظ أن سعر الخنشة الواحدة من فئة 50 كلغ تزايد بشكل كبير، حيث ارتفع سعرها بأكثر من 1000 أوقية، وهذا سينهك التجار والمنمين والمواطنين جميعا".

ويؤكد جل المشرفين على محطات بيع البنزين أن أزمة النقل بين الدولتين أضرت بهم كثيرا وكانت لها نتائج سلبية على معدل بيعهم اليومي، حيث تراجع بنسبة كبيرة نتيجة لتراجع عدد الشاحنات السنغالية التي كانوا يزودونها بالبنزين.

ضفتا النهر .. تكامل وترابط

يجمع المواطنون والمراقبون في مدينة روصو أن أزمة النقل وما تبعها من تداعيات إذا خرجت عن نطاق السيطرة فإن المتضرر الأول والأخير هم مواطنو البلدين.

وهكذا يرى أحمد يسلم (صاحب محل تجاري في سوق أدوات البناء) "أن مدينة روصو تأخذ أهميتها من كونها منطقة حدودية، وتتأثر بشكل سلبي من كل الأزمات التي تقع بين موريتانيا وجارتها الجنوبية، وأعتقد أن السوق في المدينة ستتأثر كثيرا بهذه الأزمة لأن هناك بعضا من البضائع تستورد من السنغال كما أن بعض البضائع الموريتانية يتم تصديرها يوميا إلى السنغال".

ويضيف أحمد يسلم "نحن في مجال مواد البناء نعتمد في بعض الجوانب على البضائع السنغالية، ذلك أن المستوردين الموريتانيين غالبا ما يجلبون البضائع من الصين وتكون غير جيدة بالشكل المطلوب، فنلجأ إلى الجارة السنغال لاستيراد البضائع الجيدة، كما أن كثيرا من السنغاليين يبحثون عن البضائع الصينية التي تباع بأثمان رخيصة ولا يجدونها إلا في الأسواق الموريتانية، فهناك إذا مستوى من تكامل الأدوار بيننا نحن والجيران السنغاليون، وأرى أن أي توتر في العلاقة بين البلدين سينعكس بشكل سلبي على السوق عموما وذلك الانعكاس يكبر ويصغر بحجم الأزمة نفسها".

وتقول السيد بكه جين (متسوقة سنغالية قادمة من العاصمة داكار) في حديث لـ"لأخبار": "إن هذه الأزمة لو تفاقمت فسيكون لها تأثير سلبي على المتسوقين القادمين من دولة السنغال، لكنها ترى أن تأثر التجار السنغاليين سيكون أكبر من تأثر المتسوقين العاديين".

وتعتبر بكه أن تفاقم الأزمة يعني بالنسبة لها أن تظل حبيسة منزلها هناك، لأن الحركة ستصاب بشلل تام، وترى أن الأزمة سلبية تماما على الطرفين الموريتاني والسنغالي على حد السواء.

ويرى صمب صال (أستاذ سنغالي يعمل صرافا عند نقطة العبور ـ الباك) أن الصلة بين ضفتي النهر لا تقتصر على التبادل التجاري فحسب، بل تتجاوزه إلى ما هو أعمق وأهم من ذلك صلة الرحم والقرابة، ويعتبر نفسه مثالا حيا لذلك، مصيفا "أنا مواطن سنغالي، ولكن لي أقارب في موريتانيا ولو وقع خلاف بين البلدين فذلك يعني الفصل القسري بيني وبين أقاربي، وعلى كل حال أفضل العافية والتوافق، وإذا تحتم الخلاف فأنا أرضى بما قدر الله ولن أكون أكثر المتأثرين وسأعود إلى بيتي هناك في السنغال".

مطالب بتطويق الأزمة ..

يأمل التجار في مدينة روصو أن تتم السيطرة على سوء التفاهم الذي يهيمن هذه الأيام على العلاقات الموريتانية السنغالية، ويعتبرون أنهم هم المتضرر الأول من هذه الأزمة، وهم من يدفع الفاتورة الباهظة للخلاف أكثر من الحكومة نفسها، ويناشدون السلطات في البلدين "أن يغلبا جانب العقل والمصلحة حتى لا تقع الكارثة التي ستشمل الجميع في النهاية ولن يربح من ورائها أي طرف".

ويطالب ولد اخليفة "الحكومة الموريتانية أن تتغلب على هذه الأزمة حتى يزول الضرر ويرتفع البلاء عن المواطنين".

بينما يوجه زميله أحمد يسلم نداءه إلى من يحكمون البلدين مضيفا "أقول للسلطات في موريتانيا وفي السنغال إننا شعبان مسلمان وما يجمعنا أكثر من ما يفرقنا، وأناشد السلطات في البلدين أن يولوا اهتماما للعلاقات التاريخية والدينية التي تربط بين الشعبين".


نقلا عن الأخبار