مشاهدة النسخة كاملة : بحث حول الجنسية في القانون الموريتاني


twitter
07-06-2011, 08:40 PM
الجنسية في القانون الموريتاني

الشيخ ابراهيم ولد أحمدو
باحث حقوقي وطالب في سلك الماستر
حاصل على الإجازة في القانون العام

إنه لمن دواعي الغبطة و السرور أن أتقدم بإهداء هذا البحث المتواضع إلى والداي العزيزين رغم أن الشيء لا يهدى لصانعه.
كما أتقدم بإهداء هذا الأثر إلى الإخوة و الأخوات وجميع الأهالي.
كما أهدي هذا العمل المتواضع إلى كل من رافقوني طيلة مشواري الدراسي وأخص بالذكر طلبة السنة الرابعة قانون عام
راجيا لهم مسيرة موفقة .

-----------

ما إن يتم الاعتراف لدولة ما بشخصيتها القانونية فإنه يجب عليها أن تبين حدودها الإقليمية وتحدد عناصرها البشرية , ويتم تحديد العنصر الأخير بواسطة الجنسية و التي هي رابطة سياسية وقانونية يغدو الفرد بمقتضاها عضوا في الجماعة الوطنية.
ويسمى من يتمتع بهذه الرابطة بالوطني وعكسه يسمى الأجنبي.
ومن الجنسية تنبثق حقوق الفرد و واجباته فهي الغطاء الذي يدافع في ظله الفرد عن حقوقه اتجاه الدولة وهي كذلك التي يتم على أثرها إلزام الفرد بواجباته نحو الدولة و المجتمع الذي ينتمي إليه .
وقد نصت الأمم المتحدة على الجنسية ضمن الحقوق الأساسية للإنسان وذلك في وثيقة الإعلان العالمي للحقوق الإنسان .
وقد يثير موضوع الجنسية عدة تساؤلات منها :
- ما هي الجنسية ؟وهل هي علاقة تنظيمية بين الشخص والدولة أم هي تعاقدية ؟
- ما هي الضمانات التي يكفلها المشرع للمتجنس الذي يدخل في قانون جنسيته ؟
- وهل هناك مبادئ يراعيها المشرع عند منحه الجنسية لشخص ما أو منعها من شخص آخر ؟
أرتئ الباحث دراسة هذا الموضوع في القانون الموريتاني انطلاقا من أهميته التي تكمن في الحفاظ على وحدة هذا البلد و تاريخه في ظل التدفق البشري الهائل الذي تشهده البلاد خاصة في ظل عودة المبعدين و في هذه الوضعية بالذات أصبح من المهم وضع النقاط على الحروف وتبيين الموريتاني من غيره ووضع قانون جديد يراعي مبادئ أكثر شمولا للمتجنس و المسترد والضرب بشدة على يد أصحاب النفوس المنحرفة التي تحاول العبث بجنسية هذا البلد .
ورغم الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث والمتمثلة في شح المصادر وغياب مقالات فقهية في الموضوع حاولت جاهدا التغلب على هذه الصعوبات باعتمادي على قانون الجنسية الموريتاني، و دراسات في القانون المقارن .
وقد تم تقسيم هذا البحث على النحو التالي :
الفصل الأول : الجنسية وطرق اكتسابها
الفصل الثاني : فقدان الجنسية والتجريد منها

الفصل الأول :
الجنسية وطرق اكتسابها

الجنسية نوعان : أصلية ومكتسبة ،الجنسية الأصلية ( la nationalité d’origine ) وهي التي تثبت للشخص منذ ميلاده ولو أقيم الدليل عليها بعد ذلك ولعله لهذا السبب [1] يسميها البعض بجنسية الميلاد ولما كانت هذه الجنسية تفرضها الدولة على الشخص منذ ميلاده فإن البعض يميل إلى تسميتها بالجنسية المفروضة .
أما الجنسية المكتسبة nationalité A caisse فهي التي تثبت للشخص في تاريخ لاحق على ميلاده ومن غير أن ترد بأثر رجعي إلى وقت الميلاد ،ولما كان هذا النوع من الجنسية تلعب إرادة الفرد المتجنس دورا واضحا فيه فإن البعض يسميها الجنسية المختارة nationalité d’élections وقد حدد المشرع الموريتاني [2] مجموعة من الشروط التي يؤدي توافرها في شخص ما إلا اكتساب الجنسية الموريتانية الأصلية أو الجنسية المكتسبة .

المبحث الأول:
تحديد مفهوم الجنسية وطبيعتها القانونية


المطلب الأول:
مفهوم الجنسية
أولا: تعريف الجنسية
يختلف الفقهاء عند تحديدهم المقصود بالجنسية اختلافا بينا يرجع في جوهره إلى اختلافهم حول موضع الجنسية من القانون العام أو القانون الخاص فبعض الفقهاء يعرفها بأنها(رابطة سياسية يغدو الفرد بمقتضاها عنصرا من العناصر المكونة على الديمومة لدولة من الدول) أو أنها (رابطة سياسية تربط 1 الفرد بدولة معينة ) وهي عند البعض ممن يهملون جانبها السياسي ( تبعية الشخص قانونا للسكان المكونين لدولة) أو أنها ( رابطة قانونية تربط الفرد بدولة ذات سيادة هو قانونا من رعاياها ) ويرى آخرون أنها ( صفة في الشخص قوامها رابطة سياسية وقانونية بينه 2 وبين دولة هو عنصر من عناصر تكوينها).
يتضح من هذه التعاريف أن للجنسية جانبين : جانب قانوني وآخر سياسي فالجنسية رابطة قانونية بمعنى أن القانون هو الذي يحكم نشأتها وزوالها كما يحدد مختلف الآثار التي تترب عليها ، وهي أيضا رابطة سياسية لأنها تقوم على فكرة الولاء السياسي للفرد إزاء دولته،هذا الولاء يتمثل في شعور الفرد بكيانه كعضو في شعب الدولة وفي استعداده للقيام بما تفرضه عليه تلك العضوية من أعباء تتصل بمصالح هذا الشعب في مجموعه
ثانيا: تطور فكرة الجنسية ( تاريخ الجنسية )
يعتبر اصطلاح الجنسية حديثا في استعماله ولو أن فكرة الجنسية نشأت بطبيعة الحال مع فكرة الدولة ذاتها .
1 ـ الجنسية في الإسلام :
في الإسلام تعتبر الجنسية لاصقة بالدين غير منفصلة عنه فالمسلمون أينما كانوا يؤلفون ( أمة ) 1 واحدة وعليه فقد ميز الإسلام بين المسلمين من جهة وبين الذميين والمستأمنين والمحاربين من جهة ثانية .
فالذمي مرتبط مع المسلمين بعهد الذمة ،يدفع الجزية ويعفى من الزكاة .
أما المستأمن أو المعاهد فإقامته مؤقتة في دار الإسلام بموجب أمان خاص أو عام وتبلغ مدة إقامته سنة واحدة ويوم واحد فقط .
أما المحاربون : وهم الفئة الثالثة من غير المسلمين فلا هوادة معهم لأنهم عبارة عن عبدة أوثان لا يؤمنون بالله تعالى .
وقد قالت جميع المذاهب بمقاتلتهم باستثناء المذهب الحنفي الذي اكتفى بفرض الجزية عليهم.
2 ـ التطور التاريخي للجنسية : كانت صفة المواطن تكتسب في روما عن طريق الأصل العائلي ( origo ) وهو أسبق الأسس

لكسب الجنسية في المدن القديمة 1 كما عرفت روما التجنس وكسب الجنسية بفضل القانون
par la bienfait de la loi
لكسب الجنسية اللاحقة على الميلاد .
وعقب انهيار الإمبراطورية الرومانية تلى ذلك عهد الإقطاع وفيه كانت تبعية الفرد لسيد الإقطاعية تقوم على صلته بالإقليم ثم أخذ نظام الإقطاع في التدهور وبدأت سلطة الملوك تحل محل سلطة السيادة الإقطاعية فتحول معنى الجنسية من الخضوع لسيد الإقطاعية إلى الخضوع لشخص الملك وأخيرا شبت الثورة الفرنسية وخلقت بعض المبادئ السياسية المثالية ،فاستعمل اصطلاح الجنسية بمعنى انتماء الفرد إلى الدولة ذاتها .وقد ساد هذا المبدأ في القرن التاسع عشر.

