مشاهدة النسخة كاملة : السوق السوداء : كساد كامل ونقمة ضد النظام


ام عمار
07-04-2011, 12:32 PM
السوق السوداء : كساد كامل ونقمة ضد النظام

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-stories-remote-http--www.alakhbar.info-files-img_031-400x300.jpg

نحن في أزمة ..ليس هنالك أي عائد مادي من هذه المهنة... والعائدات بسيطة جدا لا تتجاوز 90 ألف أوقية شهريا في أحسن الأحوال وفي الغالب تتراجع حتى 15 ألف أوقية..هكذا يقدم الصراف عبد الله صورة السوق السوداء دون أي رتوش كما يقول .

وليس عبد الله إلا واحدا من 2500 شخص كما يقول العارفون بالسوق يمارسون مهنة " حلب السماء " والبحث عن " عمولة " من خلال صرف العملات.



ركود كامل

وتعاني السوق السوداء حسب القائمين عليها من ركود حاد يكاد يعصف بمستقبل الشباب القائمين عليها، والذين حبسهم عليها العجز عن الحصول على عمل آخر مناسب..

يرجع القائمون على السوق أسباب الركود إلى عناصر عدة لعل أهمها:

1-توقف ضخ السيولة البنكية في السوق؛ حيث لم يعد البنك المركزي يوفر السيولة النقدية التي يحتاجها السوق لحركته، بل لا يكاد يجد المواطن العادي ما يسد حاجته من العملات الصعبة، إلا بشق الأنفس، وكمثال على ذلك يقول أحد العاملين في هذه السوق "لا يكاد يحصل المريض المرفوع إلى الخارج على ألف يورو إلا بالجهد المضني...".

2-تدهور العملة: حيث لا تتقدم إلى في طريق السقوط إلى الهاوية حسب القائمين على هذا السوق، وذلك ما يضعف قدرتهم على مواكبة تدهورها في مقابل ارتفاع أثمان العملات الصعبة، وكمثال مشاهد على ذلك فقد بلغت العملات الأجنبية الرئيسية مقارنة بالأوقية ما يلي:

العملة الأجنبية

العدد

المقابل بالأوقية

الدولار

1

276

الأورو

1

400

الدرهم المغربي

1

36

الفرنك الإفريقي

5.555

2950





3-الاحتكار والزبونية: إذ الدولة تقوم باختيار بعض التجار وفتح الفرصة أمامهم للاستيلاء على مبالغ خيالية من العملات الصعبة، في حين تبقى الغالبية العظمى محرومة من هذا الامتياز، وهؤلاء التجار المنتقون بزبونية تامة يحتكرون هذا السوق، ويقومون بمضاربات من شانها أن تأثر على أصحاب الدخل المحدود، وتضعف من فرصهم في الربح...

هذا بالإضافة إلى عديد من المشاكل ليس من أقلها أهمية:

- نقص آليات الترويج، فالعاملون في هذا القطاع لا يعتمدون إلا على حناجرهم وأصابعهم يلفحهم حر الشمس، وبرد الشتاء...

- فوضوية السوق؛ فلا نظام يضبط سير العمل فيه، ولا قانون يحمي الضعيف...

- اليأس من الدولة؛ حيث تتضارب آراء المشتغلين بهذا الميدان بين طالب تدخل الدولة من أجل تنظيم القطاع، ورافض ذلك التدخل باعتباره مدعاة إلى سحب البساط من تحت العاملين فيه، ليجمع الفريقان أخيرا على أن تدخل الدولة خطر، وحياديتها أيضا خطر آخر.

- ضعف الدخل الفردي؛ إذ لم يعد دخل الفرد يتجاوز تسعين ألف أوقية للشهر (كمعدل عام) في أحسن الحالات، في حين يصل في بعضها إلى خمسة عشر ألف أوقية للشهر...

وهناك مشاكل أخرى يعانيها العامل في السوق السوداء، من أهمها:

- سخرية المجتمع الذي لا يقدر العامل على عمله، وإنما ينظر إليه شزرا ويلمزه بالألقاب...

- انعدام البديل بالنسبة لكثيرين

- عدم قيام الدولة بمسؤولياتها في توفير الشغل للعاطلين

ويقدر العاملون في هذا المجال أنفسهم بحوالي ألفين وخمس مائة عامل منتظم في هذا الميدان، في حين يقدرون المتطفلين عليه، والنفعيين (اللصوص) بحوالي: 1000 فرد، وهي أرقام كبيرة إذا ما أضفنا إليها العاملين في المحلات التجارية، وقارناها بحجم المساحة التي يتواجد فيها هؤلاء...

ضد الرئيس



ويؤكد العاملون في السوق السوداء وهم يعرضون مشاكلهم لمراسل السراج على تنوع فئاتهم، واختلاف مشاربهم وتخصصاتهم، إذ منهم أساتذة ومعلمون متقاعدون، ومنهم أفراد من الجيش والشرطة...

وعن السياسية وعلاقتها بالموضوع يتحامل كثيرون على النظام الجديد (نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز) ويحملونه مسؤولية ركود السوق والانتقائية والاحتكار، ويرسلون نكاتهم ثرية في هذا الإطار كنوع من الترويح عن النفس وتنفس الصعداء من واقع مؤلم مزر..

يقول أحدهم: لعل شعار رئيس الفقراء يعني تفقير كل الشعب وتجويعه، حتى يصدق الوصف..

ويقول آخر (حين سألته السراج عن تقديره لدخله في الشهر الماضي -6-): لقد ذكرتموني ب: "ستة / ستة" ومأساتها التي لم تبق في يدينا خيرا...

يأس من الدولة.. وعجز أمام الواقع.. وسوق بلا نظام..

فقر يشتد.. وبطالة تبعث على اليأس.. وركود في السوق.. ذلك واقع السوق وواقع العاملين فيها، كما أرادوا تصويره لنا، فهل من حل لهذا المشكل، وهل من أذن صاغية؟


نقلا عن السراج