مشاهدة النسخة كاملة : استقلال القضاء واستقلال القضاة....ما الفرق؟


أبو فاطمة
03-02-2010, 02:21 AM
استقلال القضاء واستقلال القضاة....ما الفرق؟


كثيرا ما نقع في مطب المساواة بين استقلال القضاء، واستقلال القضاة، فإذا بنا نخلط دون وعي، لحد أن يصبح التفريق بين المصطلحين ضربا من الخيال، فلماذا الخلط؟...وما الفرق بين المصطلحين؟...........
إن وجود السلطة القضائية حرة، مستقلة ماديا، ومعنويا، وحيادية، ونزيهة هو مطلب مؤتمر الأمم المتحدة السابع بشأن منع الجريمة، ومعاملة المجرمين، المنعقد في ميلانو 1985 وقد تبنته الدساتير على اختلافها، ولكنه ليس هو استقلال القضاة، لأن استقلال القضاة في مكان آخر حيث يوجد الضمير، والمفكرون في السياسات الجنائية الواعية بمطالب العدالة يعون هذه النقطة، وينطلقون منها للتفكير بعدالة غير عرجاء، مستوية، ومتزنة، ولا تترنح سفينتها مع أمواج السياسة، والإغراءات المادية، وجماعات الضغط، لأنها سالمة من خطأ، وبريئة من الجنوح.
ولنتصور لتتجلى الفكرة بوضوح سلطة قضائية قائمة، ومستقلة، تكتتب هي نفسها أطرها، وتعفيهم بمساطرها التي لا دخل لجهة أخرى بها، ومواردها المالية لا تشكل ضغطا من السلطة التنفيذية عليها، وقضاتها لهم جمعياتهم، وحريتهم مكفولة تقيدا بالمادة8 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، التي تقول:" وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم منالمواطنين التمتع بحرية التعبير، والاعتقاد، وتكوين الجمعيات، والتجمع، ومع ذلك يشترطأن يسلك القضاة دائما، لدى ممارسة حقوقهم، مسلكا يحفظ هيبة منصبهم، ونزاهة واستقلالالقضاء"، بالإضافة لذلك تنظر هذه السلطة قضاياها بحياد تام، وتتقيد عموما بكل ما نصت عليه المواثيق الدولية بشأن استقلال القضاء، مثل تلك السلطة يجوز لنا تسميتها سلطة قضائية مستقلة، ولكن ذلك لا ينصرف إلى قضاتها بتلقائية.
فاستقلال القضاة ينبع من ضمائرهم بغض النظر عن السلطة القضائية، التي ينتمون لها، ولكن استقلال القضاء كسلطة له تبعاته المحمودة، حيث يمكن من إعمال مساءلة القضاة إداريا، وجنائيا، ومدنيا دون عائق، وهو ما يمكن بدوره من خفض حالات القضاة غير الملتزمين، المشاكسين، آكلي الرشوة.
واستقلال القضاء كمؤسسة هو من ضمانات استقلال القضاة، لأنه يمنحهم الأمن، والأمان، والطمأنينة، ويشعرون بالحماية، فلا يتاجرون بالمصائر، ولا يضطرهم الخوف، والفزع على مناصبهم، وأجورهم إلى المحاباة في الأحكام، والزبونية في إقامة صرح العدالة، وما ذلك إلا لأنهم ينتمون لسلطة بمعنى الكلمة، تعينهم بمساطر محترمة، وتنقلهم بأخرى نزيهة، ولا يتم إعفاؤهم من مهامهم حسب المزاج، وهنا نشير إلى أن بعض الدول تعين القضاة لمدة محددة 40 عاما مثلا، أو 30 أو أقل يكون فيها القاضي مطمئن البال، وغير خائف من تهور السلط، وتعجلها للطرد، وتعطشها للقصاص من من لا يشاركها جرم تقويض العدالة.
فالقاضي هو جوهر العدالة، حياده حيادها، استقلاله استقلالها، ومن المؤكد أن ترقيته في إطار شبه سلطة قضائية غير مجد نفعا، ولكن ضررا، ومن هنا تأتي أهمية انتمائه لسلطة يحتمي بها، هي مرفق القضاء كسلطة، وعلى هذه السلطة أن تضمن له حقوقه في حدود كفاءته، وخبرته، واستقامته، أي مميزاته التي توحي أنه صاحب ضمير، ويعي حجم مسؤولياته، ولا يقايض عليها، ولا يتوانى عن خدمة الحق، ونصرة المظلومين، ولا أقول أصحاب الدليل لأن الدليل قد يثبت الجرم على الضحية، ولكن القاضي المحنك لا يقبل أن يستسلم لكلمات محام مفوه، بل يبحث بشعوره الصميم عن ما يطمئن له وجدانه، لا سيما وهو في زمن الاقتناع الحر للقاضي، والدليل لم يعد فرضا، ولم يكن أصلا، وإن كان كذلك في الماضي فالمتأخر أدق نظرا.