المطلب الثاني :
الطبيعة القانونية للجنسية

أولا: الجنسية بين القانون العام والقانون الخاص :
بدأت هذه الإشكالية عندما صدر التقنين الفرنسي في أوائل القرن التاسع عشر متضمنا قواعد الجنسية قبل النصوص الخاصة بحالة الأشخاص فاتجه رأي الفقه بشكل عام 2 إلى اعتبار الجنسية من القانون الخاص واستمر الحال على هذا الوضع إلى أن صدر حكم الدوائر المجتمعة لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 02/ فبراير/ سنة 1921 والذي قضى بأن الجنسية من مسائل القانون العام وأراد الشارع الفرنسي أن يدعم مسلك القضاء فحذف النصوص الخاصة بالجنسية من المجموعة المدنية وأصدر تشريعا للجنسية قائما بذاته في سنة 1928 م.
ويرى 1 "جابر إبراهيم الراوي" إن النطاق الموضوعي للقانون الدولي الخاص يشمل تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي أما قواعد الجنسية فإنه يعتبرها من مواضيع القانون العام ، وبالتالي فإنها ينبغي أن تدرس ضمن مادة القانون العام.
ثانيا: طبيعة الجنسية (الجنسية علاقة تعاقدية أم تنظيمية )
ذهب بعض الفقهاء وعلى رأسهم 2 الأستاذ الفرنسي ( Waiss )إلى تكييف رابطة الجنسية بأنها رابطة تعاقدية تنشأ عن عقد تبادلي بين الفرد والدولة ، فإرادة الدولة يصدر التعبير عنها مقدما بما يقرره الشارع من أحكام تحدد مختلف الشروط التي تكسب بها الجنسية أما إرادة الفرد فقد يكون التعبير عنها صريحا كما هي الحال بالنسبة للتجنس الذي يمنح بناء على الطلب.
وقد يكون التعبير عنها ضمنيا ويستخلص من عدم رفض الشخص لجنسيته وعدم سعيه لتغييرها وقد تكون إرادة الفرد مفترضة كما هو الشأن بالنسبة للجنسية التي تثبت لشخص عند ميلاده
حيث تبنى هذه الجنسية على ما يمكن أن تتجه إليه إرادة الطفل لو أمكنه التعبير عن تلك الإرادة.
هذه هي فكرة الجنسية التعاقدية التي لم تلقى في الواقع قبولا في الفقه الحديث والرأي منعقد في الوقت الحاضر على أن الجنسية رابطة قانونية تنشئها الدولة بقرار من جانبها حيث لا مجال لإطلاق مبدأ سلطان الإرادة , ولذلك تنعت الجنسية بكونها علاقة تنظيمية 1 لا تعاقدية تقوم الدولة بإنشائها وتضع قواعدها مقدما , ويكون دور الفرد قاصرا على الدخول في هذه الجنسية متى توفرت في حقه الشروط المتطلبة.
ثالثا : هل للأشخاص الاعتبارية جنسية
الجنسية وصف يلحق الشخص الطبيعي بصفته الفردية وبناء على هذا لا يلحق وصف الجنسية مجموعات الأفراد 2 فلأسرة مثلا لا تتمتع بجنسية ما لأن الوحدة التي يتكون منها عنصر السكان في الدولة هي – من الوجهة القانونية – الفرد وليس الأسرة , وبذلك لا تلحق الجنسية الأشخاص المعنوية لأن فكرة الجنسية تتنافى مع طبيعة الشخص المعنوي .
ومع ذالك درجت بعض التشريعات على استخدام تعبير * ) جنسية الأشخاص الاعتبارية (
وإن اختلفت في المعيار الذي على أساس منه تـقر بإضفاء صفة المواطنة على الشخص المعنوي وهناك أمثلة عدة منها ما نصت عليه المادة 3 41 من القانون التجاري المصري بشأن الشركات المساهمة بقولها » جميع شركات المساهمة التي تؤسس في القطر المصري يجب أن تكون مصرية وأن يكون مركزها بالقطر المذكور « .
ومن ذالك أيضا نص المادة ( 80 ) من قانون التجارة للبناني الذي ينص على أنه » يجب أن يكون لجميع الشركات المغفلة المؤسسة في لبنان مركز رئيسي في الأراضي اللبنانية وتكون هذه الشركات حكما رغم كل نص مخالف من الجنسية اللبنانية « .
وفي العراق يستفاد من نص المادتين 232 – 289 من قانون الشركات رقم 31 سنة 1957 أن المعيار لاعتبار شركة المساهمة عراقية هي أن تؤسس في العراق و إلا كانت أجنبية .

