مشاهدة النسخة كاملة : لكويرة: آثار الحرب.. واختفاء الخدمات.. والتباس الانتماء


أبو فاطمة
07-05-2011, 05:28 PM
لكويرة: آثار الحرب.. واختفاء الخدمات.. والتباس الانتماء

http://img17.imageshack.us/img17/3669/indexphprexresize444wle.jpg

كان هذا في يوم من الأيام مركزا صحيا... (الأخبار)

"نحن مواطنون موريتانيون ألجأتنا الظروف إلى هذه القرية، لا ندري شيئا عن انتمائها ولا يهمنا، المهم أننا وجدنا فيها منازل تأوينا، وقطعا أرضية نسكنها وقد حرمنا في مناطق أخرى عديدة، حرمنا امتلاك الأرض وعجزنا عن دفع الإيجار".
خلاصة بسيطة ومقنعة للجوء مواطنين موريتانيي الأوراق الثبوتية لقرية اكويرة القريبة من مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية الموريتانية، والتي تشكل أهم مصدر لضروريات الحياة لساكنة هذه القرية.
حديث السكان..

http://img96.imageshack.us/img96/3669/indexphprexresize444wle.jpg

ربما كان هذا عنبرا داخل السوق أو مخزنا للأغذية... وقد حوله السكان إلى مكان لوضع الثياب المبللة بغد غسلها..(الأخبار)

من وسط "منزله وبين أبنائه" يتحدث محمد ولد أحمد بحسرة لا تخطئه العين عن غموض مستقبل أبنائه، وهم يعيشون في قرية بلا مدارس ولا مراكز صحية ولا مياه ولا كهرباء، قد يبدو تصور حياة في ظروف كهذه صعبا، لكن محمد وأسرته يعيشون فيها منذ ثلاثة عقود من الزمن، وبدون مشاكل كما يقولون.
"ماذا يمكنني أن أفعل" يجيب محمد دفاع عن مسؤوليته في ضيع مستقبل أبنائه، مضيفا "هنا لا توجد مدرسة، لكن هناك لا يوجد مسكن، أيهما أكثر ضرورة، أدرك أن مستقبلهم غامض لكن ما باليد حيلة".

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=444w__leg_5.jpg

محمد يتحسر على مستقبل أطفاله لكن معادلة المسكن والمدرسة مالت لصالح المسكن طيعا كما يقول (الأخبار)

العيش في قرية "عسكرية" أوجد لدى محمد تحفظا لا يوجد لدى أمثاله، فأغلب الأسئلة يجيب عليها بقوله "اسألوا قائد الحامية العسكرية فهو المخول بالحديث عنها"، ومن بين الأسئلة التي تهرب محمد عن الإجابة عليها، عدد الأسر الموجودة في القرية، والدولة التي تتبع لها بشكل رسمي، وسبب الخراب الغالب على مساكن المدينة.

http://img812.imageshack.us/img812/3669/indexphprexresize444wle.jpg

تمسك حسنية ابنها أمام "المنزل غير المؤجر" المهم أن نجد هو مأوى للصغار... أما نقاش تبعيته السياسية فلا علاقة لنا به (الأخبار)

حسنية بنت مسعود وهي فتاة قدم أهلها من مدينة نواذيبو بحثا عن مسكن رخيص بل مجاني، تتحث عن غياب لمجمل ضروريات الحياة، لكن من يتحمل المسؤولية فنحن في منطقة ملتبسة الانتماء، فلا نحن في موريتانيا ولا نحن في المغرب، هنا يوجد عسكر من موريتانيا "يسكنون هناك في هذه المنازل" وتشير إلى ثكنة عسكرية يبدو أنها كانت متأثرة بشكل كبير بعطلة الأسبوع، فالمنطقة التي تصنف رسميا بأنها منطقة عسكرية ولا وجود لسكان مدنيين فيها كما قال مسؤول إداري رفيع في ولاية نواذيبو للأخبار، دخلناها وخرجنا منها دون أن نرى أي عسكري حتى مجرد الرؤية، ووصلنا إلى بعد أمتار من الثكنة، لكن كان اليوم سبتا، وهو عطلة رسمية في البلاد، ربما يكون هو السبب.

