مشاهدة النسخة كاملة : للإصلاح كلمة تعنى البرلمان (محمدو ولد البار)


أبو فاطمة
07-02-2011, 02:41 AM
للإصلاح كلمة تعنى البرلمان (محمدو ولد البار)

كلمة الإصلاح هذه المرة ستتوجه إلى النائب المحترم الخليل ولد الطيب لتهنئه وتشكره وتدعو له بالتوفيق وبالرجوع إلى قبة البرلمان في دورات ودورات.
ذلك النائب الذي رمى جميع زملائه في قبة البرلمان بالبيض الفاسد وزجاجات الكلمات الحارقة وبكشف سوآت السلطة التنفيذية التي لم يقم نائب آخر قبله بكشفها وبعبارة المحاظر (فقد تـفل هذا النائب على رؤوس جميع النواب) الذين فضلوا السكوت الخشبي ظلماته بعضها فوق بعض على تلك الجريمة المتلبس بها دائما والمرتكبة من جميع السلطات التنفيذية في شأن العمل باللغة الفرنسية في جميع ما يصدر عن مكاتبهم تاركين لغة القرآن والدين والدستور.
إن استدعاء ذلك النائب للوزير لمساءلته أمام البرلمان عن سبب ارتكابه للجريمة الوطنية الأخلاقية الخارقة للدستور وذلك بتوقيعه عن موريتانيا على اتفاقية مع دولة أجنبية بلغة أجنبية ليعد عند أغلبية الشعب وسام شرف على صدر ذلك النائب يتماشى مع الشعار الدستوري الموريتاني شرف ـ إخاء ـ عدالة.
ولئن كان بعض النواب قد خاصمه أثناء تلك المساءلة فإننا نقول لجميع أولئك النواب أن الواضع لذلك الوسام على صدر ذلك النائب هو غالبية الشعب الموريتاني العربي المسلم، وليس أحد من أعضاء النواب المسؤولين عن ذلك الصمت الخشبي القاتل.
فعلى هذا الشعب الموريتاني أن يستدعى جميع هؤلاء النواب بل يستدعى جميع أعضاء البرلمان بما في ذلك الشيوخ ليساءلهم في آخر جلسة لهم بعد خمس سنوات من جلوسهم فوق كراسي البرلمان يمثلون الشعب كما قالوا ويتقاضون رواتبهم من ضرائبه على مراعاتهم لمنع خرق الدستور من طرف السلطات التنفيذية ـ ليستمع هذا الشعب لما سيقولون لربهم أولا ولشعبهم ثانيا عن تركهم لتلك السلطات التنفيذية تستعمل لغة الونداليين الفرنسيين المسيحيين العلمانيين في أبسط أبجديات عملهم المكتبي في رسائلهم وقراراتهم ومذكراتهم ومحولاتهم ومكالماتهم الهاتفية أثناء عملهم إلى آخر تلك الفضائح الثقافية السالبة للكرامة الوطنية تاركين لغة القرآن لغة الإسلام المعتـنقين له جميعا متغاضين عن قوله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون...) والقوم: تقال لكل من تجمعك معه لغة الأم بغض النظر عن الألوان (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) ومتغاضين أيضا عن قوله تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) ألم يلفت نظرهم كلمة "فصلت آياته من لدن حكيم خبير" فصلت بماذا؟ فصلت بلسان عربي مبين فصلت بالأحكام العربية الإلهية من لدن حكيم خبير (وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق)، وأنتم كذلك النواب لئن اتبعتم أهواء الكارهين لهذه اللغة وتعلمها والعمل بها المفضلين عليها رطانة الأعاجم، مالكم من الله من ولي ولا واق.
وعندما يقف هؤلاء البرلمانيون أمام الشعب فإنه سوف يضع عليهم هذه الأسئلـة ما هو الفرق في الدستور بين المادة السادسة التي تقول: "اللغات الوطنية العربية والبلارية والسونكية والولفية اللغة الرسمية هي العربية"، وبين المادة الثامنة التي تقول: "الرمز الوطني هو علم أخضر يحمل رسم هلال ونجم ذهبيين".
ألم يلفت نظركم أيها البرلمانيون (نواب الشعب) عبارة المقنن الدستوري البلاغية فقد جاء بالضمير المنفصل المؤذن بالحصر بقوله اللغة الرسمية هي العربية بحصر المسند في المسند إليه مع عدم ذكر أي لغة أجنبية أخرى.