المبحث الثاني :
كسب الجنسية ) الأصلية – الطارئة (

المطلب الأول :كسبالجنسية الأصلية

وهي الجنسية التي تثبت للشخص 1 بسبب ولادته وقد نص عليها المشرع الموريتاني في المادة الأولى بقوله » يحدد القانون من هم 2 الأشخاص الذين يتمتعون عند ولادتهم بالجنسية الموريتانية كجنسية أصلية «
والجنسية التي تثبت للشخص منذ ميلاده تبنى على أساسين :
الأساس الأول هو حق الدم , الأساس الثاني هو حق الإقليم
أولا : حق الدم
يقصد بحق الدم حق الفرد في أن تثبت له الجنسية الأصلية استنادا إلى رابطة البنوة أي حقه في أن يأخذ جنسية الدولة التي ينتمي إليها آباؤه وذلك بمجرد ميلاده 1 والنسب الذي يعول عليه هو النسب من جهة الأب كما هو الحال في جميع الدول العربية إلا أن هذه التشريعات عادة ما تعول من باب الاستثناء على حق النسب من جهة الأم قاصدة بذلك تفادي حالات انعدام الجنسية بالنسبة للطفل , وهو ما يتحقق في حالة ما إذا لم يثبت نسب طفل إلى أبيه قانونا أو كان أبوه عديم الجنسية أو مجهولها 2 .
وهذا ما جرى به العمل في التشريع الموريتاني الذي أعطى الأولوية لحق الدم من الأب , أما النسب من جهة الأم فلا يلجا إليه المشرع إلا في الحالات الاستثنائية التي ذكرنا.
وقد ورد في المادة الثامنة من قانون الجنسية الموريتانية على أنه : يعد موريتانيا.
1 – الطفل المولود الأب موريتاني
2 – الطفل المولود لأم موريتانية ولأب بلا جنسية أو مجهول الجنسية
3 – الطفل المولود في موريتانيا لأم موريتانية ولأب من جنسية أجنبية وله أن يتخلى هذه الصفة في السنة التي تسبق بلوغه سن الرشد.
واعتمادا على هذا النص يكون موريتانيا
1 – الطفل المولود لأب موريتانيا :
ولا يهم إن كان هذا المولود ولد داخل التراب الوطني أم خارجه فتثبت له صفة الموريتاني منذ الميلاد 1 بالإضافة ولا خيار لهذا المولود فيها بل هي مفروضة عليه ولا يمكن له الإنفكاك إلا بالتخلي عنها عن طواعية واختيار وقد بينت ( المادة 39 )من قانون الجنسية كيفية الإجراءات التي تتبع في هذه الحالة .
ولا عبرة في نظر المشرع بطبيعة جنسية الأب التي يتمتع بها هل هي أصلية أم مكتسبة ولا عبرة في هذا الصدد كذلك بجنسية الأب أثناء الحمل وإنما العبرة بجنسيته لحظة الولادة. 2
و الجدير بالذكر أن الجنسية الموريتانية الأصلية تسند للطفل حتى ولو كان أبوه مجهولا وثبتت نسبته له في ما بعد ذلك لأن ثبوت النسب أو الإقرار به يعتبر كاشفا للجنسية
لا منشئا لها .
والأصل تبعا لذلك أن ينسب الولد لأبيه وأن يرث عنه جنسيته الأصلية ولكن القوانين الحديثة أصبح بعضها يحاول مساواة المرأة الأم بالأب الوالد في الأخذ بقاعدة النسب 3 في الجنسية التي تعتمد على حق الدم ولكن بالنسبة للأم في صورة ضيقة .
2 – الطفل المولود لام موريتانية ولأب بلا جنسية أو مجهولها :
أخذ المشرع الموريتاني بحق الدم المستمد من الأم خوفا من انعدام الجنسية وأخذا باعتبارات منها تأثر المولود من أم موريتانية بالمجتمع الذي يعيش فيه وهو مجتمع وطني يملي عليه الولاء 1 للدولة كما هو مفروض.
كما أخذ به اعتبارا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية و التي من أهمها مرجعا اتفاقية لاهاي المؤرخة في أبريل 1930 و التي نصت في مقدمتها على » إن المثل الأعلى ……هو القضاء على ظاهرتي تعدد الجنسية وانعدام الجنسية «
وقد وضع المشرع الموريتاني شروط للاعتداد بحق الدم من جهة الأم للحصول على الجنسية.
– يجب أن تكون الأم موريتانية ولا يهم إن كانت جنسيتها أصلية أم مكتسبة كما لا يعد من المهم أن كانت حصلت عليها قبل الحمل أو بعده, فالعبرة في تحديد الجنسية الأصلية لتاريخ الولادة لا لتاريخ الحمل ،فإن كانت أجنبية أثناء الحمل ثم كسبت الجنسية الموريتانية قبل الميلاد يصبح المولود موريتانيا طالما كان أبوه مجهول الجنسية أوعد يمها ، ولا فرق في أعمال هذا النص أن تتم الولادة في موريتانيا أو خارجها. خلافا للمشرع المصري الذي اشترط أن يدعم حق الدم من جهة الأم في هذه الحالة بحق الإقليم ،أي الميلاد في مصر 1
ـ الولادة من أب مجهول أوعد يم الجنسية .
لا تسند الجنسية للطفل في هذه الحالة إلا بإجماع شرطي النص وهما :الولادة من أم موريتانية ، والولادة من أب مجهول أو عديم الجنسية و باجتماعهما تسند الجنسية الموريتانية للطفل بمجرد ولادته 2 والأصل أن المولود لأب مجهول أوعد يم الجنسية يرث عنه ابنه انعدام الجنسية كما يرث الابن الأب عديم الجنسية انعدام الجنسية3 هو الآخر وقد يثور التساؤل عن حكم اكتساب الأب لجنسية لاحقة بعد أن كان معدومها أو للكشف عن جنسية سابقة كانت ثابتة له فما هي الوضعية القانونية للطفل في هذه الحالة .
نص المشرع المغربي في المادة 8 الفقرة الأولى من قانون الجنسية على أنه » لا يؤثر نسب الوالد على جنسيته إلا إذا ثبت هذا النسب قبل بلوغه 4 سن الرشد « .
أما إذا ثبت نسب الطفل بعد الميلاد وأتضح أن الأب ينسب بجنسيته لإحدى الدول الأجنبية فإنه في هذه الحالة سيخضع لمقتضيات أخرى تختلف باختلاف مكان الولادة ألا وهي مقتضيات أحكام الطفل المولود من أم موريتانية وأب أجنبي, وإن كانت الولادة في موريتانيا ظل الطفل متمتعا بالجنسية الموريتانية مع إعطاء حق الخيار في السنة السابقة لبلوغه سن الرشد في البقاء عليها أو التنازل عنها .
3 – الطفل المولود من أم موريتانية وأب أجنبي :
يتضح من نص المادة الثامنة في فقرتها الثالثة أن المولود من أم موريتانية وأب أجنبي , تسند إليه الجنسية الموريتانية كجنسية أصلية ذلك بشرط أن تكون الولادة في موريتانيا وبالمفهوم المعاكس فإنه إذا كانت ولادته خارج موريتانيا فإنه لا يكون موريتانيا ,بل يمكن له في السنة السابقة لبلوغه سن الرشد أن يطلب اكتساب الجنسية الموريتانية 1 خلافا للمشرع الموريتاني لم تأخذ تشريعات المغرب العربي وخاصة الجزائر و المغرب بهذه الفقرة , حيث جاء الفصل 6 من قانون الجنسية المغربي بالجنسية الأصلية المترتبة عن النسب فقال:
» يعتبر مغربيا
أولا : الولد المنحدر من أب مغربي
ثانيا :الولد المزداد من أم مغربية وأب مجهول 2 «
وهذان هما الصورتان الوحيدتان للتاني تسند فيهما الجنسية على أساس حق الدم.
وتجدر الإشارة إلي أن المشرع الموريتاني في هذه الحالة لم يفرض الجنسية على المولود بل ترك له حق التنازل عنها كما جاء في نص المادة 3
ثانيا : كسبالجنسية الموريتانية على أساس حق الإقليم
تكتسب الجنسية الموريتانية على أساس حق الإقليم بالرغم من أن التشريع 1 الموريتاني أعتد في بناء الجنسية الأصلية بحق الدم إلا أنه بجانب ذلك أعتد أيضا بالرابطة الترابية كوسيلة أخرى لإسناد هذه الجنسية تفاديا لظاهرة انعدام الجنسية2 ويقصد بالرابطة الترابية للإقليم الموريتاني مجموع التراب الوطني و المياه الإقليمية والسفن والطائرات ذات الجنسية الموريتانية , وقد عبر عنه المشرع الموريتاني في الفصل الثاني عشر من قانون الجنسية بقوله » من أجل تحديد التراب الموريتاني يجب في كل زمان ومكان أن تأخذ بعين الاعتبار التعديلات الناتجة عن تصرف السلطة العمومية الموريتانية وعن مقتضيات المعاهدات «
وفي سبيل تبرير الأخذ بحق الإقليم كأساس لإخفاء الجنسية الأصلية قال البعض بعدة حجج و مبررات ردا على مؤيدي الأخذ بحق الدم وأهم هذه الحجج أنه لما كان الفرد يتأثر بالبيئة و الوسط الاجتماعي الذي ينمو فيه فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى اندماج الشخص في الجماعة ونمو الشعور الوطني لديه وإحساسه بالولاء تجاه الدولة .
وعادة ما تكون الدولة التي يولد بها الفرد هي الدولة التي توطن بها والداه وأقاما فيها وهو ما من شأنه أن يخلق بين الفرد و الإقليم رابطة حقيقية لاعرضيه 3
وقد عالج المشرع الموريتاني اكتساب الجنسية على أساس حق الإقليم في كل من المادتين التاسعة والعاشرة وسنقسم الموضوع على أساس ما جاء فيهما.
1 ـ الطفل المولود في موريتانيا من أجنبي ولد هو الآخر فيها
تسند الجنسية الموريتانية الأصلية للطفل المولود في موريتانيا من أب أجنبي ، وقد نص المشرع على هذه الحالة في الفصل التاسع الفقرة الأولى » يعد موريتاني الطفل المولود في موريتانيا من أب أجنبي ولد هو الآخر فيها« 1
وإذا تصفحنا مضمون هذه الفقرة نستنتج مجموعة من الشروط ينبغي توافرها لإسناد الجنسية الموريتانية .
ـ أ ن تكون ولادة الطفل في موريتانيا
ـ أ ن يكون أبوه أجنبيا .
ـ أن يكون الأب مولودا في موريتانيا
أما فيما يتعلق بالأم فلم يضع المشرع أي شرط بشأنها حيث اكتفى بولادة الطفل من أب أجنبي ويستبعد هنا أن تكون الأم موريتانية و إلا خضعنا لمقتضيات المادة الثامنة الفقرة الثالثة .
فالمشرع اشترط في هذه الحالة ما يسمى بالميلاد المضاعف ويعني أن تكون واقعة ميلاد الابن والأب معا في موريتانيا والغاية المتوخاة من ذلك تتمثل في تحقيق الاندماج في المجتمع الموريتاني لأنه بميلاد جيلين متعاقبين أي توطن الأسرة فيها يجعلها مشاركة أهلها في مشاعرهم وأمانيهم ومن ثم تتدعم قرينة الاندماج في المجتمع وعليه فإذا توفرت الشروط السابقة الذكر في الطفل فإن المشرع يسند إليه الجنسية الموريتانية كجنسية أصلية في حين أن هناك من التشريعات التي تأخذ بهذه الوضعية في إسناد الجنسية المكتسبة 1 لا الجنسية الأصلية كما هو الحال في قانون الجنسية المغربي .
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد استثنى من هذه الحالة أبناء الجالية الدبلوماسية المولودين في موريتانيا » لا تنطبق هذه الأحكام على الأطفال المولودين في موريتانيا
لوكلاء دبلوماسيين أو قنصليين من جنسيات أجنبية « .
2 - الطفل المولود في موريتانيا من أم أجنبية
عالج المشرع هذه الحالة في المادة التاسعة من قانون الجنسية الموريتانية في فقرتها الثانية، وذلك بقوله(( يعد موريتانيا الطفل المولود في موريتانيا لأم أجنبية مولودة هي الأخرى في موريتانيا وله أن يتخلى عن هذه الصفة في السنة التي تسبق بلوغه سن الرشد 2
ويستنتج من هذا النص لزوم توافر الشروط التالية :
ـ أن تكون ولادة الطفل في موريتانيا
ـ أن تكون ولادة الأم أيضا في موريتانيا
ـ أن تكون الأم أجنبية
وفي هذه الحالة لم يضع المشرع أي شرط بشأن الأب حيث اكتفى بولادة الطفل من أم أجنبية ، وبطبيعة الحال يستبعد أن يكون موريتانيا في هذه الحالة وإلى خضعنا لمقتضيات الفصل الثامن الفقرة الأولى، وكما هو الأمر في الوضعية السابقة فقد اشترط المشرع في هذا أن تكون واقعة ميلاد الأم والابن معا في موريتانيا ــ أي الميلاد المضاعف ــ إلا أنه بميلاد جيلين متعاقبين في موريتانيا وتوطن الأسرة فيها يجعلها تشارك أهلها في مشاعرها وأمانيها وبالتالي تتدعم قرينة الاندماج .
3 ـ الطفل المولود في موريتانيا من أبوين مجهولين:
معظم التشريعات الجنسية تعتبر الولد الطبيعي الذي يولد في إقليمها من رعاياها حتى لا يبقى بدون جنسية ، والمقصود بالأبوين المجهولين 1
أن يكونا غير معروفين والمولود من أم غير معروفة وأب لم تثبت نسبة المولود إليه ، وقد منح المشرع لمثل هذا المولود الجنسية على أساس مكافحة حالة وجود شخص بدون جنسية.
والجنسية التي يتمتع بها تظل ثابتة له مادامت جنسيته لوالده لم تثبت قانونا ، ولكن تزول عنه بمجرد ثبوت ولادته خارج موريتانيا ـــ إن كان لقيطا ـــ أو ثبوت نسبه لوالديه حيث يعد كأن لم يكن موريتانيا إذ اثبت خلال قصوره 2 انتسابه إلى أجنبي ، وإذ اثبت نسبه لوالديه وكانا موريتانيين أو كان الأب وحده موريتانيا أو كانت الأم وحدها موريتانية ولأب مجهول أوعد يم الجنسية ففي هذه الحالة تبقى له الجنسية الموريتانية وفقا لأحكام المادة الثامنة من قانون الجنسية الموريتاني.

