مشاهدة النسخة كاملة : وطن من دون الإخوان!! (سليمان صالح)


أبو فاطمة
07-09-2011, 11:37 AM
وطن من دون الإخوان!! (سليمان صالح)

النظم الاستبدادية ظلمت الشعب كله، وظلمها للإخوان كان أشد، تابعت خلال الأسابيع الماضية الهجوم العنيف في بعض وسائل الإعلام المصرية على الإخوان المسلمين، وألهمني الله الصبر على المشاركة في بعض المناقشات التي استمعت خلالها لنقد حاد لمواقف الجماعة وتاريخها والتبشير بتفكيكها.
وأعتقد أنه من نعم الله علي أنني أجيد الاستماع إلى من يختلفون معي في الرأي وألتزم بأدب الحوار وأخلاقياته، وأتعامل بعدالة مع الخصوم... هكذا علمني الإسلام، ولذلك أحرص على اختيار كلماتي مهما كانت حدة المواقف.
بعد إحدى المناقشات برق في ذهني خاطر: ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم يوجد الإخوان في تاريخ مصر أو اختفوا الآن فجأة؟!! كيف يمكن أن يكون الوطن من دون الإخوان؟!!
استعذت بالله من شر الوسواس الخناس، وحاولت أن أبعد عن ذهني هذا السؤال باعتباره لا يترتب عليه عمل، وقدت سيارتي متوجهًا إلى البيت بعد يوم عمل طويل.
لكن يبدو أنني لا أفلح كثيرًا في إجبار عقلي على التوقف عن التفكير، ولذلك فكرت في أن أطرح السؤال على الذين يهاجمون الإخوان، وأطلب منهم أن يجيبوا على السؤال بقدر من العدالة، رغم أنني لا أتوقع منهم أن يطبقوا العدل في تعاملهم مع الإخوان، وهناك الكثير من الأدلة على ذلك؟
وعلى أي حال سأقدم لهم بعض المساعدة التي تتمثل في عدد من الحقائق التي لا يستطيع أن ينكرها أحد:
1- إن الإخوان قد دافعوا عن حق مصر في الاستقلال وكافحوا ضد الاحتلال البريطاني في القناة وقدموا الكثير من الشهداء، وقد حاولت النظم المستبدة أن تخفي هذا التاريخ المجيد، رغم أن هذا الكفاح يشكل فخرًا لشعب مصر، وهذا الكفاح هو الذي أرغم إنجلترا على قبول الجلاء عن مصر بعد أن ظلت ترفض ذلك منذ عام 1881م، وبعد أن فشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى حلول سلمية.
لقد أدركت إنجلترا أن اتفاقية الجلاء التي تم التوصل إليها مع عبد الناصر هي فرصتها التاريخية للخروج من مصر وتحقيق أكبر قدر من المكاسب ومن أهمها فصل السودان عن مصر.
لماذا قبلت إنجلترا الجلاء؟ والإجابة ببساطة أن الإخوان قد أرغموها على ذلك بكفاحهم في القناة.. وإنكار كفاح الإخوان أو التقليل من أهميته أو تجاهله هو إساءة لمصر وشعبها.
ومن حق مصر أن نكشف كل الحقائق عن هذا الكفاح، وأن يعترف الجميع أن وجود الإخوان كان نعمة وبركة على مصر.
2- أدرك "الإخوان المسلمون" بشكل مبكر أن الهدف الأساسي للمشروع الاستعماري الأوروبي، ولمشروع أمريكا الاستعماري الجديد هو إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ولذلك أرسل الإمام الشهيد حسن البنا الكتائب إلى فلسطين، وهناك حقائق مؤكدة على أن الإخوان قد قدموا الكثير من التضحيات وحققوا انتصارات على العصابات الصهيونية وكافحوا بشرف وبطولة، وأن كفاحهم في فلسطين يشكل فخرًا لمصر وشعبها.
لذلك استخدم الإنجليز الملك فاروق والحكومة المصرية لحل الإخوان المسلمين واغتيال الشهيد حسن البنا. ومن حق مصر علينا أن نكشف الحقائق، وأن نعيد الأبطال المصريين إلى ذاكرة الوطن وعلى رأسهم الشهيد حسن البنا. أليس ذلك هو العدل أيها السادة؟!
3- إن الإخوان المسلمين قد كافحوا ضد الاستبداد وضحوا كثيرًا للدفاع عن حرية مصر وحقوق المصريين، ومن حق مصر أن تفخر بكفاح أبنائها من الإخوان وبشهدائها وعلى رأسهم محمد فرغلي وعبد القادر عودة ويوسف طلعت وسيد قطب.
والنظم الاستبدادية ظلمت شعب مصر كله، لكن ظلمها للإخوان كان أشد وأقسى فعشرات الآلاف تعرضوا للسجن والتعذيب والاضطهاد، ومع ذلك فقد تمسكوا بمبادئهم ودافعوا عنها.
4- إن الإخوان المسلمين هم أصحاب مشروع حضاري إسلامي لتحقيق نهضة مصر والأمة كلها، ولتحرير الوطن من كل أشكال الاستعمار والتبعية.
ومن المؤكد أنه لا يمكن بناء النهضة والتقدم دون هذا المشروع، فهو ثروة حضارية وثقافية، وشعب مصر يدرك ذلك جيدًا، ويعلق كل آماله في تحقيق النهضة على هذا المشروع الذي يحقق لمصر الاستقلال الشامل والسيادة والقوة.
5- الديمقراطية تقوم على مشروعات حضارية يختار منها الشعب المشروع الذي يبني على أساسه مستقبله، ومن دون المشروع الحضاري الإسلامي لا يمكن تحقيق الديمقراطية، وأي محاولة لإقصاء هذا المشروع هو عمل ضد مستقبل مصر.
6- من حق كل إنسان أن يختلف مع الإخوان كما يريد، لكن من حق الإخوان أيضًا أن نعترف لهم بحقيقة مهمة وهي "لم يتهم واحد من الإخوان في قضية فساد أو قضية مخلة بالشرف برغم عداء كل النظم الاستبدادية لهم.
7- ماذا لو تعرض الوطن لعدوان أجنبي؟ من المؤكد أن الإخوان سيقودون المقاومة ضد هذا العدوان وسيقدمون الكثير من التضحيات، لذلك فمن حق الوطن أن يظل الإخوان قوة موحدة ومتماسكة، وأن يعملوا بالسياسة والدعوة والخدمة العامة.
من حق مصر على كل وطني أن يعترف بهذه الحقائق، وأن يحترم حق الوطن في وجود الإخوان، وأن يعترف بأن وجودهم يشكل مصلحة عامة لشعب مصر ثم يختلف مع الإخوان كما يشاء.

نقلا عن إخوا أون لاين