فهل يجوز في نظركم لكل وزير أن يرفع في مكتبه أو فوق كتابته علما صغيرا فرنسيا ويكتفي في اجتماعاته الموسعة برفع العلم الوطني فوق قاعة الاجتماع كما هو ديدنهم بإلقاء خطبة عربية رنانة في اجتماعاتهم ولا يرى لتلك الخطبة أي أثر في مكتبه لا نسخة منها ولا الآلة التي كتبت بها.
فلماذا لا يقوم إذن البرلمان بتشكيل لجنة برلمانية قانونية تشرح المادة السادسة لتوضح ماذا تعنى فقرة اللغة العربية هي اللغة الرسمية وماذا يحرم كتابته باللغة الأجنبية نتيجة لدستورية هذه الفقرة، وإذا تحدد معنى هذه الفقرة وكان وجود الفرنسية في كل مكتب ولا أثر للعربية فيه مخالفا للدستور فيقوم كل نائب باستدعاء جميع الوزراء كل على حدة ليسائله عن هذه الجريمة الدستورية المستمرة ولا يكون المسؤول وزيرا واحدا ومسائله نائب واحد.
ومن هنا نؤكد أن للمجلس الدستوري الحامي للدستور هو الآخر مشاركة واضحة بالسكوت عن استمرار هذه الجريمة السياسية وظلم الشعب المسلم المسالم، ولكن إذا علمنا أن رؤساء المجلس الدستوري السابقين لا يعرفون كلمة فرنسية واحدة ومع ذلك سكتوا السكوت المطبق فغير معقول أن يثير هذه الجريمة رئيس المجلس الدستوري الحالي الذي ثقافته فرنسية بالرغم من عروبته وعربيته المتمكنة إسوأة بسكوت زملائه العرب.
فما دام رئيس المجلس يعين من طرف الرئيس ولمدة تسع سنوات ورئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية المنفذة لهذه الجريمة الوطنية الأخلاقية المستمرة فلا مطمع في تغيير رئيس المجلس لهذه الجريمة مع أنه لا يوجد مكتب في انواكشوط ولا في الداخل إلا وهو تابع لوزير سواء كان مكتبا مدنيا أو عسكريا مع ذلك لا ترى للغة العربية أي أثر فيه فهم بكم عمي صم عن هذه الجريمة.
ومن المضحك المبكي أن أكثر الكتاب والكاتبات هم شبه أميين باللغة الفرنسية مع أنهم يحملون شهادات متوسطة وربما عالية للغة العربية وأغلبهم من ضحايا عقود ازدهار تعليم اللغة العربية في عشرات سنوات حكم الرئيس السابق معاوية فجميع متعلمي تلك الحقبة أصبحوا الآن عاطلين ومشردين في وطنهم العربي نتيجة حملهم للشهادات العربية.
وصاحب أو صاحبة الحظ منهم وجدت عملا (عفوا) راتبا في المكاتب ولكن عليها أن تكون تعرف أو يعرف أبجديات الفرنسية ليعمل بها في المكاتب، ولذا فمن زار وزارة المالية أو التنمية الريفية أو غير ذلك من الوزارات فسوف يرى أولئك البؤساء في وطنهم لا يعمل شيئا أو يقوم برسم حروف فرنسية في السجلات لا يمكن أن يعرف معناها إلا كاتبها.
ومن هنا أعود لتصديق بكل أمانة ومشاهدة كل ما قاله النائب المحترم الخليل في بياض يد الرئيس معاوية في شأن دفعه بسرعة فائقة للعمل باللغة العربية فهو لم يعرب كلمة حاكم أو والي فقط بل هو الذي عرب أشخاص السلطات أولا وألزم كل وزارة بتعريب المراسيم والقرارات التي تصدر عن طريق الحكومة، وحرم الترجمة في مجلس الوزراء للمداخلات فمن كان يستطيع قراءة العربية فيقرؤها وجوبا ولا تترجم لمن لا يعرفها، ومن كان لا يحسن قراءتها فليقرأ بما يستطيع ولكن لا تترجم له المداخلات التي قد تصدر في مجلس الحكومة.
وقد عرب جميع المواصلات ولا سيما اللاسلكية والإعازات العسكرية وأغلب الإدارات المدنية والعسكرية وقد رأيت أنا بأم عيني تقريرا في مكتب قائد فرقة عسكرية كانت تقوم بتدريبات عسكرية مكتوب بلغة عربية فصحى ومنظمة بكل ما قيم به في ذلك التدريب مثل عدد الطلقات ومن قام بها وما استهلك من الذخيرة في ذلك التدريب، والقائد العام لتلك الهيئة العسكرية الذي سوف يصله التقرير لا يعرف كلمة واحدة من العربية والخلاصة أن التعريب وقع بأمر واحد للجميع من الرئيس آنذاك في أول استحقاقه.