المطلب الثاني :
الجنسية المكتسبة (الطارئة)
الجنسية المكتسبة هي تلك التي تلحق بالفرد في تاريخ لا حق على الميلاد ومن غير أن تستند إلي هذا التوقيت ومن أهم ما يميز الجنسية المكتسبة عن الجنسية الأصلية أنها لا تفرض بقوه القانون وإنما هي بمثابة منحة من الدولة تعطيها لمن تشاء وتحجبها عن من تشاء. و هذا لا يعني انه لا مجال لإرادة الفرد في اكتسابها فقد يكون للفرد دورا إيجابيا في اكتساب الجنسية الطارئة بمعني أن اكتساب الجنسية لا يتحقق إلا بطلب صريح من جانبه وقد يكون دور إرادة الفرد سلبيا فتملك الدولة في هذه الحالة منحه الجنسية دون طلب منه و يكون له الحق في رفض هذه الجنسية في حالة ما إذا أراد ذالك.
وان تعددت الأسباب التي يمكن بمقتضاها الحصول علي الجنسية المكتسبة إلا أنها تتمحور جميعا حول فكرة جوهرية قوامها توافر رابطة كافية بين الفرد والدولة
وتكتسب الجنسية الموريتانية الطارئة علي أساسين
أولا : التجنس بالجنسية لأول مرة
يتفق كتاب القانون الدولي الخاص بان التجنس طريقة من طرق اكتساب الجنسية الطارئة يحصل به الشخص علي جنسية دولة أخرى بموجب قرار تصدره السلطة المختصة بعد توافر شروط معينة وقد نص المشرع على التجنس باعتباره طريقا لاكتساب الجنسية الموريتانية في المواد
من المادة الثالثة عشر إلى المادة الرابعة و العشرون وسنعالج في هذه النقطة
ـ التجنس علي أساس الإقامة
ـ التجنس القائم علي الارتباط العائلي
ـ حق الدم أو حق الإقليم المقتر ن بالإقامة
1: التجنس القائم على أساس الإقامة
نصت المادة 18 من قانون الجنسية الموريتاني ( المعدلة بمقتضى القانون رقم 73 – 186 الصادر بتاريخ 30 / 07 / 73 ( على أنه« لا يمكن لأي كان أن يتجنس باستثناء من أقام بصورة اعتيادية في موريتانيا لمدة عشر سنوات على الأقل قبل تقديمه لطلب بذالك… ».
تجمع التشريعات المقارنة على اعتبار إقامة الأجنبي على إقليمها فترة معينة من الزمن – تختلف من دولة لأخرى – دليلا 1 على اندماجه في جماعتها الوطنية وتوطد أواصر العلاقة بها على النحو الذي يبرر له تقديم طلب التجنس بجنسيتها متى توافرت شروط أخرى معينة.
ولم يشذ المشرع الموريتاني عن هذه التشريعات كما جاء في المادة 18 حيث حدد مدة الإقامة قبل تقديم الشخص طلبه للحصول على الجنسية بعشر سنوات , وهي نفس المدة التي
حددها المشرع العراقي 1 في قانونه الصادر 43 لسنة 1963 في مادته الثامنة.
وإذا ما رجعنا إلي الفصلين 18 – 19 2 والذين خصصهما المشرع الموريتاني لاكتساب الجنسية عن طريق التجنس لوجدنا لزوم توفر عدة شروط جوهرية في الشخص الأجنبي طالب التجنس .
الشرط الأول : الإقامة في موريتانيا مدة عشر سنوات
وقد أوجب المشرع أن تكون هذه الإقامة بصفة اعتيادية وغير منقطعة ويعني ذلك أن المعني بالأمر يجب عليه أن تكون إقامته متواصلة في نظر المشرع الموريتاني .
الشرط الثاني : أن يكون الشخص سليما
و معناه أن يكون سالما من الأمراض و العاهات الجسمية و العقلية وقد ورد هذا الشرط في المادة التاسع عشر من قانون الجنسية الموريتاني في فقرتها الأولى 9/1 حيث نص المشرع على انه « لا يستفيد من التجنيس من لم يتم التحقق من أنه سليما جسميا وعقليا ….. »
ونشير إلى أن أغلب تشريعات الجنسية في معظم الدول تنص على هذا الشرط
الشرط الثالث : لإلمام بلغة من اللغات الوطنية
يجب على الأجنبي طالب الجنسية أن يكون ملما وعلى معرفة تامة بإحدى اللغات الوطنية الواردة في الدستور والتي أضاف إليها المشرع بعض اللغات الأخرى في المادة التاسعة عشر من قانون الجنسية الصادر بتاريخ 61 في الفقرة الثانية .
وقد أقرت هذا الشرط معظم التشريعات في دول العالم مع اختلاف في الصياغة
الشرط الرابع : حسن السيرة والسلوك
يشترط في طالب تجنيس أن يكون حسن السيرة والسلوك ولم يحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف ما لم يمكن قد رد إليه اعتباره .
فوجود مثل هذا الشرط إنما قصد به المشرع حماية المجتمع من العناصر التي اعتادت ارتكاب الجرائم وإثارة القلاقل والفتن 1 .
وقد ورد في آخر المادة 19 من قانون الجنسية الموريتاني « يمكن أن لا تؤخذ بعين الاعتبار 2 عند تطبيق هذه المادة العقوبات الصادرة في الخارج لارتكاب جنح سياسية عند تطبيق هذا النص»
الشرط : الخامس : أن لا يكون موضع مقرر أبعاد
الشرط السادس : أن يكون بالغا سن الرشد
وقد جاء هذا الشرط في المادتين 20-21 حيث جاء في الأخيرة « لا يمكن للقاصر التقدم بطلب التجنس إلا بعد بلوغه الثامنة عشر من العمر ويمكنه ذالك دون ترخيص »
2 : الزواج
يعتبر الزواج سببا من أسباب اكتساب الجنسية فالمرأة المتزوجة تكسب جنسية الزوج
في بعض التشريعات الحديثة. على أساس مبدأ وحدة الجنسية في العائلة في حين تأخذ بعض التشريعات بمبدأ استقلالية الجنسية في العائلة
وقد أخذ المشرع العراقي بالمبدأين ولكنه لم يثبت على أحدهما.
في حين أخذ المشرع التونسي بمبدأ وحدة جنسية العائلة التي تكتسب بقوة القانون ونفوذه .
فالأجنبية التي تتزوج تونسيا و كان قانونها الوطني يجردها من جنسيتها متى تزوجت أجنبي فإنها تصبح تونسية منذ تاريخ عقد زواجها .
أما المشرع الموريتاني فمن خلال المادة 71 يمكننا أن نستشف أنه كان يأخذ بمبدأ وحدة الجنسية غير أنه بعد التعديلات الجديدة راعى المبدأين معا فهو لم يفرض على المرأة التي تتزوج من موريتاني اكتساب الجنسية الموريتانية بصورة حتمية , بل اعتمد على وجوب تقديم المرأة بطلب تعبر فيه عن رغبتها في اكتساب الجنسية الموريتانية , هذا ما نصت عليه آخر تعديلات لقانون الجنسية حيث جاء في المادة 16 « يمكن للمرأة الأجنبية المتزوجة من موريتاني أن تكسبالجنسية الموريتانية بناء على طلب صريح منها بعد انقضاء خمس سنوات على زواجها »
ومن خلال هذا النص نستنتج الشروط التالية:
الشرط الأول : أن تكون الزوجة أجنبية والزوج موريتاني ولا يهم إن كانت جنسيته مكتسبة أو أصلية
الشرط الثاني : مرور خمس سنوات على تاريخ الزواج
