مشاهدة النسخة كاملة : غزوة باسكنو ... السياق والمآلات (محمد الامين سيدي مولود)


أبو فاطمة
07-08-2011, 02:12 PM
غزوة باسكنو ... السياق والمآلات (محمد الامين سيدي مولود)

لقد بات من الجلي اليوم أن القاعدة والجيش الموريتاني دخلا في حرب مفتوحة وصريحة وبشكل جدي أكثر من أي وقت مضى، ولعل جديد هذه الحرب اليوم هو نوعية العمليات التي يقوم بها الطرفان كل ضد الآخر، لكن عملية الأمس في مدينة باسكنو ـ قرب الحدود الشرقية بين موريتانيا ومالي ـ تستحق وقفة خاصة نظرا لطبيعتها وسياقها وربما مآلاتها اللاحقة...
فمن حيث الطبيعة تعتبر هذه العملية غير تقليدية إذا ما قيست بنمط عمليات القاعدة السابقة ضد الجيش الموريتاني، وذلك لأنها أول عملية بهذا الحجم الكبير من حيث عدد السيارات عابرة الصحاري التي استخدمها التنظيم المسلح حيث ضمت العملية أكثر من عشرين سيارة بمعدل يقارب الأربعة أشخاص لكل سيارة أي قرابة المائة مقاتل، وهذا ما يؤشر على نية القاعدة للثأر من عمليات الجيش الموريتاني المتتالية وخاصة عمليتي "حاس سيدي" وغابة "واغادو" وهما عمليتان تحدث فيهما الجيش الموريتاني عن خسائر جسيمة لحقت القاعدة، كما أنهما حددتا طبيعة المسار الذي تريد المؤسسة العسكرية الموريتانية أن تسلكه هذه الحرب المفتوحة، حيث يطمح العسكر الموريتاني أن ينقل المعركة إلى معاقل القاعدة، وأن يبقى صاحب المبادرة في الهجوم لا صاحب الدفاع كما كان سابقا.
لقد كانت القاعدة أمس تسعى إلى الانتقام من الجيش الموريتاني بشكل فظيع وذلك ما يفسر حجم حشودها واندفاعها بل واستهدافها لثكنة عسكرية في حدود نائية وهو شيء اعتادته القاعدة في عملياتها السابقة في الشمال الموريتاني. لكن الارتجالية في التنفيذ، وعدم الدقة في المعلومات، وحصول الجانب الموريتاني على المعلومة في الوقت نصف المناسب ربما عبر طرف ثالث قد يكون الجانب الفرنسي الذي يملك أقمارا اصطناعية ترصد تحركات التنظيم وخاصة في تلك المنطقة شبه العارية، واستخدام الطائرات ولو بتأخر نسبي، كلها أمور جعلت الجانب الموريتاني يتجنب ما خططت له القاعدة وجعلت القاعدة تخسر حيث أرادت الربح على الأقل مقارنة بعملياتها السابقة.
ورغم كل ما سبق عن طبيعة العملية فإن النتائج تبقى مجهولة حتى الآن وهو شيء طبيعي في معركة كهذه في حرب كهذه، غير أنه من المستبعد أن تكون الحصيلة النهائية هي ما عبرت عنه وسائل إعلام مستقلة حيث تقدر خسائر القاعدة بقتيلين أو ثلاثة وخسائر الطرف الموريتاني بأربعة جرحى! ومن المستبعد أيضا أن تكون النتائج هي ما عبر عنه الطرفان المتصارعان.. وإن كان الطرف الصائل (القاعدة) قد يتحمل ثقل الخسائر هذه المرة.
من جهة أخرى تأتي هذه العملية لتستدعي ضرورة تسليط الضوء على حجم وقوة القاعدة التي تستطيع أن تزحف بأعداد ضخمة ومواكب كبيرة من شمال مالي حيث المعسكرات الرئيسية للتنظيم إلى الشمال الغربي أي مآت الكيلومترات، وتسليط الضوء كذلك على الدور الذي تلعبه جهات إقليمية وحتى دولية أخرى معنية بهذه الحرب، أو من المفترض أنها معنية بها.
لكن من حيث السياق والمآلات تأتي هذه العملية لتؤكد أن النظام الموريتاني مصر على السير قدما في حربه منفردا ضد القاعدة وهو ما سيجعل القاعدة تتخذ ـ إن لم تكن فعلت ـ من الجيش الموريتاني هدفها الأول.
وهنا قد يستغرب المتابع لمسار الحرب ضد القاعدة عمق الهوة بين الجيش الموريتاني وحلفائه المفترضين في الحرب على الإرهاب وخاصة الجانب المالي والجزائري، لتتبادر أسئلة أخرى تولدها هذه الهوة عن السبب هل هو عامل خارجي وأجندة دولية ؟ أم تقاعس الحلفاء في أوقات الجد؟ أم جاهزية خاصة لدى الجيش الموريتاني دون غيره؟

نقلا عن الأخبار