مشاهدة النسخة كاملة : بدر الدين يعلق على تعديل قانون الوظيفة العمومية


أبو فاطمة
07-08-2011, 09:33 AM
بدر الدين يعلق على تعديل قانون الوظيفة العمومية

الوضعية المزرية لعمال الوظيفة العمومية والشغل
تضم وزارة الوظيفة العمومية قطاعين مهمين هما: الوظيفة العمومية وينظمها قانون 1993 الذي تقترحون علينا تعديله، والشغل الذي ينظمه قانون 2004.
ومن كل مكان تتوارد إلينا أنباء غير سارة عن هذين القطاعين، فعلى مستوى الوظيفة العمومية يشتكي العقدويون والأعوان من عدم وفائكم بالتعهد بدمجهم في سلك الوظيفة العمومية منذ صدور قانونها سنة 1993؛ ويشكو العمال غير الدائمين –وعددهم 12 ألف تقريبا- من الوضعية غير القانونية التي يوجدون فيها، كما يشتكون من تدني الرواتب التي تتراوح بين 21 و 40 ألف.
وهؤلاء العمال غير الدائمين موجودون في جميع الوزارات وفي جميع المهن، فمنهم السائقون والبوابون والكاتبات والميكانيكيون والوكلاء ومنهم المعلمون والأساتذة ومنهم القابلات اللاتي يبلغ عددهن 800 قابلة ومنهم عمال الخدمة المنجزة والعاملات الاجتماعيات... وتعتمد الدولة في 90 في المائة من عملها على هؤلاء نظرا لإحالة الكثير من الموظفين إلى التقاعد وتصفية العديد منهم في حملات التطهير التي قمتم بها بعد الانقلاب وتم إبدالهم في كثير من الحالات بعمال غير دائمين.
ويشتكي هؤلاء جميعا من وضعيتهم بعد التقاعد نظرا للاختلاف بين سن التقاعد لدى الوظيفة العمومية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وهم يطالبون جميعا بتسوية وضعهم غير القانوني وقد اعتصموا وتظاهروا دون جدوى حتى الآن كما يشتكي بعضهم من عدم الحصول على بدلات العمل وعلى تعويض عن الساعات الإضافية.
ومن جهتهم يشتكي المعلمون والأساتذة من تدني الرواتب وعدم صرف العلاوات المستحقة ويسجل الجميع بمرارة عدم زيادة الرواتب في عهد حكومتكم عكسا للحكومات السابقة اللهم إلا بالنسبة للوزراء وبعض أفراد الجيش.
ويشتكي المتقاعدون من جميع المهن والوزارات من تدني المعاشات في ظل تصاعد الأسعار المذهل، وإذا كان البعض يسجل بارتياح إزالة الفرق بين المتقاعدين قبل وبعد 2006، فإن الجميع يستغرب عدم زيادة المعاشات في عهد حكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
من جهتها تلجأ الشركات العمومية أيضا لاستخدام العمال غير الدائمين والبعض منها حكم القضاء عليه بعدم شرعية هذه الممارسة، إلا أن الدولة ترفض التنفيذ. كما تلجأ هذه الشركات لممارسة الكراء من الباطن لليد العاملة كما هو الحال في شركة الكهرباء وشركة المياه وموريتيل واسنيم. وهي ممارسة غير قانونية تحقق الشركات عبرها أرباحا طائلة على حساب حقوق العمال. فقد حققت موريتل أرباحا بقدر 9 مليارات و 600 مليون أوقية لسنة 2010 كما حققت اسنيم 150 مليار أوقية مع أن الشركتين ترفضان تسوية وضعية العمال غير الدائمين.
وهذا ما يبين أن السبب وراء الامتناع من تسوية هذه الوضعية ليس المشاكل المالية لهذه الشركات وإنما هو مجرد الرغبة في التلذذ بامتصاص دم هؤلاء العمال. وقد بدأ هؤلاء العمال يتمردون على هذا الواقع المرير وشنوا عدة نضالات: في اسنيم وفي الصحة وفي التعليم وفي سونلك واعتصموا أمام الوزارات وأمام الرئاسة ونفذوا إضرابات ومسيرات وكل ذلك بطريقة سلمية وحضارية، غير أن وزارتكم لم تحرك ساكنا مع أنها هي المشغل وهي المعنية بهذه المشاكل.
فعندما تقدمت أربع نقابات مركزية سنة 2010، بإنذار بالإضراب –وأنتم تعرفون أن الإنذار بالإضراب مجرد إيذان باندلاع نزاع جماعي بين رب العمل والعامل- وبدلا من أن تبادر وزارتكم إلى الدعوة للمفاوضات من أجل تفادي الإضراب دخلتم عملية مجابهة أدت إلى اندلاع الإضراب واستمراره. وفي هذه السنة تقدمت نقابات الصحة والتعليم بإنذارات بشن إضراب لتلبية مطالبهم ولكن وزارتكم تصرفت بنفس الطريقة، وقامت وزارة الصحة –وليست المؤهلة لذلك قانونا- بالمفاوضات بدلا من وزارتكم وتوصلت إلى حل في غيابكم مع النقابات.
والأمثلة كثيرة مما أدى إلى تدهور العلاقة بين الوزارة والنقابات الأكثر تمثيلا والأكثر وفاء والتزاما بحقوق العمال.
وبدلا من محاولة وضع حد لهذا التدهور في العلاقة مع هذه النقابات، تتمادى وزارتكم في استهداف النقابات، إذ قمتم بإقصائها من المجلس الأعلى وبمحاولة تغييبها عن اجتماعات مكتب الشغل الدولي. وكل ذلك بحجة أنكم لا تعرفون النقابة الأكثر تمثيلا بينما تمت المصادقة لكم في سنة 2010 على 30 مليون أوقية لتنظيم استفتاء لمعرفة النقابات الأكثر تمثيلا ولكن هذا الاستفتاء لم ينظم والمبلغ قد تم صرفه.
وهكذا فنتيجة لغياب الدولة ولغياب القانون ولغياب الحوار لا توجد سلطة للتنظيم ولا توجد مرجعية.
سيدي الرئيس
إن العدالة الاجتماعية في هذا المجال إنما تقاس -من بين أمور أخرى- بالعلاقة بين الحد الأدنى للرواتب والحد الأعلى لها. وإذا ما علمنا أن لدينا أقل حد أدنى للرواتب في المنطقة وهو 21 ألف أوقية وأكبر أعلى حد للرواتب في العالم وهو 7 ملايين أوقية، فسندرك إلى أي حد تتسع الفجوة بين أغنيائنا وفقرائنا وبين رؤسائنا ومرؤوسينا وإلى أي حد تكذب حكومتنا بادعائها موالاة الفقراء والمستضعفين.

نقلا عن تقدمي