ولم ينص المشرع على مكان إقامة الزوجين هل هي في موريتانيا أم خارجها والأقرب للمنطق أن تكون إقامة الزوجة الأجنبية مع زوجها في موريتانيا لتمكينها من الاندماج في المجتمع الموريتاني .
الشرط الثالث : تقديم طلب
ويقدم إلى وزير العدل وتعبر فيه الزوجة الأجنبية عن رغبتها في اكتساب الجنسية الموريتانية ،ولم تنص المادة على إمكانية رفض الطلب من وزير العدل.
3 : اكتساب الجنسية (الطارئة )عن طريق الولادة
(حق الدم ــ حق الإقليم)
تأخذ كثير من الدول بحق الإقليم كسبب لاكتساب الجنسية الطارئة 1 مع الإقامة فترة معينة تكفي لاندماج الشخص في شعب الدولة فالجنسية التي تلحق الشخص على أساس حق الإقليم المقترن بالإقامة فترة معينة تكفي لاندماج الشخص في شعب الدولة ، تعتبر جنسية طارئة لأنها وإن كانت تسند إلى سبب يعود إلى وقت الميلاد إلى أنها لا تلحق الشخص إلا وقت بلوغه سن الرشد بالإقامة .
وتأخذ دول أخرى بحق الدم المنحدر من الأم ولكنها ترى أنه لا يكفي للدخول في جنسية الدولة بصفة أصلية فتأخذ به للدخول في جنسيتها دخولا لاحقا على الميلاد فيقترن حق الدم بالإقامة فترة معينة تكفي لاندماجه في شعب الدولة ويترك له طريق الخيار في الحصول على الجنسية أور فضها.
أما المشرع الموريتاني فلم ينص على الإقامة بل اكتفى بأن تختار الجنسية الموريتانية في السنة السابقة لبلوغه سن الرشد المولود لأم موريتانية وأب أجنبي المادة 13الفقرة الأولى واكتفى بحق الإقليم في الميلاد المضاعف من جهة الأم الأجنبية و يترك الخيار للطفل بأن يقبل الجنسية أو يرفضها .
ثانيا : التجنس القائم على استعادة الجنسية
يمكن تعريف هذه الصورة من صور التجنس 1 بأنها عودة لاحقة لجنسية سابقة ومعظم قوانين الجنسية تجيز استرداد جنسية الدولة لمن فقدها سواء كان الفقد بإرادة الشخص نفسه أم بدونها وتختلف إجراءات الاستعادة من حالة إلى أخرى فقد يتشدد المشرع في حالات معينة للعودة إلى الجنسية المفقودة وقد يتساهل في حالات أخرى وبشروط وإجراءات سهلة .
أما حالات استرداد الجنسية الموريتانية فهي :
1 ـ حالات الاسترداد الموجهة بصفة عامة لمن سبق له التمتع بالجنسية الموريتانية
لم يتوسع المشرع الموريتاني في مواضيع استعادة الجنسية فقد عالجها بإيجاز في مواد تتسم بالعمومية وعدم التدقيق وسنحاول تكييف هذه المواد مع حالات استعادة الجنسية.
أ ـ استعادة الجنسية بالنسبة لمن فقدها اختيار
نص المشرع العراقي في المادة 13 المعدلة بالقانون رقم 21 لسنة 1952 على أنه« كل عراقي تجنس بجنسية 1 أجنبية في دولة أجنبية عن اختيار منه يسقط من الجنسية العراقية،ولكن إذ اجعل لنفسه بعد ذلك محل إقامة معتادة في العراق مدة سنة فإنه يعتبر بعد مضيها عراقيا طول إقامته في العراق»
ومعظم التشريعات تتساهل مع المواطن الذي يكتسب جنسية أجنبية باختياره ويفقد جنسيته الأصلية.
أما المشرع الموريتاني فقد نص على أنه « يفقد الجنسية الموريتانية الموريتاني البالغ الذي اكتسب جنسية أجنبية » .
إلا أنه يمكن أن يستعيد هذه الجنسية في أي مرحلة من العمر ودون اختبار وقد وضع المشرع الموريتاني شرط تقديم البرهان على من يطالب باستعادة الجنسية بكونه هو أو والده أوجده الأب قد انتمى إلى مجموعة موريتانية ، وأغلب الظن أن هذه نصوص تنطبق على الموريتانية التي تفقد جنسيتها بسبب الزواج ، وكما أشرت سابقا فإن موضوع استعادة الجنسية يشهد إهمالا كبيرا
من قبل المشرع الموريتاني خلافا للمشرع العراقي الذي نص في مادته الثانية عشر من قانون جنسيته رقم 131 لسنة 1972 على أنه إذا تزوجت المرأة العراقية من أجنبي أوعراقي اكتسب جنسية أجنبية بعد تاريخ الزواج تزو ل عنها الجنسية العراقية متى اكتسبت جنسية زوجها باختيارها ولها أن ترجع إلى جنسيتها العراقية في حالة وفاة زوجها أو طلاقها … وترجع إليها الجنسية العراقية من تاريخ تقديمها بذلك ، على أن تكون موجودة في العراق عند تقديم الطلب .
وفي جميع الحالات فإن المشرع الموريتاني قد نص في المادة 25 على أنه « يعاد منح الجنسية الموريتانية بموجب مرسوم يصدر بعد تحقيق » .
ب ـ استعادة الجنسية المفقودة بالتجريد
عالج المشرع الموريتاني حالات التجريد في المادتين 33 و 34 على أن هذا التجريد قد يطال الزوجة و الأبناء شريطة أن يكونوا من أصول أجنبية لكن هذا التجريد لا يمكن أن يشمل الأطفال القاصرين ما لم يشمل الأم .
إلا أن الأطفال في هذه الحالة يمكنهم استعادة جنسية الأب في أي وقت طبقا للمواد السابقة الذكر والتي تعالج استرداد الجنسية .
وكان من المهم أن يراعي المشرع الموريتاني هذه الحالة إقتداء بتشريعات أخرى كالتشريع العراقي والمصري فقد نص المشرع المصري في الفقرة الثانية من المادة 12 من قانون جنسيته على انه « يصوغ لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد أن يقرروا اختيار الجنسية المصرية » كما ونص على ذالك المشرع العراقي في المادة الثالثة عشر بقوله « … ولصغير الذي زالت عنه الجنسية العراقية بموجب هذه الفقرة أن يستعيد الجنسية العراقية بتقديمه طلبا بذالك أثـناء وجوده في العراق خلال سنة من بلوغه سن الرشد …».
أما الشخص الذي جرده المشرع الموريتاني من الجنسية فلا يمكنه استعادتها إذا كان سبب هذا التجريد إدانة إلا إذ احصل على إعادة اعتبار بقرار قضائي.
2 ـ أثار استرداد الجنسية
بـان لنا حتى هذه للحظة من استعراض مختلف صور استرداد الجنسية الموريتانية أن شتى صور الاسترداد يعوزها طلب من قبل الراغب في العودة إلى الجنسية الموريتانية التي زالت عنه ومتى حدث الاسترداد رتب أثار بالنسبة للمسترد فمتى تم الاسترداد عد المسترد موريتانيا من جميع الوجوه متمتعا بذالك بكافة الحقوق المدنية والسياسية سواء بسواء وعلى ذالك يكون المسترد غير خاضعا للحرمان من الحقوق السياسية الذي يقوم في حق من يدخل في الجنسية لأول مرة , فالأحكام التي وردت في المادة 23 والتي تخص المتجنس لا تـنطبق على المسترد للجنسية الموريتانية و إلا كان أشار إلى ذالك المشرع الموريتاني كما فعل في المادة 29 والتي تقضي بأن الأحكام المتعلقة بمرسوم التجنيس تنطبق على مرسوم استعادة الجنسية .