ولكن حقيقة الأمر أن ذلك الرئيس بعد الأحداث المأسوف عليها وخوفه على نفسه من المجتمع الدولي نزع من قلبه الخوف من الله وجعل مكانه الخوف من الغرب وأمريكا وفعل الأفاعيل النكراء وأعظمها تسليمه للمواطنين لأمريكا وفتحه لسفارة أعداء الله فوق أرض الله المسلمة العريقة في بغض أعداء الله ولا سيما اليهود منهم.
وأغلق المعاهد العربية الإسلامية وغير منهج التعليم فأرجع الفرنسية تعليما وعملا وسجن الإسلام حركة ودعاة وتعليما وبعبارة جامعة ولى وجهه شطر المعسكر الحاقد على الإسلام واستمر على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون.
ولكن مع ذلك كله فالله يقول (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله).
فذلك الرئيس في العشر الأول من حكمه دفع بالعربية إلى الأمام دفعا يستحقه هذا الوطن العربي المسلم فنسأل الله له ما دام حيا أن يتوب عليه ليتوب توبة نصوحا توصله إلى أعلى عليين.
وعلى ذكر الأحداث فإني أقول لجميع المواطنين بأن من ادعى أن موريتانيا من استقلالها إلى الآن قامت فيها أحداث عنصرية بمعنى الكلمة مثل ما يحدث في شرائح دول الإفريقية من اقتـتال هو أكذب الكاذبين.
فموريتانيا لم يقع بين شعبها أي فتنة في القرن الماضي المنظور، فحوادث سنة 1966م وقعت بين الطلبة والفتنة بين الهيئات والمنظمات لا تعد عنصرية فكم وقعت من الفتن بين الحركات الأيدلوجية من عنصر واحد تقتصر الفتنة على أصحابها بدون مشاركة الأهالي.
أما في أحداث 89 وما بعدها فقد وقعت بين نظام وعسكرييه أولا اتهمهم بالتخطيط لانقلاب فعامل العسكريين على ضوء ذلك ثم تطور الحال بين دولتين فأخرجت كل واحدة منهما من تعتقد أنه من أصل تلك الدولة والذي قام بالإبعاد هو النظام وسلطاته، بل إن الشعب الموريتاني كثر في مناطق منه البكاء على فراق جيرانهم المواطنين وأخفوا كثيرا من الأشخاص والأموال عن السلطات ليسلموا الأموال فيما بعد لذويها.
أما قضية اللغة الفرنسية والتمسك بها والدفاع عن بقائها كلغة عمل في وطن عربي مسلم بدل لغته العملاقة الذائعة الصيت الواسعة المعنى والمبنى الحاملة لكلام رب العالمين ـ فهذه هي العنصرية البغيضة البهيمية التي ينبغي أن يؤسس ضدها حركة 25 فبراير ومارس وابريل وكل أشهر السنة وتحشد التجمعات ضدها في كل ميدان حتى توضع تلك اللغة الأجنبية في المكان الضروري لها بعيدا عن مكاتب المعاملات فيما بين المواطنين ومصالحهم وحل مشاكلهم وكل ما هو وطني موريتاني لإثباتها فيه.
فهذه الهجمة الآن على اللغة العربية وإبعادها عن العمل بها ودس اللغة الفرنسية في كل امتحان واجباريتها فيه، وإن كان لا ضرورة للشعب الموريتاني بوجودها فيه هو الذي يؤدي إلى انفجار وطني فمهما أبعدوا هذه اللغة من تعليمهم وعملهم فسوف تستمر المحاظر الموريتانية والمعاهد الإسلامية والتعليم الحر بصب دفعات من العباقرة الموريتانيين عربا وزنوجا أفارقة فوق هذه الأرض الشنقيطية فلتجفف السلطات الوطن من لغة دستورها وتعطل خريجي هذه اللغة عن العمل بها فإن ذلك لا شك سوف يعود بشؤم على الفاعل والساكت والمتصامم كما هو مصير كل من باء بإثم وسوف لا ينتهي ذلك الشؤم إلا بإحقاق الحق وإبعاد الباطل ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.

نقلا عن الأخبار