مشاهدة النسخة كاملة : كيف نجحت القاعدة في تجنيد شباب موريتانيين فى صفوفها


أبو فاطمة
03-02-2010, 08:32 AM
كيف نجحت القاعدة في تجنيد شباب موريتانيين فى صفوفها


علي وقع الجدل الاعلامي حول عملية " الشكات" التي أعلن الجيش المويتاني عن تنفيذها الجمعة الماضية،وأعلن فيها إصطياده لمجموعة "سلفية مقاتلة" عن طريق كمين نصبه لها في عمق "صحراء الموت" علي الحدود الموريتانية المالية،..يتصاعد سؤال أزمة تعرف "بملف السلفية المقاتلة" في موريتانيا، ويبدو الحديث هذه الأيام عن إنتهاء الملف سابقا لأوانه، وحديثا إشكاليا عند البعض، حتي وإن نجح الشيخ محمد الحسن ولد الددو وإخوانه من العلماء في إقناع غالبية المعتقلين علي خلفية هذا الملف بترك تنفيذ العمليات العسكرية في موريتانيا.
.والسبب في ذلك كما تقرر بعض التحليلات في هذا الموضوع هو أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد تلجأ إلي الانتقام لهزيمتها الأخيرة في عملية "الشكات"، بإطلاق قنابلها البشرية مرة جديدة في موريتانيا وذلك بعد عملية السفارة الفرنسية التي فجر فيها موريتاني نفسه مستهدفا حرسيين فرنسيين.، وهذا ما يجعل التساؤل عن مدي إمكانية القاعدة في تنفيذ عمليات جديدة في موريتانيا وعن طريق شباب موريتاني واردا؟.أو بعبارة تتوخي الجوانب الا جتماعية العميقة للموضوع : ما هي العوامل التي تجعل القاعدة تحصل علي مناصرين لها ومجندين لها داخل مجتمع معروف منذ زمن بعيد بالتسامح ونبذ العنف.؟؟؟.

من حي "البصرة"يخرج "موسى أو معاوية"ذات مساء "ليفجر"نفسه في الطريق الجانبيالمحاذي للسفارة الفرنسية،..."إنها ردة فعل الفقراء علي الأغنياء" يتصور أحدالمحللين للعملية النوعية، ويبرر ذلك بكون "الفتي المنتحر"جاء من ذلك الحي الفقيرومن أسرة تعاني شظف العيش<¨أبوه يعمل حارسا ليليا للسيارت>، والاسرة لاتملكما تواجه به المستقبل سوى ذلك الابن الذي فضل أن يعلن عن نفسه بشكل مدوى وسط الحيالراقي الذي توجد به السفارة الفرنسية .
ويذهب الخبراء في التربية والتعليم إلي أن نظامنا التربوي مسؤول إلي حد كبير عن حالات التسرب المدرسي المتضخمة بإطراد، فهو من ناحية لا يعطي للتلاميذ في سنواتهم الاولي فرصة الاختيار المناسب لميولهم وقدراتهم، ويستدل أحدهم بأن شابا مثل "معروف ولد الهيبة"البارع في "الميكانيك" والذي وجد الفرصة ليمارس هوايته وابداعه فقط في خدمة تنظيم القاعدة كان بإمكانه أن يصبح شيئا آخرا مميزا في خدمة الوطن لو أن تمت تنشئته نشأة تربوية تعطي لقدراته الانطلاق في الاتجاه الصحيح، ونفس المثا كما يقول ينطبق علي " ولد الراظي" الذي أصبح كما تصفه أجهزة الامن خبيرا في " المتفجرات"، ولا يكتفي خبراء التربية بذلك المأخذ علي نظامنا التربوي بل يصفونه بالجمود وإعتماد مقاربات وكفايات غير واقعية وتجعل الطلاب يفشلون في تلقي المعارف الكفيلة بنجاحهم وتجاوزهم مرحلة التعلم الي مرحلة العمل المنتج لخدمة وطنهم وأهاليهم.
وهنا يأتي دور سوق العمل التي لاتحتفي كثيرا بالشباب المتسرب من المدارس، والتي تحكمها العلاقات الشخصية، والتي لا تنتمي في غالبيتها للقطاع المصنف، وهو ما يجعل هؤلاء الشباب يفشلون في معظمهم في الحصول علي عمل يقيهم المرارة واللجوء الي منافذ ملئ الفراغ التي تتواجد فيها القاعدة وأنصارها مسلحين بخطاب يلبس لبوس الدين والجهاد ويوفر هؤلاء المال والقيمة المعنوية لهؤلاء الشباب المنسيون من متن كتاب الوطن، ويذهب بعض المهتمين بظاهرة التطرف الي القول بأن الخجل الاعلامي الرسمي من نقاش مشاكل الشباب بصراحة وموضوعية ومنحهم الفرصة ليتواصلوا مباشرة مع المسؤولين عنهم، كلها أسباب تدفع الشباب الي أحضان الموت القادم من الصحراء، غير أن البعض الاخر منهم يضيف بعدا يراه مهما في صناعة أنصار وموالين مفترضين للقاعدة، ويتمثل ذلك في المشهد الاعلامي المستمر والمتوفر علي شبكات التلفزيون والانترنت لقتل المسلمين في فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان، الشيئ الذي يثير حماسة تميز المرحلة العمرية لهؤلاء الشباب، وتجعلهم فطريا يتبنون فكرة الانتقام والذي تتم صياغته من قبل القاعدة في مشروعها للجهاد الذي يجتذب هؤلاء الشباب في ظل غياب رد فعل رسمي قوي وقادر علي توجيه عاطفة الشباب الي وجهتها السليمة.
يتحدث بعض السياسيين أن سبب التطرف والارهاب يعود أساسا الي الخطاب الديني المنتشر في المساجد، حيث قال القيادي في حزب اتحاد قوى التقدم الدكتور محمدو الناجي في لقاء متلفز بث الامس الاحد وتناقلته وسائل الاعلام، إن الخطاب الديني السائد في موريتانيا خطاب متطرف في عمومه ويدفع إلى العنف خصوصا عندما تسمع الخطيب يدعو في الجمعة ’’اللهم يتم أبناءهم اللهم رمل نسائهم’’ يقصد بذلك الكفار.وقال ولد الناجي إن مثل هذا الخطاب يدفع بقوة الشباب إلى النظر إلى الآخر المخالف في الدين باعتباره عدوا كاملا يجب محاربته ومصادمته بقوة،داعيا إلى تهذيب هذا الخطاب بما يخدم الوسطية والتعايش السلمي.
ولعل من المفيد أن نربط في نهاية هذه النظرة بين كل هذا والسؤال المحوري المقلق لجميع الموريتانيين وهو هل تعود من جديد رائحة الدماء البشرية لتفوح من شوارعنا ومدننا؟؟..لابد في هذا الاطار واستكمالا للحوار الذي نجح فيه العلماء في اقناع "المعتقلين" أن تتبني السلطات سياسة عاجلة تأخذ بالاعتبار الابعاد التربوية والاجتماعية والاقتصادية وحتي السياسية ولا بد أن يتوفر عنصرا الفعالية والمصداقية في هذه السياسية المطلوبة وإلا أصبحت مجرد إطار فارغ ومخيب للآمال الموريتانيين، كل الموريتانيين.

نقلا عن السراج الموريتانية