twitter
07-06-2011, 08:42 PM
الفصل الثاني :
فقدان الجنسية والتجريد منها

يرى البعض أنه عند التكلم عن انقضاء الجنسية أو فقدها إنما المقصود بذلك انقضاؤها بالنسبة للفرد أو مجموعة من أفراد شعب دولة من الدول ،هي بذاتها قائمة ومستمرة لها شخصيتها الدولية ، ومعنى ذلك أنه إذا زالت الشخصية الدولية لدولة من الدول على إثر انضمام إقليمها لإقليم دولة أخرى ، أو اندماجها في دولة أخرى اندماجا ذابت معه شخصيتها ، فإن ذلك لا يعد من قبيل انقضاء الجنسية بالمفهوم 1 المعنى في هذا المقام .
متى وضح هذا المعنى جاز لنا أن نضيف أن من المبادئ المقررة في العصر الحديث أن لكل فرد الحق في تغيير جنسيته وذلك بأن يفقد في الغالب جنسيته ليكتسب جنسية أخرى 2 وقد آمنت بهذا المبدأ سائر التشريعات هاجرة بذلك مسألة الولاء الدائم للجنسية الذي كان يجعل منها رابطة أبدية.
ويرى الباحث عدم معارضته للرابطة الأبدية إذ في الغالب الشخص الذي يهجر جنسيته الأصلية يكتسب مكانها جنسية طارئة ( غير أصلية ) مما يجعل موفقه في بلده الجديد متأرجحا وقابلا للزوال مع حرمانه المؤقت من بعض الحقوق السياسية وامتلاك المشرع في بعض التشريعات حق إزالة هذه الصفة عنه قبل انقضاء مدة معينة من الزمن ، في حالة حدوث ملابسات معينة .
ومع وجود تشريعات جديدة تأخذ بحق الموطن بحيث تكسب قاطنيها حقوقا شبيهة بالحقوق التي يكتسبها المتجنس ، في ظل هذه الظروف أصبح تخلي الشخص عن جنسيته أمرا قابلا للأخذ والرد .
ولدراسة حالة فقدان الجنسية الموريتانية نعالج الأمر في المبحثين الآتيين
الأول دراسة أسباب فقدان الجنسية والثاني لتجريد منها

المبحث الأول :
أسباب فقدان الجنسية

نصت المادة 37 من قانون الجنسية الموريتاني على أنه 1 « تنشر في الجريدة الرسمية….. مراسيم التراخيص بفقدان الجنسية الموريتانية ….. » .
وتفصيلا لهذه النقطة يستعين الباحث بالمادة العاشرة من قانون الجنسية المصري والتي جاء فيها على أنه 2 « لا يجوز لمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية و إلا ظل معتبرا مصريا من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقا لحكم المادة 16 من هذا القانون » .
ومعظم التشريعات ومن بينها المشرع الموريتاني ترتب على المتجنس بجنسية أجنبية زوال الجنسية الأصلية ، ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس في بعض التشريعات مثل التشريع المصري إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية ، فإذا أعلن رغبته في الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد عن سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية 1 .

