مشاهدة النسخة كاملة : هل تترك باريس قيادة الحرب في الصحراء لواشنطن؟


ام خديجة
07-06-2011, 02:34 PM
هل تترك باريس قيادة الحرب في الصحراء لواشنطن؟

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-img-news_img-ma555o-400x248.jpg

بشكل شبه متزامن بدأت إشارات تصدر من واشنطن وباريس مؤذنة بزمن جديد فيما يسمى الحرب على الإرهاب، فباريس التي كانت رأس الحربة في مواجهة تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي بدأت تصدر إشارات "مهادنة" عن قرب انسحاب جنودها من افغانستان، وواشنطن التى كانت مشغولة عن جبهة الساحل والصحراء سربت وثيقة استراتيجية تعتبر بموجبها محاربة تنظيم قاعدة المغرب الإسلامي فى صدارة الأولويات..



وهنا يطرح السؤال ما لذي حصل حتى يتم هذا التحول السريع في الموقف؟ وهل نحن أمام تناوب على المواقف والمواقع؟ أم أن لكلتا الدولتين دواعيها التي دفعتها إلى حيث توجد في الوقت الحاضر؟ وما هو سر سلاسة مواكبة الموقف الموريتاني الرسمي للتحول الحاصل؟ هل لأن نواكشوط جزء مما يجري أم أنها نذرت نفسها لمن يحار ب القاعدة حتى ولو كان الشيطان كما قال زعيم فى الأغلبية قبل أشهر؟.


الرهائن وابن لادن

يحتاج المرء حتى يستطيع فك طلاسم التحول الحاصل في الموقفين الفرنسي والأمريكي إلى التوقف عند ملفين مهمين هما ملف الرهائن الفرنسيين لدى قاعدة المغرب الإسلامي، وتمكن الأمريكيين بعد سنوات طويلة من اغتيال زعيم تنظيم القاعدة السيد أسامة بن لادن. - فقد تسبب وجود أكثر من عشرة فرنسيين بين يدي القاعدة فى الصحراء وفي افغانستان فى إرغام باريس على التعامل بمنتهى الواقعية مع مطالب التنظيم فدماء الرهائن الفرنسين غالية خاصة فى سنة انتخابية يريدها ساركوزي أن تكون قنطرته للعبور إلى ولاية ثانية فى الإليزيه، وقد زاد من "واقعية " صانعي القرار الفرنسي فشل رهانه سابقا على قدرة الوكلاء المحليين على تحرير الرهائن بالقوة مما جعل باريس تتعامل مع طلبات القاعدة وهي تتحرك في هامش مناورات ضيق تراهن على أن المال سيكون حاسما فيه لكنها تعرف أنه لابد أيضا للتنظيم من شئ يصون به ماء وجهه حتى يصون دماء المواطنين الفرنسيين، وقد كسبت باريس من واقعيتها هذه تحرير صحفيين كانا محتجزين فى أفغعانستان لمدة ثمانية عشر شهرا، وهي الآن تنتظر إفراجا قرييا عن رعاياها المختطفين في النيجر منذ أشهر، ولعل الارتياح الذى عبرت عنه مصدر فى الوساطة الساعية لتحرير هؤلاء الرهائن خير تعبير على أن تحرير الرهائن الفرنسيين بات مسألة وقت .


خلافة بن لادن

مع أن تمكن الأمريكيين من اغتيال زعيم تنظيم القاعدة بعد سنوات طويلة من المطاردة يمثل انتصارا حقيقيا لأوباما والنظام الأمريكي لكنه يمثل فى الوقت نفسه بداية فراغ لاتتحمله الامبراطورية المسكونة بهاجس البحث عن عدو خارجي محدق يمكنها من تجميع عناصر قوتها الداخلية ويساعدها على تأجيل إشكالاتها الجوهرية، من هنا يمكن أن نفهم تسريب الأمريكيين للوثيقة التي تتحدث عن "أولوية محاربة تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، وهنا نفهم أيضا الدفء الحاصل فجأة فى علاقات واشنطن وانواكشوط رغم إصرار النظام الموريتاني على الاندفاع فى حلف الممانعة واستمراره في قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني. إن الفراغ الناجم عن غياب ابن لادن، لايمكن أن يملأه بالنسبة للأمريكيين إلا فتح جبهة جديدة مع القاعدة في منطقة الساحل والصحراء القريبة جغرافيا من الشواطئ الأمريكية وهذا ما يبدو أننا بصدده خلال الأسابيع والأشهر القادمة. واضح إذا أن الرغبة الفرنسية فى تهيئة الأجواء لتحرير الرهائن الفرنسيين، والحاجة الأمريكية لملء فراغ ابن لادن قد اجتمعتا لتشكلا الصورة التي نراها الآن وهي بكل تأكيد صورة مؤقتة أو دعونا نقول إنها ما زالت على الأقل فى طور التشكل. أما ما هو غير واضح حتى الآن فى الصورة فهو هل يدرك النظام الموريتاني حجم اللعبة التي يلعب؟ أم أنه يمارس هواية اقتحام المجاهيل؟ ويعتقد أن بإمكانها أن يكسب من ورائها كسبا سياسيا وماليا سريعا حين يظهر للغرب أنه النظام الوحيد القادر والمستعد لمواجهة أشباح الصحراء الذين تدل المؤشرات على أنهم سيلعبون دور ابن لادن خلال السنوات وربما العقود القادمة.

نقلا عن السراج