عندما نكون أمام سلطة قضائية نشعر بالهيبة، بقدر ما نحس بالرهبة ذاتها من نفس الجهة، ويستجيب القضاة لأداء مهمة العدل السامية، ولو طمعا في الترقية فمن حقهم، ولا أحد يستكثر على قاض نزيه علو المرتبة، والسكينة، وخلو البال من الهم، والنوم تحت شجرة كما كان يفعل عمر –رضي الله عنه-، ولكن لن يتحرر القاضي من عبوديته للسلطة إلا إذا كانت السلطة، التي ينتمي لها قائمة الأركان، وصلبة الأساسات، وتعتز بنفسها، وتقدم مجدا حقيقيا لرعاياها، في مثل تلك السلطة سيخاف القاضي على نفسه من سلطة القضاء نفسها، وسيستشير ضميره ولو من أجل سمعته، لأن سلطة القضاء صمام أمان من أجل العدالة، أول من يحس بهيبتها قضاتها، والمنتمون إليها، فلا يتجاوزونها، ولا يبيعون القضايا، ويقبضون ثمن البراءات ظلما، وزورا، وبهتانا.
ومما يؤسف له أننا نجعل الفرد أمة، والقاضي مؤسسة، فيغدو استقلال القضاء هو استقلال القاضي لا فرق، ونتناسى الفرق الجوهري بين الاثنين، وأن محكمة مستقلة لا تستطيع منع قاض من الجور في حكمه، سواء كان ذلك راجعا لحيثيات الجرم، أو لضعف محامي المظلوم، أو لتلقي القاضي رشاوى في ليلة ليلاء، مما يجعل الطرف الأقوى بالحق شاة فيفاء، فالذي يمنع القاضي ضميره، وعليه ينبني استقلاله، أما استقلال القضاء فهو سلطة وضمانة لاستقلال القاضي، ونزاهته، وليس هو عينه استقلال القاضي.
تبينا إذا الفرق، وبقي لنا أن نعي أن اكتتاب القضاة الذي أشرنا له في السرد ليس مهزلة، ولا مسرحية وضيعة، ولا دعوة عامة لكل مثقفي الشهادات بالإقبال إلى القضاء، فهو أبعد ما يكون من توجهاتنا الغارقة في سباتها، إنه انتخاب النزاهة، والمعرفة، والكفاءة، والأخلاق، والمؤهلات العلمية، مجتمعة لا تفصل بينها الفواصل، ليس حفلا يرقص فيه الكل، وآخر من يبقى يحظى بوظيفة ساقي الحانة، وهذا ما وعته المبادئ آنفة الذكر، ركزت على المؤهلات، والتدريب، والشهادة، وعدم الميز العنصري بأي سبب عند الاكتتاب، وهو أمر في غاية الأهمية إذ كيف يعقل أن يصبح القضاء كشواطئ المحيط يرحب بالكل، بالفريسة، والمفترس، في حين أن المواثيق تؤكد على السيرة الذاتية للقاضي، لأنه إذا سلمنا مع الأفاقين أن الشرطة تكتتب المجرم لمعرفته بتحركات الجريمة، فلن نسلم مع المرجفين بأن القاضي يجب أن تكون يداه ملطخة ليتعرف على صاحب الدم، فهناك بحث عن مرتكب الجريمة كمطلب، وفي رأيي ليس مبررا لاكتتاب شرطة بلا مستوى، أما هنا فنحن نبحث عن شمس الحقيقة، الناصعة البياض بعدما دنست أيادي البشر مسرح الحياة.
وأعتقد أن قاضي أكتتب لوساطته، أو قرابته، أو لاختلاسه في امتحانات القضاة بالهاتف، أو بالمكشوف ليس قاضيا سليما، إنه مشروع لتكريس الظلم، وإضعاف العدالة، بل قتلها، والمشي في جنازتها، سيما في ظل قوانين تعاني من تيبس المفاصل، لا تعيش سنة الحياة، وتنافي فلسفة النشوء والارتقاء الطبيعية، وليست الداروينية، بمعنى أن القانون والشريعة فيهما ما هو ثابت، وما يتغير بتغير المعطيات، وأحوال الناس، وما يصلح لليوم ليس كله صالحا للغد.
وكي لا أبتعد عن موضوعي أعود لأقول أن استقلال القضاء هو الذي يمكن من تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون، كما يكرس الحريات العامة، ويعطي حقوق الإنسان بعدا واقعيا، فلا يعتدي أحد على أحد، ولا يبدو المواطن مرهقا من سلطات الضابطة القضائية مثلا، تجرجره الشرطة، تستوقفه، وتسرحه بلا سبب، تظهر عليه علامات التعب والإعياء، والنكد، وهو يتطلع إلى المجهول مبتئسا، ويائسا، يبدو له الأفق غمامات سوداء تنفث سمومها إلى الأرض، لا تطيق الظلم، كفوهة البركان.
استقلال القضاء لا يعطي للقاضي الحصانة إلا إذا عدل، ويوازي استقلال السلطة التنفيذية، والتشريعية في القوة والجبروت، إنه يجعل الدولة في حالة من توازن القوى.
هذا ويبقى وجود سلطة قضائية مستقلة، وقضاة مستقلين ضمانة أساسية لقيام مجتمع مدني حر، وواع بمتطلبات مستقبله، يجسد سمو العدالة، وينمي الشعور العام بالرحمة، والاحترام، ويعزز كرامة المواطن، المتأصلة في طبيعته الإنسانية، كضرورة من ضرورات الحياة لا غنى عنها، تنبع من صفاته الآدمية الفطرية، التي لا تخالف نواميس الوجود، وتتقيد بشرع الله أساسا قبل كل شيء.