المطلب الأول :
اكتساب جنسية أجنبية

يعد سببا من أسباب فقدان الجنسية اكتساب الشخص جنسية أجنبية حيث يؤدي اكتسابه لتلك الجنسية فقدانه جنسيته الأصلية وقد نصت المادة 30 من قانون الجنسية الموريتاني على ذلك بقولها » يفقد الجنسية الموريتانية
1ـ الموريتاني البالغ الذي حمل ولا زال يحمل جنسية أجنبية
2 ـ الموريتاني البالغ الذي اكتسب جنسية أجنبية « .
وبناء على ما تقدم يظهر أن إرادة الفرد هي وحدها التي تلعب دورا في فقدان الجنسية دون أن يكون لإرادة دولته الأصلية أي دور ، إلا أنه ومن المسلم به أن فقد الجنسية يحتاج دائما موافقة الدولة الأصيلة .
فقد نصت المادة 39 من قانون الجنسية الموريتانية على أنه « يتم كل تصريح إما بهدف اكتساب الجنسية الموريتانية أو التخلي عنها ….لدى رئيس محكمة الدرجة الأولى للقانون الوضعي التي يسكن المصرح في دائرة اختصاصها » .
كما نصت المادة 41 من نفس القانون على أنه« على وزير العدل أن يرفض تسجيل التصريح إذا لم يكن المعني مستوفيا الشروط المطلوبة قانونا » 1 .
كما أنه يجب إحالة كل تصريح متعلق بالجنسية إلى السلطات المحددة و إلا اعتبر لاغيا ، من هذه النصوص يتضح أن قول القائلين بأن الفقد في هذه الحالات يتم بإرادة الفرد ينصرف معه قصدهم دون شبهة ـ وهذا ما يجب أن يحمل عليه تفسير قولهم ـ إلى أن إرادة الدولة لازمة لتحقق هذا الفقد .
هذا عن إرادة الفرد في الحصول على فقد الجنسية لكن ماذا لو لم يوفق الفرد في مسعاه في الحصول على الجنسية الأجنبية لم يعالج المشرع الموريتاني هذه المسألة إلا أنه نص على حالات فقدان الجنسية ولم يذكر من بينها حصول الشخص على الترخيص بل اكتفى باكتساب شخص جنسية أجنبية ونص في المادة 31 « على أنه يمكن أن يرخص للموريتاني الحاصل على الجنسية الأجنبية حتى ولو كان قاصرا أن يفقد الجنسية الموريتانية ويمنح هذا الترخيص بموجب مرسوم » .
ويرى محمد كمال فهمي 1 أنه يتعين لزوال الجنسية توفر شرطين لإذن من الناحية وكسبالجنسية الأجنبية فعلا من ناحية لأخرى وإلا فإن صاحب الشأن يظل على جنسيته تفاديا لحالة من حالات انعدام الجنسية .
المطلب الثاني :
الزواج
نصت المادة 32 من قانون الجنسية الموريتاني على أنه « لا تفقد المرأة الموريتانية التي تتزوج أجنبيا جنسيتها الموريتانية إلا إذا تقدمت بطلب صريح قبل تمام الزواج .
لا يقبل هذا الطلب إلا إذا كان يمكنها اكتساب جنسية زوجها » .ويتضح من هذا النص أن المرأة لا تفقد جنسيتها بقوة القانون وإنما اشترط المشرع لانقضاء الجنسية بالنسبة للزوجة أن تعلن عن رغبتها صراحة في الدخول في جنسية زوجها الأجنبي, واشترط عدم قبول هذه الرغبة من طرف وزير العدل إلا في حالة تمكنها من الحصول على جنسية زوجها.
هذا خلافا للمتجنس ) الرجل ( الذي لم يذكر المشرع كيفية حصوله على الجنسية ومتى يتم سماح له بالخروج من جنسيته الأصلية.
هذا عن المشرع الموريتاني ، أما المشرع المصري فقد صاغ عدة حالات يمكن فيها للمرأة أن تفقد جنسيتها وذلك متى تحققت الشروط الخاصة بكل حالة من هذه الحالات ويمكن في هذا الصدد حصر ثلاثة فروض .
1 – المرأة المصرية التي يفقد زوجها جنسيته المصرية على أثر تجنسه بجنسية أجنبية , وحكم هذا الفرض منصوص عليه في المادة 11 من قانون الجنسية المصري لسنة 1975 والتي جاء فيها «لا يترتب على زوال الجنسية المصرية عن المصري لتجنسه بجنسية أجنبية , زوالها عن زوجته إلا إذا قررت رغبتها في دخول جنسية زوجها و اكتسبتها طبقا لقانونها . ومع ذلك يجوز لها الاحتفاظ بالجنسية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة السابقة أي المادة العاشرة من قانون الجنسية المصري والمادة العاشرة كما سبق وأن أوردها الباحث تعالج حكم الراغب في التجنيس بجنسية أجنبية وأخذه الأذن ( الترخيص ) و الذي بمقتضاه يستطيع الاستفادة خلال سنة للعودة إلى جنسيته الأصلية فيكتسب جنسيتين أحدهما أجنبية و الأخرى مصرية .
2 – المرأة المصرية التي تتزوج من أجنبي
هذا الفرض تعالجه المادة 12 والتي هي نسخة طبق الأصل من المادة 11 مع تغيير بسيط حيث تحل كلمة أجنبي مكان مصري .
و المادتان لا تختلفان عن ما أقرأه المشرع الموريتاني في مادته 32 من قانون الجنسية الموريتاني .

المبحث الثاني :
التجريد من الجنسية

يقصد بنزع الجنسية بصفة عامة تجريد الشخص من جنسيته جبرا عنه على سبيل الجزاء وعند ئد تزول الجنسية عن الفرد لا بإرادته وإنما بمقتضى قرار من الدولة ورغما عنه ، والدولة حيث تجرد الفرد من جنسيته إنما تقصد بذلك إنزال العقاب به لسلوك أتاه أو لفعل اقترفه تعتبره ماسا بمصالحها أو دالا على عدم ولائه لها أو كاشفا عن عدم أهليته للتمتع بجنسيتها ، وعلى ذلك يبدوا أن التجريد من الجنسية يحمل بين طياته معنى العقاب جزاء وفاقا لما ارتكبه الوطني من فعل 1 .
نزع الجنسية كما رأينا هو تجريد الشخص من جنسيته جبرا على سبيل الجزاء، ويتخذ هذا الأجراء 2 من جانب السلطة التنفيذية إحدى صورتي ـ السحب والإسقاط.

