مشاهدة النسخة كاملة : الدبلوماسية الموريتانية.. من الغياب إلى الحضور(الشيخ عبد الوهاب ولد بات)


أبو فاطمة
07-02-2011, 03:57 PM
الدبلوماسية الموريتانية.. من الغياب إلى الحضور(الشيخ عبد الوهاب ولد بات)

بعد أن لم تعد الجمهورية الإسلامية الموريتانية مجرد موضوع جد هامشي للعلاقات الإقليمية، والقارية، و الدولية، أو مجرد ذلك "العضو الذي إذا حضر لم يستشر وإذا غاب لم يذكر" كما وصفها الإعلامي فيصل القاسم في إحدى حلقات برنامجه: "الاتجاه المعاكس"، أصبحت، بفضل الفاعلية الدبلوماسية المستنيرة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، طرفا جد فاعل في كل هذه العلاقات إلى غاية اختيارها عن جدارة واستحقاق على رأس المحكمين الأفارقة في جميع النزاعات والقلاقل التي تجتاح القارة الإفريقية، وبه أضحت العضو الذي لا يجوز أن يغيب تحت أي طائلة عن خدمة قارته تماما كما خدمها الرعيل الأول من أبنائها البررة من أمثال: المختار ولد داداه، وجمال عبد الناصر، وباتريس لممبا، وكوامي نكروما، وشيخو توري... إلخ.
وبدون شك فإن رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز يمثل اليوم بكل جلاء ووضوح التجسيد الفعلي لحلقة صلة الوصل القوية التي ربطت بقوة بين دور موريتانيا المستنير قديمه وحديثه في قارتها الإفريقية، تماما كما يمثل المصل الذي بعث الحياة في روح وجسد دبلوماسيتها وجعلها حاضرة حضورا أخلاقيا ومنفعيا في العلاقات الدولية وكأنها لم تبلغ السعي الدبلوماسي قبله، بل قل لم تبلغه إلا معه، ولذلك تم بفاعلية تنشيط سفارتنا وتأهيلها للعب الدور المنوط بها لدى الدول المعتمدة لديها كما تم فتح سفارات جديدة لأول مرة لدى كل من: تركيا، وإيران، ولبرازيل، وفنزويلا؛ والمكسيك، وهي لآن في طريقها للانتخاب كعضو في مجلس الأمن الدولي تكريسا لمكانتها الدولية واعترافا بمساهمتها الفعالة المتميزة في إصلاح محيطها الإقليمي والقاري وسعيها الحثيث إلى تحقيق موقف موحد بينها مع دول الجوار ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الإرهاب، وتهريب المخدرات، وطرق القضاء عليهما مقدمة مثالا حيا وجادا على محاربتهما كان محل إعجاب وتقدير المنظومة الدولية.
ومن البديهي أن النشاط الدبلوماسي المكثف، الذي كلف ويكلف رئيس الجمهورية رحلات عملية، متعبة، وشاقة، كان له عميق الأثر الايجابي الخلاق على:
ــ تحسين المراكز الأمنية والتجارية والاعتبارية بالنسبة لجالياتنا المقيمة في الخارج كما تدل على ذلك حفاوة الاستقبال وصراحة الانطباعات لدى هذه الجاليات بعد كل زيارة قام بها رئيس الجمهورية للدول الشقيقة والصديقة وخصوصا تحرير ارتياحها لإخضاع بعثاتنا الدبلوماسية للتفتيش الإداري والمالي لأول مرة. ولأول مرة وجدت هذه الجاليات رئيسا يهتم بها ويقف إلى جانبها في أحلك الظروف، ومصداقا لذلك تم تسخير إمكانيات الدولة التي كانت تذهب إلى جيوب المفسدين لنقل جالياتنا عندما اقتضت الحاجة ذلك في كل من ساحل العاج، وليبيا، ومصر.
ـــ تدفق الاستثمارات والتمويلات بعد أن أصبحت الجمهورية محل ثقة وقبلة للمستثمرين والممولين من كل حدب وصوب في مجالات المعادن، والصيد، و البنى التحتية، والنقل، والسياحة، والزراعة مخففة الأعباء عن ميزانية الدولة التي اضطلعت ولأول مرة بتنفيذ سلسلة من المشاريع يلمسها المواطن في الصحة، والتعليم، والطرق، والماء، والكهرباء، والزراعة... إلخ، بعد أن كانت هذه الميزانيات تنحرف بزاوية حادة إلى جيوب المفسدين وسماسرتهم الذين هم بدون أدنى شك من يقفون اليوم وراء حملة الحنين اليائسة للعودة لمربع الكرم الزائف لناهشي المال العام الذين كانوا يصرفون عليهم مما نهشوا بدون حساب مقابل مديح يمتدحونهم به أو هجاء لغريم لهم؛ و رغم علمهم علم اليقين أن الأساليب القديمة لم تعد تحرك ساكنا ولا ترجح كفة بل أصبحت تثير الشفقة على حالهم نراهم يتمادون في كذبهم وخداعهم للقارئ الكريم مصورين له رئيس الجمهورية على أنه يسافر رغبة في السياحة والراحة والاستجمام، لكن ليس من رأى كل هذه الانجازات بأم عينه كمن قرأ بعض السخافات التي لا تقدم ولا تؤخر ولذلك لا يبقى من كتاباتهم في أذهان القراء إلا ما يبقى في الأذهان من صوت طائرة، لا تقل رئيس الجمهورية، تحلق على ارتفاع جد شاهق، أو يحفزها على التساؤل أين كانت تلك الأقلام أيام الرحلات الم****ة التي كان يقوم بها الطائعيون عمليا وذهنيا على اختلاف أنواعهم ويخلقون منها مناسبة لتبديد المال العام وتبذيره بكل وقاحة وبدون وازع من دين ولا أخلاق؟.

نقلا عن الأخبار