نقلا عن السراج الموريتانية

ام خديجة
03-02-2010, 04:17 AM
استقلال القضاء مسألة مهمة وهي الداعم الأساسي للقاضى فالقاضى الذى يعمل مطمئن لاينتظر أوامر من أحد مهما كانت القضية المطرحة أمامه لوجود قانون يمنع التدخل من أي كان ويعلم أن السلطة التنفيذية تحمى هذا القانون فعند مايتم ذلك لم يبقى أمام القاضى الكثير منما يتحجج به لكن تحقيق العدالة يحتاج إلى جهد من الجميع من المواطن بوعيه بحقوقه ومن العدالة بكل جوانبها من قضاة يخافون الله ومساعدين كذك ومحامين يبحثون عن الحق وليس عن المكاسب .

camel
03-02-2010, 05:56 AM
أعتقد أن استقلال القضاء والقضاة أمران متلازمان إذا انفك أحدهما عن الآخر لا بد وأن يؤثر عليه ويكفي أن الشريعة الإسلامية أمرت القاضي ألا يقضي وهو غضبان في إشارة منها إلى استبعاد أي نوع من التأثير على مسار الحكم القضائي ، وأمرتهم كذلك أن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين .
وهو شيء لا يمكن تحقيقه إلا بالصفاء المطلق للقاضي