مشاهدة النسخة كاملة : لا تطبيع قبل الاعتذار الكامل


ام خديجة
07-09-2011, 02:28 PM
لا تطبيع قبل الاعتذار الكامل

http://www.alquds.co.uk/today/08qpt999.jpg

انهارت الاتصالات الحثيثة التي جرت بين مسؤولين اتراك واسرائيليين بهدف تحسين العلاقات المتوترة على ارضية اقدام قوات كوماندوز اسرائيلية على اقتحام سفينة مرمرة التركية التي كانت في طريقها الى قطاع غزة حاملة مساعدات لكسر الحصار المفروض عليه، وقتل تسعة من الناشطين الاتراك الذين كانوا على متنها.
السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي اعلن يوم امس امام البرلمان التركي انه 'لا يمكن التفكير في تطبيع العلاقات مع اسرائيل ما لم تعتذر عن غارتها الدموية على السفينة التركية مرمرة التي كانت في طريقها الى قطاع غزة'. وهذا الاعلان الصريح والواضح يؤكد ان الحكومة الاسرائيلية التي اقر رئيسها بنيامين نتنياهو بارتكاب المجزرة مازال مصراً على رفض تقديم الاعتذار المطلوب.
الاسرائيليون استعدوا لتقديم تعويضات مالية لضحايا المجزرة الاتراك، ولكن دون تقديم اي اعتذار رسمي. ومن الواضح ان السيد اردوغان يقدم الاعتذار على التعويضات، ويرفض التنازل عن موقفه في هذا الصدد.
الغرور الاسرائيلي الذي يستند الى دعم اوروبي وامريكي، ويستقوي به، يمنع الاقدام على سابقة الاعتذار هذه عن جريمة وقعت في المياه الدولية، وضد اناس عزل في انتهاك فاضح للقانون الدولي. فاسرائيل تعتبر نفسها فوق كل القوانين الدولية وتستطيع ان ترتكب ما تشاء من مجازر ضد العرب والمسلمين دون ان تواجه اي عقوبات.
ولا نستغرب ان يكون هذا الغرور قد ازداد صلافة بعد تردد انباء عن قرب صدور تقرير عن الامم المتحدة حول مجزرة السفينة مرمرة اواخر الشهر الحالي، ويستند الى تقريرين احدهما اسرائيلي وآخر تركي جاءا خلاصة تحقيقات حول ملابساتها. فما تسرب عن هذا التقرير ومضمونه في صحف اسرائيلية يوحي بانه قد يضفي شرعية على الحصار المفروض على قطاع غزة، ويبرر المجزرة الاسرائيلية بطريقة غير مباشرة.
من الصعب الاخذ بالرواية الاسرائيلية هذه، والتسريبات بشأنها في الصحافة، لان الحكومة الاسرائيلية معروفة باطلاق بالونات اختبار لقياس ردود الفعل، او من قبيل التضليل، ولا نستغرب ان يكون هذا التسريب جاء بهدف ممارسة ضغوط غير مباشرة على الحكومة التركية لاسقاط شرط الاعتذار والقبول بالتعويضات المالية وحدها، وتطبيع العلاقات مع اسرائيل بالتالي.
السيد اردوغان كان مصيبا في موقفه هذا المتمسك بالاعتذار، وعدم الوقوع في مصيدة التسريبات والضغوط الاسرائيلية والامريكية، لانه سيخسر الكثير من دعم شعبه، بل قد يخسر صورته المشرقة في اذهان الكثير من العرب والمسلمين.
السلطات الاسرائيلية حاولت محاصرة تركيا من خلال التحالف مع اعدائها القدامى في ارمينيا واليونان وقبرص ورومانيا وبلغاريا، واذكاء عداوات هذه الدول القديمة مع الامبراطورية التركية، ولكن هذه المحاولة لم تحقق النجاح المطلوب بسبب وعي معظم حكومات هذه الدول بخبث النوايا الاسرائيلية.
صحيح ان اسرائيل نجحت في عرقلة انطلاق سفن 'قافلة الحرية 2' من موانئها لكسر الحصار على قطاع غزة، ولكن هذا النجاح يظل محدودا ووقتيا، وقد يكون انتصارا في احدى جولات حرب ولكن هذا لا يعني انها كسبت او ستكسب جولات اخرى قادمة.
نأمل ان يتصلب السيد اردوغان في موقفه في الاصرار على الاعتذار لان دماء شهداء السفينة مرمرة التي اهدرت دون اي مسوغ شرعي، ونتيجة عملية ارهابية لا يجب ان تذهب سدى.


نقلا عن القدس العربي