مشاهدة النسخة كاملة : حملة ظلم واضطهاد تستهدف المزارعين( محمد محمود ولد ابريهما ت)


أبو فاطمة
07-08-2011, 10:04 AM
حملة ظلم واضطهاد تستهدف المزارعين( محمد محمود ولد ابريهما ت)

الزراعة نشاط هام وركيزة أساسية من ركائز الإقتصاد ومن أولى الأولويات التنموية التي يجب التركيز عليها في ظل تفاقم الأزمة الغذائية العالمية وقد أدركت دول كثيرة تلك الأهمية فبذلت جهودا جبارة فيمجال تطوير زراعتها باستخدام كل ما تتيحه تكنولوجيا العصر من إمكانات كالاستمطار الصناعي ومعالجة البذور والقضاء على الآفات الزراعية لإحداث ثورة تؤدي لتحقيق الاكتفاء الذاتي .
وفي بلادنا تتراكم المشاكل على القطاع مما أفقده القدرة على التنافس بل وحتى قابلية الاستمرار رغم كونه وسيلة لامتصاص البطالة واستقطاب العمالة الرخيصة التي تعج بها السوق المحلية في بلد صحراوي شحيح الموارد .و تمارسالزراعة في كرو علىنطاقواسعخاصة المطرية إلا أنهاليست أحسن حالا مما هو سائد على المستوى الوطني بل ربما تكون الأسوأ على الإطلاق ,حيث تقبع تحت رحمة الإهمال وتدور في فلك النسيان وتصطدمبمشاكلجوهريةعميقة,بنيويةوهيكليةتحد منفاعليتهاوتجعلالمشتغلبهاكمنيضربفيحديدبا ردويكونحظهمنهاالجوعوالتعب,فأبرزسماتهابدا ئيةالوسائلوانعدامتقاليدزراعيةراسخةوغيابا لدعمالماديوالمعنويوالمتابعةوالتكوينوماكا نمنذلكفهولصالحالمتنفذين ذويالعلاقاتالواسعةوالمكانةالاجتماعيةالمر موقة.لكنهامشاكلتهونإذا ماقورنتبماتقومبهزبانيةقبليةسخرت نفسها ووقتها وما تملك لاغتصابواحتكاروتعطيلالأراضيالزراعية فيما أصبح يعرف (بالاسترقاق المقنع ) ولميقفالأمرعندهذاالحدبلوصلفيكثيرمنالأحيا نإلىالاعتداءعلىالمزارع وافتعال المشاكللإثارة الفتن بين المزارعين مما أدى لحدوث مواجهات نتجت عنهاإصاباتفيصفوفالمزارعينفضلاعنحرقالمزار عوتحطيمهاكماحصلفي)سدهياد(التابعللغايرةوس دود)منطقةانبط( بلديةكامورناهيكعنالشحناءوالبغضاءالتياستح كمتبينإخوة الدمأعداءاللحظةالذينكانواوقوداتسعربهناره موحدهممناكتوىبحرها وجنوا منها خسارة الأنفس والأهل’ أما توقيف المزارع والسدود فحدث ولا حرج كما هو حال مزرعة الشيخ إبراهيم ولد كجيل (انبط) ومزرعة (محمودولد محم ) ومزرعة( أهل ابيليل)في( احسي العكلة) بلدية كرو وسد (إبراهيم ولد اتمان ) بلدية الغايرة كل ذلك على مرآى من إدارة تتغاضى عن معاناتهم وأكثر من ذلك تنتهج سياستها التقليدية المتمثلة في الدفاع عن الأقوياء وتثبيط همم المستضعفين وتحميلهم المسؤولية كاملة عن واقع معقد يصعب التعامل معه والخروج منه بما يصون كرامة المزارع ويعيد إليه حقه المغتصب بدون وجه حق سوى أن بعض المرتزقة تعود بيع الأراضي والاستحواذ عليها بكل الطرق واشتد ساعده على ذلك وشاب غرابه دون أن يكون له وازع ديني يردعه . هنا يجد المزارع نفسه في موقف لا يحسد عليه ضغوط ومضايقات يعجز عنها الوصف وحاجة ماسة إلى العمل على نهج أسلافه الذين ألفوا الأرض وأحيوا مواتها لكن ذلك لم يغن عنه شيئا أن يكون اليوم بين فكي كناش وأمام أمرين أحلاهما مر فلا انتماؤه القبلي ينفعه ولا الدولة تحميه ,وأغرب ما في الأمر أن مضايقات المزارع غالبا ما تأتي ممن يرتبط بهم قبليا وربما أسياده السابقون الذين يفترض أن يدافعوا عنه ويحموه,كجزء منهم كامل الحقوق والأهلية لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.
