مشاهدة النسخة كاملة : المصالحة بين الأمن الإسرائيلي والأمن الفلسطيني (أحمد خليل)


أبو فاطمة
07-04-2011, 06:41 PM
المصالحة بين الأمن الإسرائيلي والأمن الفلسطيني (أحمد خليل)

في موضوع الأمن، تستند حكومة نتانياهو إلى توافقات مع إدارة أوباما وخاصة تأكيد الرئيس الأميركي في خطابه الشهير بالقاهرة (4/6/2009) على وجوب أن تكون الدولة الفلسطينية المنظورة منزوعة السلاح، وتعتبر "إسرائيل" على لسان نتانياهو ومن سبقه أيضاً، الأمن في أراضي الضفة الغربية ومحيطها شأناً إسرائيلياً خالصاً ولا تقبل بأن تسلم ملف أمنها ليد أي طرف آخر - بحسب تصريحات إسرائيلية كثيرة - علاوة على ذلك حصل نتانياهو على إقرار أميركي شبه رسمي بالموافقة على بقاء الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المفترضة بالمفهوم الإسرائيلي، وفي مناطق مختلفة من الضفة تحددها الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
فلسطينياً، يقدر عدد قوات أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ممن يتقاضون رواتب من حكومة سلام فياض ما بين 31000 و34000، ويذهب ما لا يقل عن 40% من القيمة الأسمية للمساعدة الغربية لقوات أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، إلى النفقات الإدارية التشغيلية للمانحين وأرباح شركات ووكالات متعاقدة، وأجور ومياومات لمستشارين أجانب، ويقدّر بعض ضباط قوات أمن السلطة الفلسطينية أن حصة البند الأخير وحده تصل إلى 20% من إجمالي المساعدات.
هذه الحقائق تقدم صورة تتناقض بشكل جازم مع نموذج حماس، فما المبرر الذي يمكن تقديمه لاستبدال أو إخضاع وزارة الداخلية في غزة، والتي تعمل كوزارة حقيقية وقادرة على تقديم الخدمات العامة الفعالة باستقلالية تامة، بنظيرتها في الضفة الغربية المصممة كملحق بالأمن الإسرائيلي؟
في الضفة الغربية، تبرز أجهزة الاستخبارات بوصفها مراكز قوى مستقلة ذاتياً، لا تقر بوجود سلطة دستورية عليا، وتواجه سلطة عباس - فياض مستقبلاً غامضاً في غياب تحرك ذي مصداقية نحو إقامة دولة مستقلة، مما يهدد بتحويلها إلى مجرد واجهة مدنية تديرها المخابرات، إضافة إلى الدور الخفي القوي، بل والشامل، الذي تلعبه "إسرائيل" ووكالة المخابرات المركزية الأميركية.
كيف يمكن إعادة بناء القطاع الأمني وهيكلته أن تتم دون حكومة ديمقراطية ونظام دستوري؟ فقد انتهت الولاية القانونية لرئيس السلطة محمود عباس وللمجلس التشريعي الفلسطيني في يناير من العام 2010، كذلك لم تتمتع حكومة فياض بالصفة التشريعية قط، فيما ثمة شكوك حول الصفة الدستورية لحكومة هنية في مرحلة ما بعد يونيو2007 وفي ظل انقسامات تطال أيضاً النظام القضائي، كيف يمكن أن تتم مصالحة بين نظامي غزة ورام الله، بدون بناء نظام بديل لكليهما، يشمل كافة المكونات الفلسطينية، ووفق استراتيجية فلسطينية -عربية متكاملة؟

نقلا عن المركز الفلسطيني