مشاهدة النسخة كاملة : النزاع في ادويرارة: الحقائق والخلفيات


ام عمار
07-04-2011, 04:08 PM
النزاع في ادويرارة: الحقائق والخلفيات

ظلت قرية ادويراره، منذ نشأتها، عنوانا للبناء والخير والاستقامة وحسن الجوار؛ وقد من الله عليها برجال من أولى الرشد والفضل والسعة، قاموا على كل شئونها، فأنجزوا منشئاتها الدينية والمدرسية والمائية والصحية، وتكفلوا بالمرضى والمستضعفين، وحافظوا، بكل ما يملكون، على استمرار الوفاق والوئام والتكافل الاجتماعي داخلها وحولها، ودافعوا عن المثل الدينية والقيم الأخلاقية، والالتزام بآداب الستر والصون والعفة والحياء، والاحتفاء بالضيف وبذل الغالي والنفيس في إكرامه؛ فاطمأن إليهم الناس في القرية ولم يعرف عن أحد منهم ما يخالف تلك الأعراف والسجايا المرعية، سوى حفنة قليلة ممن لم يسجل لهم التاريخ أي دور إيجابي تجاه القرية وسكانها، وقد عرفوا بإثارة الشغب ومحاولة شق الصفوف والعبث بمقومات وقيم المجتمع.


ولقد كانت صدمة كبيرة وغير متوقعة، لكل المنحدرين من تلك القرية الريفية الوادعة المسالمة، وكل من له معرفة بها أو بأهلها، أن ترتفع في الشوارع وأمام المؤسسات، الأصوات واللافتات والشعارات، وتتصدر بعض الصحف والمواقع عناوين عريضة مثيرة، ثم يستخدم في كل ذلك- زورا وبهتانا- اسم نساء ادويراره المصونات المحصنات الغافلات المؤمنات، في محاولة يائسة للنيل من القرية ومثلها وسمعتها ومكانة المنحدرين منها.


كان كل ذلك إثارة مفتعلة بالكامل، وهي من تدبير نفر من المغامرين المتسلقين، خضعت القرية لابتزازهم السياسي لأكثر من عشرين سنة، فعاثوا فيها فسادا وشقاقا وتفرقة واستلابا أخلاقيا، وأشاعوا فيها الأعراف المنكرة، فما كان من القرية إلا أن عاقبتهم بحرمانهم من أي موطئ قدم يقربهم من أهدافهم السياسية ولأيديولوجية، فراحوا يدفعون من انخدع بهم من ضعاف النفوس والذين في قلوبهم مرض، ويحرضونهم على تصفية حسابات فشلهم وبوار تجارتهم وذهاب ريحهم، مع أهل القرية، محليا ووطنيا، فلم يجدوا مدخلا لشرهم غير مواجهة القضاء في تنفيذ حكم مؤكد من أعلى درجات التقاضي؛ وقد وسوس الشيطان لهؤلاء النفر أنهم بازدراء القضاء وامتهان السلطة العمومية والخروج على القوانين والنظم، قادرون على الوصول إلى غاياتهم وأهدافهم المغرضة، وهيهات هيهات.


يتعلق أمر النزاع المختلق في ادويراره، والذي حسم فيه القضاء، بسد رملي صغير، يقع بالقرب من القرية، وهو مملوك لأحد أعيانها هو عبد الباري ولد أحمد جدو، تعود إقامته إلى سنة (1982) عام تأسيس القرية، ولم ينازع فيه أحد قط، طيلة ربع قرن من الزمن، حتى فوجئ المالك ذات يوم من سنة 2009، بعصبة يقودها المسمى المصطفى ولد سوله واحموده ولد محمد الأمين، وهي تعبث بالسد وتتلف الحظيرة التي تحميه حرقا، وخلال متابعة الجناة قضائيا، قدمت أطراف من العصبة دعوى ملكية للسد، فصدر الحكم رقم 09/2009، عن محكمة الحوض الغربي، ببطلان الدعوى وصحة ملكية عبد الباري ولد احمد جدو للسد، ثم أكدته محكمة الاستئناف بالحكم رقم 01/2010، ثم المحكمة العليا بالحكم رقم 51/2010؛ ثم صدر أمر التنفيذ الجبري رقم 02/2011.


قامت العصبة بالكثير من الأعمال الاستفزازية، خلال التنفيذ، فهجمت على السد، وأتلفت بعض دعاماته، بل وقتلت بعض الحيوانات المملوكة لصاحبه، ثم قدمت دعوى بالاعتراض على التنفيذ، واستجمعت قواها فنصبت خيمة اعتصام عند السد في عملية تحد سافرة للحق والقانون والنظام العام، واعترضت جرافة استقدمها مالك السد لاستصلاحه، فأمطروا سائقها بالحجارة، وعندما تم استدعاء الدرك قامت العصبة بمقاومتهم بالعنف وجرحت بعضهم، فاعتقل الجناة وبدأ البحث عن مثيري الشغب الفارين من أرض المعركة، والذين تواروا على ما يبدو خلف النساء، وزجوا بهن في الشوارع ووسائط الإعلام.


إن الحقيقة التي تؤكدها كل تلك الوقائع، هي أن هذا النزاع المفتعل في ادويراره، إنما تم اختلاقه ليكون ذريعة مستمرة للتأزيم الدائم للأوضاع في القرية، والمستهدف الحقيقي هو أمنها واستقرارها ومصالحا الحيوية ومنظومة القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي قامت عليها منذ إنشائها، وتحقيق اختراق في جدار حصانتها الذاتية، وخلق بؤرة صراع دائم تسمح بتسلل الأفكار الغريبة والأيديولوجيا الوافدة، للقرية، وصولا إلى تحقيق المآرب الضيقة على حساب أهلها، ولو على المدى البعيد، وهي غاية تبرر في نظرهؤلاء أكثر الوسائل قذارة.


إن المجتمع الأهلي في ادويراره المتماسك والمتشبث بمبادئه وأخلاقه ومثله، وهي أغلى ما يملك، لن يترك المتسلقين أو من يسير في جلبتهم من قصيري النظر والتصور، يرتكبون المزيد من الحماقات في حق السكان المسالمين، من أجل النيل من وحدتهم وقداسة مثلهم وقيمهم التي يعضون عليها بالنواجذ؛ وإنه ليضع الجميع أمام مسئولياتهم، كل فيما يخصه، إدارة، وهيئات منتخبة، وسلطات أمنية وسياسية، في التبعات المتأتية عن عرقلة تنفيذ حكم بالملكية أكدته أعلى درجات التقاضي في البلاد، واتخاذ ذلك ذريعة لإذكاء الصراعات الأهلية .


سكان قرية ادويراره
في 02/يوليو/ 2011

نقلا عن الأخبار