المطلب الأول :
سحب الجنسية

نصت المادة 33 من قانون الجنسية الموريتاني على أنه (( يمكن أن يجرد من الجنسية الموريتانية بمرسوم خلال عشر سنوات من اكتسابها كل شخص .
1 ـ تمت إدانته بجريمة تصنف على أنها جناية أو جنحة ضد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة .
2 ـ تمت إدانته بجريمة تكيف جنائية وتترتب عليها عقوبة السجن لمدة تزيد على خمس سنوات
3 ـ يقوم لمصلحة دولة أجنبية بأعمال تناقض صفته كموريتاني وتضر بمصالح موريتانية.
والسحب إجراء يقصد به حرمان مكتسب الجنسية حديثا منها إذ اثبت عدم جدارته بها ، فبهذا الأجراء تتمكن السلطة التنفيذية من تدارك الخطأ الذي وقعت فيه بمنحها جنسية الدولة لمن ليس أهلا لها ، والسحب جائز بالنسبة لكل من اكتسب الجنسية الطارئة بالتجنس أو بالزواج ، ولكنه غير جائز بالنسبة للمستردين للجنسية لأن هؤلاء ليسوا دخلاء على شعب الدولة كما سبق البيان 1 .
وأولى الحالات التي يجب ذكرها هنا هو أن المشرع الموريتاني نص في المادة 22 على إلغاء المرسوم القاضي بالتجنس بمجرد أن يظهر أن المعنى لم يستوفي الشروط المطلوبة قانونا للاستفادة من التجنس في أجل سنة من تاريخ نشر المرسوم .
أما إذا كان المتجنس قد قام بأعمال تزوير من اجل الحصول على الجنسية فإن المرسوم القاضي بتجنسه يمكن إلغاؤه في أجل سنتين من اكتشاف التزوير .
والعلة في إلغاء الجنسية في هذه الحالة أن مرسوم الإلغاء يقطع بعدم صلاحية الشخص لاكتساب الجنسية لأن من شروط التجنس حسن السلوك والسمعة.
ويترتب على سحب الجنسية زوالها عن صاحبها من تاريخ قرار السحب لا من تاريخ كسبها ما لم ينص القرار على خلاف ذلك ونظرا لأن حالة التجريد تعالجها مادتان فقط من قانون الجنسية الموريتاني الأولى سبق ذكرها أما الثانية فهي التي سنختم بها هذه النقطة من البحث, « يمكن أن يمتد التجريد ليشمل الزوجة والأبناء القاصرين للمعنى شريطة أن يكونوا من أصول أجنبية وبقوا محتفظين بجنسية أجنبية .
غير أن التجريد لا يمكن أن يشمل الأطفال القاصرين ما لم يشمل الأم » المادة 34 من قانون الجنسية الموريتاني.
والأصل أن لا يمتد إلى التابعين وهم زوجة المتجنس وأولاده القصر اثر السحب ، ولكن يجوز أن يتضمن قرار السحب الجنسية سحبها كذلك ممن يكون قد اكتسبها معه بطريق التبعية كلهم أو بعضهم فإذا لم يرد ذكرهم في قرار السحب فإن القرار لا يمس جنسيتهم في شيء 1 .

المطلب الثاني :
إسقاط الجنسية

الإسقاط شأنه شأن السحب ، إجراء تتخذه الدولة عنوة في مواجهة من يقع في إحدى حالات الإسقاط ، وعلى سبيل العقاب جزاء وفاقا لما أتاه من فعل يتسم بالخطورة ويشترك الإجراءان أيضا عند من يعرفهما من التشريعات في أنهما لا يتقرران إلا بقرار مسبب في مجلس الوزراء بصفة جوازية تخضع لتقدير جهة الإدارة وفي حالات محددة على سبيل الحصر لا يمكن التوسع فيها بالإضافة, عن طريق القياس أو غيره 2 .
والإسقاط جائز بالنسبة لكل من ينتمي إلى جنسية الدولة سواء كانت أصلية أم طارئة .
أما حالات الإسقاط فلم يذكرها المشرع الموريتاني ولم يشر إلى وجوده أصلا ، خلافا للمشرع المصري الذي ذكره ونص على حالاته على سبيل الحصر فقد نصت المادة 16 من قانون الجنسية المصري على أنه « يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها في أية حالة من الأحوال الآتية :
1 إذا دخل في جنسية أجنبية خلاف حكم المادة 10
2- إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الداخلية .
3- إذا كانت إقامته العادية في الخارج وصدر حكم بإدانته في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج .
4- إذا قبل في الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الحكومات الأجنبية أو الدولية وبقي فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها إذا كان بقاؤه في هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه في محل الوظيفة في الخارج.
5 – إذا كانت إقامته العادية في الخارج و أنضم إلي هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من المسائل غير المشروعة .
6 – إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية و هي في حالة حرب مع مصر أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو المساس بأية مصلحة قومية أخرى.
7 – « إذا أتصف في أي وقت من الأوقات بالصهيونية »
بالنظر إلى خطورة هذه الحالات فإن الجزاء المكافئ لصاحبها هو حرمانه من جنسيته الأصلية أو الطارئة من وجهة نظر المشرع المصري أما المشرع الموريتاني فلم يجد داعيا لذكرها ذلك أن إسقاط الجنسية بنظره قد يكون مخالفا لإعلان العالمي لحقوق الإنسان و يترتب عليه انعدام الجنسية .
أما في سوريا فإن الأسلوب الذي اتبعه المشرع السوري في ( الإسقاط من الجنسية ) القانون رقم 82 لسنة 1958 فهو إداري بحت, وهو يتم بقرار من وزير الداخلية شريطة أن يكون « مسببا» وتبطل هذه الضمانة في حالة واحدة وهي الحالة المذكورة في المادة 23 من القانون سالف الذكر و التي تخول وزير الداخلية أن يتخذ قرار ( لأسباب هامة يقدرها )
بإسقاط الجنسية لمغادرة البلاد بقصد عدم العودة … ولا يشترط القانون أن يكون القرار مسببا في هذه الحالة.
ثم أن التشريع رقم 67 لعام 1961 أخذ من جديد بأسلوب التجريد القضائي مستثنيا حالتين طبق فيها الأسلوب الإداري إذ اكتفى بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير الداخلية استنادا إلى تحقيقات معللة في حالة التجريد.
وذلك في حالة ثبوت مغادرة الأراضي السورية بصورة غير مشروعة إلى بلد عدو, ولمن كان قبوله في الجنسية السورية بصورة استثنائية إذا أثبت التحقيق أن هذا التجريد هو في مصلحة أمن الدولة وسلامتها من هذا المنطلق يجد الباحث أن هناك أسلوبين اعتمدت عليهما بعض التشريعات وهما الأسلوب الإداري والقضائي، أما التشريع الموريتاني فلم يأخذ بالأسلوب لإداري، ذالك أن المشرع الموريتاني لم يذكر من بين حالات التجريد، الإسقاط من الجنسية.


كقاعدة عامة كل دولة حرة في وضع قانون جنسيتها و اتخاذها قرارات بمنحها لمن تشاء و تجريدها ممن تشاء, ومع ذلك يلاحظ كل دارس لهذا الموضوع أن المشرع أحيانا يراعي مبادئ أو قيود مستمدة من القانون الدولي وذلك في حالات مثل انعدام الجنسية أو التجريد منها ( كما سبق وان رأينا خلال البحث ) .
و المشرع الموريتاني كغيره من التشريعات رعى تلك المبادئ الإنسانية وأعطى ضمانات سياسية وحقوق مدنية للداخل في جنسيته, وانطلاقا من حرية الدولة في تنظيم مادة جنسيتها
وضع المشرع مبادئ وقواعد لمن يرغب في اكتساب الجنسية أو فقدانها, وإن كان الباحث قد خلص إلى أن هذه القواعد لم تعد تكفي في ظل موريتانيا الحديثة.


المـــــراجع
قانون الجنسية الموريتاني وتعديلاته
جابر إبراهيم الراوي القانون الدولي الخاص في الجنسية وفقا للأحكام القانون العراقي
فؤاد شباط في الجنسية وإقامة الأجانب
عكاشة محمد عبد العال أحكام الجنسية المصري
محمد كمال فهمي أصول القانون الدولي الخاص
عكاشة محمد عبد العال القانون الدولي الخاص
إبراهيم عبد الباقي الجنسية في قوانين دول المغرب العربي الكبير
المعلوم بن آب دراسة الجنسية في بعض القوانين العربية
الزاوي ولد أحبيب الزواج المختلط وأثره على الجنسية
عالي ولد أنو يكر جنسية الشخص الاعتباري مركز الدراسات والبحوث الجامعية
محمد ولد الداه الجنسية الموريتانية بين الاسناد والزوال مركز الدراسات والبحوث الجامعية
إبراهيم ولد اشريف محاضرات في القانون الدولي الخاص

mushahed
07-06-2011, 09:08 PM
شكرا على الموضوع القيم

تقبل تحياتي

twitter
07-06-2011, 09:41 PM
شرفت الموضوع سيادة المراقب العام