مشاهدة النسخة كاملة : لماذا "المساعدات" الأمريكية؟ (أمجد عرار)


أبو فاطمة
07-09-2011, 04:11 AM
لماذا "المساعدات" الأمريكية؟ (أمجد عرار)

قبل بضع سنوات وضعت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ال " usaid " شرطاً على المؤسسات الفلسطينية التي اعتادت على مساعدات هذه المؤسسة، أن توقّع على وثيقة تدين ما يسمى "الإرهاب" مقابل استمرار الدعم. لو كان للإرهاب مفهوم دولي متفق عليه، لما كان في مطلب هذه الوكالة ما يعيبه، فالشعب الفلسطيني وسائر الشعوب العربية ترفض الإرهاب وتدينه، لأنها هي الأكثر اكتواءً بناره منذ عقود. لكن المؤسسة التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، تتبنى موقف واشنطن و"إسرائيل" من الإرهاب الذي يعني بنظرهم المقاومات العربية بما فيها الفلسطينية.
بعض المؤسسات التي لا تختلف مع الوكالة الأمريكية ولا عنها، وقّعت على وثيقة إدانة المقاومة، لأنها أيضاً تريد استمرار تدفق أموال الإفساد السياسي والأخلاقي، لكن مؤسسات أخرى رفضت وعانت، وبعضها تم بيعه، لجهات تستطيع توفير التمويل من دون معايير أو خطوط حمراء.
هذه الأيام تشترط الوكالة على مقاولي قطاع غزة استخدام المنتج "الإسرائيلي" في مشروعاتهم المنفذة في القطاع. وبموجب هذا الشرط فإن على الجانب الفلسطيني الحصول على جميع المواد الخام اللازمة من "إسرائيل" بذريعة أن المواد التي تستخدم في غزة يتم إدخالها عن طريق الأنفاق. هذا يعني أن من يقفون وراء حصار غزة يرمون إلى صيد أكثر من عصفور بحجر واحد، فهم من خلال الحصار يريدون تحقيق أهداف سياسية في طليعتها الابتزاز وفرض الإملاءات وتفصيل السياسات حسب المقاسات والمعايير "الإسرائيلية".
وككل المتسلقين على أكتاف الشعوب تتلطى الوكالة خلف المساعدات الإنسانية للشعوب وباسم الشعب الأمريكي، لتكوين صورة جميلة لها تساعدها في تحقيق أهدافها السياسية، وترسيخ انطباع بأنها مؤسسة خيرية. لكن المنظمة التي أنشئت في الخمسينات في إطار خطة مارشال لإعمار أوروبا. وتحت يافطة تقديم المساعدات الإنسانية للدول والشعوب المحتاجة أو المنكوبة، تكمّل الوكالة السياسة الخارجية لواشنطن من خلال الترويج للديمقراطية الغربية (الرأسمالية) والسوق الحرة في مواجهة اشتراكية المنظومة الشرقية قبل انهيارها، والفكر الاشتراكي الذي ما زال يتبناه كثيرون في العالم، بما في ذلك عشرات الأحزاب والدول.
لا تكاد تخلو دولة في العالم من أصابع هذه الوكالة، مستغلة مآسي الصراعات والاحتلالات والكوارث الطبيعية في التمدد والترويج لدورها ومحاولة تجميل الوجه القبيح للسياسة الأمريكية بفعل التدخل الفج والمباشر في شؤون الشعوب، وبفعل الانتقائية وازدواجية المعايير التي تتبناها واشنطن كسياسة لا ثابت فيها إلا المصالح الأمريكية، و''إسرائيل'' على رأسها.
وفي حين لا تمنح هذه المؤسسة لأي فلسطيني الفرصة لوظيفة إلا إذا خلت السيرة الذاتية للمتقدم لها من أي "شبهة" ترتبط بمقاومة الاحتلال، فإنها تربط مساعداتها على نحو عام بالتطبيع مع "إسرائيل" وتأييد التسوية معها.
لكننا نذكّر بأن كل هذا الدور السيئ للوكالة لا يعبّر عن الشعب الأمريكي، وعندما ندين هذا الدور ونحاول تعريته، فإننا لا نعمم أحكامنا على الشعب الأمريكي الذي لا نجرده من إحساسه الإنساني، ونجزم أنه مستعد لمساعدة الشعوب المحتاجة، وعلى نحو نزيه، لو أتيحت له الفرصة لذلك بعيداً عن وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية. ولا شك في أن انضمام العديد من الأمريكيين لأساطيل الحرية، وقبلها في وفود التضامن التي توافدت إلى الضفة الغربية إبان الاجتياح الصهيوني الغاشم، يعبر عن المعدن الحقيقي لأغلبية الأمريكيين الذين كتبت عليهم الديمقراطية الأمريكية أن يختاروا بين حزبين لا يختلفان سوى في الاسم.

نقلا عن المركز الفلسطيني