آثار الحرب...

http://img20.imageshack.us/img20/3669/indexphprexresize444wle.jpg

ربما كان هذا مبنى إداريا أو منزلا عاديا... المهم بالنسبة لساكنة القرية الحاليين هو أنه آواهم بعد أن طردهم الوطن... (الأخبار)

عرفت القرية "الملتبسة الانتماء" مواجهات عنيفة بين الجيش الموريتاني والمغربي من جهة، وقوات البوليزاريو سبعينيات القرن الماضي، واستمرت المواجهات داخلها أكثر من عشرة أيام داخل مباني القرية، وتم السيطرة في نهاية المطاف لصالح الجيشين الموريتاني والمغربي.
بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن على المواجهات العنيفة بين الإخوة الألداء، لا تزال القرية تحتفظ بآثار الحرب وذكريات الدمار، فمنازلها نصف قائمة، وشوارعها مقفرة، وطريقها وعر، وآثار الحرب والدمار في كل مكان.

http://img691.imageshack.us/img691/3669/indexphprexresize444wle.jpg

... آثار الحرب في كل مكان.. حتى الجانب العسكري من القرية لم يحظ بالترميم... (الأخبار)

المتجول داخل قرية لكويرة سيسمع "كان" كثيرا، فهذا كان مركزا صحيا، وذلك كان منزلا إداريا، وهذه كانت ساحة رياضة، وهذا كان سوقا، وهذه كانت عنابر تستخدم لتخزين المواد الغذائية... تبدو المدينة للمتجول كجزء من التراث تخلي عنه، وترك للشهادة على مرحلة صعبى من تاريخ المنطقة، لكن ظروف بعض الأسر الموريتانية فرضت عودة الحياة ولو جزئيا إليه، وتبدو مقاومة إعادة الحياة فيها شرسة، إذ تختصر مظاهر الحياة في وجود الإنسان، أما ضرورياتها فمعدومة أحرى حاجياته.

التباس الانتماء..

http://img121.imageshack.us/img121/3669/indexphprexresize444wle.jpg

... أطفال محمد كانوا يجلسون بجانبه لحظة حديثه... يبدو الأمل في العيون.. حتى ولوكان بعيد المنال... (الأخبار)

انتماء القرية وإن كان لا يعني لساكنتها الكثير، كان محل أخذ ورد بينهم، فينما تؤكد حسنية أنها مغربية، لكن سكانها موريتانيون، يرفض محمد التعليق على الموضوع مفضلا الوصول إلى النتائج، المهم عندنا أننا وجدنا مكانا يؤوينا، دون أن ندفع الإيجار أو نطرد منه، أما الانتماء الذي تسألون فعليكم الذهاب إلى المسؤول عن ذلك قائد حامية الجيش الموجودة في القرية
مسؤول إداري رفيع في ولاية نواذيبو أجاب عن سؤال للأخبار عن الوضعية القانونية للقرية، قائلا "وضعيتها هي وضعيتها..."، وعندما طلبنا تفسيرا للموضوع قال "في القرية وجود عسكري موريتاني ، أم التبعية القانونية فلا تفصيل لدي عنها، هل هي قرية مغربية أم موريتانية أم صحراوية".

http://img7.imageshack.us/img7/3669/indexphprexresize444wle.jpg

... ترى من يفكر في مستقبل هؤلاء الأطفال... بل في حاضرهم قبل مستقبلهم... (الأخبار)

كشفنا له عن سبب سؤالنا، وهو وجود مواطنين موريتانيين في القرية بدون خدمات، علق المسؤول قائلا: "لا علم لدي بالموضوع، الذي عندي أن فيها جنود فقط، أما مدنيون فلا، لكن لعلهم يبيتون فيها، ويكونون نهارا في مدينة نواذيبو"، لكن واقع سكانها يقول إنهم مستقرون فيها بشكل دائم، وهناك أطفال صغار ونساء، وحيوانات وما قدروا عليه من أغذية ومياه شرب.
لتبقى قرية لكويرة شاهدة على أيام وأسابيع وأشهر وسنوات من مواجهة الإخوة الأعداء، ولتسطر أن البحث عن النفوذ خلف دماء ودمارا في هذه المنطقة، وترك التباسا للإنتماء، قبل أن تكشف بشكل أكثر وضوحا أن "المواطنة" المقتصرة على الأوراق قد لا تعني كثيرا لحاملها حين يجد نفسه بدون ضرورات حياة، حينها سيكون همه بل وطنه المكان الذي يجد فيه ضروريات حياته.

نقلا عن الأخبار