مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمرات السلام وغياب الضمير العالمي (علي الطعيمات)


أبو فاطمة
07-09-2011, 01:16 PM
مؤتمرات السلام وغياب الضمير العالمي (علي الطعيمات)

هل العلة أو المشكلة في عقد أو عدم عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، أم أن المشكلة الأساس هي غياب «الآراء الدولية» أولاً، وغياب «الضمير العالمي» والاستغلال الإسرائيلي البشع لهذا الغياب المزدوج ثانياً بالتوازي مع الحماية الأميركية للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي أقلها يتعارض مع أبسط القوانين والشرائع الدولية كالذي يجري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصار ظالم غير مبرر بل ويتناقض مع حقوق الإنسان ومع اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 أغسطس 1949 وبروتوكوليها الإضافيين المؤرخين 8 يونيو 1977.
فالسلام الذي يتحدثون عن انعقاد المؤتمرات من أجله أو يسعون له، ليس هو السلام الذي يسعى إليه الشعب الفلسطيني، الممنوع من «المصالحة»، حتى يبقى منقسماً ومشتتاً وضعيفاً ليسهل اصطياد ضعاف النفوس من «القادة» أو الراغبين بالقفز أو التسرب إلى «الكرسي» في ظل اختلال التوازن، واختلال الموازين، لتحقيق واحد مما تهدف إليه مثل هذه المؤتمرات التي تغلف بعبارات وشعارات براقة وجاذبة ولكن في حقيقتها ليست سوى تسويق أو ترويج للسياسة الإسرائيلية أو شراء الوقت لـ«إسرائيل» بشكل أو بآخر، وربما مؤتمر أنابوليس المنعقد في 27 نوفمبر 2007 مرشدنا ودليلنا إلى تلك الحقيقة، خصوصاً أنه انتهى ببيان مشترك بين رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس ورئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك إيهود أولمرت يقضي ببدء مفاوضات «الحل النهائي».. والنتيجة غنية عن التذكير.. صفر فلسطيني وعلامة كاملة للاحتلال الإسرائيلي، وربما الدليل الأكبر والدامغ أن مثل هذه المؤتمرات غير ذي فائدة لجهة السلام العادل والحقيقي القابل للحياة والذي يرتكز على ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، هو مؤتمر مدريد الذي فتح الأبواب لـ «إسرائيل» لتحصد نتاج احتلالها ورفضها لسلام قابل للحياة.
وما اقتراح فرنسا مؤخراً لعقد مؤتمر دولي لـ «السلام»، لا يختلف عن غيره من اقتراحات مماثلة، سواء التي كتب لها «النجاح» وأقصد هنا الانعقاد فقط، وربما موسكو سبقت باريس بالطرح في العام 2009، والهدف في الحالتين هو دفع الفلسطينيين للعودة إلى نفس النفق الذي مكثوا فيه أكثر من عشرين عاماً وما زالوا في المربع «صفر»، من دون أن يصلوا إلى نتيجة تخرجهم من هذا «النفق المظلم» الذي أدخلهم إليه «اتفاقات أوسلو» وما توالد عنه من مؤتمرات كـ «أنابوليس» و«الجلسات الودية» التي كانت تعقد في «منزل» أولمرت بالقدس المحتلة وغيرها من جلسات «المفاوضات» المفروضة مرتين شهرياً حسب «المؤتمر العتيد» وكلها تقود إلى الهاوية وإلى المربع الصفر.
واللافت أن فرنسا التي تعتقد أن هذا المقترح «بالغ الأهمية» مع أنه «اجترار» لما سبق، لا ترى كحليفتها الإدارة الأميركية ومعهما «العالم الغربي» المرهون بالإرادة الصهيونية، أن الاعتراف الدولي بـ «دولة فلسطينية» من دون استئناف المفاوضات «هو أسوأ الاحتمالات للجميع» لأن إسرائيلهم التي تبدي استهتاراً غير محدود بالحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة وحق العودة وفي القرار الدولي رقم 194، ستشعر بمزيد من «العزلة»، فلماذا إذن المؤتمرات الدولية لما يسمى بـ «السلام»، وهل سيكون هناك سلام دون دولة للفلسطينيين وعاصمتها القدس ومن دون حق العودة الذي يشكل المفصل الأساس للقضية الفلسطينية بل إنه هو القضية الفلسطينية فإذا وجد حلاً، حلت القضية وحل السلام.. وإذا كانوا غير راغبين بل ويرفضون الاعتراف بـ«الدولة» وهو اعتراف ربما سيقود إلى مفاوضات حقيقية، وربما يكون هذا الاعتراف رسالة من المجتمع الدولي بأن هناك «إرادة دولية» راغبة فعلاً بالسلام وتعمل من اجل تحقيقه، ولا تسعى إلى مؤتمرات علاقات عامة وتحقيق مكاسب لإسرائيلهم، وخسائر إضافية للفلسطينيين طالما أنهم في النفق، وطالما أنهم منقسمون يتلكؤون في السعي إلى قبول التحدي والسير بخطوات جادة وصادقة وحثيثة وعدم النظر إلى الخلف، فالوحدة الوطنية الفلسطينية من أهم العناصر في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي يمثل جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي.

نقلا عن المركز الفلسطيني