إنما يعيشه المزارع في كرو جزء من واقع ظالم حرص البعض على بقائه واستخدم كل الوسائل لاستمراره وأقنع ضعفاء العقول بالرضوخ له والانسياق معه والانسجام للسير خلف القطيع لخلق انسيابية مع أجندة خفية ومعلنة يحركها فكر رجعي هدام يقف وراءه فقراء قلوب (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) وتوهموا أن الزمن يسير إلى الوراء وقد دفعهم إلى التمادي في أفعالهم المستهجنة والمستقبحة أن لا أحد ينكر عليهم مثل هذه التصرفات المرفوضة التي تعبر عن مبلغهم من العلم والأخلاق ورحمة المستضعفين المحتاجين . إن المزارعين في كرو منكوبون ودماؤهم مستباحة ويخوضون غمار معركة غير متكافئة طرفاها: النار والهشيم,ويتأوهون من الظلم ويطلقون صرخات استغاثة دون أن يسمع صدى لصرخاتهم المبحوحة و أنينهم يتردد من تحت الأنقاض وقد عميت الأبصار وكممت الأفواه , في مشهد يثير السخرية والضحك وشر البلية ما يضحك,وقد غاب دور الدولة التي تحتضن الجميع وتأخذ على يد الظالم ومن على شاكلته من الانتهازيين المتطاولين على الضعفاء’وهنا يطرح السؤال كسؤال ,لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: أ ما كان من الأولى ونحن في عالم يعيش أزمة اقتصادية حادة تضرب بعنف الإقتصادات المنهارة أن نوجه كل إمكاناتنا للإنتاج المحلي وتشجيع أصحابه ونقدم لهم كل ما نملك؟ –فلا حرية لشعب يأكل من وراء حدوده - أو على الأقل نتركهم وشأنهم ونمنع النزاعات حول الأراضي الزراعية ونأخذ على يد كل من تسول له نفسه تعطيلها واحتكارها حتى ولو كانت ملكا له فمن باب أولى ,ففي الحديث (من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه ).وبذلك نقطع طريق الاحتكار ومصادرة الأراضي مهما كانت الدوافع و المبررات التي يختلقها بعض المرتزقة متذرعا بامتلاك (طبعة) الأرض التي تعود للإدارة الاستعمارية والتي أوجدتها آنذاك ليس رغبة في خدمة الشعب بقدر ما هي وسيلة أتاحت الفرصة لتنفيذ أجندة استعمارية قذرة. فمن العار ونحن نزعم أننا دولة مستقلة مازلنا نتحاكم إلى طواغيت الاستعمار وتشريعاته أما آن لهذه ا لزمرة والشرذمة القليلون أن تستفيق من غيها وعبثها بمصالح الآخرين وتترك المجتمع يعيش بهدوء وسلام؟ حقا لقد بلغ السيل الزبى وفاضت الكأس ظلما وغصبا وارتشفها المزارع حتى الثمالة وذاق مرارة علقمها وشم نتن رائحتها الكريهة المؤذية ’في عالم انقلبت فيه القيم ,وأضحى الضعيف لقمة سائغة يتلاعب بها كل من يريد فرض الأمر الواقع وإحكام قبضته على أملاك القبيلة وكأنه صاحب الحق وغيره مجرد جزء تابع للقبيلة ويكفيه شرفا أن تقبل انتماءه اللفظي إليها في مجتمع ينظر إلى القبلية كنمط مقدس ينبغي الحفاظ عليه وعدم الخروج على أيقوناته الهزيلة المتهالكة . إن مجرد نظرة بسيطة تكشف واقع الذل والهوان والاحتقار ونير العبودية الذي يرزح تحته المزارع المسكين المغلوب على أمره كما تنكشف جوانب حملة الاستهداف التي يقودها سماسرة استحبوا العمى على الهدى وآثروا الظلم وإدارة ركنت إليهم وكانت لهم سندا وعونا على التزوير والتلفيق والمصادرة والهتك والنهب والاستيلاء على أراضي المزارعين في هذا المنكب البرزخي الذي يبدو في حالة غليان بركاني , فصول إذن من المعاناة أذابت كل معاني الإنسانية وغابت عنها أمارات الشفقة والرحمة وتجسدت فيها وحشية الإنسان وتغوله وشراسة قرناء السوء وقوة نارهم التي تلتهم المزارعين اليوم .

نقلا عن السراج الإخباري